شبكة الممرات
لم تكن الخريطة التي وضعها إيثان أمامنا كافيةً وحدها لفهم المضيق. حين خرجنا من الخيمة، قادني إلى مرتفعٍ صغير يطل على الطريق الشرقي، وأشار إلى خطوطٍ لم تكن مرسومةً بالحبر.
قال: «هذه هي المسافة التي لا تراها الخريطة. من هنا إلى الصخرة المكسورة سبع دقائق مشياً لرجلٍ سليم، وأربع عشرة دقيقةً لعربةٍ محملة. إذا انهار الجسر الصغير، ستصبح الطريق أطول، وإذا امتلأ الوادي بالجثث فلن تمر عربةٌ واحدة.»
كان يتحدث عن الأرض كما يتحدث عن جيشٍ آخر. لم تكن التضاريس خلفيةً للمعركة؛ كانت طرفاً فيها، وقد تنقلب على من لا يعرفها.
أشار إلى ثلاث نقاطٍ مرتفعة. «هنا الرماة. وهنا فريق السحر الدفاعي. أما هذا الشق فيجب أن يبقى خالياً، مهما بدا مغرياً للعدو. إذا دخلت منه وحدةٌ شيطانية، لا تطاردوها. أغلقوا خلفها الطريق، ثم اتركوها تتقدم إلى ساحةٍ لا تستطيع فيها الالتفاف.»
سألته: «وماذا إذا لم تدخل؟»
«إذن نكون قد خسرنا فخاً لم نستخدمه، لا رجالاً لم نعد نستطيع استرجاعهم.»
وصل ضابطٌ يحمل ألواحاً صغيرة من الخشب. لم تكن خرائط، بل علاماتٍ لتحديد إشارات الميدان. الأحمر يعني انسحاباً منظماً، والأبيض يعني طلب سحرة الدعم، والأسود يعني أن الطريق لم يعد آمناً لعبور الجرحى. لم يكن لدينا سحرٌ ينقل الأوامر إلى الجميع؛ كانت الرايات والرسل والقرون النحاسية هي التي تحملها. وإذا انقطع خط الرؤية، فقد يصبح الأمر الذي يصل متأخراً حكماً بالموت.
قال إيثان: «لا أريد من كل وحدةٍ أن تعرف الخطة كاملة. أريدها أن تعرف ما الذي تفعله إذا انقطع عنها القائد. من لا يعرف سوى تنفيذ الأمر الأول سيصبح عاجزاً عند أول تغير.»
تذكرت نصيحة نوا. كان يراقب المعركة كمن يقرأ رقعة شطرنج، لكنه لم يكن يطلب من القطع أن تبقى حيث وضعها. كان يطلب منها أن تفهم لماذا وُضعت هناك.
أشار إيثان إلى الممر الشرقي. «رودان يحمي طريق الجرحى. ميرا تراقب المرتفع. ميرك يثبت الحواجز. وتافن يقف في المدخل مع حاملي الدروع. لا أريد منهم أن ينتصروا على قائدٍ شيطاني؛ أريدهم أن يمنعوا ثغرةً واحدة من ابتلاع الجيش.»
قلت: «وإذا انهار الممر؟»
نظر إلى الأفق. «حينها سنحتاج إلى أن يختار كل واحدٍ منهم ما الذي ينقذه أولاً. لا توجد خطةٌ تمنع تلك اللحظة. توجد فقط خطةٌ تجعلنا نصل إليها أقل عجزاً.»
لم أكن أحب سماع ذلك. لكنه لم يكن يحاول طمأنتي. كان يعلمني أن الحرب لا تُدار بالأمنيات، وأن أصغر طريقٍ في الخريطة قد يحمل مصير آلاف الرجال.
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!