ما بعد أول صاعقة
لم يكن قطع إيثان لشبكة البرق نهاية الهجوم. كان ذلك فقط ما منحنا فرصةً لرؤية ما فعله الهجوم بنا.
في الخط الأمامي، كان ثلاثة جنود يحاولون رفع رفيقهم من تحت لوحٍ خشبي. لم يكن جسده محصوراً بالكامل؛ كانت ساقه عالقةً، ويده تتحرك فوق التراب كأنه يبحث عن شيءٍ ضاع منه. حين رفعوا اللوح، ظهر أن درعه قد انضغط إلى الداخل عند الصدر. لم يستطع أحدٌ أن يسحبه دون أن يزيد الألم.
اقتربت منهم. وضعت يدي على الدرع، وأطلقت خيطاً من المانا بين المعدن والجلد. لم أستطع علاجه. كنت أحاول فقط أن أفصل الحافة المنغرسة عن جسده.
قال أحدهم: «لا تدعه يموت.»
لم أعده بشيء.
سحبت المانا ببطء، ثم رفعت طرف الدرع. أطلق الرجل أنيناً خافتاً. كان حياً، لكن عينيه لم تعودا تركزان على شيءٍ قريب.
قال: «هل انتهى البرق؟»
«ليس بعد.»
«أريد أن أرى السماء.»
نظرت إلى الأعلى. كانت الغيوم تتفرق، لكن خطوطاً زرقاء ما زالت تتحرك خلفها.
قلت: «انتظر قليلاً.»
لم أعرف إن كان قد سمعني. حمله الجنود إلى الخلف، وبقي أثر جسده على الأرض، دائرةٌ من الدم والتراب.
في الجهة المقابلة، كان إيثان يراجع مواقع الرماة. لم يصفق له أحد، ولم يرفعوا اسمه بعد الضربة. كانوا مشغولين بجمع المصابين، وبتثبيت الحواجز التي دمرها البرق. رأيت قائداً صغيراً يصرخ في جنوده لأنهم تركوا مواضعهم، ثم يسكت حين يرى أن واحداً منهم لا يملك إلا يدًا واحدة.
كان النصر الذي رأيناه من بعيد قد مات قبل أن يصل إلى الأرض.
وصلتني رسالةٌ من وحدةٍ خلفية: سقطت مجموعةٌ كاملة عند المرتفع الجنوبي. لم تكن الصاعقة وحدها سبب موتهم؛ حين تراجعت الشبكة، اندفعت الشياطين عبر فجوةٍ لم تكن محمية. اضطروا إلى القتال وهم مصابون، ولم يتمكنوا من الانسحاب.
ذهبت إلى الموضع. وجدت سيفاً مغروساً في الأرض، ودرعاً نصفه محترق. لم أعرف صاحبهما. كان هناك جنديٌ يجلس إلى جانب الجدار، يضغط قطعة قماشٍ على بطنه. كلما حاول أن يتكلم، خرج من فمه هواءٌ متقطع.
سألته عن اسمه.
قاله بصعوبة: «ماتن.»
لم أكن أعرفه. لكنه أمسك معصمي حين حاولت النهوض.
«إذا رأيت... أخي...»
لم يكمل. انخفضت يده.
بقيت جالساً قربه لحظةً أطول مما ينبغي. لم يكن في وسعي أن أعيده، ولم يكن في وسعي أن أتركه كأنه لا يساوي شيئاً. أغلقت عينيه، ثم وضعت سيفه قربه كي يعرف من يجمع الجثث أنه كان مقاتلاً.
عندما عدت إلى الخط، كان إيثان ينظر إلى السماء. لم يكن يراقب فارخان فقط. كان يحاول أن يفهم كيف استطاع الشيطان أن يغطي مساحةً بهذا الحجم من دون أن يستنزف ماناه بالكامل.
قال لي: «هو لا يطلق البرق وحده. إنه يربطه بإيقاعٍ يمر عبر الغيوم والجناحين والآلة. إذا قطعنا نقطةً واحدة، يعيد ترتيب الشبكة من نقطةٍ أخرى.»
«إذن علينا أن نصل إليه.»
«ليس الآن. إذا اندفعت إليه وحدك، سيجعل السماء كلها تضربك.»
نظرت إلى الجنود الذين يحملون الجرحى. «وإذا انتظرنا، سيستمر في قتلهم.»
«أعرف.»
كان ذلك كل ما قاله. لم يطلب مني أن أكون صبوراً، ولم يقل إننا سننتصر. كان يعرف أن الانتظار أيضاً قرارٌ له ثمن.
في الأعلى، أطلق فارخان نغمةً واحدة. توقفت الصواعق لحظةً، ثم تحركت إلى جهةٍ أخرى. لم يكن قد خسر السيطرة. كان يبدل موضع العزف.
أدركت أن السماء لم تُفتح لنا. لقد منحنا إيثان فجوةً صغيرةً في هجومٍ لا يزال قائماً.
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!