وضع القراءة:

الهلال المكسور

بعد أن استطعت الوقوف، عدت إلى الموضع الذي ماتت فيه غوتيا. لم أجد جسدها. نُقل إلى مكانٍ آخر، ولم أعرف من فعل ذلك. بقيت القلادة فقط، وقد انكسر طرف الهلال.
حين رفعتها، لاحظت أن الخطوط الثلاثة ليست زخرفةً متطابقة. كان أحدها ينتهي بفتحةٍ صغيرة، والثاني يلتف حول الأول، والثالث يقطع المسار عند نقطةٍ محددة. تذكرت اللوحة في قصر توم، وقلادة نبيديا، وسجلات القبو الذي أحرقته بعد موت ليليا.
لم يكن الرمز شعاراً واحداً فحسب. كان طريقةً لترقيم التجارب.
في اليوم التالي، فتحت السجل الذي جلبته إحدى المغنيات من قاعة فارخان. كانت الصفحات تحمل أسماءً وأرقاماً وعلاماتٍ صغيرة في الهوامش. لم يكن السجل خاصاً بالمغنيات وحدهن؛ بعض الأسماء بجانبها رمز الهلال، وبعضها بجانبها خطٌ يشبه جناحاً، وبعضها يحمل الرقم الذي وجدته في قلادة غوتيا.
لم تكن المؤسسة تختبر نوعاً واحداً من الكائنات. كانت تجمع خصائص البشر والوحوش ومخلوقات المانا، وتحاول نقلها من جسدٍ إلى آخر. لم يكن ذلك تفسيراً لكل ما رأيته، لكنه كان كافياً لأعرف أن احتراق قبو سيفلوك لم ينهِ البرنامج.
وجدت اسم نبيديا في صفحةٍ ممزقة. لم يكن إلى جواره وصفٌ لكونه مصاص دماء؛ كانت هناك ملاحظةٌ عن «استقرار السلالة بعد انتقال الدم». أما اسم قريطوس، فكان في هامشٍ قديم، وتحته عبارةٌ غير مكتملة: «المرشح الأول لقراءة المسارات».
لم أعرف إن كان قريطوس قد دخل المؤسسة طوعاً في البداية، أو إن كان مرضه نتيجةً مبكرة لتجربةٍ لم يفهمها. لكنني عرفت أن موته لم يكن حادثاً منفصلاً عن بقية الجرائم، وأن العلامة التي نقشها بيده على لوحاته سُرقت منه ثم صارت توقيعاً على أجسادٍ لم تختر أن تكون جزءاً من تلك التجارب.
قالت المغنية التي أحضرت السجل: «هناك صفحةٌ لم نقرأها. كانت ملتصقةً بالغلاف من الداخل.»
فتحتها. لم تكن تحمل أسماء المغنيات أو أرقامهن. كانت فيها جداولٌ قصيرة، وعلاماتٌ متفرقة، ثم سطرٌ واحد كُتب بحبرٍ أحمر باهت:
«الروح القادرة على كسر ختم الحكيم: لم تُستخرج بعد.»
تحت العبارة، وُضع رمز الهلال والخطوط الثلاثة. وإلى جواره رقمٌ لا يشبه أرقام التجارب التي رأيتها.
لم يكن هناك اسم.
لكن في أسفل الصفحة، ظهرت بداية كلمةٍ محيت بعناية. بقي من حروفها ما يكفي ليجعل قلبي يتوقف لحظة.
«ريبو...»
أغلقت السجل.
لم أخبر إميليا بما رأيت. لم أخبر جورج. لم أكن أعرف إن كان الاسم يشير إليّ، أو إلى أبي، أو إلى شخصٍ آخر من عائلتي. لكنني عرفت أن المنظمة لم تكن تجرّب على الأجساد وحدها. كانت تبحث عن شيءٍ في الأرواح، شيءٍ له علاقةٌ بالحكماء والأختام التي وضعها برادتين.
وفي مكانٍ لا أعرفه، كان إيثان أسيراً عند قابيل.
لم يكن أمامي وقتٌ لأفهم كل شيء. لكنني لم أعد أستطيع أن أتعامل مع الهلال على أنه مجرد ذكرى لامرأةٍ مات زوجها. لقد صار باباً، وكلما فتحته وجدت خلفه باباً آخر.
وضعت السيف قرب فراشي. لم أكن مستعداً لحربٍ جديدة، لكن الحرب لم تسألني إن كنت مستعداً.
في آخر الليل، وصل رسولٌ من الشمال. لم يحمل رسالةً من إيثان، بل قطعةً من معدنٍ أسود، محفوراً عليها ختمٌ لم أره من قبل.
كان تحت الختم سطرٌ واحد:
«لا تبحث عن السيف. ابحث عمّن جعله قابلاً للكسر.»
لم يكن هناك توقيع.
لكنني عرفت أن الرسالة لم تأتِ من أنوس.
ولأول مرة منذ موتي، تمنيت أن يكون ما قرأته مجرد خدعة.
نهاية الموسم الثاني
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.