الطريق إلى أم تافن
لم أكن مستعداً للذهاب إلى أم تافن، لكنني كنت أعرف أن الرسالة لا ينبغي أن تبقى في جيب رودان وحده. حين استطاع الوقوف بمساعدة ميرك، اتفقنا أن نرافقه إلى القرية التي جاء منها تافن.
لم يكن الطريق طويلاً على الخريطة، لكنه بدا أطول من المضيق. في كل مرةٍ توقفت العربة، كان رودان يخرج الرسمة من جيبه، وينظر إلى وجه ابنته المرسوم. لم يقل شيئاً. كان يراجع الطريق في رأسه، كما لو أنه يحاول أن يعرف كيف سيشرح لأمٍ أن ابنها لم يعد.
حين وصلنا، كانت النافذة مفتوحةً كما وعدت ميرا أمها أن تكون. وقفت امرأةٌ عند الباب، وحين رأت رودان، بحثت بعينيها خلفه.
قالت: «أين تافن؟»
لم يستطع رودان أن يتكلم فوراً. أعطاها الرسالة.
قرأت السطر الوحيد. ثم نظرت إليه.
قال: «كان خائفاً. لكنه بقي. أنقذ الطريق، وأنقذ الجرحى. ولم يكذب عليك في النهاية.»
لم تسقط المرأة. لم تصرخ. جلست على العتبة، ووضعت الرسالة في حجرها، ثم مررت أصابعها على الكلمات كأنها تحاول أن تسمع صوته.
قالت: «كنت أريد منه أن يعود فقط.»
لم يجد رودان جواباً.
جلست ميرا قربها، وأمسكت بيدها. أما ميرك فوقف عند الباب، عاجزاً عن الدخول. بقيت أنا في الخارج، لأنني لم أكن أملك حق الاقتراب من حزنها أكثر مما فعلت الحرب.
بعد وقتٍ طويل، خرجت المرأة. وضعت في يدي قطعة خبزٍ ساخنة.
قالت: «كان سيحب أن يأكلها.»
أخذتها. لم أستطع أن أبتلعها.
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!