جسدٌ لا يعرف متى يستسلم
لم يكن موتي سريعاً.
حين ضربني قابيل، شعرت أولاً بأن صدري لم يعد يتسع للهواء. لم يكن الألم حاداً كما توقعت؛ كان عميقاً، ثقيلاً، كأن الضربة لم تكسر عظمةً فحسب، بل قطعت الطريق بين جسدي وما يجعله يستجيب لي.
ارتطم ظهري بالصخور. حاولت أن أرفع رأسي، فلم يتحرك. حاولت أن أستدعي المانا، لكنني لم أجد سوى فراغٍ بارد. لم تكن الطاقة قد نفدت بالطريقة التي عرفتها في التدريب؛ كان شيءٌ آخر قد انقطع، شيءٌ لم أتعلم اسمه بعد.
رأيت إيثان يُسحب داخل الظلام. حاول أن يقاوم، وسمعت اسمي يخرج من فمه متقطعاً. أردت أن أجيبه، أن أمد يدي، أن أزحف ولو بمرفقٍ واحد. لم أستطع.
ثم وصلتني الأصوات من مسافةٍ بعيدة. إميليا تنادي. جورج يصرخ. وقع أقدامٍ فوق الحصى. لم أستطع تمييز الكلمات، ولم أكن أعرف من بقي واقفاً ومن سقط. كانت الأصوات تتباعد، ثم تعود للحظة، كما لو أنني أغرق في ماءٍ لا يسمح للصوت بالعبور كاملاً.
بدأ جسدي يحاول إصلاح نفسه. شعرت بالعظم المكسور يتحرك في موضعه، وباللحم ينقبض حول الجرح. لم يكن ذلك شفاءً؛ كان بناءً بطيئاً فوق ألمٍ لم يختفِ. كل مرةٍ حاول فيها جسدي أن يعيدني، كان الألم يذكرني بأنني لم أعد أملك قرار التوقف.
تذكرت يد أمي وهي تصلح ياقة معطفي، ويد أبي وهي تضع السيف في كفي. تذكرت ليليا حين قالت إنها خائفة، ثم تذكرت إيثان وهو يجلس أمامي بعد موتها ولم يطلب مني أن أكون قوياً.
كنت قد وعدت نفسي ألا أتركه يواجه أنوس وحده. ثم رأيته يُؤخذ أمامي، ولم أستطع حتى أن أرفع يدي.
لم يظهر آدم. لم ينفتح أمامي طريقٌ أبيض، ولم يأتِ أحدٌ ليشرح معنى اللعنة. كان هناك ظلامٌ فقط، وجسدٌ يحاول أن يعود، ووقتٌ لا أستطيع قياسه.
في آخر لحظةٍ استطعت فيها تمييز شيءٍ من العالم، سمعت صوتاً بعيداً يقول اسمي. لم أعرف إن كان صوت إميليا أم جورج.
ثم توقف كل شيء.
لم أتنفس.
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!