درسٌ لا يشبه التدريب
حين خرجنا من الخيمة، أشار إيثان إلى ساحةٍ صغيرة خلف مخزن السلاح. لم يكن فيها جنود، بل ثلاثة أعمدة حجرية متباعدة، وعلى كل واحدٍ منها علامةٌ مرسومة بالطباشير.
قال: «أريد أن أعرف ما بقي من سيطرتك على العناصر.»
«ظننت أننا انتهينا من التدريب.»
«التدريب لا ينتهي حين تصل إلى ساحة حرب. ينتهي حين تتوقف عن الحاجة إليه، وهذا لن يحدث.»
وقف أمامي، ثم أخرج خاتماً أسود من جيبه. كان سطحه مطفأ، وفي داخله خطٌ رفيع لا يكتمل. وضعه في إصبعي.
شعرت فوراً بأن تدفق المانا في يدي صار أبطأ. لم تنقطع الطاقة، ولم تختفِ، لكنها لم تعد تصل إلى أطراف أصابعي بالسرعة التي اعتدت عليها.
قال إيثان: «هذا أحد الخواتم التي وصلت إلى مقاتلينا. لا يستنزف المانا، لكنه يضيّق مسارها. إذا حاولت دفع الطاقة كما تفعل عادةً، ستتأخر عن الحركة.»
«لماذا نرتديه إذاً؟»
«لأننا نحتاج إلى معرفة أثره قبل أن نواجه من يستخدمه ضدنا.»
مددت يدي. حاولت إشعال النار، فخرج اللهب متأخراً ومائلاً. حاولت تحريك الماء، فارتجف فوق راحتي ثم انسكب. لم تكن قدراتي قد اختفت، لكن جسدي لم يعد يترجم إرادتي بالسرعة نفسها.
قال إيثان: «لا تحارب الخاتم. افهمه.»
تذكرت إميليا وهي تجبرني على تحريك قطرة ماءٍ دون أن أرفع يدي. أغمضت عيني، وتخيلت المانا خيطاً رفيعاً يمر عبر مفصل الإصبع. لم أدفعها كلها دفعةً واحدة. قسمت التدفق إلى ثلاث دفعاتٍ صغيرة، ثم جمعتها عند طرف الكف.
اشتعلت شعلةٌ صغيرة.
لم تكن قوية، لكنها بقيت مستقرة.
أشار إيثان إلى العمود الأول. «النار.»
أرسلت الشعلة نحوه، فلامست العلامة ولم تتجاوزها.
«الماء.»
خرجت قطرةٌ من الهواء، ثم كبرت حتى صارت كرةً صغيرة. أرسلتها إلى العمود الثاني، وجعلتها تنقسم إلى خيوطٍ رفيعة أحاطت بالعلامة.
«الأرض.»
ارتفع الحجر عند قاعدة العمود الثالث، لا كله، بل شريحةٌ صغيرة قطعت المسافة بين الشقوق.
«الهواء.»
دفعته حولي، فحرّك الغبار من دون أن يبعثره.
نظر إيثان إلى يدي. «أنت تستطيع الوصول إلى أنماطٍ متعددة، لكنك لا تتقنها جميعاً بالدرجة نفسها. هذا قد يكون ميزةً إذا عرفت ما الذي تحتاج إليه، وقد يكون عبئاً إذا حاولت استعمال كل شيءٍ في لحظةٍ واحدة.»
«أعرف.»
«لا. أنت تعرف الجملة. أريدك أن تتذكرها حين ترى غوتيا.»
لم أجب.
نزع الخاتم عن إصبعي، ثم أعاده إلى كفه. «ستواجه هذا القيد في الميدان. لا تحاول كسره بالقوة. خذ وقتاً أقل في كل تعويذة، لكن لا تتركها تفقد شكلها. وأنت، يا كالن، لا تملك وقتاً غير محدود لمجرد أنك لا تموت.»
كانت تلك الجملة أقرب إلى تحذيرٍ من صديقٍ يعرف أسوأ ما فيّ.
ثم وضع خاتماً آخر في إصبعه. «أنا أيضاً سأقاتل تحت تأثيره. لا أريد أن تتوهم أنني سأكون قادراً على قطع كل شيء.»
نظرت إلى الخاتم. «ألا تستطيع البركة تجاوزه؟»
«تستطيع أن تتغلب على أثره جزئياً. لكن كلما ضغطت عليها، دفعت ثمناً أكبر. بركة السيوف ليست إعفاءً من قوانين العالم.»
أدار يده، فظهرت على النصل خطوطٌ دقيقة. كانت مختلفةً عن الوهج الذي رأيته في المعركة. لم تكن زينةً؛ كانت مساراتٍ يستطيع أن يختار منها حدّاً أو اتجاهًا أو مدىً.
قال: «الحدّ الأول يقطع ما أمامه. الحدّ الثاني يغيّر زاوية الضربة في منتصف الحركة. الحدّ الثالث يترك أثراً يعود إليه السيف. أما البقية، فلا أستخدمها إلا حين أفهم ما الذي سأخسره إذا أخطأت.»
لم يكن يتحدث عن سبعة أسلحةٍ مختلفة. كان يتحدث عن سبع طرقٍ لاستخدام نصلٍ واحد. وهذا ما جعل بركته أكثر رعباً من مجرد قوةٍ هائلة.
عندما انتهى التدريب، كان العرق يملأ جبيني. لم أستخدم إلا جزءاً من ماناي، ومع ذلك شعرت بالإرهاق. لم يكن الخاتم يفرغني؛ كان يجعل كل حركةٍ تحتاج إلى وعيٍ كامل.
قال إيثان: «إذا وصلت إلى مرحلةٍ لا تستطيع فيها التفكير، لا تطلق تعويذةً أخيرة لمجرد أنك ترفض السقوط. اطلب المساعدة.»
«وأنت؟»
«سأحاول أن أفعل الشيء نفسه.»
لم أصدقه تماماً. لكنه كان أول مرةٍ يعترف فيها أنه قد يحتاج إلى من يساعده.
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!