وضع القراءة:

ما بعد اليدين

لم يكن الطبيب قادراً على إعادة ما فقده جورج. قال إن القطعين نظيفان نسبياً، وإن النزيف توقف، وإن حياته لم تعد في خطرٍ مباشر. لكنه لم يقل إن كل شيءٍ سيكون بخير. لم يكن هناك دواءٌ يعيد اليدين، ولا تعويذةٌ تستطيع أن تنبت أصابع جديدةً في جسدٍ أنهكه الدم.
حين استيقظ جورج، كان أول ما فعله أن حاول أن يرفع يده إلى وجهه. تحرك كتفاه، ثم توقفا عند الفراغ. لم يصرخ. ظل ينظر إلى الضمادين كأنهما يخصان رجلاً آخر.
قال الطبيب: «لا تحاول الحركة الآن.»
«أريد أن أجلس.»
«ستفتح الجرح.»
«أريد أن أجلس فقط.»
ساعده الطبيب. وحين صار منتصباً، نظر جورج إلى السيف الموضوع قرب السرير. كان مقبضه خارج غمده قليلاً، كأنه ينتظر يداً تعرفه.
سأل: «هل احتفظتم به؟»
أومأ الطبيب.
«أعطني إياه.»
«لا تستطيع حمله.»
«أعرف.»
لم يكن يطلبه ليقاتل. كان يريد أن يلمسه، ولو بساعده، كأنه يخشى أن يفقد السلاح أيضاً إذا تركه بعيداً عنه. وضع الطبيب المقبض قرب ذراعه. حاول جورج أن يضغط عليه، لكن الضمادات حالت دون ذلك. ارتجف كتفه، ثم تركه.
دخلتُ في تلك اللحظة. لم ينظر إليّ فوراً.
قال: «هل ماتت؟»
«غوتيا ماتت.»
«وهل انتهى الأمر؟»
لم أجب.
ضحك ضحكةً قصيرة خاليةً من الفرح. «إذن لم يتغير شيءٌ كثير.»
قلت: «أنقذتني.»
«هذا لا يعيد يديّ.»
«أعرف.»
رفع عينيه نحوي. «لا تجعلني بطلاً في قصتك، يا كالن. لا أريد أن تصبح خسارتي شيئاً جميلاً كي تستطيع احتمالها. لقد خفت. وحين رأيت النصل يتجه إليك، تحركت قبل أن أفكر. لم أكن شجاعاً طوال الوقت. كنت غاضباً، مذنباً، وخائفاً من أن أفقد شخصاً آخر بسبب قراري.»
اقتربت من السرير. «لن أقول إنك بطل.»
«جيد. قل إنني رجلٌ فقد يديه، وسيتعلم كيف يعيش.»
أومأت. كان ذلك أصعب وعدٍ قدمته له، لأنه لم يمنحني نهايةً بطولية أستطيع التعلق بها.
في الأيام التالية، بدأ يتعلم استخدام ساعديه، ثم أدواتٍ صُنعت خصيصاً له. كان يسقط الكأس، ويغضب من رباط الحذاء، ويطلب المساعدة ثم يندم على طلبها. لم يكن التحسن خطاً مستقيماً. بعض الصباحات كان يرفض النهوض. وفي أحدها، وجدته يحدق في كفيه الغائبين، ثم قال:
«أتعرف ما الذي يؤلمني أكثر؟ أنني لا أستطيع أن أضع يدي على كتف رجلٍ خائف وأقول له إن الطريق آمن.»
جلست قربه. «ما زلت تستطيع أن تقولها.»
«لكنني لم أعد أستطيع أن أُثبتها له.»
لم أجد جواباً. بقيت إلى جانبه حتى خفت الضوء خلف النافذة.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.