حين عاد النفس
لم أستيقظ دفعةً واحدة. عاد الإحساس أولاً إلى أطراف أصابعي، ثم إلى صدري، ثم إلى حلقي. حاولت أن أتنفس فخرج الهواء متقطعاً، كأن رئتيّ نسيتا كيف تستقبلان الحياة.
كان أول ما رأيته قطعة قماشٍ مطوية قرب السرير. لم تكن قماش أمي، لكن لونها أعاد إليّ صورتها وهي تلف الخبز الساخن حتى لا يحرق يدي. للحظةٍ قصيرة، ظننت أنني في البيت. ثم تحرك الألم في صدري، وعاد طعم الدم إلى فمي.
حاولت أن أرفع يدي. كانت الأصابع تتحرك، لكنني لم أستطع إغلاقها كلها. لم يكن التجدد قد أعادني كما كنت؛ أعاد ما يكفي كي أتنفس، ثم ترك الباقي للأيام والألم. بقيت خطوطٌ داكنة تحت الجلد في موضع ضربة قابيل، وكان كل نفسٍ يمر عبر صدري يذكرني بأن جسدي مات قبل أن يعود.
كان الطبيب يراقبني من طرف الغرفة. حين حاولت الجلوس، وضع يده على كتفي وأعادني إلى الوسادة.
«لا تتحرك. عظام صدرك لم تستعد تماسكها بعد.»
«كم مضى؟»
«يومان.»
«منذ إصابتي؟»
تردد قبل أن يجيب. «منذ توقف نبضك.»
نظرت إليه. لم أكن أريد منه أن يخفف العبارة.
«هل كنت ميتاً؟»
«لم نجد نبضاً، ولم يكن هناك تنفس. حاولنا إبقاء جسدك دافئاً، لكننا لم نعرف إن كان ذلك سيفيد.»
«وماذا أعادني؟»
خفض عينيه. «لا أعرف. جسدك بدأ يلتئم بعد أن فقدنا الأمل. لم يحدث ذلك دفعةً واحدة، ولم يكن شفاءً كما نعرفه. كان كأن جسدك يعيد بناء نفسه من الداخل، ثم يتوقف، ثم يحاول مرةً أخرى.»
لم أسأله كيف عدت. كنت أعرف أن اللعنة لا تشرح نفسها، ولا تعتذر. لم تكن تمنحني حياةً جديدة؛ كانت ترفض أن تسمح للحياة القديمة بأن تنتهي.
كان أول ما أردت معرفته هو إيثان. ثم جورج. ثم إميليا. لم أستطع أن أفرح حين قيل لي إنني عدت؛ كنت أحتاج إلى معرفة من لم يعد.
حاولت النهوض مرةً أخرى. لم تستجب ساقاي. لم يكن الضعف مجرد تعب؛ كان جسدي غريباً عني، كما لو أنني استيقظت داخل جسدٍ أعيد تجميعه على عجل. أغمضت عينيّ، وانتظرت حتى هدأ الدوار.
في الخارج، سمعت خطواتٍ تتوقف قرب باب الخيمة. لم أعرف إن كان القادم يحمل خبراً عن إيثان، أو عن أحدٍ آخر. لكنني عرفت أنني لم أعد أستطيع الاختباء خلف فكرة أنني سأموت ثم أعود. كل عودةٍ كانت تتركني مع شيءٍ أقل، وذكرى أكثر.
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!