ما لا يقوله القائد
لم يغادر إيثان الخيمة مع الآخرين. بقي فوق الخريطة، يراجع مواضع الوحدات، بينما كان الضوء الأصفر للمصابيح يترك ظلالاً عميقة تحت عينيه. انتظرت حتى خرجت إميليا وجورج، ثم سألت:
«هل تنام؟»
«حين تسمح المعركة بذلك.»
«هذا ليس جواباً.»
رفع رأسه. «وأنت؟ هل تنام؟»
لم أجب. كان كلانا يعرف أن السؤال لا يحتاج إلى إجابة.
أخرج إيثان قطعةً صغيرة من المعدن ووضعها فوق الخريطة. كانت شارةً قديمة من شارات الحرس الملكي، ملتوية عند الحافة، وقد انشق سطحها من ضربةٍ سابقة.
قال: «وجدتها عند الجسر الذي أخبرتك عنه. كانت تخص الضابط الذي بقي خلفنا.»
«هل عرفت اسمه؟»
«رُهام.»
لم يكن اسماً أعرفه. لكنه كان اسماً لشخصٍ مات كي تخرج الوريثة من القصر، وقد بقي اسمه في ذاكرة إيثان أكثر مما بقيت وجوه القادة الذين خاضوا معه حروباً كاملة.
قال: «حين كنت صغيراً، كنت أظن أن حامل البركة يستطيع أن يغير نتيجة المعركة متى أراد. كنت أرى أسماء الأسلاف في السجلات، وأقرأ كيف أغلق دريفن بوابةً بجسده، وكيف قاد لوسيان المقاومة من المدن المحترقة. لم أفهم أن القصص تحذف كل من لم يستطع إنقاذه.»
أدار الشارة بين إصبعيه. «كان رُهام يعرف أنني سأخرج من القصر مع الوريثة. لم يطلب مني أن أعود من أجله. فقط قال: لا تجعلهم يضيعون.»
«هل تعتقد أنه نجا؟»
«لا.»
قالها بلا تردد. ثم وضع الشارة على طرف الخريطة، قرب اسم الممر الشرقي.
«أحياناً أسمع صوته حين أقرر إرسال وحدةٍ إلى موضعٍ خطر. لا أعرف إن كان ذلك ذنباً أم مجرد ذاكرةٍ ترفض أن تصمت. لكنني لا أريد أن يصبح كل جنديٍ جديد نسخةً من رُهام.»
نظرت إلى الخريطة. «لن يصبحوا كذلك إذا عرفوا لماذا يقفون هناك.»
ابتسم ابتسامةً متعبة. «لهذا أريدك أن تكون في الميدان، لا في مؤخرة الجيش. أنت تعرف ما الذي يحدث حين يُرسل الإنسان إلى مكانٍ لا يفهمه.»
«لا أريد أن أكون سبباً في موت أحد.»
«لن تستطيع منع ذلك.»
«أعرف.»
«لكن يمكنك أن تمنع موتاً لا معنى له.»
سكتنا. لم يكن في كلامه تعزية، ولا وعدٌ بأننا سنعود. كان يضع الحقيقة بيننا كي لا نضطر إلى اكتشافها في منتصف المعركة.
ثم أخرج قطعة قماشٍ صغيرة من جيبه. كانت جزءاً من رايةٍ قديمة، تحمل شعار السيوف الثمانية. ناولني إياها.
«احتفظ بها.»
«لماذا؟»
«لأنني قد لا أجد وقتاً لأقول لك إنني أثق بك حين تبدأ الفوضى.»
أخذتها. «وأنا أثق بك.»
هز رأسه. «لا تجعل ثقتك بي سبباً لتتبعني إلى الموت.»
«لن أفعل.»
نظر إليّ طويلاً، ثم قال: «هذا ما تقوله كل مرة.»
لم أستطع أن أضحك. تذكرت أنه احتضنني بعد موت ليليا، وأنه بقي إلى جانبي حين أصبحت أكره الاقتراب من الناس. لم يكن أبي، لكنه كان أول شخصٍ جعلني أصدق أنني قد أكون قادراً على العيش مع الآخرين من دون أن أملكهم أو أحميهم من كل شيء.
سألته: «هل تخاف؟»
أجاب: «نعم.»
كانت بساطة جوابه أقسى من أي خطابٍ سمعته منه.
«أخاف أن أتخذ قراراً متأخراً، وأن أرسل رجلاً إلى موضعٍ لا يستطيع الخروج منه، وأن أرى وجهاً أعرفه على الأرض ولا أستطيع الوصول إليه. أخاف أن أكون الوريث الثامن الذي ورث الاسم ولم يرث ما يكفي من الحكمة.»
«لكنك لا تظهر ذلك.»
«لأن الجنود لا يحتاجون إلى أن أحمل خوفهم فوق خوفي. يحتاجون إلى أن يعرفوا أنني أراه، وأنني لن أتركه يقرر بدلاً منهم.»
أعاد الخريطة إلى موضعها، ثم أطفأ أحد المصابيح. صار نصف وجهه في الظلام.
قال: «اذهب ونم ساعةً إن استطعت. حين تطلع الشمس، لن يكون لدينا وقتٌ لشيء.»
خرجت من الخيمة وأنا أحمل شارة السيوف وقطعة القماش. لم أكن أعرف أنني سأحتفظ بهما بعد الحرب، وأن كل واحدةٍ منهما ستصبح أثقل من سيفٍ كامل.
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!