وضع القراءة:

فخّ المسافة

كان إيثان قد بدأ يشعر بالمانا تنفد قبل أن يعترف بذلك لنفسه. لم تكن البركة تخذله، لكنها لم تكن مصدراً لا ينتهي. كل مسارٍ يفتحه في الهواء يحتاج إلى تركيزٍ، وكل حدٍّ يخلقه للسيف يسحب من جسده شيئاً. الخاتم يبطئ التدفق، والجرح في خاصرته يجعل التنفس أصعب.
تذكر ما قرأه عن كاستور فاين. لم يكن كاستور الأقوى لأنه امتلك طاقةً لا تنضب، بل لأنه كان يعرف كيف يختار الضربة التي تجعل الحرب تتغير. كان يرفض أن يضرب خصماً قوياً إذا كان سقوطه سيترك وراءه جيشاً أكثر فوضى. وكان يترك أحياناً فرصةً للهروب كي يمنع مذبحةً لا حاجة إليها.
لم يكن إيثان قد وصل إلى ذلك المستوى. كان يعرف السيف، ويعرف البركة، لكنه لم يتعلم بعد كيف يحمل عواقب كل ضربةٍ على مساحةٍ أكبر من ساحة القتال.
قال أنوس: «هل تفكر في أسلافك؟»
«أفكر في الخطأ الذي ارتكبته حين ظننت أنني يجب أن أكون مثلهم.»
«وما الخطأ؟»
«أنني نسيت أنني لست هم.»
رفع إيثان سيفه. هذه المرة لم يستدعِ سبعة مساراتٍ كاملة. اكتفى بحدٍ واحد، ثم وجهه نحو نقطةٍ في الأرض. انشق الحجر، وامتد خطٌ أبيض إلى قدمي أنوس.
قال: «أنا إيثان.»
لم تكن العبارة إعلاناً عن مجد. كانت تذكيراً لنفسه بأنه لا يحتاج إلى أن يكون كاستور كي يقاتل.
✦ ✦ ✦
لم يكن أنوس يريد أن يقتل إيثان في ساحةٍ مفتوحة. كان يعرف أن بركة السيوف تستطيع قطع كثيرٍ من الهجمات قبل أن تكتمل، لذلك اختار أرضاً تجعل كل ضربةٍ من إيثان تمر فوق علامةٍ خفية.
كانت الحجارة السوداء التي بدت كأنها شظايا من الصخر موزعةً حول الوادي منذ بداية القتال. لم تكن تسحب المانا، ولم تكن تخزنها. كانت تصدر نبضاً متقطعاً يربك مساراتها، فيجعل التعويذة تصل إلى اليد متأخرةً جزءاً من الثانية. مع الخاتم الذي يضيق تدفق المانا، صار التأخر محسوساً.
لم يفهم إيثان ذلك في البداية. ظن أن التعب هو السبب. ثم لاحظ أن كل ضربةٍ يطلقها من موضعٍ معينٍ تنحرف قليلاً عن مسارها، بينما تستقر حين يتحرك إلى خارج الدائرة.
قال أنوس: «أنت تقاتل على أرضٍ لم تخترها.»
أجاب إيثان: «وأنت تحتاج إلى أرضٍ تساعدك كي تجرؤ على الاقتراب.»
لم تكن الحجارة سلاحاً يضمن النصر. كانت فخاً يشتري لأنوس وقتاً. إذا بقي إيثان داخلها، ستتأخر البركة عن الاستجابة. وإذا خرج، اضطر إلى ترك موقعٍ يحمي الخط البشري.
كان ذلك هو القرار الذي أراده أنوس: إما أن يحافظ إيثان على موقعه ويخاطر بفقدان دقة السيف، أو يتركه وينفتح الطريق أمام القوات الشيطانية.
اختار إيثان أن يتراجع خطوةً واحدة فقط. ثم غرس سيفه في الأرض، وقطع النبض الذي يصل بين حجرين. لم يلغِ الفخ كله؛ فتح فيه ممراً ضيقاً، ودفع المانا عبره على دفعاتٍ قصيرة.
لمعت عينا أنوس. «تتعلم.»
قال إيثان: «أنت الذي كررت الخطأ نفسه.»
لم يفهم أنوس ما قصده إلا حين تحرك إيثان إلى داخل الدائرة من جديد، لكن من زاويةٍ لا تسمح للحجارة بتكوين المسار الكامل. كان قد قبل أن يتأخر سيفه، لكنه أجبر أنوس على الاقتراب ليستخدم الفخ.
وحين اقترب، صار النصل في مداه.
✦ ✦ ✦
في قلب الوادي، كان إيثان يقاتل أنوس.
لم تصلني تفاصيل البداية كاملةً. عرفت لاحقاً أن أنوس لم يدخل المواجهة بضربةٍ واحدة، بل ترك إيثان يختبر المسافة، ثم أخذ يسرق منه أجزاءً صغيرةً من الأرض. كان يتحرك بسرعةٍ لا تسمح للعين بتثبيت مكانه. يظهر أمام النصل، ثم يختفي قبل أن يلمسه، ويترك خلفه ظلاً يتلقى الضربة بدلاً منه.
لم يكن ذلك انتقالاً كاملاً عبر المكان. كان انزلاقاً بين لحظات الحركة، يختصر المسافة ويترك صورةً متأخرة عن جسده.
أطلق إيثان ضربةً أفقية. مر النصل عبر الظل، ثم ظهر أنوس خلفه. قبل أن يرفع يده، كان إيثان قد استدار، وخلق من مسار السيف الثاني قوساً أبيض أغلق الطريق أمامه.
ابتسم أنوس. «تحكمك أفضل مما توقعت.»
قال إيثان: «وأنت تتحدث أكثر مما ينبغي.»
لم يهاجم أنوس مباشرةً. مد يده نحو الأرض، فخرج منها لهبٌ أسود رفيع، لا يحرق الحجر كما تفعل النار العادية، بل يلتهم طبقة المانا التي تغلفه. انطفأت بعض الحواجز حول إيثان، وسقطت العلامات السحرية التي وضعها السحرة في بداية المعركة.
رفع إيثان سيفه. ظهرت سبعة خطوطٍ من الضوء حول النصل، ثم انطلقت إلى الأرض. لم تكن خطوطاً هجومية؛ كانت تثبت المسارات التي يستطيع التحرك فيها، وتمنع أنوس من إغلاق المسافة كلها.
قال أنوس: «بركة السيوف لا تزال تتصرف كما أرادها مؤسسها.»
«وأنت لا تزال تحتاج إلى أن يخبرك أحدٌ كيف تتحرك.»
تغيرت عيناه. لم يكن إيثان قد استفزه بالكلمات، لكنه وضع إصبعه على شيءٍ حساس: أنوس يعتمد على معلوماتٍ جمعها عن البركة، وربما على دعمٍ لا يريد إظهاره.
اندفع أنوس.
تبدل موضعه ثلاث مراتٍ في أقل من ثانية. ظهر على يسار إيثان، ثم خلفه، ثم أمامه. كل صورةٍ كانت تحمل جزءاً من جسده، لكن الضربة الحقيقية جاءت من زاويةٍ لم يكن فيها أي ظل.
صد إيثان الضربة، لكنه تلقى الأخرى على جانبه. انشق الدرع، وظهر الدم عند الخاصرة.
لم يتراجع. ضرب النصل في الأرض، فامتدت مسارات البركة حوله على هيئة شبكةٍ من الحواف البيضاء. لم يكن بإمكان أنوس أن يمر بينها دون أن يترك أثراً.
فهم ذلك. أوقف حركته، ثم أطلق من كفه لهباً أسود إلى السماء. لم يهاجم إيثان؛ هاجم الضوء الذي يحدد المسارات. انطفأ جزءٌ من الشبكة، وظهرت فجوة.
استغلها أنوس.
ضرب إيثان في صدره، فارتد إلى الخلف وارتطم بصخرة. حاول النهوض، لكن الخاتم في إصبعه جعل تدفق المانا يخرج أبطأ من المعتاد. لم يمنع البركة، لكنه جعل كل حركةٍ تحتاج إلى تركيزٍ أكبر.
نظر إيثان إلى الخاتم لحظةً. لم يحاول نزعه. أعاد توجيه المانا إلى يده الأخرى، ثم استخدم سيفه كامتدادٍ لقلبه لا لجسده وحده.
قال أنوس: «الخاتم لا يوقفك. إنه يجعل كل ما تفعله أغلى.»
أجاب إيثان: «كل شيءٍ له ثمن.»
انطلق النصل.
هذه المرة لم يخلق إيثان سبعة مساراتٍ متساوية. جعلها تتغير في منتصف الحركة، كما لو أن السيف يتذكر خصمه ويعيد كتابة اتجاهه. قطع أول ظل، ثم الثاني، ثم وصل إلى الجسد الحقيقي. اضطر أنوس إلى التراجع لأول مرة.
سقطت قطعةٌ من ردائه، وظهر جرحٌ طويل على كتفه. لم يكن عميقاً، لكنه كان حقيقياً.
ابتسم أنوس. «إذن تستطيع أن تلمسني.»
«أستطيع أن أجرحك.»
«وهل تعرف الفرق؟»
اختفى.
لم يظهر هذه المرة في مكانٍ آخر. خرج من ظل إيثان نفسه. تمدد الظلام تحت قدميه، وارتفع كذراعٍ تمسك بالساق. حاول إيثان القطع، لكن أنوس كان قد وصل إلى صدره. وضع كفه عليه، فانتشر اللهب الأسود عبر الدرع.
لم يحرق اللحم مباشرةً. بدأ يلتهم المانا التي تحميه، ثم وصل إلى الجلد. شعر إيثان بحرارةٍ باردة، كما لو أن جسده يفقد شيئاً لا يعرف كيف يسميه.
ضربه برأس السيف، فتراجع أنوس. سقط اللهب عن صدره، لكنه ترك أثراً أسود على الدرع.
كان إيثان يتنفس بصعوبة. لم يكن يخشى الموت بقدر ما كان يخشى أن يسقط قبل أن يعرف ما يريد أنوس منه.
قال أنوس: «أريدك حياً.»
رفع إيثان سيفه. «لن يكون ذلك سهلاً.»
«لم أقل إنه سيكون سهلاً.»
ثم انطلقا من جديد.
كانت ضربات إيثان دقيقةً، لا تهدر الحركة. كل ضربةٍ تقطع مساراً، وكل تراجعٍ يفرض على أنوس زاويةً جديدة. أما أنوس فكان يختار اللحظة التي يظن فيها إيثان أنه فهم نمطه، ثم يغيره. كان أسرع في الانتقال، وأقدر على إخفاء موضعه، وأكثر استعداداً لترك أجزاءٍ من جسده تتلقى الضربة كي يصل إلى هدفه.
لم يكن أنوس يتفوق عليه في كل شيء. لكن إيثان كان يستهلك المانا للحفاظ على شبكة السيوف، بينما أنوس يستخدم أقل قدرٍ ممكن من الطاقة في كل انتقال. كان الفارق يتراكم.
حين حاول إيثان أن يوسع الشبكة، شعر بالخاتم يضيق تدفق المانا مرةً أخرى. لم تتوقف البركة، لكنها تأخرت جزءاً من الثانية. كان هذا الجزء كافياً لأنوس كي يخرج من المسار ويضربه في كتفه.
سقط السيف من يده، ثم عاد إلى قبضته قبل أن يلامس الأرض. كانت البركة لا تزال تتبعه، لكن الحركة أثقلت ذراعه.
قال أنوس: «أنت الوريث الثامن. لا أريد أن أقتلك قبل أن أعرف ما الذي ورثته.»
«إذن اقترب واسأل.»
لم يقترب.
فهم إيثان أن أنوس لا يخشى المبارزة. إنه لا يريد أن يمنحه الوقت الكافي لاستخدام كامل قدرته. كلما طال القتال، صار النصر أقرب إلى من يستطيع التحكم في إيقاعه. وكان أنوس يفعل ذلك منذ البداية.
رفع إيثان سيفه إلى مستوى صدره. لم يطلق شبكةً جديدة. ترك المانا تستقر في النصل وحده.
ثم تقدم.
كانت الضربة التي تلت ذلك أبسط من كل ما سبق. خط مستقيم، خطوة واحدة، وقطعٌ نحو الكتف. اضطر أنوس إلى تفاديها بكامل جسده، لا بظلٍ متأخر. لأول مرةٍ، رأى إيثان ابتسامته تختفي.
لكن أنوس لم يتراجع طويلاً. أطلق من يده موجةً من الظلام، فضربت الأرض بينهما، وابتلعت آثار السيف. ظهر بعدها على مسافةٍ بعيدة، يلهث للمرة الأولى.
كان الجرح على كتفه ينزف.
لم يكن إيثان منتصراً، لكنه أثبت أن أنوس ليس بعيد المنال.
في مكانٍ آخر من المضيق، كان الدم يغطي يد جورج المفقودة، وكانت إميليا تحاول الوقوف بعد مواجهة فارخان. لم يكن أيٌّ منهما قادراً على مساعدة إيثان في تلك اللحظة.
وكان أنوس يعرف ذلك.
✦ ✦ ✦
لم يكن أنوس يكرر الحركة نفسها مرتين. كان يختبر ردّ إيثان، ثم يغيّر السرعة أو الزاوية أو المسافة. إذا صد إيثان ضربةً من اليمين، عاد أنوس من اليسار. وإذا قطع الظل الذي يتركه، استخدم خطوةً أقصر لا تترك أثراً كافياً.
كان إيثان يتعلم، لكنه لم يكن يتعلم بالمعدل نفسه. كل محاولةٍ تتطلب منه إعادة بناء مسارات البركة، والخاتم يبطئ المانا في يده. بدأ الجرح عند خاصرته ينزف تحت الدرع، ثم صار الدم يصل إلى حزامه.
قال أنوس: «أنت لا تزال تقاتل كأن كل ضربةٍ يجب أن تثبت أنك الوريث.»
«وأنت تقاتل كأنك تخشى أن يراك أحدٌ من دون الظل.»
لم يرد أنوس. اختفى ثم ظهر إلى يساره، وضربه عند الكتف. رفع إيثان النصل في اللحظة الأخيرة، فصد الضربة، لكنه فقد توازنه. كان الفارق بينهما لا يظهر في القوة وحدها؛ كان أنوس يختار متى تبدأ الحركة ومتى تنتهي.
قال أنوس: «أنت تريد أن تكون كاستور.»
«لا.»
«إذن لماذا تحمل اسمه؟»
«لأن البركة اختارتني. ليس لأنني أريد أن أكونه.»
ضرب إيثان الأرض. انطلقت من النصل حافةٌ رفيعة قطعت المسافة أمامه، ثم ارتدت إلى يده. كانت حركةً سريعةً لم يسبق لي أن رأيتها، وكادت تصيب أنوس في صدره.
تراجع أنوس، وظهر الجرح على ثوبه.
قال: «هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها الحدّ العائد.»
لم يسأله إيثان كيف عرف الاسم. كان واضحاً أن أنوس درس البركة أكثر مما ينبغي.
✦ ✦ ✦
لم يكن أنوس يريد قتل إيثان، لكنه لم يكن يريد أيضاً أن يمنحه وقتاً ليتعافى. كلما تراجع إيثان، تقدم الظلام من حوله. وكلما حاول فتح مسارٍ جديد، وجد اللهب الأسود قد التهم جزءاً من المانا التي يعتمد عليها.
لم تكن النار السوداء تحرق الطاقة كلها. كانت تلتهم شكل التعويذة، وتترك صاحبها مضطراً إلى إعادة بنائها. لهذا كان إيثان يعيد تشكيل شبكة السيوف مراراً، حتى بدأ يشعر أن ذهنه ينهك قبل جسده.
تذكر كلمات أحد أسلافه في السجلات: «السيف لا يقطع ما لا يراه صاحبه.»
أدرك أن المشكلة ليست في أنوس وحده. المشكلة في أنه كان يحاول قطع الظلال بعد ظهورها، لا قبل أن تتشكل.
خفض النصل.
توقف أنوس لحظة. «استسلمت؟»
«أفكر.»
«في المعركة؟»
«في الخطأ الذي ترتكبه.»
لم يتحرك أنوس. كان يراقبه بحذر.
بدأ إيثان يغير طريقة استخدام البركة. لم يعد يراقب جسد أنوس، بل راقب انتقال المانا حوله. كلما تحرك، ترك أثراً رفيعاً في الهواء، كأن الظل يحتاج إلى خيطٍ يربطه بالنقطة التالية. لم يكن ذلك خيطاً حقيقياً، بل تغيراً طفيفاً في ضغط المانا.
رفع إيثان سيفه، وقطع نقطةً في الهواء قبل أن يتحرك أنوس.
ظهر أنوس في المكان نفسه، لكن انتقاله تعثر. لم يسقط، ولم يتلقَ ضربةً مباشرة، لكنه اضطر إلى تغيير المسار في منتصف الحركة.
قال إيثان: «وجدتك.»
لم يجب أنوس. أطلق موجةً سوداء حول جسده، فاختفت الآثار التي كان إيثان يراقبها.
هذه المرة، لم يقطع إيثان الظل. ضرب الأرض، فارتفعت سبع شفراتٍ من الحجر حوله، كل واحدةٍ تحمل حافةً من المانا. لم يكن الهدف حبس أنوس؛ كان الهدف إجباره على اختيار مسارٍ واحد يمكن قراءته.
ظهر أنوس عند حافة الشبكة. تحرك بسرعةٍ هائلة، لكن إيثان كان ينتظر. انطلقت إحدى الشفرات، وجرحت فخذه.
لم يصرخ. فقط توقف جزءاً من الثانية، ثم أطلق لهباً أسود على الشفرات. تآكل الحجر، وسقطت الحواف واحدةً بعد أخرى.
تقدم إيثان، وضرب النصل نحو صدره. تفادى أنوس نصف الضربة، لكن الطرف وصل إلى جانبه. انشق الرداء، وظهر جرحٌ آخر.
كان الدم يتجمع على ثوبه الأسود.
قال أنوس بصوتٍ منخفض: «أنت تتعلم أثناء القتال.»
«وأنت تتأخر في إخفاء ما تخفيه.»
تجمد أنوس لحظة.
لم يعرف إيثان ما الذي أصابه في الكلام، لكنه فهم أن هناك شيئاً وراء الخواتم والجيش. أنوس لم يكن يقاتل من أجل السيطرة على المملكة وحدها. كان يريد شيئاً من البركة، شيئاً يعتقد أن إيثان يحمله حتى لو لم يعرفه.
رفع أنوس يده. انفتحت مساحةٌ من الظلام خلف إيثان، وخرجت منها أشكالٌ تشبه الأذرع. لم تكن مخلوقاتٍ كاملة؛ كانت امتداداتٍ من الظل، تضرب من زوايا متعددة. صد إيثان أول اثنتين، وقطع الثالثة، لكنه تلقى الرابعة على ظهره.
سقط على ركبةٍ واحدة.
لم يترك السيف.
بدأت المانا تنفد. لم يكن ذلك واضحاً للجنود البعيدين، لكن إيثان شعر به في أطراف أصابعه. الخاتم لم يمنع البركة، لكنه جعل كل استدعاءٍ للنصل يحتاج إلى جهدٍ مضاعف. وإذا استمر على هذا النحو، فسيفقد وعيه قبل أن يوقف أنوس.
لم يكن يملك رفاهية الانسحاب.
رفع رأسه، ورأى أنوس يتقدم. في تلك اللحظة، سمع صوتاً قادماً من الجهة الشرقية. انفجر حاجزٌ صخري، ثم ارتفعت سحابةٌ من الغبار. كان الممر الشرقي قد تعرض لضغطٍ جديد، والقوات التي تحرسه لم تعد قادرةً على الحفاظ على الشكل الأول.
نظر أنوس إلى الشرق. لم يكن انشغاله طويلاً، لكنه كشف أن قيادة الجيش لا تزال تشغله.
استغل إيثان اللحظة. انطلق نحوه، لا ليصيبه، بل ليجبره على الابتعاد عن موضعه. تحركت البركة حول النصل، وقطعت الظل الذي كان يربط أنوس بالمساحة خلفه.
ارتطم أنوس بالأرض، ثم انقلب على قدمه. لم يسقط، لكنه اضطر إلى إيقاف الانتقال.
قال إيثان: «لن تحصل على ما تريد مني بسهولة.»
أجاب أنوس: «أنت لا تعرف حتى ما الذي أحمله لك.»
«إذن ستخبرني حين تنتهي من محاولة قتلي.»
ضحك أنوس ضحكةً قصيرة. «هذا هو سبب حاجتي إليك حياً. أنت لا تعرف، لكنك تحمل شيئاً قد يفتح ما أغلقه برادتين.»
لم يكن إيثان يعرف إن كان يقصد البركة نفسها أو شيئاً في روحه. تذكر أن كاستروف حذره من أن الحرب قد تكون وسيلةً للوصول إلى كالن، لا إليه هو. لكنه لم يستطع التفكير في ذلك الآن.
اندفع أنوس مجدداً.
هذه المرة، ترك جسده يتلقى ضربةً في الكتف كي يصل إلى معصم إيثان. أمسكه، وضغط بأصابعه على الخاتم. انطلقت موجةٌ من اللهب الأسود حول إصبعه، فاشتدت قيود المانا.
شعر إيثان أن النصل صار أثقل.
حاول قطع يد أنوس، لكن الظل امتص جزءاً من الضربة. تراجع أنوس، تاركاً جرحاً عميقاً في معصم إيثان. سقط السيف على الأرض، ثم ارتجف قبل أن يعود إلى يده.
كان كلاهما ينزف الآن.
لم يعد النصر متعلقاً بمن يضرب أقوى. صار متعلقاً بمن يستطيع أن يبقى واعياً أطول.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.