وضع القراءة:

ما تكشفه الخواتم

قبل أن تتحرك الكتائب، طلب إيثان من قادة الوحدات أن يمروا على نقطة الفحص. لم تكن هناك آلةٌ تسحب المانا من أجسادهم، بل طاولةٌ حجرية عليها خواتم سوداء، وفي داخل كل خاتم خطٌ فضي لا يكتمل.
قالت إميليا وهي تشرح للجنود: «هذه الخواتم لا تأخذ طاقتكم. إنها تضيق الطريق الذي تمر منه المانا إلى اليد. من يحاول دفعها بالقوة سيشعر أن التعويذة تتأخر، وقد يفقد توازنه في منتصفها.»
رفع أحد الجنود يده. «وهل نستطيع خلعها؟»
أجاب إيثان: «في الميدان، لن يكون الخلع خياراً آمناً. إن كانت قوة العدو تعتمد على إبطاء تدفق المانا، فسيكون علينا أن نتعلم العمل تحت هذا القيد، لا أن نتمنى اختفاءه.»
لم يعجب الجنود ذلك. رأيت رجلاً يفرك الخاتم في إصبعه، ورأيت آخر يحاول إطلاق شعلةٍ صغيرة، فتأخرت النار حتى ظهرت ضعيفةً ومائلة.
قالت إميليا: «لا تدفعوا المانا دفعةً واحدة. أعطوها مساراً أضيق. التعويذة التي تحتاج إلى قوةٍ أقل قد تنقذكم أكثر من تعويذةٍ كبيرة تصل متأخرة.»
كان كلامها موجهاً إلى الجميع، لكنني عرفت أنها تتذكر تدريبي. كانت قد جعلتني أقضي ساعاتٍ في تحريك قطرة ماءٍ دون رفع يدي. يومها ظننت أن التمرين لا معنى له. الآن فهمت أن الخاتم لا يهزم من يعرف كيف يوزع الطاقة، بل يعاقب من يعتمد على الاندفاع وحده.
جرّب أحد السحرة تعويذةً دفاعية. ظهرت دائرةٌ حول ساعده، لكنها تأخرت نصف نبضة. أعادها، وهذه المرة قسم المانا إلى دفعتين. استقرت الدائرة.
قال إيثان: «من يفقد السيطرة على ماناه لن يستطيع تعويضها بالشجاعة. إذا نفدت المانا، فالجسد ينهار. لا أحد يواصل القتال بعد أن يفقد وعيه، مهما كان اسمه أو رتبته.»
نظر بعض الجنود إليّ. كانوا يعرفون أنني أعود من الموت. لم أحب أن أكون مثالاً يُستخدم لطمأنتهم، فقلت: «أنا لا أعود بسرعةٍ تكفي لإنقاذ من يقف بجانبي. لا تعتمدوا على ذلك.»
ساد صمتٌ قصير. ثم بدأوا يختبرون الخواتم من جديد.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.