وضع القراءة:

أثر السجدة

هناك لحظات لا تحتاج فيها إلى كثير من الكلام.
يكفي أن تضع جبينك على الأرض، وتترك كل ما أثقل قلبك بين يدي الله.
في السجود، نقترب من الله ونحن في أضعف حالاتنا، ومع ذلك نشعر بقوة لا تشبه أي قوة أخرى.
قد تدخل إلى الصلاة وقلبك ممتلئ بالهموم، وتخرج منها وأنت لا تزال تملك المشكلة نفسها، لكن شيئًا في داخلك يكون قد تغيّر.
يهدأ قلبك.
تتنفس بشكل أعمق.
وتشعر أنك لست وحدك.
السجدة ليست مجرد لحظة تمر وتنتهي، بل قد تكون المكان الذي تضع فيه دموعك، وخوفك، وأمنياتك، وكل ما عجزت عن قوله للآخرين.
في السجود، لا تحتاج إلى أن تكون قويًا.
لا تحتاج إلى أن تخفي حزنك.
تستطيع أن تقول لله كل ما في قلبك.
يمكنك أن تدعو لمن تحب، وأن تسأل الله ما تتمناه، وأن تطلب منه القوة عندما تشعر أنك لم تعد قادرًا على الاستمرار.
وقد لا ترى الإجابة فورًا، لكنك ستجد في قلبك شيئًا من السكينة.
ومع كل سجدة، يتعلم الإنسان أن بعض الأثقال لا تُحمل بالقوة، وإنما تُترك عند الله.
إذا ضاقت بك الدنيا، فاجعل لك سجدة طويلة.
وإذا احتارت روحك، فاقترب من الله.
وإذا شعرت أنك فقدت الأمل، فاسجد وادعُ.
لا تستهين بدعوة خرجت من قلبك وأنت ساجد.
فربما كانت تلك السجدة بداية راحة لم تكن تعرف من أين ستأتي.
اجعل بينك وبين الله سجدة لا يعرف عنها أحد.
سجدة تضع فيها كل ما يؤلمك، ثم تقوم منها بقلب أكثر اطمئنانًا.
فما أجمل أن يكون لك مكان تهرب إليه من ضجيج العالم، ولا يكون هذا المكان إلا بين يدي الله.
وفي كل سجدة، قد يولد في القلب أمل جديد.
1 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.