دعوة في منتصف الليل
في منتصف الليل، حين يهدأ كل شيء من حولنا، تصبح أصوات القلوب أوضح.
ينام الناس، وتغلق الأبواب، ويختفي ضجيج النهار، ويبقى الإنسان وحده مع أفكاره.
هناك، في تلك اللحظات الهادئة، قد تخرج من القلب دعوة لم نستطع قولها طوال اليوم.
قد تكون أمنية نخفيها عن الجميع، أو خوفًا لا نعرف كيف نتخلص منه، أو وجعًا نحمله منذ وقت طويل.
نرفع أيدينا إلى السماء ونقول:
يا رب... أنت تعلم ما في قلبي.
لا نحتاج إلى كلمات كثيرة.
فالله يعلم ما نعجز عن شرحه، ويعلم الدموع التي نذرفها في الخفاء، ويعلم كم مرة حاولنا أن نبدو أقوياء أمام الآخرين.
وفي منتصف الليل، لا يكون الدعاء مجرد كلمات.
إنه لحظة صدق بين العبد وربه.
تخبر الله بما تخاف منه، وما تتمناه، وما يؤلمك، ثم تترك الأمر بين يديه.
قد تنتهي الدعوة دون أن يتغير شيء حولك مباشرة، لكن شيئًا في داخلك قد يتغير.
تشعر بالراحة.
يهدأ خوفك.
ويصبح قلبك أكثر قدرة على الانتظار.
وأحيانًا تكون الإجابة التي نبحث عنها في الخارج، هي الطمأنينة التي يمنحها الله لنا في الداخل.
فلا تستهين بدعوة خرجت من قلبك في ساعة هدوء.
ولا تظن أن دمعة سقطت وأنت تدعو ذهبت سدى.
استمر في الدعاء، حتى لو طال الانتظار.
فالله يسمعك في الليل كما يسمعك في النهار.
وحين لا تجد أحدًا تتحدث إليه، تحدث مع الله.
قل له كل شيء.
يا رب، اجبر قلبي، وحقق لي الخير، وارضني بما تكتبه لي.
ثم نم وقلبك مطمئن.
فأنت قد سلّمت أمرك لمن لا تضيع عنده الأمنيات.
ورب دعوة في منتصف الليل، كانت بداية فرجٍ لم يكن صاحبها يتوقعه.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!