بين الدعاء والانتظار
بين دعوةٍ نرفعها إلى السماء، وإجابةٍ ننتظرها بصبر، توجد مساحة لا يراها أحد... مساحة من الأمل، والخوف، واليقين.
ندعو الله بما تتمنى قلوبنا، ثم ننتظر. تمر الأيام، وربما تمر الأشهر، ونبدأ بالسؤال: متى سيأتي ما دعوت به؟
لكن الدعاء ليس وعدًا بأن يحدث كل شيء بالطريقة التي نريدها وفي الوقت الذي نختاره. الدعاء هو أن تضع أمنيتك بين يدي من يعلم ما لا تعلمه، وأن تثق بأن اختياره لك أرحم من اختيارك لنفسك.
قد تدعو بشيء وتظن أن سعادتك لن تكتمل إلا به، ثم لا يحدث. وبعد وقت، تكتشف أن عدم حدوثه كان خيرًا لك.
وقد تدعو في أمرٍ آخر، ويتأخر الجواب، فتظن أن دعاءك ضاع، بينما ربما كان الله يهيئ لك الوقت المناسب، أو يفتح لك بابًا لم يخطر في بالك.
لذلك، لا تجعل الانتظار سببًا للتعب من الدعاء.
استمر بالدعاء حتى لو طال الطريق.
تحدث مع الله عن كل ما يؤلمك، عن أحلامك، عن خوفك، وعن الأشياء التي لا تستطيع أن تخبر بها أحدًا.
فكم من قلبٍ دخل إلى الدعاء مكسورًا، وخرج منه أكثر طمأنينة، حتى قبل أن تتحقق أمنيته.
وأحيانًا تكون أجمل إجابة للدعاء ليست أن تحصل على ما طلبت، بل أن يمنحك الله قلبًا راضيًا بما اختاره لك.
فلا تستعجل الإجابة، ولا تفقد يقينك.
ربما يكون بين دعائك والفرج وقتٌ لا تعرف حكمته، لكنك ستفهم يومًا أن الله لم يؤخر عنك الخير... بل كان يهيئه لك.
فاستمر.
ادعُ، وانتظر، واطمئن.
فما دام الدعاء يخرج من قلبك، فالأمل لم ينتهِ.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!