الصبر حين يطول الطريق
ليس كل طريقٍ نختاره يكون قصيرًا، وليس كل أمنية تتحقق بسرعة.
أحيانًا نمضي طويلًا ونحن نحمل في قلوبنا حلمًا، وندعو من أجله، وننتظر اليوم الذي يتحقق فيه. ثم تمر الأيام دون أن نرى شيئًا يتغير، فنشعر بالتعب ونسأل: إلى متى؟
لكن الصبر ليس أن تتوقف عن الحلم، ولا أن تخفي حزنك وتقول إنك بخير دائمًا.
الصبر هو أن تستمر رغم التعب، وأن تثق بالله حتى عندما لا ترى نهاية الطريق.
قد تتأخر النتائج، وقد تشعر أن الآخرين وصلوا قبلك، لكن لكل إنسان طريقه ووقته.
لا تقارن بدايتك بنهاية شخص آخر.
ربما الطريق الذي تراه طويلًا اليوم، هو الطريق الذي سيقودك إلى المكان الذي طالما تمنيت الوصول إليه.
وفي كل خطوة صعبة، هناك شيء تتعلمه، وفي كل تأخير قد تكون هناك حكمة، وفي كل لحظة انتظار فرصة لتصبح أقوى وأكثر قربًا من الله.
لا تجعل طول الطريق يجعلك تستسلم.
خذ نفسًا، واسترح إن احتجت، وابكِ إن أثقل قلبك، ثم عُد وأكمل.
فالتعب لا يعني أنك فشلت، والتأخر لا يعني أنك لن تصل.
قد يطول الطريق، لكن ما دام الله معك، فلا تخف من المسافة.
وإذا شعرت يومًا أنك لم تعد قادرًا على الاستمرار، تذكّر كم مرة ظننت أنك لن تتجاوز شيئًا، ثم تجاوزته.
لقد وصلت إلى هنا رغم كل ما مررت به.
فثق أنك قادر على إكمال ما تبقى.
اصبر... فربما تكون الخطوة القادمة هي الخطوة التي تقرّبك من الفرج.
الفصل السادس
الله يعلم ما في القلوب
هناك أشياء كثيرة نعجز عن شرحها للآخرين.
مشاعر نخفيها خلف ابتسامة، ودموع نمسحها قبل أن يراها أحد، وأمنيات نحتفظ بها في أعماقنا ولا نخبر بها حتى أقرب الناس إلينا.
قد يراك الناس قويًا، بينما في داخلك معركة لا يعلمون عنها شيئًا.
وقد يظنون أنك بخير لأنك ابتسمت، ولا يعرفون كم مرة دعوت الله في الخفاء أن يمنحك القوة.
لكن هناك من يعلم كل شيء.
الله يعلم ما في القلوب.
يعلم حزنك الذي لم تستطع وصفه، ويعلم خوفك الذي أخفيته، ويعلم الدعوات التي لم تنطق بها، ويعلم كم مرة حاولت أن تكون بخير رغم أنك كنت متعبًا.
لا تحتاج أن تشرح لله ما يؤلمك؛ فهو يعلم قبل أن تتكلم.
ولا تحتاج أن تثبت له أنك تستحق الرحمة؛ فهو أرحم بك من نفسك.
وحين تشعر أن أحدًا لم يفهمك، تذكّر أن الله فهمك.
وحين تشعر أن أحدًا لم يرَ تعبك، تذكّر أن الله رأى كل لحظة.
وحين تظن أن جهودك ضاعت دون تقدير، تذكّر أن الله لا يخفى عليه شيء.
لذلك لا تجعل عدم فهم الناس لك سببًا للحزن.
ليس مهمًا أن يعرف الجميع قصتك، ما دام الله يعلم حقيقتك.
قد يسيء البعض فهمك، وقد يحكمون عليك من موقف واحد، لكن الله يعلم نيتك، ويعلم ما أخفيته في قلبك، ويعلم لماذا اخترت الصمت بدل الكلام.
فاطمئن.
اترك ما في قلبك عند الله، وتوقف عن محاولة إقناع الجميع.
يكفي أن الله يعلم.
وفي لحظة لا يعلم بها أحد، قد يفتح الله لك بابًا ينسّيك كل الأيام التي ظننت فيها أن لا أحد يشعر بك.
فلا تخف من صمتك، ولا تحزن من عدم فهم الآخرين.
الله يعلم ما في القلوب، ويعلم ما لا تستطيع الكلمات قوله.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!