الصياد
الصياد
جزء 9 من 26
وضع القراءة:

الفصل الثامن

الصياد
الفصل الثامن: الحقيقة الناقصة
لم تنم ليان.
بقيت جالسة على حافة سريرها، والهاتف في يدها، بينما تعود كلمات الرجل الغريب إلى رأسها.
"كنت أعرف والدك."
لماذا قالها؟
ولماذا تغير وجه كايان بمجرد أن ذكر اسم والدها؟
رفعت الهاتف.
فتحت قائمة جهات الاتصال.
توقفت عند اسم والدها.
ترددت.
ثم ضغطت اتصالا.
رن الهاتف طويلا.
لا إجابة.
حاولت مرة أخرى.
لا شيء.
وضعت الهاتف بجانبها.
في تلك اللحظة، جاء طرق خفيف على الباب.
"ليان؟"
عرفت الصوت.
ميرا.
"ادخلي."
دخلت ميرا وأغلقت الباب.
نظرت إليها.
"لم تنامي."
"وأنت أيضا."
"أنا جئت لأطمئن عليك."
ابتسمت ليان ابتسامة باهتة.
"أنا بخير."
جلست ميرا بجانبها.
"لا."
"ماذا؟"
"أنت لست بخير."
صمتت ليان.
ثم قالت:
"الرجل الذي رأيته اليوم يعرف أبي."
اتسعت عينا ميرا.
"ماذا؟"
"قال ذلك أمام كايان."
"ومن هو؟"
"نيكولاس فالي."
ساد الصمت.
ثم سألت ميرا:
"وكايان يعرفه؟"
"أعتقد ذلك."
"ماذا ستفعلين؟"
نظرت ليان إلى هاتفها.
"سأسأل كايان."
---
في الوقت نفسه، كان كايان في مكتبه.
وقف أمام النافذة، والهاتف في يده.
قال ريان:
"أنت لم تخبرها شيئا."
"ليس بعد."
"كايان."
التفت إليه.
"ماذا؟"
"إذا كان نيكولاس قد ظهر الآن، فهذا يعني أن الأمور تغيرت."
"أعرف."
"وإذا كان يبحث عن ليان..."
"لن يصل إليها."
"هذا ليس ما أخشاه."
صمت كايان.
قال ريان:
"أخشى أن تصل هي إلى الحقيقة بنفسها."
نظر كايان إليه.
"لهذا السبب سأسبقها."
"وكيف؟"
لم يجب.
طرق على الباب.
رفع كايان رأسه.
دخل أحد الرجال.
"سيدي."
"ماذا؟"
"وصلت معلومات جديدة."
وضع الرجل ملفا على المكتب.
فتح كايان الملف.
قرأ الصفحة الأولى.
ثم الثانية.
تغيرت ملامحه.
قال ريان:
"ماذا هناك؟"
أغلق كايان الملف.
"والد ليان لم يكن مجرد رجل عادي."
"ماذا تقصد؟"
نظر إليه.
"كان يعمل مع نيكولاس."
---
في الصباح، خرجت ليان من غرفتها.
وجدت كايان واقفا في نهاية الممر.
كان ينتظرها.
توقفت.
"كنت أبحث عنك."
"أعرف."
رفعت حاجبها.
"كيف؟"
"لأنني أعرفك أكثر مما تظنين."
اقتربت منه.
"إذن أخبرني."
"عن ماذا؟"
"نيكولاس."
تغير وجهه.
"من قال لك اسمه؟"
"أنت تعرف أنه هو."
"ليان."
"لا تغير الموضوع."
اقتربت منه.
"أريد الحقيقة."
ظل صامتا.
قالت:
"هو يعرف أبي."
"نعم."
"وأنت تعرفه."
"نعم."
"لماذا؟"
سكت.
رفعت صوتها:
"لماذا؟"
نظر حوله.
"تعالي معي."
"لا."
"ليس هنا."
"إذن قلها هنا."
اقترب أكثر.
"أبوك كان يعرف نيكولاس."
"هذا ما قاله."
"وكان يعمل معه."
تجمدت.
"ماذا؟"
قال بهدوء:
"قبل سنوات."
ضحكت ليان بعدم تصديق.
"أبي؟"
"نعم."
"أنت تكذب."
"أتمنى ذلك."
تراجعت خطوة.
"ماذا كان يعمل؟"
"أشياء لا يجب أن تعرفيها."
"كايان!"
"ليان."
"لا."
رفعت يدها.
"من حقي أعرف."
ظل ينظر إليها.
ثم قال:
"والدك كان جزءا من عالمنا."
شعرت وكأن الأرض تحركت تحت قدميها.
"أي عالم؟"
لم يجب.
عرفت الإجابة.
"المافيا؟"
صمت.
وكان صمته كافيا.
جلست على المقعد القريب.
وضعت يدها على جبينها.
"لا..."
جلس كايان أمامها.
للمرة الأولى، لم يكن صوته آمرا.
قال:
"أردت أن أخبرك."
رفعت عينيها إليه.
"متى؟"
"عندما أستطيع حمايتك من الحقيقة."
ضحكت بمرارة.
"أنت لا تستطيع."
"أستطيع."
"لا."
وقفت.
"منذ متى وأنت تعرف؟"
"منذ قبل أن تأتي إلى هنا."
تجمدت.
"قبل أن أأتي؟"
"نعم."
نظرت إليه طويلا.
ثم قالت:
"إذن أنت لم توظفني بسبب عملي."
لم يجب.
"كايان."
أغمض عينيه للحظة.
ثم قال:
"لا."
"لماذا؟"
"كنت أريد أن أعرف لماذا يبحث نيكولاس عنك."
"ولهذا جعلتني آتي إلى هنا؟"
"نعم."
"واستخدمتني؟"
سكت.
اقتربت منه.
"أجبني."
قال:
"في البداية."
صمتت.
الكلمة كانت أثقل من أي شيء آخر.
"في البداية؟"
"نعم."
"وماذا الآن؟"
رفع عينيه إليها.
لم يتردد هذه المرة.
"الآن الأمر مختلف."
"كيف؟"
اقترب خطوة.
"لأنك لم تعودي مجرد شخص أراقبه."
"بل؟"
"أصبحت الشخص الذي أحاول حمايته."
ضحكت بحزن.
"وهل يفترض أن أصدقك؟"
"لا."
"لماذا؟"
"لأنني كذبت عليك."
كانت صراحته أقسى من الكذب نفسه.
نظرت إليه.
"أنت تعرف شيئا آخر."
لم يجب.
"أليس كذلك؟"
صمت.
"كايان، ماذا تعرف عن أبي؟"
قال:
"أعرف أنه اختفى منذ سنوات."
تجمدت.
"ماذا؟"
"أعرف أنه لم يمت بالطريقة التي أخبروك بها."
شعرت ببرودة تسري في جسدها.
"أنت تقول إن أبي حي؟"
"لا أعرف."
"لكن قلت..."
"قلت إنني لا أعتقد أن القصة التي عرفتها كاملة."
حدقت فيه.
"لماذا لم تخبرني؟"
اقترب منها.
"لأنني لم أملك دليلا."
"والآن؟"
أخرج الملف من جيبه.
فتحه أمامها.
كانت هناك صورة قديمة.
رجل تعرفه.
رغم أن الصورة قديمة.
رغم أن وجهه بدا مختلفا.
عرفته.
والدها.
لكن بجانبه كان رجل آخر.
نيكولاس.
وبجانبهما...
رجل أصغر سنا.
رفعت ليان الصورة.
تأملت الرجل الثالث.
"من هذا؟"
أخذ كايان الصورة منها.
لم يجب.
"كايان."
نظر إليها.
قال أخيرا:
"أنا."
تجمدت.
"ماذا؟"
"كنت هناك."
حدقت فيه.
ثم في الصورة.
ثم عادت تنظر إليه.
"أنت كنت تعرف أبي؟"
قال:
"نعم."
تراجعت خطوة.
كل شيء بدأ ينهار داخل رأسها.
الرجل الذي ظنت أنها بدأت تفهمه...
كان يعرف والدها قبل أن تعرفه هي.
والأسوأ من ذلك كله...
أنه لم يخبرها.
قالت بصوت خافت:
"لماذا لم تقل لي منذ البداية؟"
لم يجب.
كانت عيناه ثابتتين عليها.
لكن لأول مرة...
بدا كايان عاجزا عن إيجاد الكلمات.
قالت:
"أنت تعرف أكثر مما تقول."
"نعم."
"وأنا سأعرف."
ثم وضعت الصورة في يده.
"سواء أخبرتني أم لا."
استدارت وغادرت.
بقي كايان واقفا مكانه.
نظر إلى الصورة.
ثم إلى الباب الذي خرجت منه.
همس:
"كنت أتمنى ألا تضطري لمعرفة ذلك بهذه الطريقة."
---
في نهاية الممر، توقفت ليان.
كانت تحاول أن تستوعب كل شيء.
والدها.
نيكولاس.
كايان.
الماضي.
والصورة.
ثم سمعت صوتا خلفها.
"ليان."
التفتت.
كان ريان.
نظر إليها، ثم إلى الباب خلفها.
"ماذا قال لك؟"
قالت:
"أشياء كثيرة."
ثم رفعت عينيها إليه.
"لكنني أريد أن أعرف شيئا واحدا."
"ماذا؟"
"هل كان كايان يعرف أبي قبل أن أعرفه أنا؟"
تردد ريان.
وهذا التردد كان كافيا.
أغمضت ليان عينيها.
ثم قالت:
"إذن كل شيء كان كذبة."
قال ريان:
"لا."
نظرت إليه.
"ربما بدأ بكذبة."
صمت.
ثم أضاف:
"لكنني لا أظن أن ما يشعر به تجاهك كذبة."
رفعت عينيها إليه.
ولأول مرة، لم تعرف ليان ماذا تريد أن تسمع.
لأن المشكلة لم تعد:
هل كايان يحبها؟
بل أصبحت:
هل تستطيع أن تحبه وهي تعرف أنه أخفى عنها الحقيقة؟
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.