الصياد
الصياد
جزء 16 من 26
وضع القراءة:

الفصل الخامس عشر

الصياد
الفصل الخامس عشر: ما أخفته أمي
فتحت ليان عينيها ببطء.
كان المكان مظلما.
رائحة الرطوبة تملأ الجو، ويدها تؤلمها من أثر القيود.
حاولت التحرك.
"أمي؟"
جاءها صوتها من الجهة الأخرى.
"أنا هنا."
رفعت ليان رأسها.
رأت والدتها جالسة على كرسي قرب النافذة الصغيرة.
كانت يداها حرتين.
لكن وجهها كان شاحبا.
قالت ليان:
"ماذا يحدث؟"
لم تجب أمها.
"أين نحن؟"
"مكان آمن."
ضحكت ليان بمرارة.
"مخطوفة، ومقيدة، وتقولين لي مكان آمن؟"
اقتربت أمها.
"لو كنت أريد إيذاءك، لما جئت بنفسي."
"إذن من أحضرني؟"
سكتت.
"أمي."
جلست أمامها.
"أنت كنت تعرفين أن هذا سيحدث."
"كنت أخشى أن يحدث."
"ما الفرق؟"
خفضت عينيها.
"الفرق أنني حاولت منعه."
"كيف؟ بخطفي؟"
"كانوا سيقتلونك."
توقفت ليان.
"من؟"
"الأشخاص الذين يبحثون عن والدك."
"والدي ميت."
رفعت أمها عينيها.
"لا."
ساد الصمت.
شعرت ليان بقلبها يتوقف للحظة.
"ماذا قلت؟"
"والدك ليس ميتا."
"أنت تعرفين أين هو؟"
"لا."
"لكنك تعرفين أنه حي."
"كنت أعرف."
"ماذا يعني كنت؟"
تنهدت أمها.
"آخر مرة رأيته فيها كانت قبل سنوات."
"أين؟"
"في الليلة التي اختفى فيها."
تجمدت ليان.
"احكي."
هزت أمها رأسها.
"لا أستطيع."
"أمي!"
"إذا عرفت، ستبحثين عنه."
"نعم."
"وهذا سيقتلك."
"ربما."
نظرت إليها أمها بحزن.
"لهذا أخفيت عنك الحقيقة."
---
في القصر...
كان كايان يقف أمام شاشة المراقبة.
أعاد التسجيل للمرة الخامسة.
ليان تدخل غرفتها.
ثم...
انقطاع.
بعد دقائق، تظهر النافذة مفتوحة.
قال ريان:
"لم تدخل من الباب."
"أعرف."
"لا توجد آثار اقتحام."
"أعرف."
"إذن شخص من الداخل ساعدهم."
استدار كايان.
"فتشوا كل شخص في القصر."
"فعلنا."
"مرة أخرى."
"كايان..."
نظر إليه.
"ابحث عن ليان."
سكت ريان.
"حتى لو اضطررنا لتفتيش كل مدينة."
---
في الغرفة، كانت ليان تحدق في أمها.
"أريد أن أعرف شيئا واحدا."
"ماذا؟"
"هل كنت تعرفين كايان؟"
ترددت أمها.
عرفت ليان الإجابة قبل أن تسمعها.
"نعم."
أغمضت عينيها.
"منذ متى؟"
"منذ كان صغيرا."
"ووالدي؟"
"كانا يعرفان بعضهما."
"لماذا لم تخبريني؟"
"لأن كايان وعد والدك بشيء."
"ماذا؟"
نظرت أمها نحو الباب.
"أن يحميك."
تجمدت ليان.
"من ماذا؟"
"من نيكولاس."
"ولماذا كايان؟"
"لأن والدك كان يثق به."
ضحكت ليان.
"وأنا ظننت أنه وجدني بالصدفة."
"لا."
"إذن كل شيء كان مخططا."
"في البداية."
خفضت ليان رأسها.
نفس الجملة.
قالتها أمها أيضا.
"ما الذي طلبه أبي من كايان؟"
"أن يأخذك بعيدا إذا حدث له شيء."
رفعت رأسها.
"لكنه لم يأخذني."
"لأنه لم يكن يعرف أين أنت."
"كيف؟"
"والدك جعلك تختفين عن الجميع."
سكتت.
بدأت ليان تتذكر طفولتها.
بيت قديم.
رجل يأتي أحيانا ليلا.
والدها يتحدث مع أمها بصوت منخفض.
ثم تلك الليلة...
صرخ.
ضوضاء.
ثم اختفى.
قالت:
"لماذا كنت أظن أنه مات؟"
"لأنني أخبرتك بذلك."
"لماذا؟"
بكت أمها.
"لأنني كنت خائفة."
اقتربت ليان منها.
"من ماذا؟"
قالت:
"من أن يعود."
"والدي؟"
"لا."
توقفت.
"نيكولاس."
---
فتح كايان باب المكتب بعنف.
دخل أحد رجاله.
"وجدنا شيئا."
"ماذا؟"
وضع جهازا على المكتب.
"تتبعنا السيارة التي كانت خلف القصر."
شغل التسجيل.
ظهرت السيارة وهي تغادر.
قال الرجل:
"توقفت في مكان واحد."
"أين؟"
ظهرت خريطة.
"محطة قطار قديمة."
نظر كايان إلى ريان.
نفس المكان.
الخزنة رقم 17.
قال ريان:
"إنهم يريدوننا أن نذهب هناك."
"أعرف."
"وقد تكون ليان هناك."
أخذ كايان سلاحه.
"سنذهب."
"أنت قلت إنها فخ."
"لا يهم."
"كايان."
توقف.
قال ريان:
"إذا كانت ليان هناك، لن يكونوا تركوها بلا سبب."
التفت إليه.
"ولهذا سأستعيدها."
---
قالت ليان:
"أين نحن؟"
أجابتها أمها:
"قرب المحطة."
تجمدت.
"الخزنة."
"نعم."
"المفتاح رقم 17."
أومأت أمها.
"والدك ترك شيئا هناك."
"ماذا؟"
"شيئا يمكن أن يثبت الحقيقة."
"أي حقيقة؟"
"من خان والدك."
سكتت ليان.
"ومن خان أبي؟"
نظرت أمها إليها.
"شخص لم تتوقعيه أبدا."
قبل أن تسأل، دوى صوت قوي في الخارج.
ارتج المكان.
قالت أمها:
"وصلوا."
وقفت ليان.
"من؟"
جاء صوت رجال في الخارج.
ثم صوت مألوف.
هادئ.
غاضب.
"ليان!"
اتسعت عيناها.
"كايان."
حاولت أمها منعها.
"لا تخرجي."
لكن ليان كانت قد بدأت تتحرك.
"جاء من أجلي."
قالت أمها:
"وهذا ما يريدونه."
توقفت.
ثم سمعت صوت كايان مرة أخرى:
"ليان، إذا كنت تسمعينني، لا تتحركي."
وضعت يدها على فمها.
كان قريبا.
قريبا جدا.
ثم دوى صوت إطلاق نار.
صرخت أمها:
"انخفضي!"
انطفأت الأنوار.
وفي الظلام، أمسك شخص بليان من الخلف.
حاولت الصراخ.
لكن يدا أغلقت فمها.
سمعت صوتا هامسا قرب أذنها:
"والدك كان مخطئا عندما وثق بكايان."
اتسعت عيناها.
ثم جاء صوت كايان من بعيد:
"ليان!"
لكنها لم تستطع الرد.
سُحبت نحو باب خلفي.
وقبل أن تختفي، رأت على الأرض...
المفتاح رقم 17.
ثم أغلق الباب.
---
في الخارج، كان كايان يقاتل للوصول إلى الداخل.
صرخ:
"ليان!"
لم يسمع جوابا.
دخل الغرفة.
وجد أمها.
"أين هي؟"
أشارت بيد مرتجفة نحو الباب الخلفي.
ركض.
لكنه وصل متأخرا.
كانت السيارة قد ابتعدت.
وقف كايان وسط الطريق.
قبض يده.
ثم لمح شيئا على الأرض.
المفتاح.
رقم 17.
التقطه.
ونظر إلى الطريق.
قال ريان خلفه:
"كايان..."
لم يلتفت.
قال بصوت منخفض:
"هذه المرة..."
ثم رفع عينيه.
"لن أنتظر حتى يعطوني دليلا."
---
داخل السيارة، كانت ليان تحاول تحرير يديها.
جلست بجانبها شخصية لم تر وجهها.
قالت:
"لا تحاولي."
سألته:
"من أنت؟"
لم يجب.
"لماذا أخذتموني؟"
قال:
"لأنك الوحيدة التي تستطيع فتح الخزنة."
توقفت.
"أنا؟"
"نعم."
"أنا لا أملك المفتاح."
ضحك.
"بل تملكينه."
"أين؟"
نظر إليها.
ثم قال:
"معك منذ سنوات."
تجمدت.
وفي اللحظة نفسها...
تذكرت ليان شيئا من طفولتها.
قلادة قديمة.
كانت أمها تقول دائما:
"لا تخلعيها مهما حدث."
وضعت يدها على عنقها.
القلادة ما زالت هناك.
ولأول مرة...
فهمت لماذا لم تسمح لها أمها أبدا بخلعها.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.