الصياد
الصياد
جزء 14 من 26
وضع القراءة:

الفصل الثالث عشر

الصياد
الفصل الثالث عشر: المرأة في الصورة
في صباح اليوم التالي، استيقظت ليان وهي تفكر في الصورة.
المرأة.
والدها.
والجملة المكتوبة خلف الصورة.
"إذا حدث لي شيء، ابحثوا عن ابنتي."
كانت الجملة تدور في رأسها بلا توقف.
جلست على السرير.
"من تكون؟"
لم تعرف لماذا كان الأمر يؤلمها.
ربما لأنها للمرة الأولى تشعر أن هناك جزءا من حياتها أخفي عنها عمدا.
ارتدت ملابسها ونزلت بسرعة.
كانت تبحث عن كايان.
وجدته في غرفة الطعام.
كان يجلس وحده.
رفع عينيه إليها.
"صباح الخير."
توقفت.
لم تتوقع منه أن يكون هادئا معها بعد ليلة أمس.
قالت:
"صباح الخير."
جلست أمامه.
"هل وجدت شيئا؟"
"لا."
"بحثت؟"
"منذ الفجر."
"وأنت لم تنم؟"
"نمت قليلا."
نظرت إلى عينيه.
"كاذب."
ابتسم.
"أصبحت تعرفينني."
"للأسف."
وضع كوب القهوة أمامها.
"اشربي."
نظرت إليه.
"من قال إنني أريد؟"
"أنت تشربين القهوة كل صباح."
رفعت حاجبها.
"تراقبني كثيرا."
"قلت لك."
"أعرف."
أخذت الكوب.
شربت قليلا.
ثم قالت:
"ماذا وجدت؟"
أخرج ملفا.
"اسم المرأة."
وضعت الكوب.
"من هي؟"
"اسمها سيلين موريل."
تجمدت.
"موريل؟"
"نعم."
"من عائلتي؟"
"ربما."
"هل تعرفها؟"
هز رأسه.
"لا."
"إذن كيف تعرف اسمها؟"
"بحثت في سجلات والدك."
فتح الملف.
كانت هناك عدة صفحات.
قال:
"سيلين ظهرت في حياة والدك قبل سنوات من ولادتك."
قلبت الصفحة.
وجدت صورة.
كانت نفس المرأة.
لكن هذه المرة كانت الصورة أوضح.
نظرت إليها طويلا.
شعور غريب انتابها.
قالت:
"وجهها مألوف."
نظر إليها كايان.
"من أين؟"
"لا أعرف."
ثم قالت:
"ربما رأيتها في بيتنا."
"أنت متأكدة؟"
"لست متأكدة."
سكتا.
دخل ريان.
قال:
"وجدنا عنوانا."
رفع كايان رأسه.
"أين؟"
"منزل قديم خارج المدينة."
أعطاه ورقة.
"وكان باسم سيلين."
قالت ليان:
"أريد الذهاب."
كايان نظر إليها.
"لا."
"قلت إننا سنبحث معا."
"سنبحث."
"إذن سأذهب."
"المكان قد يكون خطيرا."
"وأنت ستكون معي."
صمت.
ثم قال:
"حسنا."
ابتسمت.
"أخيرا."
قال ريان:
"هل أنا الوحيد الذي يشعر أن هذا قرار سيئ؟"
نظر إليه كايان.
"نعم."
"رائع."
---
بعد ساعة، كانت السيارة متجهة إلى العنوان.
جلست ليان بجانب كايان.
لم يتحدثا كثيرا.
لكنها لاحظت أنه كان أكثر توترا من المعتاد.
قالت:
"أنت قلق."
"لا."
"كاذب."
"لماذا تصرين على ذلك؟"
"لأنني أصبحت أعرف وجهك."
نظر إليها.
ثم قال:
"أنا لا أحب الأماكن التي لا أعرفها."
"وأنا لا أحب الأسرار."
"لهذا نحن متعادلان."
ابتسمت.
ثم سألته:
"لو وجدت أن أبي كان يخفي عني أشياء كثيرة..."
"سيكون عليك تقبل ذلك."
"وأنت؟"
"ماذا عني؟"
"هل لديك أشياء تخفيها عني؟"
نظر إليها.
"نعم."
اختفت ابتسامتها.
"كم؟"
"قليل."
"قليل بالنسبة لك أم بالنسبة لي؟"
لم يجب.
قالت:
"وعدتني."
"ولم أكذب."
"لكن لم تخبرني بكل شيء."
"لأن بعض الأشياء ليست وقتها."
نظرت إلى النافذة.
"أكره هذه الجملة."
"أعرف."
---
وصلوا إلى المنزل.
كان قديما ومهجورا.
نزل كايان أولا.
ثم فتح لها الباب.
"خلفي."
قالت:
"أعرف."
دخلا.
الغبار يغطي كل شيء.
كانت الغرف فارغة.
لكن ليان شعرت بشيء غريب.
كأن المكان ليس مهجورا تماما.
قالت:
"هناك أحد كان هنا."
نظر كايان حوله.
"لماذا؟"
أشارت إلى الطاولة.
كان فوقها كوب شاي حديث.
اقترب كايان.
لمسه.
"ما زال دافئا."
تراجعت ليان.
"إذن هناك شخص هنا."
أخرج كايان هاتفه.
"ريان، أغلق المنطقة."
جاء صوت ريان:
"فهمت."
تحرك كايان أمامها.
دخلوا الغرفة التالية.
وجدوا خزانة قديمة.
فتحت ليان أحد الأدراج.
كانت هناك رسائل.
أخذت واحدة.
كان اسم والدها عليها.
فتحتها.
قرأت:
"إلى يوسف، إذا وصلت هذه الرسالة إليك، فهذا يعني أنني لم أعد أستطيع حمايتها."
تجمدت.
"حمايتها..."
نظرت إلى كايان.
تابعت القراءة.
"ابنتك لا تعرف الحقيقة، ولا يجب أن تعرفها الآن."
ارتجفت يدها.
"ابنتي."
قال كايان:
"أكملي."
تابعت.
"لكن إذا عادوا، خذها بعيدا عنهم. لا تسمح لهم بمعرفة مكانها."
رفعت عينيها.
"من هم؟"
لم يجب.
قلبت الورقة.
كان هناك اسم في الأسفل.
سيلين.
قالت:
"هذه رسالة منها."
أخذ كايان الرسالة.
قرأها.
ثم نظر إليها.
"والدك كان يحاول حمايتك."
"من من؟"
قبل أن يجيب...
سمعوا صوت باب يغلق.
استدار كايان بسرعة.
أمسك بيد ليان.
"تعالي."
ركضا إلى الممر.
لكن لم يكن هناك أحد.
فقط نافذة مفتوحة.
قالت ليان:
"هرب."
نظر كايان إلى الأرض.
كان هناك شيء سقط قرب النافذة.
انحنى وأخذه.
مفتاح.
وعليه رقم.
17.
نظرت ليان إليه.
"ماذا يعني؟"
قال:
"لا أعرف."
ثم سمعا صوت سيارة تبتعد.
ركض كايان إلى النافذة.
لكنه لم يلحق بها.
عاد إليها.
قالت:
"كان ينتظرنا."
"نعم."
"كيف عرف أننا سنأتي؟"
لم يجب.
لكن كلاهما عرف الإجابة.
هناك شخص داخل القصر...
يخبرهم بكل شيء.
---
عندما عادا إلى القصر، كان كايان أكثر صمتا.
دخل مكتبه.
ثم قال:
"لا تخبري أحدا عن المفتاح."
نظرت إليه.
"حتى ريان؟"
"خصوصا ريان."
رفعت حاجبها.
"أنت تشك فيه؟"
"لا."
"إذن لماذا؟"
"لأنني لا أعرف من يمكنني الوثوق به."
سكتت.
ثم قالت:
"وأنا؟"
نظر إليها.
"ماذا عنك؟"
"هل تثق بي؟"
اقترب منها.
"أكثر مما ينبغي."
سكتت.
كانت الجملة بسيطة.
لكنها شعرت بثقلها.
قالت:
"وهذا يخيفك؟"
"نعم."
"لماذا؟"
قال:
"لأن الشخص الذي أثق به أكثر من أي أحد..."
توقف.
ثم أكمل:
"هو الشخص الذي يستطيع تدميري."
نظرت إليه.
"أنا لا أريد تدميرك."
"أعرف."
"وأنت؟"
"ماذا؟"
"هل يمكن أن تدمرني؟"
ظل ينظر إليها.
ثم قال:
"لو كان الأمر بيدي، لما سمحت لأي شيء أن يؤذيك."
سكتت.
ثم ابتسمت قليلا.
"هذا ليس جوابا."
"لكنه الحقيقة."
في تلك اللحظة، جاء صوت طرق على الباب.
دخل أحد الحراس.
قال:
"سيدي."
"ماذا؟"
"وجدنا سيارة متوقفة خلف القصر."
"لمن؟"
تردد.
ثم قال:
"لا نعرف."
اقترب كايان.
"افحصوها."
"فعلنا."
"وماذا وجدتم؟"
رفع الحارس شيئا صغيرا.
"هذا."
كان ظرفا.
عليه اسم واحد.
ليان.
نظرت إليه.
ثم إلى كايان.
فتح الظرف.
كانت بداخله صورة واحدة.
صورة ليان وهي طفلة.
وخلفها جملة قصيرة:
"اسألي أمك عن سيلين."
رفعت ليان رأسها.
وتغير وجهها.
لأن أمها...
كانت آخر شخص يمكنها أن تسأله عن الماضي.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.