الفصل السادس عشر
الصياد
الفصل السادس عشر: القلادة
تجمدت يد ليان فوق القلادة.
كانت ترتديها منذ طفولتها.
قطعة فضية صغيرة، لا قيمة لها في نظرها.
أمها كانت دائما تقول:
"هذه لا تخلعيها أبدا."
لم تفهم السبب يوما.
لكن الآن...
بدأت تفهم.
نظر الرجل الجالس بجانبها إلى يدها.
قال:
"أخيرا تذكرت."
رفعت عينيها إليه.
"ماذا تقصد؟"
"القلادة."
أمسكتها بقوة.
"ماذا تريدون منها؟"
"المفتاح."
"قلت لك، ليس معي مفتاح."
ابتسم.
"أنت لا تفهمين."
اقترب منها.
"القلادة هي المفتاح."
---
في الجهة الأخرى من المدينة، كان كايان داخل السيارة.
ريان بجانبه.
كان المفتاح رقم 17 في يده.
قال ريان:
"أنت تفكر في القلادة."
نظر إليه كايان.
"كيف عرفت؟"
"لأن والد ليان أعطاك شيئا مشابها."
صمت كايان.
"ماذا؟"
قال ريان:
"في الليلة التي مات فيها أخوك."
تغير وجه كايان.
"أين هو؟"
"لا أعرف."
"ريان."
"أخبرتك، لا أعرف."
ضغط كايان على أسنانه.
ثم قال:
"إذن ابحث."
---
توقفت السيارة في مكان مهجور.
أُنزلت ليان.
نظرت حولها.
مبنى قديم.
لا أحد.
قال الرجل:
"ادخلي."
"أين أمي؟"
"ستجدينها."
"إذا أصابها شيء..."
ضحك.
"لا تقلقي."
دخلت.
كانت أمها في الغرفة نفسها.
لكنها كانت حرة.
ركضت ليان إليها.
"أمي!"
احتضنتها.
ثم ابتعدت.
"ماذا يريدون؟"
نظرت أمها إلى القلادة.
ثم أغمضت عينيها.
"كنت أتمنى ألا تعرفي."
"ماذا؟"
قالت:
"والدك لم يترك المال."
"ماذا ترك؟"
"دليلا."
"على ماذا؟"
"على الشخص الذي خانه."
صمتت ليان.
"من؟"
"لا أعرف."
"أمي."
"لو كنت أعرف، لما بقيت حية كل هذه السنوات."
---
وصل كايان إلى المحطة القديمة.
دخل المبنى.
كانت الخزائن القديمة مصطفة في ممر طويل.
وصل إلى الرقم 17.
أخرج المفتاح.
لكنه لم يدخل.
توقف.
لاحظ شيئا.
فتحة صغيرة في الخزانة.
أدخل إصبعه.
وجد قطعة معدنية.
سحبها.
كانت نصف قلادة.
تجمد.
كان عليها نفس الرمز الموجود على قلادة ليان.
قال ريان:
"إذن..."
"نعم."
"والدها قسم المفتاح."
نظر كايان إلى القطعة.
"القلادة عند ليان."
"والمفتاح هنا."
"لكن نحتاج الاثنين."
قال ريان:
"وهذا سبب اختطافها."
---
في الغرفة، جلست ليان أمام أمها.
قالت:
"أريد كل شيء."
"ليان..."
"لا أريد نصف الحقيقة."
صمتت أمها طويلا.
ثم قالت:
"والدك كان يعمل مع مجموعة كبيرة."
"مع نيكولاس؟"
"نعم."
"وكايان؟"
"كايان لم يكن مثلهم."
"لكنه كان معهم."
"كان صغيرا."
"وماذا حدث؟"
"والدك أراد الخروج."
"لماذا؟"
"لأنه اكتشف شيئا."
"ماذا؟"
نظرت أمها نحو الباب.
"اكتشف أن هناك خائنا داخل المجموعة."
"ومن كان؟"
"لم نعرف."
"لكن أبي عرف."
"نعم."
"ولهذا قتلوه؟"
هزت رأسها.
"لا أعرف إن كانوا قتلوه."
رفعت ليان رأسها.
"أنت قلت إنه حي."
"قلت إنني كنت أعرف أنه حي."
"ماذا حدث بعد ذلك؟"
بكت أمها.
"اختفى."
---
في تلك اللحظة، سمعوا صوت سيارة.
نهضت الأم.
"إنهم هنا."
وقفت ليان.
"من؟"
"لا أعرف."
جاء صوت خطوات.
ثم فتح الباب.
دخل رجل.
رفعت ليان رأسها.
عرفته.
الرجل الذي قابلته قرب المكتبة.
نيكولاس.
قال:
"مساء الخير يا ليان."
تراجعت.
وقفت أمها أمامها.
"لا تلمسها."
ابتسم نيكولاس.
"لم آت لأؤذيها."
قالت ليان:
"ماذا تريد؟"
"القلادة."
وضعت يدها عليها.
"لن أعطيك إياها."
"ستفعلين."
"لماذا؟"
اقترب.
"لأن والدك أخطأ عندما أخفاها."
قالت:
"أين أبي؟"
توقف.
ثم قال:
"هذا هو السؤال الصحيح."
تقدمت نحوه.
"أين هو؟"
نظر إليها طويلا.
ثم قال:
"قريب منك أكثر مما تظنين."
تجمدت.
"ماذا يعني هذا؟"
ابتسم.
"ستعرفين."
---
في الخارج، توقفت سيارة أخرى.
خرج كايان.
نظر إلى المبنى.
قال لريان:
"إنها هنا."
"كيف تعرف؟"
أخرج نصف القلادة.
"لأنهم لن يحتاجوا هذا إلا إذا كانت ليان معهم."
قال ريان:
"ندخل؟"
نظر كايان إلى المبنى.
ثم قال:
"لا."
"لماذا؟"
"ننتظر."
"لكنها في الداخل."
"أعرف."
"وقد يؤذونها."
نظر كايان إليه.
"إذا دخلنا الآن، سيقتلونها."
صمت ريان.
قال كايان:
"أريدها حية."
ثم أضاف:
"حتى لو اضطررت للانتظار."
---
داخل المبنى، اقترب نيكولاس من ليان.
قال:
"أبوك كان يعرف أنني سأبحث عن القلادة."
"لماذا؟"
"لأنها تحتوي على شيء."
"ماذا؟"
"دليلا."
"على الخائن؟"
ابتسم.
"نعم."
"ومن هو؟"
اقترب من أذنها.
"الشخص الذي تثقين به أكثر."
ابتعد.
نظرت ليان إلى أمها.
ثم فكرت في شخص واحد.
كايان.
لكنها رفضت الفكرة.
"لا."
ضحك نيكولاس.
"ألم أقل لك؟"
قالت:
"كايان ليس خائنا."
"أنت لا تعرفينه."
"أعرفه."
"تعرفين الرجل الذي سمح لك برؤيته."
توقفت.
ثم قالت:
"وأنت؟"
"ماذا عني؟"
"أنت تعرف أبي."
"أكثر مما يعرفه كايان."
"إذن أخبرني أين هو."
ابتسم نيكولاس.
"أعطني القلادة."
"لا."
"إذن لن تعرفي."
---
في الخارج، سمع كايان صوت طلقة.
تحرك فورا.
"الآن."
اندفع هو ورجاله إلى المبنى.
وفي الداخل...
سقطت أم ليان على الأرض.
صرخت ليان:
"أمي!"
اندفع نيكولاس نحو الباب.
لكن قبل أن يصل...
ظهر كايان.
رفع سلاحه.
"ابتعد عنها."
توقف نيكولاس.
ابتسم.
"كنت أعرف أنك ستأتي."
قال كايان:
"وأنا كنت أعرف أنك ستستخدمها."
ثم نظر إلى ليان.
كانت واقفة بجانب أمها.
وعندما التقت عيناها بعينيه...
لم تقل شيئا.
لأن السؤال الذي زرعه نيكولاس في رأسها...
كان قد بدأ يأكل ثقتها به.
هل كايان فعلا الرجل الذي يجب أن تثق به؟
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!