الصياد
الصياد
جزء 2 من 26
وضع القراءة:

الفصل الثاني

الفصل الثاني: لا تلعبي مع النار
في صباح اليوم التالي، استيقظت ليان على صوت طرقات متتالية على باب غرفتها.
فتحت عينيها بصعوبة، وبقيت تحدق في السقف لثوان قبل أن تلتفت نحو الساعة.
السابعة والنصف.
حدقت فيها بعبوس، ثم سحبت الغطاء فوق رأسها.
"لا."
طرقت المرأة الباب مرة أخرى.
"السيدة ليان؟"
رفعت ليان رأسها من تحت الغطاء.
"ماذا؟"
"السيدة ميرا تنتظرك في الأسفل."
تنهدت.
"قولي لها إنني متوفاة."
ساد الصمت لثانيتين.
ثم جاءها صوت تعرفه جيدا من خلف الباب:
"سمعتك."
أغلقت ليان عينيها.
"كنت أتمنى ألا تسمعي."
انفتح الباب، ودخلت ميرا دون انتظار إذن.
كانت تحمل كوبين من القهوة، وضعت أحدهما أمام ليان وجلست على الكرسي القريب.
"صباح الخير."
جلست ليان على السرير وهي تفرك عينيها.
"هذا ليس صباحا جيدا."
"أنت من وافقت على العمل هنا."
"كنت غبية."
"هذا صحيح."
نظرت إليها ليان ببطء.
"شكرا على دعمك."
ابتسمت ميرا.
"العفو."
أمسكت ليان كوب القهوة وشربت منه رشفة، ثم سألت وكأنها لا تهتم كثيرا:
"أين هو؟"
عرفت ميرا مباشرة من تقصد.
"كايان؟"
"نعم."
"لا أعرف."
أراحت ليان الكوب على الطاولة.
"ممتاز."
نهضت من السرير وبدأت ترتب شعرها.
قالت:
"أتمنى ألا أراه اليوم."
ضحكت ميرا.
"أمس كنت تقولين إنك لا تخافين منه."
"أنا لا أخاف منه."
"إذن؟"
"أنا فقط لا أريد أن أراه."
رفعت ميرا حاجبها.
"لماذا؟"
توقفت ليان عن ترتيب شعرها.
"لأنه مزعج."
"مزعج؟"
"جدا."
"هو لم يفعل شيئا."
التفتت ليان إليها.
"بالضبط."
عقدت ميرا حاجبيها.
"كيف يكون هذا مزعجا؟"
قالت ليان:
"لأنني لا أعرف ماذا يفكر."
ظهرت ابتسامة على وجه ميرا.
"هذه أول مرة أراك تهتمين بما يفكر فيه رجل."
"أنا لا أهتم."
"ليان."
"ميرا."
"أنت مهتمة."
أخذت ليان معطفها.
"أنا ذاهبة للعمل."
خرجت من الغرفة قبل أن تتمكن ميرا من إضافة كلمة أخرى.
---
بعد ساعة، كانت ليان في الطابق السفلي، تقف أمام مكتب واسع وتقوم بترتيب الملفات التي طلب منها ريان تنظيمها.
وضعت آخر ملف فوق الكومة، ثم أخذت نفسا عميقا.
"انتهيت."
جاءها صوت من خلفها:
"جيد."
استدارت.
كان ريان واقفا هناك.
تنفست براحة.
"أنت تخيف الناس عندما تظهر فجأة."
ابتسم.
"اعتدت ذلك."
أشارت إلى الملفات.
"هذه كلها؟"
"نعم."
"ماذا يوجد فيها؟"
"أمور لا تحتاجين إلى معرفتها."
نظرت إليه باستغراب.
"إذن لماذا أعطيتني إياها؟"
"لأنني أحتاج شخصا يرتبها."
تأملته لثانية.
"هذا منطقي."
جلس ريان على طرف المكتب، ثم نظر إليها.
"كيف كانت ليلتك الأولى؟"
"سيئة."
"لماذا؟"
"أنت تعرف لماذا."
ابتسم.
"كايان؟"
لم تجب.
اتسعت ابتسامته.
"لقد لاحظك."
رفعت عينيها إليه.
"ماذا؟"
"كايان لاحظك."
"هو تحدث معي مرة واحدة."
"وهذا كثير بالنسبة له."
سكتت ليان للحظة.
ثم قالت:
"ولماذا يهتم؟"
رفع ريان كتفيه.
"لا أعرف."
ثم تغيرت ملامحه قليلا.
"لكنني أنصحك بشيء."
"ماذا؟"
"لا تستفزيه."
ضحكت ليان.
"هو من بدأ."
"ليان."
"ماذا؟"
"أنا جاد."
نظرت إليه للحظات.
ثم رفعت يديها باستسلام.
"حسنا."
في اللحظة نفسها، انفتح باب المكتب.
دخل كايان.
توقفت ليان عن الكلام.
نظر كايان إلى ريان أولا.
ثم إليها.
"اتركنا."
أجاب ريان دون تردد:
"كنت سأغادر أصلا."
ثم خرج.
أغلقت ليان الملف أمامها.
"هل تحتاج شيئا؟"
لم يجبها.
تقدم نحو المكتب ووضع مجموعة من الأوراق أمامها.
"انقلي هذه إلى المكتب الشرقي."
نظرت إلى الأوراق.
ثم إليه.
"حسنا."
استدارت لتأخذها، لكن صوته أوقفها.
"ولا تفتحيها."
التفتت إليه.
"لم أكن سأفعل."
"جيد."
حملت الأوراق.
ثم توقفت.
"لكن لدي سؤال."
نظر إليها.
"ما هو؟"
"لماذا طلبت مني أنا نقلها؟"
"لأنني طلبت ذلك."
رفعت حاجبها.
"هذا ليس جوابا."
ساد الصمت.
تقدم نحوها خطوة.
"أنت تسألين كثيرا."
"وأنت تتجنب الإجابة كثيرا."
ثبت عينيه عليها.
"احذري."
رفعت حاجبها.
"من ماذا؟"
اقترب خطوة أخرى.
"من أن تعتادي الحديث معي بهذه الطريقة."
ابتسمت.
"ولماذا؟"
توقف أمامها، ثم قال بصوت منخفض:
"لأنك قد تكتشفين أنك الوحيدة التي أسمح لها بذلك."
اختفت ابتسامتها للحظة.
لم تعرف ماذا تقول.
كانت الجملة أبسط مما يجب، ومع ذلك تركت أثرا غريبا في داخلها.
أما كايان، فابتعد وكأنه لم يقل شيئا.
نظرت إليه للحظة، ثم تمتمت:
"رجل غريب."
لكنه سمعها.
---
بعد الظهر، كانت ليان تحمل بعض الملفات عبر الممر الطويل.
كانت منشغلة بقراءة إحدى الصفحات حين اصطدمت بأحد الرجال.
سقطت الأوراق من يدها.
"آسفة."
انحنى الرجل ليجمعها.
لكن عينيه توقفتا عند إحدى الصفحات.
تغير وجهه.
سحب الورقة بسرعة.
نظرت ليان إليه.
"ماذا تفعل؟"
"لا شيء."
مد يده نحوها.
"أعطني الأوراق."
شعرت ليان بشيء غريب.
"لماذا؟"
اقترب منها.
"قلت أعطني إياها."
تراجعت خطوة.
"لا."
تغيرت ملامحه.
مد يده نحوها.
لكن قبل أن يلمسها...
جاء صوت بارد من خلفه:
"ابتعد."
تجمد الرجل.
رفعت ليان رأسها.
كايان.
كان يقف في نهاية الممر.
لم يرفع صوته.
لم يكن بحاجة إلى ذلك.
مجرد صوته كان كافيا لجعل الرجل يتراجع.
اقترب كايان.
نظر إلى الأوراق.
ثم إلى الرجل.
"من سمح لك بلمسها؟"
"سيدي، أنا فقط..."
قاطعه:
"لم أسألك ماذا كنت تفعل."
سكت الرجل.
اقترب كايان منه.
"من أرسلك؟"
"لم يرسلني أحد."
ثبت كايان عينيه عليه.
"كاذب."
ثم أشار إلى أحد الحراس.
"خذه."
أمسك الحارسان بالرجل واقتاداه بعيدا.
بقيت ليان في مكانها، تنظر إلى كايان.
ثم قالت:
"كان يمكنك أن تسأله بهدوء."
نظر إليها.
"وأنت كان يمكنك ألا تقفي وحدك معه."
"لم أكن أعرف أنه سيحاول أخذ الأوراق."
"وهذا هو السبب."
عقدت حاجبيها.
"سبب ماذا؟"
اقترب منها.
"أنك لا تعرفين هذا العالم."
شدت ليان الأوراق بين أصابعها.
"وأنت لا تعرفني."
توقف.
ثم قال:
"أعرف أكثر مما تظنين."
شعرت بقشعريرة خفيفة.
"ماذا تعرف؟"
لم يجب.
مد يده.
"أعطني الأوراق."
ناولته إياها.
أخذها، ثم نظر إليها للحظة.
"اذهبي إلى غرفتك."
عبست.
"لماذا؟"
"لأنني قلت ذلك."
"لا."
تغيرت نظراته.
"لا؟"
"لا."
اقترب حتى أصبح أمامها مباشرة.
"أنت تختبرين صبري."
"وأنت تختبر أعصابي."
ظل ينظر إليها.
ثم قال بهدوء:
"ليان."
كانت هذه أول مرة ينطق اسمها بهذه الطريقة.
شعرت بشيء غريب في صدرها، لكنها أخفت ارتباكها بسرعة.
تابع:
"لا تلعبي مع النار."
نظرت مباشرة إلى عينيه.
ثم قالت:
"أنا لا ألعب."
وتجاوزته.
وقف كايان مكانه.
تابعها بعينيه وهي تبتعد في الممر.
ثم قال بصوت منخفض:
"وهذا هو الخطر."
توقفت ليان للحظة.
لم تلتفت.
واصلت طريقها وكأنها لم تسمعه.
أما كايان...
فبقي واقفا مكانه.
للمرة الثانية خلال يومين، وجد نفسه يفكر في امرأة كان من المفترض ألا تلفت انتباهه أصلا.
وكان ذلك الأمر...
لا يعجبه.
لكن الأسوأ من ذلك كله...
أنه بدأ يشك في قدرته على تجاهلها.
2 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.