الفصل الثاني عشر
الصياد
الفصل الثاني عشر: لا تكذب علي
كانت السيارة تسير بصمت.
لم يتحدث كايان منذ مغادرتهما المستودع.
وليان كانت تنظر إلى الشارع من النافذة، لكن عقلها بقي عالقا في كل كلمة سمعتها.
والدها.
أخ كايان.
نيكولاس.
والليلة التي اختفى فيها والدها.
كل شيء كان مرتبطا بطريقة ما.
لكنها لم تعرف كيف.
نظرت إلى كتفه.
"الجرح ينزف."
"سأتدبره."
"قلت لك إنه يحتاج إلى علاج."
"قلت إنه بسيط."
"أنت عنيد."
"وأنت أيضا."
سكتت.
ثم قالت:
"وصلنا."
نزلت من السيارة.
دخلت القصر.
لكن قبل أن تصعد، جاءها صوت كايان:
"ليان."
التفتت.
"ماذا؟"
"تعالي معي."
تنهدت.
"إلى أين؟"
"الطبيب."
"أنا بخير."
"أنا لا أتحدث عنك."
نظرت إلى كتفه.
ثم فهمت.
"آه."
ابتسمت قليلا.
"كنت أعتقد أنك لا تحتاج أحدا."
قال:
"عادة لا أحتاج."
"لكن؟"
"اليوم ربما."
لم تعرف لماذا شعرت بالقلق.
تبعته.
---
بعد دقائق، كان الطبيب ينظف جرحه.
جلست ليان في الجهة المقابلة.
كانت تراقب بصمت.
قال الطبيب:
"الجرح سطحي، لكنه يحتاج إلى الراحة."
قال كايان:
"حسنا."
نظر الطبيب إلى ليان.
"وأنت؟"
"ماذا؟"
"هل أصبت؟"
هزت رأسها.
"لا."
خرج الطبيب.
بقي الاثنان وحدهما.
قالت ليان:
"أنت كنت ستذهب وحدك."
"نعم."
"لو لم أتبعك."
"نعم."
"كان من الممكن أن تموت."
"ممكن."
حدقت فيه.
"وتقولها بهذه البساطة؟"
"هذا عملي."
"لا."
نظر إليها.
"ماذا؟"
"هذه ليست إجابة."
اقتربت منه.
"أنا لا أريدك أن تموت."
توقف.
"لماذا؟"
رفعت عينيها إليه.
"لأنني..."
ترددت.
"لأنك ماذا؟"
تنهدت.
"لأنني لا أريد أن أخسر شخصا آخر."
تغيرت ملامحه.
فهم.
لم تكن تتحدث عن والدها فقط.
بل عن الخوف الذي تركه غيابه داخلها.
قال بهدوء:
"لن أتركك."
نظرت إليه.
"لا تعدني بشيء لا تستطيع ضمانه."
"أستطيع."
"كيف؟"
اقترب منها.
"لأنني سأفعل كل شيء حتى أفي بوعدي."
سكتت.
ثم قالت:
"كايان."
"نعم؟"
"لا تكذب علي مرة أخرى."
نظر إليها مباشرة.
"لن أفعل."
"حتى لو كانت الحقيقة سيئة."
"حتى لو كانت أسوأ شيء سمعته في حياتك."
"وعد؟"
"وعد."
---
في تلك الليلة، جلست ليان في مكتب كايان.
كان أمامهما ملف قديم.
فتحه كايان.
"هذا آخر شيء وجدته عن والدك."
نظرت إلى الأوراق.
"متى؟"
"قبل ثلاث سنوات."
"ثلاث سنوات؟"
"نعم."
كانت هناك تقارير وصور وأسماء.
قلبت إحدى الصفحات.
ثم توقفت.
"هذا الاسم..."
أشارت إلى الورقة.
"أعرفه."
رفع كايان عينيه.
"من أين؟"
"كان يتردد في بيتنا عندما كنت صغيرة."
أخذ الورقة منها.
قرأ الاسم.
تغير وجهه.
"هل أنت متأكدة؟"
"نعم."
"ماذا كان يفعل؟"
فكرت.
"لا أعرف."
ثم أضافت:
"لكن أبي كان يثق به."
نظر كايان إلى ريان الذي دخل للتو.
"ابحث عنه."
قال ريان:
"من؟"
أعطاه الورقة.
قرأ الاسم.
ثم رفع عينيه.
"هذا مستحيل."
قال كايان:
"لماذا؟"
"لأنه مات."
سألت ليان:
"متى؟"
"في نفس السنة التي اختفى فيها والدك."
ساد الصمت.
قال كايان:
"كيف مات؟"
"حادث سيارة."
نظرت ليان إلى كايان.
كان وجهه هادئا.
لكنها عرفت تلك النظرة.
كان يفكر.
قالت:
"أنت لا تصدق أنها حادثة."
"لا."
"لماذا؟"
أجاب:
"لأن ثلاثة أشخاص مرتبطين بوالدك ماتوا في نفس العام."
نظرت إليه.
"ثلاثة؟"
"نعم."
قال ريان:
"والرابع اختفى."
سألت ليان:
"من هو؟"
نظر كايان إليها.
ثم قال:
"والدك."
شعرت بقشعريرة.
---
بعد أن غادر ريان، بقيت ليان وكايان وحدهما.
قالت:
"أريد أن أرى كل الملفات."
"لا."
"لماذا؟"
"لأن بعضها ليس لك."
"لكنها تتعلق بأبي."
"وهذا لا يعني أن عليك رؤية كل شيء."
"أنت وعدتني."
صمت.
ثم مد يده إلى الملف.
"حسنا."
أعطاها مجموعة أوراق.
"لكن إذا وجدت شيئا لا تفهمينه، تسألينني."
"موافق."
بدأت تقرأ.
مر الوقت.
حتى وصلت إلى صورة.
توقفت.
كان والدها يقف أمام منزل قديم.
وبجانبه امرأة.
لم تكن تعرفها.
رفعت الصورة.
"من هذه؟"
نظر كايان.
تجمد.
"لا أعرف."
"كايان."
"قلت لا أعرف."
"لكن وجهك تغير."
أخذ الصورة.
قلبها.
كانت هناك كتابة صغيرة خلفها.
قرأها.
ثم صمت.
"ماذا؟"
لم يجب.
أخذت الصورة منه.
قرأت الكتابة.
"إذا حدث لي شيء، ابحثوا عن ابنتي."
رفعت رأسها.
"ابنتي؟"
نظر كايان إليها.
لم يقل شيئا.
قالت:
"أنا؟"
هز رأسه ببطء.
"لا أعرف."
"لكنها ليست أمي."
"أعرف."
"إذن من هي؟"
ظل صامتا.
ثم قال:
"هذه أول مرة أرى هذه الصورة."
سحبت ليان الصورة.
"إذن هناك شيء آخر لم نعرفه."
نظر إليها.
"نعم."
قالت:
"لكن هذه المرة..."
وقفت.
"سنبحث عنه معا."
رفع كايان عينيه إليها.
ولأول مرة، لم يعترض.
قال:
"معا."
لكن خارج المكتب...
كان شخص يقف خلف الباب.
استمع إلى كل شيء.
ثم أخرج هاتفه.
وأرسل رسالة واحدة:
"لقد وجدوا الصورة."
بعد ثوان، جاء الرد:
"إذن حان الوقت لتعرف ليان من تكون المرأة."
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!