الفصل التاسع عشر
الصياد
الفصل التاسع عشر: الرجل الذي عاد
توقفت أنفاس ليان.
الصوت.
لم يكن صوتا غريبا.
بل كان صوتا شعرت أنها تعرفه رغم أنها لم تسمعه منذ سنوات.
قالت:
"من هذا؟"
كان كايان واقفا أمامها.
يده على سلاحه.
قال:
"لا أعرف."
نظرت إليه.
"كاذب."
"ليان..."
"أنت تعرف."
قبل أن يجيب، تحطم زجاج إحدى النوافذ.
أمسك كايان بيدها وسحبها إلى الأرض.
انطلقت رصاصة.
صرخ أحد الحراس.
قال كايان:
"ابق هنا."
"لا."
"هذه المرة لا تناقشيني."
"لن أتركك."
نظر إليها.
ثم قال:
"إذن خلفي."
---
انتشر رجال كايان في أرجاء القصر.
صرخ ريان:
"أغلقوا المداخل!"
دوت أصوات إطلاق النار في الخارج.
كان هناك عدد كبير من الرجال.
قال أحد الحراس:
"إنهم يحاولون الدخول من الجهة الشرقية."
أجاب كايان:
"لا تدعوهم يقتربون."
ثم نظر إلى ليان.
"ابق معي."
أومأت.
لكن صوت الرجل عاد من الخارج.
"ليان!"
تجمدت.
ثم قال:
"أعرف أنك تسمعينني."
اقترب كايان من النافذة.
رأى رجلا يقف وسط الحديقة.
لم يكن يحمل سلاحا.
كان يرتدي معطفا أسود.
هادئا.
كأنه لم يأت إلى مكان محاط بالرجال المسلحين.
قال كايان:
"من أنت؟"
رفع الرجل رأسه.
نظر مباشرة إلى ليان.
ثم قال:
"أنا الشخص الذي تبحث عنه."
تقدمت ليان خطوة.
أمسك كايان بذراعها.
"لا."
قال الرجل:
"ألا تريدين معرفة الحقيقة؟"
صرخت:
"من أنت؟"
ابتسم.
"اسمي..."
توقف.
ثم قال:
"آدم."
سألت:
"آدم ماذا؟"
قال:
"هذا الاسم الذي كنت أستخدمه."
ثم نظر إلى كايان.
"أما اسمي الحقيقي..."
صمت.
"فوالدك يعرفه."
تجمدت ليان.
قال كايان:
"أنت تعرف أن هذا لن يجعلك تخرج حيا من هنا."
ضحك الرجل.
"لم آت لأخرج."
"إذن لماذا أتيت؟"
"لآخذ ابنتي."
شد كايان على سلاحه.
"ليان ليست لك."
نظر الرجل إليه.
"بل هي ابنتي."
قالت ليان:
"إذا كنت أبي..."
توقف الرجل.
"أين كنت طوال هذه السنوات؟"
اختفت ابتسامته.
"أحاول حمايتك."
ضحكت بمرارة.
"الجميع يقول الجملة نفسها."
ثم صاحت:
"أين كنت عندما كنت أحتاجك؟"
صمت.
لأول مرة ظهر الألم على وجهه.
قال:
"كنت أراقبك."
"من بعيد؟"
"نعم."
"ولم تقترب؟"
"لم أستطع."
"لماذا؟"
نظر إلى كايان.
"لأنه كان هناك من يريد قتلك."
قال كايان:
"من؟"
أجاب الرجل:
"والدك."
تجمد كايان.
"ماذا؟"
قال آدم:
"الرجل الذي ربى ليان ليس والدها الحقيقي."
نظرت ليان إليه.
"إذن من هو؟"
قال:
"رجل كان يعمل مع والدك."
"من؟"
صمت.
ثم قال:
"سيلين تعرف."
تجمدت ليان.
"سيلين ماتت."
ابتسم آدم.
"من قال ذلك؟"
---
نظرت ليان إلى كايان.
"أنت قلت إنها ماتت."
قال:
"هذا ما وجدته في الملفات."
قال آدم:
"الملفات مزورة."
تقدم كايان.
"أثبت ذلك."
أخرج آدم ظرفا.
رفعه.
"هذه الرسائل الأصلية."
قال كايان:
"أعطني إياها."
ضحك.
"لا."
"لماذا؟"
"لأنني أريد أن تأتي ليان معي."
تدخلت ليان:
"سأذهب."
التفت إليها كايان.
"لا."
"أريد الحقيقة."
"لن أسمح لك."
قالت:
"كايان، إذا كان أبي..."
توقف.
ثم قال:
"قد يكون فخا."
قال آدم:
"يمكنك أن تأتي معها."
نظر إليه كايان.
"لا تثق بي؟"
"لا."
"جيد."
ثم قال:
"أنا أيضا لا أثق بك."
---
قبل أن يتحرك أحد...
انطلقت رصاصة من سطح أحد المباني.
أصابت الرجل الواقف بجانب آدم.
سقط.
تغير وجه آدم.
"انبطحي!"
أمسك ليان وسحبها خلف سيارة.
صرخ كايان:
"قناص!"
بدأ الرجال بالرد.
كان آدم يحمي ليان.
لاحظ كايان ذلك.
لم يحاول آدم أخذها.
بل كان يحاول حمايتها.
قال ريان:
"كايان، هناك أكثر من قناص!"
"أعرف."
ثم رأى حركة فوق السطح.
رفع سلاحه.
أطلق.
اختفى الظل.
لكن إطلاق النار استمر.
أمسك آدم بيد ليان.
قال:
"علينا الدخول."
صرخت:
"اتركني!"
"إذا بقيت هنا ستموتين."
قال كايان:
"اتركها."
نظر آدم إليه.
"لن أؤذيها."
"لم أقل ذلك."
"إذن؟"
"قلت اتركها."
قالت ليان:
"كايان، توقف."
نظر إليها.
"هو يعرف شيئا عن أبي."
"ولهذا بالضبط هو خطر."
قال آدم:
"أنت تخاف أن تعرف الحقيقة."
رد كايان:
"أنا أخاف أن تخسر حياتها بسببها."
ساد الصمت.
نظرت ليان إلى كايان.
ثم إلى آدم.
لأول مرة...
شعرت أن الاثنين يريدان حمايتها.
لكنها لم تعرف أيهما يقول الحقيقة.
---
بعد دقائق، هدأ إطلاق النار.
اختفى القناصة.
لكن آدم لم يعد موجودا.
ولا رجاله.
كان قد اختفى قبل أن يتمكن كايان من الوصول إليه.
على الأرض بقي الظرف.
أخذه كايان.
فتحه.
كانت بداخله ورقة واحدة.
قرأها.
ثم أعطاها لليان.
كان مكتوبا:
"ليان، إذا وصلت هذه الرسالة إليك، فاعلمي أن الرجل الذي رباك لم يكن عدوك."
رفعت عينيها.
أكملت:
"لكن الرجل الذي ستسمعين عنه من الآن فصاعدا قد يحاول إقناعك بأنه والدك."
توقفت.
في الأسفل اسم:
يوسف.
والد ليان الذي ظنته والدها طوال حياتها.
قالت:
"يوسف كتبها."
قال كايان:
"نعم."
"إذن آدم يكذب."
لم يجب.
قلبت الورقة.
كان هناك سطر أخير.
"لا تثقي بالرجل الذي يحمل اسم آدم."
شهقت ليان.
"إذن هو ليس أبي."
قال كايان:
"لا نعرف."
"لكن أبي قال..."
قاطعها:
"هذه الرسالة قديمة."
"كم؟"
نظر إلى التاريخ.
تغير وجهه.
"قبل اختفاء يوسف بيوم واحد."
---
جلست ليان على السرير في غرفتها.
كان عقلها لا يزال مشوشا.
دخل كايان.
قال:
"هل أنت بخير؟"
"لا."
جلس أمامها.
"ماذا تريدين أن تعرفي؟"
"كل شيء."
"سأخبرك."
"والدك؟"
"ماذا عنه؟"
"ماذا كان يعرف عن يوسف؟"
سكت.
ثم قال:
"كانا يعملان معا."
"وماذا عن سيلين؟"
"كانت تعمل معهما."
"ونيكولاس؟"
"أيضا."
"وآدم؟"
قال كايان:
"لا أعرف."
نظرت إليه.
"هل تصدق أنه أبي؟"
تردد.
ثم قال:
"لا أعرف."
ابتسمت بحزن.
"هذه أكثر جملة قلتها لي."
"لأنني لا أريد أن أكذب عليك."
ثم مد يده.
ترددت لحظة.
ثم أمسكت بها.
قال:
"سنكتشف الحقيقة."
نظرت إليه.
"معا؟"
"معا."
لكن في مكان بعيد...
كان آدم يجلس في غرفة مظلمة.
أمامه صورة ليان.
وبجانبه امرأة.
قالت:
"لماذا لم تأخذها؟"
أجاب:
"لأن كايان كان هناك."
"وهل ستتراجع؟"
نظر إلى صورة ليان.
"لا."
ثم ابتسم.
"لكنها ليست ابنتي."
رفعت المرأة رأسها.
"إذن لماذا قلت لها إنك والدها؟"
قال آدم:
"لأن والدها الحقيقي..."
توقف.
ثم قال:
"هو الشخص الوحيد الذي لا يجب أن تعرف أنه حي."
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!