الصياد
الصياد
جزء 25 من 26
وضع القراءة:

الفصل الرابع و العشرون

الصياد
الفصل الرابع والعشرون: بين الأب والابن
توقفت ليان في مكانها.
الرجل الذي يقف خلف كايان كان يوجه سلاحه نحوه.
أما كايان...
فلم يتحرك.
عيناه كانتا مثبتتين على الرجل.
"أبي."
قالها بصوت منخفض.
ابتسم الرجل.
"كبرت."
لم تستطع ليان استيعاب المشهد.
والد كايان.
حي.
أمامها.
قال كايان:
"لماذا؟"
"ماذا؟"
"لماذا تركتني أعتقد أنك مت؟"
خفض الرجل سلاحه قليلا.
"لأن موتي كان الطريقة الوحيدة لحمايتك."
ضحك كايان بمرارة.
"حمايتي؟"
"نعم."
"تركتني سبع سنوات أعيش وأنا أعتقد أنني فقدتك."
"كان يجب أن تعتقد ذلك."
"لماذا؟"
قال الرجل:
"لأن كل من يعرف أنني حي يصبح هدفا."
نظر كايان إلى ليان.
ثم إلى يوسف.
"وأنتما كنتما تعرفان."
قال يوسف:
"نعم."
صرخ:
"طوال هذه السنوات؟"
أجاب يوسف:
"لم يكن أمامنا خيار."
اقترب كايان.
"كان أمامكم خيار أن تخبروني."
قال والده:
"وأعرضك للموت؟"
"كنت أستحق أن أعرف."
ساد الصمت.
ثم قال الرجل:
"ربما."
خفض سلاحه.
"لكنني كنت أبا سيئا."
توقفت ليان.
لم تتوقع أن تسمع منه اعترافا كهذا.
قال:
"لم أكن أعرف كيف أحميك دون أن أدمرك."
رد كايان:
"لقد دمرتني بالفعل."
---
اقتربت ليان من يوسف.
"أريد الحقيقة."
نظر إليها.
"أي حقيقة؟"
"كلها."
تنهد.
"أنا والدك."
قالتها ليان بصوت مكسور:
"أعرف."
"وأنا لم أخنك."
"لكن لماذا أخفيتني؟"
"لأن أمك وأنا كنا نعرف أن والد كايان سيبحث عنك."
نظر والد كايان إليه.
"لم أكن أريد قتلها."
قال يوسف:
"لكن رجالك كانوا يريدون ذلك."
"لم أعطهم الأمر."
"لم تكن تسيطر عليهم."
صمت الرجل.
قال كايان:
"ماذا كانت تريد العصابة منها؟"
أجاب يوسف:
"القلادة."
أخرجت ليان القلادة.
قالت:
"كل هذا بسبب هذه؟"
"ليس بسببها وحدها."
"ماذا يوجد فيها؟"
قال يوسف:
"دليل."
"على ماذا؟"
"على كل شيء."
اقترب منها.
"أسماء الأشخاص الذين خانوا المجموعة."
ثم نظر إلى والد كايان.
"وأسماء الأشخاص الذين كانوا يعملون ضده."
سأل كايان:
"هل اسم أبي موجود؟"
صمت يوسف.
نظر إلى والد كايان.
ثم قال:
"نعم."
تجمد كايان.
والده لم يتحرك.
قال:
"كنت أعرف."
نظر إليه كايان.
"إذن أنت مذنب."
قال الرجل:
"كنت مذنبا."
"في ماذا؟"
"في أشياء كثيرة."
ثم نظر إلى ليان.
"لكن ليس في قتل والدك."
قال يوسف:
"هو لم يقتلني."
"إذن من فعل؟"
قال يوسف:
"نيكولاس."
ساد الصمت.
قال كايان:
"نيكولاس؟"
أومأ.
"كان يريد القلادة."
"لكنك حي."
"لأنه فشل."
سألت ليان:
"ولماذا اختفيت كل هذه السنوات؟"
قال يوسف:
"لأنني كنت أجمع الأدلة."
"ولماذا لم تعد؟"
"كنت أخاف أن أعود وأجعلهم يعرفون أنك حية."
خفضت ليان رأسها.
"كنت أحتاجك."
اقترب منها يوسف.
"وأنا كنت أحتاجك أكثر مما تتخيلين."
احتضنته.
هذه المرة لم يكن احتضان طفلة لذكرى قديمة.
بل احتضان ابنة لأبيها الذي عاد إليها.
---
لكن اللحظة لم تدم.
دوى صوت إطلاق نار.
تحطم زجاج النافذة.
سقط أحد الرجال.
صرخ كايان:
"انخفضوا!"
أمسك ليان وسحبها خلف الجدار.
والده رد بإطلاق النار.
يوسف أخذ سيلين إلى مكان آمن.
صرخ ريان من الخارج:
"إنهم يهاجمون المبنى!"
قال كايان:
"كم عددهم؟"
"كثير."
نظر إلى والده.
"نيكولاس؟"
قال:
"نعم."
رد الرجل:
"إنه جاء لينهي كل شيء."
قال كايان:
"لن يفعل."
أمسك ليان بيده.
نظر إليها.
"ابق هنا."
قالت:
"لا."
"ليان."
"لن أختبئ مرة أخرى."
تأملها.
ثم ابتسم.
"أصبحت أقوى."
"بفضلك."
توقف.
اقترب منها.
"لا."
"ماذا؟"
"أنت كنت قوية قبلي."
نظرت إليه.
ثم قالت:
"ارجع لي."
أومأ.
"سأرجع."
---
خرج كايان ووالده معا.
لأول مرة منذ سنوات...
وقف الأب والابن في الجهة نفسها.
قال الأب:
"كنت أريد أن أقول لك شيئا."
"ماذا؟"
"أنا فخور بك."
توقف كايان.
ثم قال:
"بعد أن تقتل كل هؤلاء، سنتحدث."
ضحك والده.
"ما زلت عنيدا."
"تعلمت من الأفضل."
دخلا الممر.
بدأت المواجهة.
رصاص.
صراخ.
رجال يسقطون.
وفي وسط الفوضى...
ظهر نيكولاس.
كان يحمل سلاحه.
صرخ:
"كايان!"
استدار.
أطلق نيكولاس النار.
لكن والده دفع كايان.
أصيب هو.
سقط.
"أبي!"
ركض كايان إليه.
قال الرجل بصعوبة:
"لا تتوقف."
"أنت مصاب."
"ليان..."
نظر كايان خلفه.
كانت ليان تقف في نهاية الممر.
صرخ:
"ليان، خذي أبي!"
ركضت نحوه.
لكن نيكولاس ظهر خلفها.
رفع سلاحه.
"انتهى الأمر."
توقفت.
قال كايان:
"نيكولاس!"
ابتسم.
"اختر."
وجه السلاح نحو ليان.
"إما أن تأتي معي..."
ثم وجهه نحو والد كايان.
"أو يموت والدك."
وقف كايان.
"اتركهما."
ضحك نيكولاس.
"أنت دائما تختار."
ثم نظر إلى ليان.
"لكن هذه المرة..."
توقف.
"هي التي ستقرر."
نظرت ليان إلى كايان.
ثم إلى الرجل المصاب.
ثم إلى نيكولاس.
قالت:
"لن أختار بينهما."
رفع نيكولاس حاجبه.
"ماذا؟"
رفعت القلادة.
"سأعطيك ما تريد."
تغير وجه كايان.
"ليان، لا."
نظرت إليه.
"ثق بي."
ثم تقدمت خطوة.
وضعت القلادة على الأرض.
قالت:
"خذها."
اقترب نيكولاس.
انحنى.
وفي اللحظة التي مد يده...
ركض كايان.
انطلقت رصاصة.
سقطت القلادة.
وانطفأت الأنوار.
---
وسط الظلام...
سمعت ليان صوت كايان.
"ليان!"
أجابته:
"أنا هنا!"
ثم جاء صوت نيكولاس:
"لن تنتهي بهذه السهولة."
سمعوا بابا يغلق.
ثم صمت.
أضاءت الأنوار.
كان نيكولاس قد اختفى.
والقلادة...
لم تعد موجودة.
نظر كايان إلى الأرض.
ثم إلى ليان.
"أين هي؟"
قالت:
"لا أعرف."
لكنها كانت تمسك شيئا خلف ظهرها.
المفتاح.
لقد أخذته قبل أن تنطفئ الأنوار.
نظرت إلى كايان.
وفهم.
ابتسم.
لكن خلفهما...
كان والد كايان يفتح عينيه بصعوبة.
وقال:
"اذهبوا."
"إلى أين؟"
قال:
"إلى المكان الأخير."
سأل كايان:
"أين؟"
أجاب:
"المكان الذي بدأ فيه كل شيء."
ثم أغمض عينيه.
ولم يعرف أحد...
هل فقد وعيه فقط؟
أم أن هذه كانت كلماته الأخيرة.
1 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.