الصياد
الصياد
جزء 3 من 26
وضع القراءة:

الفصل الثالث

الصياد
الفصل الثالث: شيء لم يعجبه
لم تستطع ليان النوم تلك الليلة.
كانت مستلقية على سريرها، تحدق في السقف، بينما تعيد في رأسها تفاصيل ما حدث في الممر.
الرجل الذي حاول أخذ الملفات لم يكن ما يشغلها.
بل كايان.
طريقته في الحديث.
هدوؤه الغريب.
وتلك النظرة التي جعلتها تشعر بأنه يعرف عنها أكثر مما ينبغي.
أغمضت عينيها بقوة.
"لا أفكر فيه."
فتحت عينيها بعد ثوان.
"أنا فقط أحاول فهمه."
سكتت قليلا.
ثم تمتمت:
"وهذا أسوأ."
رن هاتفها.
نظرت إلى الشاشة.
ميرا.
ضغطت على زر الإجابة.
"ماذا؟"
جاءها صوت ميرا:
"أنت مستيقظة."
"للأسف."
"كنت أعرف."
"كيف؟"
"لأنك إذا نمت مبكرا، فهذا يعني أنك ميتة."
ضحكت ليان رغما عنها.
"مضحكة."
"أعرف."
ساد الصمت للحظات.
ثم سألت ميرا:
"هل حصل شيء؟"
"لا."
"ليان."
تنهدت.
"ذلك الرجل الذي حاول أخذ الأوراق..."
"ماذا عنه؟"
"كايان تدخل."
ساد الصمت.
ثم قالت ميرا:
"آه."
عقدت ليان حاجبيها.
"ماذا يعني آه؟"
"لا شيء."
"ميرا."
"فقط... كايان يتدخل من أجل شخص؟ هذا جديد."
"لم يتدخل من أجلي."
"ماذا فعل إذن؟"
"كان يحمي الأوراق."
ضحكت ميرا.
"أكيد."
"ماذا؟"
"لا شيء."
أنهت ليان المكالمة قبل أن تبدأ ميرا باستفزازها.
وضعت الهاتف بجانبها.
وظلت تحدق في السقف.
ثم، دون أن تشعر...
ابتسمت.
اختفت الابتسامة بسرعة.
"ما الذي أفعله أنا؟"
---
في صباح اليوم التالي، نزلت ليان إلى الطابق السفلي.
كان القصر أكثر هدوءا من المعتاد.
سارت نحو المطبخ، لكنها توقفت عندما سمعت أصواتا قادمة من الغرفة المجاورة.
صوت ريان.
وصوت رجل آخر لم تعرفه.
فتحت الباب قليلا.
كان ريان يجلس إلى الطاولة مع رجل في أواخر العشرينات.
قال الرجل:
"سمعت أنك وظفت فتاة جديدة."
أجاب ريان:
"نعم."
"من أين؟"
"لا أعرف."
ضحك ريان.
"لأنني لست وكالة تحقيقات."
قال الرجل:
"لكنها تبدو مختلفة."
رد ريان:
"الجميع يبدو مختلفا بالنسبة لك."
ابتسم الرجل.
ثم التفت.
التقت عيناه بعيني ليان.
ابتسم مباشرة.
"وأخيرا."
فتحت ليان الباب بالكامل.
"ماذا؟"
نهض الرجل.
"كنت أتساءل من تكونين."
مد يده.
"آدم."
صافحته.
"ليان."
قال آدم:
"سمعت عنك."
رفعت حاجبها.
"من؟"
"ريان."
نظرت إلى ريان.
"وأنا لم أسمع عنك."
ضحك آدم.
"هذا يؤلمني."
ابتسمت.
"ستعيش."
ضحك ريان.
وفي اللحظة نفسها...
دخل كايان.
توقفت الضحكات.
رفع آدم رأسه.
"صباح الخير."
لم يجبه كايان.
كانت عيناه قد انتقلتا مباشرة إلى ليان.
ثم إلى يدها.
كانت لا تزال ممسكة بيد آدم.
توقفت عيناه عندهما لثانية.
ثانية واحدة فقط.
لكنها كانت كافية.
سحبت ليان يدها دون أن تفهم لماذا.
قال آدم:
"كنا نتعرف فقط."
رد كايان ببرود:
"لم أسألك."
اختفت ابتسامة آدم.
نظر ريان إلى كايان.
ثم إلى ليان.
ثم ابتسم.
لاحظ كايان ذلك.
"ما المضحك؟"
"لا شيء."
"إذن توقف."
توقف ريان فورا.
جلس كايان وبدأ يتصفح هاتفه.
كان يبدو هادئا.
هادئا جدا.
لكن ليان لاحظت شيئا.
كان صامتا أكثر من المعتاد.
قال آدم:
"سمعت أن العمل هنا صعب."
أجابته ليان:
"ليس كثيرا."
"إذا احتجت مساعدة..."
قاطعه كايان:
"هي لا تحتاج."
رفع آدم حاجبه.
"لم أسألك."
رفع كايان عينيه ببطء.
ساد الصمت.
تدخل ريان بسرعة:
"حسنا، أعتقد أن الإفطار يحتاج إلى شيء من الهدوء."
لكن آدم لم يتراجع.
ابتسم لليان.
"على أي حال، إذا احتجت أي شيء، أخبريني."
"شكرا."
جاء صوت كايان مباشرة:
"يمكنها أن تخبرني."
التفتت ليان إليه.
"هل هذا قرار جديد؟"
نظر إليها.
"نعم."
"ولماذا؟"
"لأنني المسؤول هنا."
ابتسمت بسخرية.
"وأنا لم أطلب حارسا شخصيا."
لم يجب.
لكن ريان سعل محاولا إخفاء ضحكته.
نظر إليه كايان.
توقف ريان عن السعال فورا.
---
بعد ساعات، كانت ليان في الحديقة الخلفية.
جلست على المقعد، تحمل كتابا مفتوحا بين يديها.
لكنها لم تقرأ منه كلمة واحدة.
كانت تفكر في شيء آخر.
أو بالأحرى...
في شخص آخر.
سمعت خطوات.
رفعت رأسها.
آدم.
"هل أزعجك؟"
"لا."
جلس على المقعد المقابل.
"أردت أن أعتذر."
"عن ماذا؟"
"عن الصباح."
ابتسمت.
"لم تفعل شيئا."
"لكن كايان كان غاضبا."
ضحكت بخفة.
"كايان يبدو غاضبا حتى عندما لا يكون غاضبا."
ضحك آدم.
"هذا صحيح."
ساد الصمت قليلا.
ثم قال:
"هل هو دائما هكذا معك؟"
"كيف؟"
"يراقبك."
رفعت ليان عينيها إليه.
"يراقبني؟"
"ألا تلاحظين؟"
نظرت نحو القصر.
لم يكن كايان موجودا.
"لا."
قال آدم:
"إذن أنت لا تعرفين شيئا."
عقدت حاجبيها.
"عن ماذا؟"
ابتسم.
"لا شيء."
نظرت إليه بشك.
"أنت غريب أيضا."
ضحك.
"ربما."
وقبل أن تستطيع سؤاله، جاء صوت من خلفهما:
"آدم."
التفتا.
كان كايان يقف على بعد خطوات.
قال آدم:
"نعم؟"
"أحتاجك."
نهض آدم.
"الآن؟"
"الآن."
نظر آدم إلى ليان.
"أراك لاحقا."
ثم ذهب.
بقيت ليان مكانها.
نظرت إلى كايان.
"ماذا تريد؟"
"تعالي."
"إلى أين؟"
"إلى الداخل."
"لماذا؟"
تقدم خطوة.
"لأنني قلت ذلك."
أغلقت ليان الكتاب.
"أنت تحب هذه الجملة كثيرا."
"وأنت تحبين الاعتراض كثيرا."
وقفت.
"ربما."
مرت بجانبه.
لكنه قال:
"ليان."
توقفت.
"ماذا؟"
نظر إليها.
"لا تتحدثي مع آدم كثيرا."
استدارت ببطء.
"لماذا؟"
سكت.
انتظرت.
"كايان؟"
قال أخيرا:
"لا أثق به."
ابتسمت.
"هذه مشكلتك."
ثم مضت.
بقي كايان واقفا مكانه.
كانت عيناه تتبعانها حتى اختفت خلف الباب.
ولم يكن منزعجا من آدم وحده.
كان منزعجا من نفسه أكثر.
لأنه لم يستطع إعطاءها السبب الحقيقي.
لماذا لم يعجبه أن تبتسم لرجل آخر؟
كان يعرف الإجابة.
لكنه لم يكن مستعدا للاعتراف بها.
حتى لنفسه.
لقد كانت تلك الغيرة جديدة عليه.
والأخطر...
أنه بدأ يشعر بها أكثر مما ينبغي.
وفي مكان ما داخله، بدأ شيء جديد يتشكل.
شيء أخطر من الفضول.
شيء يشبه الغيرة.
5 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.