الفصل الحادي و العشرون
الصياد
الفصل الحادي والعشرون: الرجل الميت
ظل كايان يحدق في الهاتف.
لم يتحرك.
حتى ليان لم تعرف ماذا تقول.
كان وجهه هادئا بشكل مخيف.
قالت:
"كايان..."
لم يجب.
أخذ الهاتف منها وأعاد قراءة الرسالة.
"قولي لكايان إن والده لم يمت."
ثم نظر إلى الصورة.
الرجل الواقف خلف سيلين لم يكن واضحا.
لكن وقفته...
ملامحه...
حتى طريقة وقوفه...
كل شيء كان مألوفا.
قال كايان:
"أوقف السيارة."
توقفت السيارة.
فتح الباب ونزل.
تبعه ريان.
"ماذا حدث؟"
رفع كايان الهاتف.
"يقولون إن أبي حي."
نظر ريان إلى الصورة.
صمت.
قال كايان:
"قل شيئا."
"لا أعرف ماذا أقول."
"هل رأيته بعد موته؟"
تردد ريان.
"لا."
التفت إليه.
"ماذا تقصد؟"
قال ريان:
"أنت لم تر جثته."
سكت كايان.
"الذي رأيناه كان تابوتا مغلقا."
ثبت نظره عليه.
"لماذا لم تخبرني بهذا من قبل؟"
"لأن الجميع قالوا إنه مات."
"الجميع ليس دليلا."
خفض ريان رأسه.
"أعرف."
عاد كايان إلى السيارة.
جلست ليان بجانبه.
قالت بهدوء:
"أنت بخير؟"
"لا."
كانت تلك أول مرة يقولها بهذه الصراحة.
نظرت إليه.
"أنا معك."
أخذ نفسا عميقا.
ثم قال:
"هذه المرة، مهما وجدنا..."
توقف.
"لن نهرب."
أومأت.
"لن نهرب."
---
واصلوا الطريق.
لكن هذه المرة لم يكن الصمت ثقيلا.
كانت ليان تنظر إلى كايان من حين لآخر.
كان شارد الذهن.
قالت:
"كنت صغيرا عندما مات والدك؟"
"كنت في السابعة عشرة."
"وتذكرت موته؟"
"كل شيء."
"ماذا حدث؟"
نظر إلى النافذة.
"قالوا إنه تعرض لكمين."
"ومن قتله؟"
"لم يعرفوا."
"ونيكولاس؟"
"قال إن والدي مات أمامه."
توقفت ليان.
"نيكولاس كان هناك؟"
"نعم."
"إذن ربما كان يكذب."
"ربما."
ثم أضاف:
"وهذا يعني أن شخصا ما جعلني أصدق أن أبي مات."
قالت:
"ولماذا؟"
نظر إليها.
"لأن وجوده كان سيغير كل شيء."
---
وصلوا إلى المدينة بعد ساعات.
كان العنوان الذي أعطاهم إياه ريان منزلا صغيرا في منطقة هادئة.
نزل كايان.
نظر حوله.
"لا حركة."
قال ريان:
"سننتظر هنا."
هز كايان رأسه.
"أنا وليان ندخل."
قال ريان:
"كايان..."
"إذا كانت سيلين خائفة، لن تظهر أمام مجموعة من الرجال."
ثم نظر إلى ليان.
"جاهزة؟"
أومأت.
دخلا.
طرق كايان الباب.
لم يفتح أحد.
طرق مرة أخرى.
"سيلين."
صمت.
قالت ليان:
"ربما غادرت."
لاحظ كايان شيئا.
الباب لم يكن مغلقا.
دفعه.
فتح.
كانت الغرفة مظلمة.
دخل.
"سيلين؟"
جاء صوت من الداخل:
"كايان."
توقف.
خرجت امرأة من الممر.
كانت في الخمسينات.
شعرها قصير.
وجهها شاحب.
لكن عينيها...
كانتا نفس العينين الموجودتين في الصورة.
همست ليان:
"أنت سيلين."
نظرت إليها.
ثم وضعت يدها على فمها.
"ليان..."
اقتربت منها.
"أنت تعرفينني."
لم تجب.
"أبي كان يعرفك."
أومأت.
"نعم."
"لماذا اختفيت؟"
قالت سيلين:
"لأنني كنت أحاول البقاء حية."
سأل كايان:
"والدي."
تغير وجهها.
"كنت أعرف أنك ستسأل عنه."
"هل هو حي؟"
نظرت إليه.
ثم قالت:
"نعم."
تجمد.
"أين هو؟"
"لا أعرف."
"سيلين."
"آخر مرة رأيته فيها كانت قبل سنوات."
"متى؟"
"بعد اختفاء يوسف."
سألت ليان:
"ماذا حدث له؟"
قالت سيلين:
"جاء إلي."
"أبي؟"
"نعم."
"ماذا قال؟"
ترددت.
ثم قالت:
"قال إنهم سيقتلونك إذا بقيت معه."
شعرت ليان بقلبها ينقبض.
"لماذا؟"
"لأنهم اكتشفوا الحقيقة."
"أي حقيقة؟"
نظرت سيلين إلى كايان.
ثم إلى ليان.
"حقيقة ولادتك."
سكتت ليان.
"قولي."
قالت سيلين:
"أنت لم تكوني مجرد طفلة يريدون التخلص منها."
"ماذا كنت؟"
"كنت الورقة الوحيدة التي يستطيع والدك استخدامها ضدهم."
"كيف؟"
"لأنك تحملين دليلا لا يعرفه أحد."
رفعت ليان يدها إلى قلادتها.
لاحظت سيلين ذلك.
قالت:
"ما زالت معك."
قال كايان:
"ماذا يوجد فيها؟"
"شيء لا يمكن فتحه إلا بقطعة أخرى."
تذكرت ليان المفتاح رقم 17.
قالت:
"المفتاح."
نظرت سيلين إليها.
"إذن وجدتموه."
قال كايان:
"نعم."
تنفست سيلين بعمق.
"والدك كان يعرف أنكم ستجدونه."
قالت ليان:
"إذا كان يعرف، لماذا لم يأخذني معه؟"
صمتت سيلين.
ثم قالت:
"لأنه لم يستطع."
"لماذا؟"
"لأن الرجل الذي كان يطارده كان أقوى منه."
"من؟"
نظرت سيلين نحو النافذة.
ثم قالت:
"والد كايان."
تجمد كايان.
"ماذا؟"
"والدك لم يكن يريد قتل يوسف."
"إذن لماذا كان يطارده؟"
"لأنه كان يريد الشيء الذي معك."
نظر كايان إلى القلادة.
"ما هو؟"
قالت سيلين:
"دليل على عملية كاملة."
"أي عملية؟"
"عملية كان فيها رجال من المافيا، رجال شرطة، وأشخاص من خارج البلاد."
قالت ليان:
"وماذا كان دور أبي؟"
"كان يحاول فضحهم."
"ونيكولاس؟"
"كان أحدهم."
---
جلس الجميع.
كانت ليان تحاول استيعاب كل شيء.
قالت:
"أريد أن أعرف شيئا واحدا."
نظرت إلى سيلين.
"هل يوسف كان يحبني؟"
ابتسمت سيلين بحزن.
"كان يحبك أكثر من أي شيء."
"إذن لماذا تركني؟"
"لم يتركك."
"لكنه اختفى."
"لأنه كان يعرف أن بقاءه قربك سيقتلك."
انخفضت عينا ليان.
قال كايان:
"وأنت؟ لماذا ساعدته؟"
"لأنني كنت مدينة له بحياتي."
"وماذا حدث بعد ذلك؟"
"اختفى."
"وأبي؟"
"اختفى أيضا."
سأل كايان:
"هل رأيت أبي بعدها؟"
ترددت سيلين.
ثم قالت:
"مرة واحدة."
توقف.
"متى؟"
"قبل ثلاث سنوات."
رفع رأسه.
"ثلاث سنوات؟"
"نعم."
"أين؟"
"في الميناء."
"وماذا قال؟"
نظرت إليه.
"قال لي شيئا واحدا."
"ماذا؟"
"إذا جاء كايان يوما مع ليان..."
توقفت.
"قولي له ألا يثق بالرجل الذي يملك المفتاح."
نظر كايان إلى ليان.
ثم إلى سيلين.
"أي مفتاح؟"
قالت:
"المفتاح رقم 17."
ساد الصمت.
قالت ليان:
"لكن المفتاح معنا."
هزت سيلين رأسها.
"ليس المفتاح الذي قصده."
تجمد كايان.
"ماذا تقصدين؟"
قبل أن تجيب...
سمعوا صوت سيارة تتوقف خارج المنزل.
ثم صوت باب يغلق.
نظرت سيلين إلى النافذة.
تغير وجهها.
"وجدونا."
وقف كايان فورا.
أخرج سلاحه.
قال:
"ريان."
جاء صوته من الهاتف:
"نعم."
"كم سيارة؟"
"ثلاث."
قال كايان:
"أخرج ليان وسيلين من الباب الخلفي."
قالت ليان:
"وأنت؟"
"سألحق بكم."
"لا."
نظر إليها.
"ليان."
"لن أتركك."
اقترب منها.
"هذه المرة اسمعيني."
"لا."
تدخلت سيلين:
"ليان، اذهبي معه."
نظرت إليها.
"لماذا؟"
قالت سيلين:
"لأن الرجل الذي جاء..."
توقفت.
ثم قالت:
"هو ليس من رجال نيكولاس."
نظر كايان نحو الباب.
"من إذن؟"
قالت سيلين:
"إنه الرجل الذي قتل والدك."
رفع كايان سلاحه.
وانفتح الباب ببطء.
ظهر رجل في المدخل.
رفع عينيه إلى كايان.
ثم ابتسم.
وقال:
"كبرت كثيرا."
تجمد كايان.
لأنه عرفه.
كان الرجل الذي قيل له إنه مات مع والده.
أقرب رجال والده.
والشاهد الوحيد على موته.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!