الفصل عشرون
الصياد
الفصل العشرون: الرسالة الأخيرة
لم تنم ليان تلك الليلة.
كانت الرسالة أمامها.
أعادت قراءتها عشرات المرات.
"لا تثقي بالرجل الذي يحمل اسم آدم."
لكن السؤال الذي كان يؤلمها أكثر لم يكن عن آدم.
بل عن يوسف.
الرجل الذي ربّاها.
الرجل الذي ظنت طوال حياتها أنه والدها.
كيف يمكن أن تكون كل ذكرياتها مبنية على نصف حقيقة؟
في الصباح، نزلت إلى المكتب.
كان كايان هناك.
أمامه مجموعة من الملفات.
قال دون أن يرفع رأسه:
"كنت أعرف أنك ستأتين."
جلست أمامه.
"ماذا وجدت؟"
دفع إليها ملفا.
"تحليل للرسالة."
نظرت إليه.
"وماذا يعني؟"
"الورقة أصلية."
"والخط؟"
"خط يوسف."
تنفست ببطء.
"إذن هو كتبها فعلا."
"نعم."
"قبل اختفائه بيوم."
"نعم."
صمتت.
ثم قالت:
"لماذا كان يحذرني من آدم إذا كان آدم ليس والدي؟"
"لأنه كان يعرفه."
"من أين؟"
"هذا ما أحاول اكتشافه."
فتحت الملف.
وجدت صورة قديمة.
يوسف يقف أمام مبنى.
وبجانبه رجل.
توقفت.
"هذا..."
نظر كايان إلى الصورة.
"من؟"
أشارت إليه.
"رأيته من قبل."
"أين؟"
"في بيتنا."
"متى؟"
فكرت.
"كنت صغيرة."
ثم رفعت رأسها.
"كان يأتي إلى أبي كثيرا."
قرب كايان الصورة.
"هل تعرفين اسمه؟"
هزت رأسها.
"لا."
قلب الصورة.
كان هناك اسم مكتوب خلفها.
مالك.
قال كايان:
"مالك."
سكت.
ثم اتصل بريان.
"أريد كل شيء عن رجل اسمه مالك."
---
بعد ساعة، عاد ريان.
كان وجهه جادا.
"وجدته."
رفع كايان رأسه.
"أين؟"
"ميت."
تنهدت ليان.
"مرة أخرى؟"
قال ريان:
"قبل سبع سنوات."
سألت:
"كيف مات؟"
"رصاصة."
تغير وجه كايان.
"من قتله؟"
"لا أحد يعرف."
ثم أضاف:
"لكن هناك شيء غريب."
"ماذا؟"
"قبل موته بأسبوع، سحب مبلغا كبيرا من المال."
"كم؟"
أعطاه الرقم.
نظر كايان إليه.
"هذا يكفي لشراء منزل."
قال ريان:
"ولم يشتري شيئا."
سألت ليان:
"أين ذهب المال؟"
قال:
"لا نعرف."
ثم أخرج صورة.
"لكننا وجدنا شيئا آخر."
أعطاها لكايان.
نظر إليها.
ثم أعطاها لليان.
كانت صورة لمالك أمام محطة قطار.
وبجانبه امرأة.
سيلين.
شهقت ليان.
"سيلين!"
قال كايان:
"نعم."
"إذن هي كانت حية."
"قبل سبع سنوات على الأقل."
قالت:
"أين هي الآن؟"
هز ريان رأسه.
"لا نعرف."
---
في المساء، كانت ليان في الحديقة.
جلس كايان بجانبها.
قالت:
"هل تعرف ما أكثر شيء يخيفني؟"
"ماذا؟"
"أنني قد أكتشف أن كل شخص أحببته كان يكذب علي."
نظر إليها.
"أنا لم أكذب عليك."
ابتسمت بحزن.
"أعرف."
"كيف؟"
"لأنك عندما تكذب، تنظر إلى الجانب."
رفع حاجبه.
"وأنت تراقبينني؟"
"كثيرا."
ابتسم.
"وأنا ظننت أنني الوحيد الذي يراقب."
سكتت.
ثم قالت:
"كايان."
"نعم؟"
"هل تظن أن أبي الحقيقي حي؟"
فكر.
"نعم."
"ولماذا؟"
"لأن كل من يخاف منه يتصرف وكأنه موجود."
نظرت إليه.
"وأنت؟"
"ماذا؟"
"هل تخاف منه؟"
قال:
"أنا أخاف مما يمكن أن يفعله بك."
سكتت.
ثم قالت:
"وأنا أخاف أن أخسرك."
نظر إليها.
توقفت أنفاسها للحظة.
لم تكن تقصد قولها.
قالت بسرعة:
"أقصد..."
قاطعها:
"فهمت."
ابتسم.
"وأنا أيضا."
نظرت إليه.
"ماذا؟"
"أخاف أن أخسرك."
لم تعرف كيف تجيب.
فقط بقيت تنظر إليه.
حتى اقترب منها قليلا.
لكن قبل أن يقترب أكثر...
رن هاتفه.
تنهد.
"هذا الهاتف يكرهني."
ضحكت رغم توترها.
أجاب.
كان ريان.
"وجدنا مكان سيلين."
اختفت ابتسامة كايان.
"أين؟"
جاء الرد:
"في مدينة أخرى."
"هل أنت متأكد؟"
"نعم."
"هل هي حية؟"
صمت ريان.
ثم قال:
"نعم."
نظر كايان إلى ليان.
كانت تحدق فيه.
قال:
"سنذهب."
---
في تلك الليلة، جهزوا السيارة.
قال ريان:
"هل نأخذ الرجال؟"
"اثنين فقط."
"والبقية؟"
"يبقون هنا."
سألت ليان:
"متى نتحرك؟"
"الآن."
ركبت السيارة.
جلس كايان بجانبها.
قالت:
"هل تعتقد أن سيلين ستخبرنا بالحقيقة؟"
"إذا كانت تعرفها."
"وإذا لم ترد؟"
نظر إليها.
"سنجد طريقة."
تحركت السيارة.
لكن بعد ساعة...
رن هاتف كايان.
رقم مجهول.
أجاب.
لم يتحدث أحد.
ثم جاء صوت امرأة.
صوت هادئ.
مرتجف.
"كايان."
تجمد.
"من أنت؟"
قالت:
"سيلين."
اتسعت عينا ليان.
قال كايان:
"أين أنت؟"
"لا تأتوا."
"لماذا؟"
"لأنهم وجدوني."
"من؟"
سكتت.
ثم قالت:
"والد ليان."
انقطع الاتصال.
نظر كايان إلى ليان.
لكن هاتفه اهتز مرة أخرى.
وصلت رسالة.
"إذا أردت أن تعرف الحقيقة، تعال وحدك."
نظر إلى الشاشة.
ثم أغلق الهاتف.
قالت ليان:
"لن تذهب وحدك."
نظر إليها.
"كنت سأطلب منك ألا تأتي."
ابتسمت.
"وأنا كنت سأرفض."
ضحك للمرة الأولى منذ ساعات.
ثم قال:
"حسنا."
لكن بعد لحظات...
وصلت رسالة أخرى.
هذه المرة إلى هاتف ليان.
فتحتها.
كانت صورة.
سيلين.
وخلفها رجل.
وجهه غير واضح.
وتحت الصورة:
"قولي لكايان إن والده لم يمت."
تجمدت ليان.
رفعت عينيها إليه.
"كايان..."
نظر إليها.
"ماذا؟"
مدت له الهاتف.
قرأ الرسالة.
اختفت ابتسامته.
لأن والد كايان...
كان قد مات منذ أكثر من عشر سنوات.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!