خِآتٌمًةّ
الصياد
الفصل السادس والعشرون: وبعد كل شيء
مرت ثلاثة أشهر.
ثلاثة أشهر فقط كانت كافية لتجعل ليان تشعر أن حياتها السابقة كانت حلما بعيدا.
لا مطاردات.
لا رصاص.
لا أسرار.
ولا رجال يظهرون فجأة ليخبروها أن حياتها كلها كانت كذبة.
فقط هدوء.
هدوء لم تكن تعرف كيف تتعامل معه.
كانت تقف أمام المرآة، تنظر إلى فستانها الأبيض.
قالت من خلفها:
"أنت جميلة."
التفتت.
"أمي."
ابتسمت والدتها.
"هل أنت خائفة؟"
"قليلا."
"من الزواج؟"
"من كايان."
ضحكت أمها.
"لماذا؟"
"لأنه مزعج."
"وأنت تحبينه."
"للأسف."
ضحكتا.
---
في الخارج...
كان كايان يقف أمام المرآة.
دخل ريان.
نظر إليه.
ثم قال:
"أنت متوتر."
"لا."
"أنت تعدل ربطة عنقك للمرة العاشرة."
توقف كايان.
"لا أحبها."
"ربطة العنق؟"
"الزواج."
ضحك ريان.
"يمكنك الهرب."
نظر إليه كايان بجدية.
"لا."
"لماذا؟"
"لأنها ستلحق بي."
ضحك ريان.
"أخيرا اعترفت أنك تخاف منها."
"أنا لا أخاف منها."
"إذن ماذا تسمي ذلك؟"
"حذر."
---
بدأت الموسيقى.
دخلت ليان.
رفع كايان رأسه.
وللحظة...
نسي الجميع.
نسي كل شيء.
فقط نظر إليها.
ابتسمت.
همس ريان بجانبه:
"أغلق فمك."
قال كايان دون أن يبعد عينيه عنها:
"لا أستطيع."
اقتربت ليان.
قالت:
"ما بك؟"
"لا شيء."
"أنت تحدق."
"وأنت جميلة."
احمر وجهها.
"كايان."
ابتسم.
"ماذا؟ هذه حقيقة."
---
بعد انتهاء المراسم...
كان الجميع يحتفلون.
اقتربت ليان من كايان.
"أتعرف ما الشيء الغريب؟"
"ماذا؟"
"أنني كنت أظن أن أسوأ يوم في حياتي سيكون اليوم الذي أكتشف فيه الحقيقة."
"وأصبح؟"
نظرت حولها.
"أسعد يوم."
ابتسم.
"وأنا كنت أظن أنني لن أتزوج أبدا."
"لماذا؟"
"كنت أظن أنني لا أملك قلبا."
ضحكت.
"واضح أنه كان موجودا."
"أنت سرقته."
"أنا؟"
"نعم."
اقترب منها.
"وأنا لا أريد استعادته."
نظرت إليه.
"مغرور."
"زوجك."
"للأسف."
ابتسم.
"قوليها مرة أخرى."
"ماذا؟"
"زوجك."
ضحكت.
"لن أقول."
"سأنتظر."
"انتظر."
اقترب منها أكثر.
"سأفعل."
ثم طبع قبلة قصيرة على شفتيها.
ابتعد بعدها مباشرة.
نظرت إليه بدهشة.
"كايان!"
ابتسم.
"ماذا؟"
"الناس!"
نظر حوله.
"لم ير أحد."
جاء صوت ريان من الخلف:
"رأيت."
التفت كايان.
"أنت لا تحسب."
ضحكت ليان.
---
بعد انتهاء الحفل...
جلس الجميع معا.
قالت ليان:
"أين سامر؟"
أجاب ريان:
"في المطبخ."
"لماذا؟"
"يحاول الطبخ."
شهقت.
"ماذا؟"
وفجأة جاء صوت من الداخل:
"لا أحد يلمس القدر!"
ضحك الجميع.
قال كايان:
"أخبرتك أن هذا الرجل أخطر من نيكولاس."
صرخت ليان:
"سامر!"
خرج وهو يحمل ملعقة.
"ماذا؟"
قالت:
"ماذا تفعل؟"
"أطبخ."
نظر كايان إلى القدر.
"أطفئ النار."
"لماذا؟"
"لأنها بدأت تحترق."
نظر سامر.
"مستحيل."
ثم شم الرائحة.
"حسنا..."
هرب من المطبخ.
ضحك الجميع.
ولأول مرة...
لم تكن ضحكاتهم تخفي خوفا.
كانت ضحكات حقيقية.
---
بعد خمس سنوات
كانت ليان تقف في الشرفة.
شعرها تحركه الرياح.
سمعت صوتا صغيرا خلفها.
"ماما!"
التفتت.
ركض طفل صغير نحوها.
حملته.
"ماذا تريد؟"
"أبي قال إنك خبأت الشوكولاتة."
نظرت إليه.
"أبوك كاذب."
جاء كايان من الداخل.
"أنا؟"
ضحكت.
"نعم."
قال الطفل:
"أبي قال إنك تخبئينها."
نظر كايان إلى ابنه.
"أرأيت؟ أمك لا تثق بي."
قالت ليان:
"لأنك تأكلها قبلي."
"أنا أشتري غيرها."
"بعد أن تنهيها."
ضحك.
ثم حمل الطفل.
"تعال."
قال الطفل:
"أبي."
"نعم؟"
"ماما تقول إنك كاذب."
نظر كايان إلى ليان.
"لقد ربيت عدوي بنفسي."
ضحكت.
---
كان يوسف يجلس في الحديقة.
أصبح أكثر هدوءا.
لم يعد الرجل الذي عاش مطاردا.
كان يجلس أحيانا مع والد كايان.
الغريب أن الرجلين اللذين فرقت بينهما سنوات من الخوف...
أصبحا الآن يجلسان ويتحدثان عن أشياء عادية.
أما سيلين...
فقد فتحت مقهى صغيرا.
كانت ليان تزورها كل أسبوع.
ورايان؟
كان لا يزال يعمل مع كايان.
لكن مهمته الجديدة كانت أصعب.
مراقبة طفل كايان.
قال له كايان يوما:
"أريدك أن تعتني به."
أجاب ريان:
"أنا حارسك الشخصي، وليس مربية."
قال كايان:
"اعتبرها ترقية."
---
في المساء...
جلس كايان وليان وحدهما.
كان الطفل نائما.
قالت:
"هل تتذكر أول مرة التقينا؟"
"للأسف."
ضحكت.
"لماذا للأسف؟"
"كنت مزعجة."
"وأنت كنت مغرورا."
"كنت أحاول حمايتك."
"كنت تهددني."
"طريقة أخرى للحماية."
نظرت إليه.
"هل كنت ستختارني لو عاد بك الزمن؟"
نظر إليها دون تردد.
"كل مرة."
ابتسمت.
"حتى مع كل المشاكل؟"
"خصوصا مع كل المشاكل."
وضعت رأسها على كتفه.
"أنا سعيدة."
قبل جبينها.
"وأنا أيضا."
سكتا.
ثم قالت:
"تعرف ماذا تعلمت؟"
"ماذا؟"
"أن الحياة لا تعطيك دائما ما تريد."
"لكن؟"
"أحيانا تعطيك شيئا أفضل."
نظر إليها.
"وأنا ماذا كنت؟"
ابتسمت.
"أنت؟"
"نعم."
"كنت أسوأ شيء حدث لي."
رفع حاجبه.
ضحكت.
"وأجمل شيء أيضا."
ابتسم.
"هذا أفضل اعتراف سمعته."
---
لم تكن حياتهم مثالية.
كانت فيها مشاكل.
خلافات.
ضحكات.
أيام سيئة.
وأيام أجمل.
لكنهم تعلموا شيئا.
أن السعادة ليست أن تنتهي كل المشاكل.
بل أن تجد شخصا يستحق أن تواجه معه المشاكل.
رفعت ليان عينيها إلى السماء.
وأمسكت يد كايان.
بعد كل الخوف...
بعد كل الخيانة...
بعد كل المطاردات...
وبعد أن ظنت أنها لن تعرف أبدا أين تنتمي...
وجدت مكانها.
وجدت عائلتها.
وجدت الحب.
ووجدت نفسها.
أما كايان...
فلم يعد صيادا يبحث عن فريسة.
بل رجلا وجد الشيء الوحيد الذي لم يكن يريد أن يخسره.
ليان.
وفي النهاية...
قد تهرب من ماضيك سنوات، لكنك لن تهرب من قدرك.
وأحيانا، أجمل ما يحدث لك... يبدأ من أسوأ شيء ظننته في حياتك.
النهاية الحقيقية ❤️
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!