الفصل التاسع
الصياد
الفصل التاسع: لا أريدك أن تحميني
لم تدخل ليان غرفتها.
كانت تحتاج إلى مكان لا يحتوي على أي شيء يذكرها بكايان.
لذلك خرجت إلى الحديقة.
جلست على المقعد الحجري، وأخذت نفسا عميقا.
والدها كان في عالم المافيا.
كايان كان يعرفه.
نيكولاس كان يعرفه.
وهي؟
كانت آخر من يعرف.
سمعت خطوات خلفها.
لم تلتفت.
عرفت من هو.
قال كايان:
"ليان."
"اتركني."
توقف.
"أريد أن أشرح."
ضحكت بسخرية.
"الآن؟"
"نعم."
"بعد أن عرفت كل شيء من الصدفة؟"
"لم تعرفي كل شيء."
التفتت إليه.
"وهذا المفترض أن يطمئنني؟"
صمت.
نهضت.
"كنت تعرف أبي."
"نعم."
"كنت تعرف أنني مرتبطة بهذا العالم."
"نعم."
"وكنت تراقبني."
"نعم."
"ومع ذلك، جعلتني أعتقد أنني مجرد موظفة."
لم يجب.
اقتربت منه.
"هل كان كل شيء مخططا؟"
"في البداية."
توقفت.
"في البداية."
كررها بهدوء.
"عندما رأيت ملفك لأول مرة، كنت أريد معرفة علاقتك بنيكولاس."
"وماذا اكتشفت؟"
نظر إليها.
"أنك لا تعرفين شيئا."
"ثم؟"
"ثم لم أعد أستطيع إبعادك."
ضحكت.
"لأنك احتجتني؟"
"لا."
"إذن لماذا؟"
صمت.
قالت:
"أجبني."
رفع عينيه إليها.
"لأنني تعلقت بك."
ساد الصمت.
كانت الإجابة صريحة أكثر مما توقعت.
لكنها لم تكن مستعدة لتسامحه.
قالت:
"هذا لا يمحو ما فعلته."
"أعرف."
"ولا يجعلني أثق بك."
"أعرف."
"ولا يعطيك الحق في اتخاذ قرارات عن حياتي."
"أعرف."
تضايقت من هدوئه.
"توقف عن قول أعرف."
قال:
"ماذا تريدين مني أن أقول؟"
"الحقيقة."
"الحقيقة أنك أصبحت أهم شخص في هذا القصر بالنسبة لي."
نظرت إليه.
"لا أريد أن أكون مهمة بالنسبة لك."
تغيرت ملامحه.
"ماذا؟"
"أريد أن أكون حرة."
اقترب خطوة.
"يمكنك أن تكوني حرة."
"وأنت؟"
"ماذا عني؟"
"هل ستتوقف عن مراقبتي؟"
صمت.
"كايان."
قال أخيرا:
"سأحاول."
ضحكت.
"تحاول؟"
"لا أستطيع أن أعدك."
"لماذا؟"
نظر إليها مباشرة.
"لأنني لا أستطيع أن أتركك للخطر."
هزت رأسها.
"هذا هو الفرق بيننا."
"ما هو؟"
"أنت تسمي السيطرة حماية."
لم يجد جوابا.
استدارت وغادرت.
لكنه لم يلحق بها.
ولأول مرة...
احترم رغبتها في الابتعاد.
---
في المساء، جلست ليان في غرفتها.
فتحت هاتفها.
كان هناك إشعار جديد.
رقم مجهول.
هذه المرة لم يكن نصا.
بل صورة.
فتحتها.
تجمدت.
كانت الصورة قديمة.
والدها.
نيكولاس.
وكايان.
لكن هذه المرة كان هناك شخص رابع.
رجل يقف خلفهم.
وجهه واضح.
وتحت الصورة جملة واحدة:
"اسألي كايان عن الليلة التي اختفى فيها والدك."
تسارعت دقات قلبها.
رفعت الهاتف.
خرجت من الغرفة.
توجهت مباشرة إلى مكتب كايان.
طرقت الباب.
لم يرد.
فتحت.
كان كايان واقفا أمام المكتب.
رفع عينيه إليها.
"قلت لك إنني سأتركك..."
قاطعت:
"من هذا؟"
وضعت الهاتف أمامه.
تغير وجهه فور رؤية الصورة.
اقترب.
أخذ الهاتف.
ظل ينظر إليها.
"من أين حصلت عليها؟"
"وصلتني."
"من؟"
"لا أعرف."
أعاد النظر إلى الصورة.
قالت:
"الليلة التي اختفى فيها أبي."
لم يتحرك.
"ماذا حدث؟"
صمت.
"كايان."
رفع عينيه.
"كان هناك اتفاق."
"أي اتفاق؟"
"بين والدك ونيكولاس."
"وأنت؟"
"كنت أراقب."
"لماذا؟"
"لأنني كنت أصغر من أن أتدخل."
"ثم؟"
أغمض عينيه للحظة.
"حدث إطلاق نار."
تجمدت.
"ماذا؟"
"في تلك الليلة."
"من أطلق النار؟"
"لا أعرف."
"كاذب."
"لا أعرف."
"أنت كنت هناك."
"نعم."
"إذن كيف لا تعرف؟"
نظر إليها.
"لأنني عندما وصلت إلى المكان، كان والدك قد اختفى."
"وماذا عن نيكولاس؟"
"هرب."
"والرجل الموجود في الصورة؟"
تغير وجه كايان.
"لا أعرف."
حدقت فيه.
"هذه المرة أنت تكذب."
لم يجب.
أخذت الهاتف.
"أنت تعرفه."
"ليان..."
"من هو؟"
ظل صامتا.
ثم قال:
"الرجل الذي قتل أخي."
توقفت.
لم تتوقع الإجابة.
نظر كايان إلى الصورة.
"ومنذ تلك الليلة وأنا أبحث عنه."
"هل لهذا السبب تكره نيكولاس؟"
"لا."
"إذن لماذا؟"
قال:
"لأنني اكتشفت بعد سنوات أن اختفاء والدك وموت أخي لم يكونا حادثتين منفصلتين."
شعرت ليان بقشعريرة.
"كانا مرتبطين؟"
"نعم."
"كيف؟"
نظر إليها.
"لا أعرف بعد."
ثم أضاف:
"لكن نيكولاس يعرف."
ساد الصمت.
فهمت ليان شيئا.
كل ما يحدث الآن لم يبدأ بوصولها إلى القصر.
كان موجودا منذ سنوات.
وربما...
منذ الليلة التي اختفى فيها والدها.
---
في صباح اليوم التالي، كانت ليان تستعد للخروج.
دخلت ميرا.
"إلى أين؟"
"إلى العمل."
"بعد كل ما حدث؟"
"لن أهرب."
ابتسمت ميرا.
"أعرف."
ثم قالت:
"لكن هناك شيء."
"ماذا؟"
"كايان لم ينم."
رفعت ليان رأسها.
"كيف تعرفين؟"
"لأنني رأيته طوال الليل في المكتب."
سكتت.
لم تكن تريد الاهتمام.
لكنها اهتمت.
سألت:
"لماذا؟"
"لأنه كان يبحث عن الرجل في الصورة."
توقفت ليان.
ثم قالت:
"هل وجده؟"
هزت ميرا رأسها.
"لا."
خرجت ليان من الغرفة.
لكنها توقفت في الممر.
كانت تفكر.
ثم اتجهت نحو مكتب كايان.
فتحت الباب.
وجدته نائما على الأريكة.
لأول مرة رأته بلا قسوة.
بلا ذلك الوجه البارد.
كان يبدو مرهقا.
اقتربت بهدوء.
وضعت بطانية على جسده.
ثم استدارت لتخرج.
لكن صوته أوقفها.
"ليان."
تجمدت.
"كنت مستيقظا؟"
فتح عينيه.
"منذ دخلت."
"إذن لماذا لم تقل شيئا؟"
"أردت أن أعرف ماذا ستفعلين."
نظرت إليه.
"لا تتعود."
جلس.
"على ماذا؟"
"على أن أهتم."
توقفت لحظة.
ثم قالت:
"أنا ما زلت غاضبة منك."
"أعرف."
"وما زلت لا أثق بك."
"أعرف."
"لكن..."
سكتت.
نظر إليها.
"لكن ماذا؟"
خفضت عينيها.
"لا أريد أن تموت وأنت تبحث عن الحقيقة وحدك."
ساد الصمت.
ثم ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه.
قال:
"هذا يكفيني."
"لا تفرح."
"لم أفرح."
"كاذب."
ابتسم.
"تعلمت منك."
خرجت.
وبقي كايان ينظر إلى الباب.
ثم أخذ الهاتف.
ظهرت رسالة جديدة.
قرأها.
وتغير وجهه.
"إذا أردت أن تعرف أين يوجد والد ليان، تعال وحدك."
رفع عينيه.
وفي تلك اللحظة...
عرف أن اللعبة بدأت فعلا.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!