الفصل الخامس
الصياد
الفصل الخامس: الرجل الذي لم يعجبه الأمر
في اليوم التالي، دخلت ليان القصر متأخرة.
كانت تحمل حقيبتها بيد، وهاتفها باليد الأخرى، وشعرها لا يزال رطبا قليلا من المطر.
ما إن دخلت حتى اصطدمت بميرا.
"أين كنت؟"
"في الخارج."
"هذا واضح."
"تأخرت الحافلة."
نظرت ميرا إلى ملابسها.
"وأنت مبللة."
نظرت ليان إلى نفسها.
"المطر."
"عبقرية."
ضحكت ليان.
"هل انتهينا؟"
"لا."
خفضت ميرا صوتها.
"كايان هنا."
توقفت ليان.
"وماذا أفعل؟"
"لا شيء."
"إذن لماذا أخبرتني؟"
"لأنك منذ أن عرفت اسمه يتغير وجهك."
"لا يتغير."
"يتغير."
قبل أن تكمل، جاء صوت من خلفهما.
"ليان."
تجمدت.
التفتت.
كان كايان يقف عند بداية الممر.
نظر إليها.
ثم إلى ملابسها المبللة.
"أين كنت؟"
"قلت لك."
"لم أسألك ماذا حدث."
اقترب.
"سألت أين كنت."
عقدت ذراعيها.
"ولماذا يهمك؟"
نظر إليها للحظة.
"لأنك تأخرت."
"أنا موظفة، ولست سجينة."
تغيرت ملامحه قليلا.
"لم أقل إنك سجينة."
"طريقتك تقول ذلك."
ساد الصمت.
ثم خلع معطفه.
مده إليها.
"ارتديه."
نظرت إلى المعطف.
ثم إليه.
"لا."
"ليان."
"أنا بخير."
"أنت ترتجفين."
نظرت إلى يديها.
كانت ترتجف فعلا.
لكنها قالت:
"برد بسيط."
وضع المعطف على كتفيها دون استئذان.
تجمدت.
كان قريبا جدا.
رفعت عينيها إليه.
"كايان..."
ابتعد.
"لا أريد أن تمرضي."
ثم مضى.
نظرت ميرا إلى ظهره.
ثم إلى ليان.
"هو لا يريدك أن تمرضي."
قالت ليان:
"سمعت."
"وأنا أيضا سمعت."
"ميرا."
ضحكت.
"حسنا، سأصمت."
---
بعد الظهر، كان القصر أكثر ازدحاما.
وصل بعض رجال العائلة.
وكان بينهم شاب لم تره ليان من قبل.
كان اسمه سامر.
اقترب منها بابتسامة.
"أنت ليان، صحيح؟"
"نعم."
"أنا سامر."
صافحته.
"تشرفت."
قال:
"سمعت عنك."
تنهدت.
"بدأت أكره هذه الجملة."
ضحك.
"لماذا؟"
"لأن الجميع هنا يقولها."
"إذن يبدو أنك أصبحت مشهورة."
ابتسمت.
"يبدو ذلك."
وقفا يتحدثان.
كان الحديث عاديا.
عن العمل.
عن المدينة.
عن المطر.
لكن من الجهة الأخرى من القاعة، كان كايان يراقبهما.
ريان كان بجانبه.
قال:
"لا."
لم ينظر إليه كايان.
"لا ماذا؟"
"لا تبدأ."
"أنا لم أفعل شيئا."
"أعرف وجهك."
التفت كايان إليه.
"أي وجه؟"
"وجه الرجل الذي يفكر في قتل شخص لأنه تحدث مع فتاة."
نظر كايان إليه ببرود.
"أنت تبالغ."
"حقا؟"
أشار بعينيه نحو سامر.
"لأنك منذ عشر دقائق لم تنظر إلى شيء غيرهما."
سكت كايان.
ثم قال:
"سامر."
"نعم."
"ما الذي يفعله هنا؟"
ضحك ريان.
"يا إلهي."
"أجب."
"جاء مع الرجال."
"ولماذا يتحدث معها؟"
"ربما لأنه يعرف الكلام."
رمقه كايان بنظرة.
رفع ريان يديه.
"حسنا، لن أقول شيئا."
لكن بعد لحظات، تحرك كايان.
تقدم نحوهما.
وصل في الوقت الذي كان سامر يضحك فيه على شيء قالته ليان.
قال كايان:
"ليان."
التفتت.
"نعم؟"
"تعالي."
نظرت إليه.
"لماذا؟"
"أحتاجك."
نظر سامر إلى كايان.
"يمكنني أن أكمل معها لاحقا."
التفت كايان إليه.
"لا."
ساد الصمت.
رفعت ليان حاجبها.
"لا؟"
قال كايان:
"لدي عمل."
"وأنا أعمل."
"إذن تعالي."
تنهدت.
"حسنا."
تبعته.
لكنها لم تصمت.
"كنت تتصرف بغرابة."
"متى؟"
"الآن."
"لم أفعل شيئا."
"بالضبط."
توقف.
التفت إليها.
"ماذا تقصدين؟"
"أنت قاطعنا."
"كان لدي عمل."
"أنت لم تنادني عندما كنت أعمل قبل قليل."
صمت.
ابتسمت.
"كنت غاضبا."
"لم أكن."
"كنت."
"لا."
"إذن لماذا كنت تنظر إلينا؟"
توقف كايان تماما.
نظرت إليه.
انتظرت.
لكنه قال:
"أنت تتخيلين."
ضحكت.
"أنت سيئ في الكذب."
اقترب منها.
"ومن قال إنني أكذب؟"
"عيناك."
توقفت ابتسامتها.
نظر إليها طويلا.
ثم قال:
"لا تنظري إلي كثيرا."
"لماذا؟"
"لأنك قد ترين أشياء لا أريدك أن تريها."
تسارعت دقات قلبها قليلا.
لكنها تماسكت.
"مثل ماذا؟"
لم يجب.
أكمل طريقه.
تبعت خطواته وهي تحاول فهمه.
---
في المساء، كانت ليان جالسة في غرفة الجلوس وحدها.
دخل كايان.
وضع ملفا على الطاولة.
ثم نظر إليها.
"أين سامر؟"
رفعت رأسها.
ابتسمت.
"لماذا؟"
"مجرد سؤال."
"منذ متى وأنت تسأل عن سامر؟"
لم يجب.
اقترب.
"أين هو؟"
"غادر."
"متى؟"
"منذ ساعة."
سكت.
ثم جلس أمامها.
نظرت إليه.
"هل أنت غيور؟"
رفع عينيه إليها.
"لا."
ضحكت.
"كذبت."
"لا."
"إذن لماذا تسأل عنه؟"
"لأنه رجل لا أثق به."
"وأنا أثق به."
"هذا خطؤك."
اختفت ابتسامتها.
"أنت لا تستطيع أن تقرر من أثق به."
"أعرف."
"إذن؟"
مال إلى الخلف.
"لكنني أستطيع أن أحذرك."
"من ماذا؟"
نظر إليها.
"من الرجال الذين يبتسمون لك كثيرا."
ابتسمت.
"وأنت؟"
سكت.
"أنت لا تبتسم أصلا."
قال بهدوء:
"أنا لا أحتاج إلى الابتسام."
"لماذا؟"
"لأنك تنظرين إلي حتى وأنا لا أفعل."
لم تعرف ماذا تجيب.
كان أول مرة يقول فيها شيئا جعلها هي التي تصمت.
لاحظ كايان ذلك.
ثم نهض.
"تصبحين على خير."
اتجه إلى الباب.
قالت خلفه:
"كايان."
توقف.
"ماذا؟"
"أنت غريب."
التفت إليها.
وللمرة الأولى...
ابتسم ابتسامة واضحة.
"وأنت بدأت تعتادين ذلك."
ثم خرج.
بقيت ليان تنظر إلى الباب.
وضعت يدها على صدرها.
وحاولت تجاهل حقيقة بسيطة بدأت تصبح واضحة:
وجود كايان لم يعد يزعجها كما كان.
بل بدأت...
تنتظره.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!