الصياد
الصياد
جزء 26 من 26
وضع القراءة:

الفصل الخامس و العشرون، آلَنِهّآيَةّ

الصياد
الفصل الخامس والعشرون: النهاية
كانت ليان واقفة أمام كايان.
المفتاح الصغير بين أصابعها.
والقلادة اختفت مع نيكولاس.
قال كايان:
"أين أخذها؟"
"لا أعرف."
"لكن عندك المفتاح."
أومأت.
"أخذته قبل أن تنطفئ الأنوار."
نظر إليها للحظة.
ثم ابتسم.
"كنت أعرف أنك لن تتركيه."
قالت:
"أنت علمتني ألا أثق بأحد بسهولة."
اقترب منها.
"وأنا؟"
نظرت إليه.
"أنت الاستثناء."
توقفت ابتسامته.
ثم قال:
"إذن لا تخيبي أملي."
---
كان يوسف واقفا بجانب والد كايان المصاب.
قال:
"يجب أن نذهب إلى المكان الذي أخفيت فيه بقية الملفات."
سأل كايان:
"أين؟"
"في المنزل القديم."
قال ريان:
"الذي عاش فيه يوسف؟"
أومأ.
"هناك بدأ كل شيء."
نظر كايان إلى ليان.
"ستبقين هنا."
رفعت حاجبها.
"مرة أخرى؟"
"ليان..."
"لن أتركك تذهب وحدك."
تدخل يوسف:
"دعها تأتي."
نظر إليه كايان.
قال يوسف:
"حان الوقت لتعرف كل شيء."
---
وصلوا إلى المنزل القديم قبل الفجر.
كان المكان مهجورا.
دخل يوسف إلى غرفة صغيرة.
أزاح خزانة قديمة.
ظهر باب مخفي.
أخرجت ليان المفتاح.
نظرت إلى كايان.
"هذا هو."
أدخلته.
انفتح الباب.
في الداخل كانت صناديق كثيرة.
ملفات.
صور.
أسماء.
وأجهزة تخزين.
قال يوسف:
"كل ما جمعته طوال سنوات."
بدأ كايان بتفحص الملفات.
ثم توقف.
"نيكولاس."
وجد اسمه.
وتحته أسماء أشخاص عملوا معه.
ثم اسم آخر.
تجمد.
والده.
قال:
"أبي كان معهم."
أجاب يوسف:
"كان."
"ثم ماذا حدث؟"
"اكتشف الحقيقة."
"ولهذا أرادوا قتله."
"نعم."
قال كايان:
"لماذا لم تخبرني؟"
أجاب والده من خلفه:
"لأنني أردت أن تكرهني."
التفت الجميع.
كان والد كايان قد وصل.
كان مصابا لكنه واقف.
اقترب من ابنه.
"لو عرفت أنني حي، كنت ستبحث عني."
قال كايان:
"نعم."
"وكانوا سيقتلونك."
صمت كايان.
ثم قال:
"كان بإمكانك الوثوق بي."
خفض والده عينيه.
"كنت مخطئا."
كانت تلك الكلمة كافية.
لأول مرة منذ سنوات...
لم ير كايان زعيم المافيا.
رأى والده فقط.
احتضنه.
لم يقل شيئا.
فقط احتضنه.
---
في الخارج، دوى صوت سيارة.
رفع ريان سلاحه.
"هناك أحد."
خرج الجميع.
كانت سيارة نيكولاس.
لكنه لم يكن وحده.
نزل منها.
وفي يده القلادة.
قال:
"انتهى وقت الاختباء."
رفع كايان سلاحه.
"ضعها على الأرض."
ضحك نيكولاس.
"بعد كل هذا؟"
نظر إلى ليان.
"أنت السبب في كل شيء."
قالت:
"لا."
ثم تقدمت.
"أنت السبب."
"أنا؟"
"أنت اخترت المال والقوة."
"وهل تظنين أنك مختلفة؟"
"نعم."
قالت:
"لأنني اخترت الناس."
نظر إليها نيكولاس.
ثم أطلق النار.
تحرك كايان بسرعة.
أطلق رجاله النار أيضا.
بدأت المواجهة الأخيرة.
اختبأت ليان خلف السيارة.
يوسف وسيلين احتميا بالجدار.
كايان تقدم نحو نيكولاس.
أطلق نيكولاس رصاصة.
أصابت كتف كايان.
صرخت ليان:
"كايان!"
لكنه لم يتوقف.
اقترب منه.
ضرب سلاحه فسقط.
بدأ الاثنان يتقاتلان.
كان الغضب واضحا في وجه نيكولاس.
قال:
"كان يجب أن تموت مع أبيك."
رد كايان:
"وأنت كان يجب أن تتوقف منذ سنوات."
حاول نيكولاس إخراج سكين.
لكن كايان أمسك يده.
أسقطه أرضا.
وصل ريان ورجاله.
انتهى كل شيء.
---
بعد ساعات...
وصلت الشرطة.
كانت الأدلة كافية.
الأسماء.
الملفات.
الحسابات.
التسجيلات.
كل شيء أصبح في أيديهم.
اقتيد نيكولاس بعيدا.
ولأول مرة...
لم تعد ليان تهرب.
وقفت أمام المنزل.
كان الفجر قد بدأ.
اقترب كايان.
كانت يده على كتفه المصاب.
قالت:
"أنت مصاب."
"جرح بسيط."
"أنت دائما تقول ذلك."
ابتسم.
"وأنت دائما تقلقين."
"لأنك تجعلني أقلق."
اقترب منها.
"انتهى."
نظرت حولها.
"حقا؟"
"نعم."
"لن يأت أحد ليأخذني؟"
"لا."
"لن يكذب أحد علي؟"
صمت.
ثم قال:
"لن أستطيع أن أعدك أن العالم لن يكذب."
اقترب أكثر.
"لكنني أعدك بشيء واحد."
"ماذا؟"
"أنا لن أكذب عليك."
نظرت إليه.
"حتى لو كانت الحقيقة تؤلم؟"
"حتى لو دمرتني."
ابتسمت.
ثم قالت:
"إذن لدي سؤال."
"اسألي."
"لماذا سميت نفسك الصياد؟"
ضحك.
"لأنني كنت أطارد الجميع."
"والآن؟"
نظر إليها.
"الآن وجدت الشيء الوحيد الذي لا أريد مطاردته."
"ما هو؟"
أمسك يدها.
"أنت."
خفضت رأسها وهي تبتسم.
"هذا ليس جوابا."
"بل هو كل الجواب."
---
بعد عدة أشهر...
تغير كل شيء.
تم القبض على الأشخاص الذين ظهرت أسماؤهم في الملفات.
تم تفكيك الشبكة التي كان نيكولاس يديرها.
أما يوسف...
فقد عاد إلى حياة ابنته.
لم يكن بإمكانه تعويض السنوات التي ضاعت.
لكنه حاول.
كل يوم.
أما والد كايان، فاختار أن يبتعد عن عالم المافيا.
ولأول مرة...
ترك ابنه يختار حياته بنفسه.
---
كانت ليان تقف في الحديقة.
جاء كايان من خلفها.
قال:
"تأخرت."
التفتت.
"كنت أريد أن أرى إن كنت ستبحث عني."
"بحثت."
"ولم تجدني."
"لأنك كنت هنا."
ابتسمت.
"ربما."
اقترب منها.
"ليان."
"نعم؟"
أخرج شيئا من جيبه.
القلادة.
تجمدت.
"كيف؟"
"استعدناها."
أخذتها منه.
نظرت إليها.
لم تعد تخاف منها.
لم تعد ترى فيها أسرارا.
كانت مجرد قلادة.
ذكرى لمرحلة انتهت.
قال كايان:
"احتفظي بها."
"لماذا؟"
"لأنها تذكرك بشيء."
"بماذا؟"
"أنك نجوت."
نظرت إليه.
ثم قالت:
"وأنت؟"
"ماذا عني؟"
"ماذا تذكرك به؟"
ابتسم.
"بأنني كنت أعتقد أنني صياد."
اقترب أكثر.
"ثم اكتشفت أنني كنت أبحث عنك طوال الوقت."
ضحكت.
"أنت مغرور."
"وأنت عنيدة."
"وتحبني رغم ذلك."
صمت.
ثم قال:
"أكثر مما ينبغي."
رفعت عينيها إليه.
هذه المرة لم تكن هناك رصاصات.
ولا مطاردات.
ولا أسرار.
فقط هما.
قالت:
"وأنا أحبك."
ابتسم.
ثم احتضنها.
وبينما كانت الشمس تغيب خلفهما...
أغلقت ليان عينيها.
لأول مرة منذ سنوات...
لم تكن خائفة من الغد.
لأنها لم تعد تهرب من ماضيها.
ولأن الصياد...
لم يعد يبحث عن فريسته.
لقد وجدها.
النهاية.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.