الصياد
الصياد
جزء 23 من 26
وضع القراءة:

الفصل الثاني و العشرون

الصياد
الفصل الثاني والعشرون: الشاهد
بقي الرجل واقفا عند الباب.
لم يتحرك.
وكايان لم يرمش.
قال الرجل:
"لماذا تنظر إلي هكذا؟"
رفع كايان سلاحه.
"كنت ميتا."
ابتسم الرجل.
"هكذا أرادوا لك أن تصدق."
تقدم كايان خطوة.
"من أنت؟"
"تعرفني."
"أريد أن أسمع اسمك."
صمت الرجل لحظة.
ثم قال:
"سامر."
تغير وجه ليان.
لم تكن تعرفه.
لكن كايان عرفه جيدا.
سامر كان أحد أقرب رجال والده.
الرجل الذي كان موجودا في كل مكان.
الرجل الذي اختفى ليلة موت والده.
قال كايان:
"أين كنت؟"
"أهرب."
"من؟"
"من نفس الأشخاص الذين يطاردونكم."
قال كايان:
"وأنت قتلت والدي."
اختفت ابتسامة سامر.
"لا."
"سيلين قالت إنك قتلته."
"سيلين لم تر ما حدث."
قالت سيلين:
"رأيته بعد ذلك."
التفت سامر إليها.
"رأيت النتيجة."
"ورأيتك."
"كنت أحاول إنقاذه."
صرخ كايان:
"كفى!"
ساد الصمت.
كان الغضب واضحا في عينيه.
قال:
"أين أبي؟"
نظر سامر إليه طويلا.
ثم قال:
"في مكان لا تستطيع الوصول إليه."
"هل هو حي؟"
"نعم."
أغمض كايان عينيه للحظة.
وكأن الكلمة وحدها كانت كافية لتعيد إليه شيئا فقده منذ سنوات.
ثم فتحهما.
"أين؟"
"لا أستطيع إخبارك."
رفع كايان سلاحه أكثر.
"أستطيع أن أجعلك تتكلم."
قال سامر:
"لو كنت تريد قتلي، لفعلت."
"لا تختبرني."
تدخلت ليان.
"كايان."
نظر إليها.
قالت:
"دعه يتكلم."
"إنه يكذب."
"ربما."
ثم نظرت إلى سامر.
"لكننا نحتاج أن نعرف."
تقدم سامر.
"أنت ليان."
"نعم."
نظر إليها طويلا.
ثم قال:
"أنت تشبهين والدك."
ارتجفت قليلا.
"هل كنت تعرفني وأنا صغيرة؟"
"كنت أحملك عندما كنت طفلة."
نظرت إليه بدهشة.
"أنت؟"
أومأ.
"كان والدك يثق بي."
قال كايان:
"ثم خنته."
"لم أفعل."
"إذن لماذا اختفيت؟"
"لأنني لو بقيت، لكنت ميتا مثله."
سألته ليان:
"من قتله؟"
نظر إليها.
ثم قال:
"الرجل الذي كان الجميع يثق به."
قال كايان:
"من؟"
"يوسف."
تجمدت ليان.
"ماذا؟"
قال سامر:
"يوسف لم يكن ضحية."
صرخت:
"كاذب!"
قال كايان:
"لا تستمعي."
لكن سامر أكمل:
"هو لم يختف لأنه كان يحاول حمايتك."
نظر إلى ليان.
"اختفى لأنه خان الجميع."
سكتت.
لم تعرف ماذا تصدق.
قالت:
"أنت تقول إن أبي خانهم؟"
"نعم."
"لماذا؟"
"لأنه أراد المال."
قالت سيلين:
"لا!"
التفت إليها.
"أنت تعرفين أن هذا كذب."
قال سامر:
"وأنت تعرفين الحقيقة أيضا."
"يوسف لم يكن طماعا."
"بل كان يريد الخروج."
"لماذا؟"
"لأنه عرف أن العملية انتهت."
سأل كايان:
"أي عملية؟"
قال سامر:
"عملية كانت ستغير ميزان القوة في المدينة."
ثم نظر إلى ليان.
"وكانت هي المفتاح."
---
لم تعد ليان قادرة على الاحتمال.
قالت:
"أنا؟"
"نعم."
"كيف؟"
"والدك كان يحتفظ بسجل."
"أي سجل؟"
"أسماء، حسابات، صفقات."
قال كايان:
"والقلادة؟"
أومأ سامر.
"القلادة ليست مجرد مفتاح."
أخرجت ليان القلادة.
"ماذا فيها؟"
قال:
"شريحة صغيرة."
نظرت إلى كايان.
"داخلها؟"
"نعم."
"ولماذا لا نفتحها؟"
قال سامر:
"لأنها لا تعمل وحدها."
قال كايان:
"تحتاج المفتاح الثاني."
أومأ.
"لكن ليس المفتاح رقم 17."
تذكرت ليان كلامه.
"إذن ما هو؟"
نظر سامر إليها.
"أنت تحملينه."
أمسكت القلادة.
"أين؟"
قال:
"افتحيها."
نظرت إليه.
ثم إلى كايان.
قال كايان:
"لا."
"لماذا؟"
"لأننا لا نعرف ما بداخلها."
قال سامر:
"بل تعرف."
اقترب من ليان.
"والدك أخبرك وأنت صغيرة."
عبست.
"أنا لا أتذكر."
"لأنك كنت طفلة."
ثم قال:
"لكنك تتذكرين الأغنية."
تجمدت.
الأغنية.
أمها كانت تغنيها لها دائما.
نفس اللحن.
نفس الكلمات.
لكنها لم تفهم يوما معناها.
بدأت تدندن بها.
ثم توقفت.
قالت:
"الأغنية..."
نظر كايان إليها.
"ماذا؟"
"أمي كانت تغنيها لي."
قال سامر:
"الكلمات تخفي الأرقام."
تغير وجه كايان.
"أرقام ماذا؟"
"رمز الخزنة."
---
في الخارج، سمعوا صوت سيارات.
قال ريان:
"لدينا مشكلة."
نظر كايان إليه.
"كم؟"
"أكثر من عشر سيارات."
قال سامر:
"لقد وصلوا."
قال كايان:
"من؟"
نظر سامر نحو النافذة.
"الرجل الذي لا تريدون أن تعرفوا اسمه."
سألته ليان:
"من؟"
صمت.
ثم قال:
"والدك."
تجمدت.
"يوسف؟"
هز رأسه.
"لا."
نظر إلى كايان.
"والدك."
توقف قلب كايان.
"ماذا؟"
قال سامر:
"والدك هو الذي جاء."
---
تحرك الجميع بسرعة.
قال كايان:
"ريان، خذ ليان وسيلين إلى السيارة."
قالت ليان:
"لا."
نظر إليها.
"هذه المرة نعم."
"أنت ستبقى."
"سأعود."
"لا أصدقك."
اقترب منها.
"ليان."
نظرت إليه.
قال بهدوء:
"أريدك أن تثقي بي."
سكتت.
ثم قالت:
"أنا أثق بك."
ابتسم قليلا.
"إذن اذهبي."
تحركت.
لكن قبل أن تخرج، أمسكت يده.
"ارجع."
نظر إليها.
"سأرجع."
تركت يده.
خرجت.
---
بقي كايان داخل المنزل.
معه سامر.
قال كايان:
"إذا كان والدي حيا..."
"نعم."
"لماذا يريد ليان؟"
قال سامر:
"لأنها ابنته."
تجمد.
"ماذا؟"
"والد ليان الحقيقي ليس الشخص الذي تظنه."
"قلت إن يوسف ليس والدها."
"لم أقل ذلك."
"ماذا تقصد؟"
قال سامر:
"يوسف هو والدها."
"إذن من والدها الحقيقي؟"
صمت سامر.
ثم قال:
"الرجل الذي تبحثون عنه..."
رفع عينيه إلى كايان.
"ليس والدها."
توقف.
"بل الرجل الذي كان يوسف يخاف منه."
وقبل أن يسأل كايان...
دخل رجل يحمل سلاحا.
قال:
"وجدناهم."
التفت كايان.
"من؟"
قال الرجل:
"ليان."
تغير وجه كايان.
ركض إلى الخارج.
لكن السيارة...
كانت قد اختفت.
وعلى الأرض بقيت ورقة واحدة.
التقطها.
قرأ:
"إذا أردت استعادة ليان، تعال إلى المكان الذي مات فيه والدك."
وفي أسفل الورقة:
"وحدك."
نظر كايان إلى سامر.
ثم قال:
"هذه المرة..."
رفع سلاحه.
"لن أنتظر أحدا."
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.