الصياد
الصياد
جزء 15 من 26
وضع القراءة:

الفصل الرابع عشر

الصياد
الفصل الرابع عشر: اسم من الماضي
بقيت ليان تحدق في الصورة.
صورة لها وهي طفلة.
لم تتذكر متى التقطت.
ولا أين.
لكنها كانت متأكدة من شيء واحد.
الشخص الذي أرسلها...
كان يعرفها منذ سنوات.
قال كايان:
"ليان."
لم تجبه.
"ليان."
رفعت عينيها.
"أريد الاتصال بأمي."
صمت كايان.
ثم قال:
"اتصلي."
أخرجت هاتفها.
ضغطت على اسم أمها.
رن الهاتف.
مرة.
مرتين.
ثلاثا.
ثم جاء صوتها:
"ليان؟"
توقفت ليان.
"أمي."
"ماذا حدث؟"
"أريد أن أسألك عن شخص."
ساد صمت قصير.
"من؟"
نظرت ليان إلى الصورة.
"سيلين."
لم تجب أمها.
وكان الصمت هذه المرة مختلفا.
قالت ليان:
"أمي؟"
جاء صوتها أخيرا.
"من أخبرك بهذا الاسم؟"
نظرت ليان إلى كايان.
"أجيبي أولا."
"ليان، لا تقتربي من هذا الاسم."
"لماذا؟"
"لأنها ماتت."
"منذ متى؟"
صمتت.
ثم قالت:
"منذ زمن."
"هل كنت تعرفينها؟"
"لا."
رفعت ليان حاجبها.
"كاذبة."
قالت أمها بسرعة:
"ماذا قلت؟"
"أنت تعرفينها."
"ليان، أين أنت؟"
"هذا لا يهم."
"بل يهم."
"أريد الحقيقة."
سمعت ليان صوت تنفس أمها.
ثم قالت:
"سيلين كانت صديقة والدك."
تجمدت.
"فقط؟"
"نعم."
"والصورة؟"
"أي صورة؟"
نظرت ليان إلى كايان.
"صورة لي وأنا طفلة."
سكتت أمها.
ثم قالت:
"ليان..."
"من أين جاءت؟"
"لا أعرف."
"أمي."
"ماذا؟"
"من هي سيلين بالنسبة لي؟"
لم تجب.
"أمي!"
جاء صوتها مرتجفا:
"لا تبحثي عنها."
"لكنها ماتت."
"الموت لا يعني أن الأمر انتهى."
تجمدت ليان.
ثم انقطع الاتصال.
نظرت إلى الهاتف.
"أغلقت."
قال كايان:
"أعرف."
رفعت عينيها إليه.
"هي تعرف."
"نعم."
"لماذا تكذب؟"
"ربما لأنها خائفة."
"من ماذا؟"
لم يجب.
---
بعد دقائق، دخل ريان.
"وجدنا السيارة."
رفع كايان رأسه.
"من صاحبها؟"
"مسجلة باسم شخص ميت."
قالت ليان:
"مثل سيلين؟"
نظر إليها ريان.
ثم إلى كايان.
"سيلين؟"
قال كايان:
"لا شيء."
فهم ريان أن هناك أمرا جديدا.
قال:
"وجدنا شيئا آخر."
"ماذا؟"
وضع ملفا على الطاولة.
"كاميرا خارجية التقطت شخصا قرب السيارة."
فتح كايان التسجيل.
ظهر رجل يرتدي قبعة ومعطفا.
لم يظهر وجهه.
لكن عندما استدار قليلا...
ظهر شيء على يده.
وشم صغير.
ثلاثة خطوط متقاطعة.
تغير وجه كايان.
لاحظت ليان ذلك.
"تعرفه."
قال:
"نعم."
"من؟"
"أحد رجال نيكولاس."
"كيف تعرفه؟"
"كان موجودا ليلة مقتل أخي."
توقفت ليان.
"هل هو القاتل؟"
"لا أعرف."
ثم أعاد الفيديو.
توقف عند لحظة معينة.
الرجل يضع شيئا على السيارة.
قال ريان:
"كبّرها."
فعل.
كان الشيء مفتاحا.
نفس المفتاح.
رقم 17.
قالت ليان:
"إذن المفتاح ليس صدفة."
"لا."
"ماذا يفتح؟"
نظر كايان إليها.
"هذا ما سنعرفه."
---
في المساء، جلست ليان وحدها.
كانت تشعر أن حياتها القديمة تتفكك قطعة قطعة.
أمها تعرف.
والدها كان في عالم المافيا.
سيلين كانت موجودة.
كايان كان يعرف والدها.
والمفتاح رقم 17 ينتظرهم.
لكن أكثر ما كان يزعجها...
أن الجميع يعرف أكثر منها.
سمعت طرقا على الباب.
قالت:
"ادخل."
دخل كايان.
بقي عند الباب.
قال:
"هل يمكنني الدخول؟"
نظرت إليه.
ابتسمت قليلا.
"هذه أول مرة تسأل."
"أحاول."
"تفضل."
دخل وجلس على الكرسي المقابل.
ظل صامتا.
قالت:
"أنت تريد أن تقول شيئا."
"نعم."
"قل."
"غدا سنذهب إلى مكان."
"أين؟"
"محطة قطار قديمة."
"لماذا؟"
"لأن المفتاح يفتح خزنة هناك."
رفعت عينيها.
"وكيف عرفت؟"
"تحققت من الرقم."
"هل أنت متأكد؟"
"نعم."
سكتت.
ثم قالت:
"هل يمكن أن تكون الخزنة تخص أبي؟"
"ممكن."
"وماذا لو وجدنا شيئا خطيرا؟"
"لن نفتحها وحدك."
"نحن معا."
نظر إليها.
"نعم."
ثم وقفت.
"كايان."
"ماذا؟"
"إذا وجدنا الحقيقة غدا..."
توقفت.
"ماذا؟"
"لا تخف من أن تخبرني."
نظر إليها طويلا.
"لن أخاف."
ابتسمت.
"جيد."
خرج.
لكن قبل أن يغلق الباب، قالت:
"كايان."
التفت.
"شكرا."
"على ماذا؟"
"لأنك هذه المرة لم تقل لي ابقي هنا."
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه.
"أنا أتعلم."
أغلق الباب.
---
في منتصف الليل...
استيقظ كايان على صوت إنذار.
خرج من غرفته بسرعة.
كان أحد الحراس يركض في الممر.
"سيدي!"
"ماذا حدث؟"
"هناك شخص دخل القصر."
تجمد كايان.
"أين ليان؟"
"في غرفتها."
ركض.
فتح الباب.
الغرفة فارغة.
النافذة مفتوحة.
وفوق السرير...
كان هناك ظرف أبيض.
أخذه كايان.
فتح الظرف.
كانت بداخله صورة.
صورة ليان وهي طفلة.
لكن هذه المرة...
كانت تقف بجانب امرأة.
سيلين.
وتحت الصورة جملة واحدة:
"غدا لا تذهبوا إلى الخزنة."
ثم سطر آخر:
"لأنها ليست لكم."
رفع كايان رأسه.
وقال بصوت خافت:
"وجدونا."
وفي مكان آخر من المدينة...
كانت ليان تستيقظ.
لكنها لم تكن في غرفتها.
كانت في مكان مظلم.
وسمعت صوتا قريبا منها:
"أخيرا استيقظت."
رفعت رأسها بخوف.
وجاءها الصوت:
"كنت أريد أن أخبرك بالحقيقة منذ سنوات."
توقفت أنفاسها.
لأن الصوت...
كان صوت أمها.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.