الصياد
الصياد
جزء 18 من 26
وضع القراءة:

الفصل السابع عشر

الصياد
الفصل السابع عشر: الشك
بقيت ليان تنظر إلى كايان.
كان واقفا أمامها، سلاحه في يده، وعيناه مثبتتان على نيكولاس.
لكنها لم تستطع منع السؤال من العودة إلى رأسها.
الشخص الذي تثقين به أكثر.
هل كان يقصد كايان؟
لاحظ كايان نظرتها.
قال:
"ليان، تعالي."
لم تتحرك.
تغيرت ملامحه.
"ليان."
قالت بصوت منخفض:
"هل أنت خائن؟"
ساد الصمت.
حتى نيكولاس ابتسم.
نظر كايان إليها.
"لا."
قالتها بسرعة:
"كيف أعرف؟"
أجاب:
"لا يمكنك."
اقترب خطوة.
"لكنني لم أخنك."
قال نيكولاس:
"هو يكذب."
التفت كايان إليه.
"أنت آخر شخص يحق له الحديث عن الكذب."
ضحك نيكولاس.
"اسألها عن والدها."
قالت ليان:
"ماذا عن أبي؟"
"كايان يعرف أكثر مما يقول."
نظرت إليه.
"هل هذا صحيح؟"
قال:
"نعم."
اتسعت عيناها.
"إذن أنت ما زلت تخفي عني شيئا."
"ليس لأنني أريد خداعك."
"بل لأنك ترى أنني لا أستحق معرفة الحقيقة."
"لأنني كنت أحاول حمايتك."
قالت بمرارة:
"مرة أخرى."
خفض كايان سلاحه قليلا.
"ليان..."
صرخ نيكولاس:
"الآن!"
انطلقت رصاصة.
دفع كايان ليان إلى الأرض.
مرت الرصاصة فوقهما.
بدأ إطلاق النار.
صرخت أم ليان.
أمسك كايان بيد ليان.
"خلفي!"
هذه المرة لم تعترض.
تحركت معه.
اختبآ خلف جدار إسمنتي.
قالت:
"أمي!"
"ريان معها."
"أريد الوصول إليها."
"سأوصلك."
نظرت إليه.
"أنت لا تكذب علي؟"
نظر إلى عينيها.
"ليس في هذا."
ثم خرج.
---
كان المكان قد تحول إلى فوضى.
رجال نيكولاس يطلقون النار.
رجال كايان يردون.
اختبأت ليان خلف الجدار.
ثم رأت رجلا يتجه نحو أمها.
صرخت:
"كايان!"
استدار.
أطلق النار.
سقط الرجل.
ركض نحو أم ليان.
انحنى بجانبها.
"هل أنت بخير؟"
أومأت.
قال:
"ريان، خذها."
ثم نظر إلى ليان.
"وأنت معي."
توقفت.
"إلى أين؟"
"نخرج."
"وماذا عن نيكولاس؟"
"سيهرب."
"دعه."
قالت:
"لا."
نظر إليها.
"ماذا؟"
"لن أهرب."
"ليان."
"أريد أن أعرف الحقيقة."
اقترب منها.
"ليس على حساب حياتك."
"وإذا كانت الحقيقة هي الشيء الوحيد الذي يمكنه إنهاء هذا؟"
سكت.
كانت تعرف أنه لا يستطيع الإجابة.
قالت:
"أنت أيضا تريدها."
نظر إليها.
"نعم."
"إذن دعني أساعدك."
---
ظهر نيكولاس في آخر الممر.
كان يحمل سلاحا.
قال:
"أنتما مناسبان لبعضكما."
رفع كايان سلاحه.
"انتهى الأمر."
ضحك نيكولاس.
"لا."
ثم نظر إلى ليان.
"اسأليه."
قالت:
"ماذا؟"
"اسأليه أين كان في الليلة التي اختفى فيها والدك."
نظرت إلى كايان.
"أين كنت؟"
صمت.
قال نيكولاس:
"أخبرها."
قال كايان:
"كنت في المكان."
"وماذا فعلت؟"
"حاولت إنقاذه."
"هل نجحت؟"
"لا."
ضحك نيكولاس.
"لأنه هرب."
توقفت ليان.
"هرب؟"
قال كايان:
"نعم."
"أبي هرب؟"
"من المكان."
"لماذا؟"
"لأنه كان يعرف أن أحدا سيقتله."
"وأنت تركته؟"
"لم أتركه."
قالها كايان بحدة.
"كنت مصابا."
نظر نيكولاس إليه.
"لكن والدك لم يكن."
صمت كايان.
ثم قال:
"لم أستطع اللحاق به."
نظرت ليان إليه.
لم تعرف ماذا تصدق.
لكنها رأت شيئا في عينيه.
ندم.
حقيقيا.
قال نيكولاس:
"والآن تريد أن تلعب دور المنقذ معها؟"
رفع كايان سلاحه.
"آخر تحذير."
ابتسم نيكولاس.
ثم ألقى شيئا على الأرض.
صورة.
انزلقت حتى توقفت عند قدمي ليان.
انحنت والتقطتها.
كان والدها.
لكن هذه المرة...
كان يقف بجانب رجل آخر.
رجل تعرفه.
تجمدت.
"هذا..."
نظر كايان إلى الصورة.
وتغير وجهه.
قالت ليان:
"هذا الرجل..."
لم تستطع إكمال الجملة.
كان الرجل الذي يقف بجانب والدها...
هو والد كايان.
رفعت عينيها.
"أبوك كان يعرف أبي."
قال كايان:
"نعم."
"منذ متى؟"
"من قبل ولادتي."
سكتت.
كل قطعة من الماضي بدأت تتصل.
لكن نيكولاس قال:
"وهذا ليس أسوأ شيء."
نظر إليه كايان.
"لا."
"بل هو البداية."
ثم أخرج صورة أخرى.
رفعها أمامهما.
كانت صورة قديمة جدا.
والد ليان.
والد كايان.
نيكولاس.
وسيلين.
أربعة أشخاص.
وفي الخلفية...
طفل صغير.
تأملت ليان الصورة.
ثم نظرت إلى كايان.
"من هذا الطفل؟"
لم يجب.
قال نيكولاس:
"أنت تعرفه."
تقدم كايان.
أخذ الصورة.
تجمد.
ثم رفع عينيه.
"مستحيل."
سألته ليان:
"من؟"
قال بصوت منخفض:
"أنا."
شهقت.
"لكن..."
قاطعها:
"هذه الصورة التقطت قبل أن أعرفك."
نظر إلى الصورة.
ثم إلى ليان.
"وقبل أن أعرف أن والدك كان يخفي شيئا عن الجميع."
---
فجأة دوى صوت سيارات في الخارج.
قال أحد رجال كايان:
"الشرطة!"
استغل نيكولاس الفوضى.
ركض.
صرخ كايان:
"نيكولاس!"
اختفى عبر باب خلفي.
ركض كايان خلفه.
لكن قبل أن يخرج، أمسك بيده شيء.
ليان.
"اتركه."
التفت إليها.
"ماذا؟"
"لا تذهب."
"يجب أن ألحق به."
"سيهرب."
"أعرف."
"إذن ابق."
نظر إليها.
"لماذا؟"
قالت:
"لأنني لا أريد أن أفقدك أيضا."
توقف.
كانت الكلمات قد خرجت منها قبل أن تفكر.
نظر إليها طويلا.
ثم اقترب.
"لن تفقديني."
"لا تعدني."
"هذه المرة..."
أمسك يدها.
"أنا لا أعدك."
سكت لحظة.
"أنا أخبرك."
ثم أخذها معه.
وخلفهما...
كانت أم ليان تنظر إليهما.
وفي عينيها خوف لم تلاحظه ليان.
لأنها كانت تعرف الحقيقة التي لم يعرفها كايان بعد.
سيلين لم تكن مجرد امرأة من الماضي.
كانت الشخص الوحيد الذي يعرف...
من هو والد ليان الحقيقي.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.