الفصل الثالث و العشرون
الصياد
الفصل الثالث والعشرون: المكان الذي مات فيه
كانت السيارة تسير بسرعة جنونية.
ليان في المقعد الخلفي.
يداها حرتان، لكنها لم تكن تعرف إلى أين يأخذونها.
إلى جانبها جلست سيلين.
قالت ليان:
"أين أمي؟"
لم تجب سيلين.
"سيلين."
أخيرا قالت:
"إنها بخير."
"أين هي؟"
"مع ريان."
تنفست ليان براحة قصيرة.
ثم عادت تسأل:
"ومن أخذنا؟"
نظرت سيلين من النافذة.
"رجال سامر."
تجمدت ليان.
"سامر؟"
"لا."
"لكن..."
"هؤلاء ليسوا رجاله."
نظرت إليها.
"إذن من؟"
قالت سيلين:
"لا أعرف."
صمتت ليان لحظة.
ثم قالت:
"أين يأخذوننا؟"
أجابها صوت من المقعد الأمامي:
"إلى المكان الذي بدأت فيه القصة."
---
في القصر، كان كايان يستعد للخروج.
قال ريان:
"لن تذهب وحدك."
"قلت لك وحدي."
"وهذا بالضبط ما يريدونه."
التفت كايان إليه.
"أعرف."
"إذن لماذا ستفعل؟"
"لأن ليان معهم."
"قد تكون خدعة."
"حتى لو كانت خدعة، سأذهب."
أمسك ريان بذراعه.
"كايان، فكر."
نظر إليه.
"أنا أفكر."
ثم قال:
"طوال حياتي وأنا أفكر بعقلي."
صمت قليلا.
"هذه المرة سأذهب بقلبها."
ترك ريان يده.
ثم قال:
"أين المكان؟"
أعطاه كايان الورقة.
قرأها.
رفع عينيه.
"المخزن القديم."
أومأ كايان.
المكان الذي قيل إن والده قتل فيه.
المكان الذي لم يقترب منه منذ سنوات.
---
توقفت السيارة.
نزلت ليان.
نظرت حولها.
مخزن قديم.
جدرانه متهالكة.
رائحة الحديد والبارود عالقة في الهواء.
قال الرجل:
"ادخلي."
دخلت.
كانت الغرفة واسعة ومظلمة.
وفي المنتصف...
كرسي.
ورجل جالس عليه.
لم يظهر وجهه.
قال:
"أخيرا."
عرفت ليان الصوت.
توقفت.
"أنت."
رفع الرجل رأسه.
كان آدم.
ابتسم.
"كنت أعلم أنك ستأتين."
قالت:
"أين أمي؟"
"بخير."
"أريد رؤيتها."
"ستفعلين."
"ومن أنت؟"
"قلت لك."
"كذبت."
اختفت ابتسامته.
"أنت ذكية."
"أين أبي؟"
سكت.
قالت:
"يوسف."
لم يجب.
"هل هو حي؟"
رفع عينيه إليها.
"نعم."
شهقت.
"أين؟"
"قريب."
"أين؟!"
قال:
"في المكان نفسه الذي كان فيه طوال هذه السنوات."
"أين؟"
"مع الشخص الذي وثق به."
عبست.
"من؟"
وقبل أن يجيب...
فتح باب جانبي.
دخل رجل.
تجمدت ليان.
لم تعرفه.
لكن آدم وقف احتراما.
قال:
"سيدي."
رفع الرجل عينيه.
ثم نظر إلى ليان.
لم يقل شيئا.
شعرت بقشعريرة في جسدها.
قال آدم:
"هذه هي."
اقترب الرجل ببطء.
قال:
"ليان."
تراجعت خطوة.
"من أنت؟"
وقف أمامها.
"كنت أعرف والدك."
"يوسف؟"
"نعم."
"أين هو؟"
نظر إليها طويلا.
ثم قال:
"أنت تشبهينه."
"أين هو؟"
ابتسم ابتسامة خفيفة.
"كما توقعت."
"ماذا؟"
"نفس العناد."
---
في الخارج، وصل كايان.
نزل من السيارة.
لم يكن معه أحد.
نظر إلى المبنى.
ثم دخل.
كان المكان هادئا.
هادئا أكثر مما يجب.
وصل إلى الغرفة الرئيسية.
لم يجد أحدا.
لكن على الطاولة كانت هناك صورة.
أخذها.
تجمد.
الصورة لوالده.
واقف أمام المخزن نفسه.
وبجانبه يوسف.
وخلفهما...
رجل لم يتعرف إليه.
قلب الصورة.
وجد جملة مكتوبة:
"أنت متأخر دائما يا كايان."
رفع رأسه.
فجأة أغلقت الأبواب.
وانطفأت الأنوار.
---
داخل الغرفة، كانت ليان تقف أمام الرجل.
قالت:
"أريد أبي."
قال:
"ستعرفين كل شيء."
"الآن."
"ليس بعد."
"لماذا؟"
"لأن كايان سيصل."
تجمدت.
"كيف تعرف؟"
ابتسم.
"لأنه دائما يأتي عندما تكونين في خطر."
نظرت إليه بشك.
"أنت كنت تراقبنا."
"منذ مدة."
"لماذا؟"
"لأن علاقتك به كانت جزءا من الخطة."
تغير وجهها.
"أي خطة؟"
"والدك كان يعرف أن كايان سيبحث عنك."
"وكيف؟"
"لأن يوسف كان يعرف ابنه."
"كايان ليس ابنه."
ضحك الرجل.
"بل هو."
توقفت.
"ماذا؟"
"والد كايان هو الرجل الذي ظننتم أنه مات."
ثم أضاف:
"ويوسف هو الرجل الذي رباك."
"هذا أعرفه."
"لكن هناك شيئا لا تعرفينه."
اقترب.
"يوسف لم يكن مجرد صديق لعائلة كايان."
"ماذا كان؟"
"كان أخا والد كايان."
تجمدت.
"إذن..."
"نعم."
"كايان ويوسف..."
"ابن وأخوه."
صمتت.
لكنها شعرت أن هناك شيئا ناقصا.
قالت:
"لماذا أشعر أنك تكذب؟"
ابتسم.
"لأنك تعلمت أخيرا ألا تصدقي كل ما تسمعين."
---
كان كايان يمشي في الظلام.
سمع صوتا.
"كايان."
توقف.
صوت والده.
مستحيل.
قال:
"أبي؟"
جاء الصوت مرة أخرى.
"تعال."
تحرك.
ثم أضاءت الأنوار.
كان رجلا يقف أمامه.
ليس والده.
سامر.
رفع كايان سلاحه.
"أين ليان؟"
"في الداخل."
"أين أبي؟"
"قريب."
"أين؟"
سامر لم يجب.
قال كايان:
"أنت تعرف كل شيء."
"ليس كل شيء."
"إذن تكلم."
قال سامر:
"قبل أن تدخل..."
توقف.
"هناك شيء يجب أن تعرفه."
"ماذا؟"
نظر إليه.
"الرجل الذي مع ليان ليس آدم."
"أعرف."
"ولا هو والدها."
"أعرف."
"لكنه الشخص الذي تسبب في اختفاء والدها."
تجمد كايان.
"يوسف؟"
هز سامر رأسه.
"لا."
ثم قال:
"الرجل الذي أمام ليان الآن..."
اقترب منه.
"هو والدك."
تجمد كايان.
"أبي حي."
"نعم."
"وأين يوسف؟"
قال سامر:
"هنا."
اتسعت عينا كايان.
"ماذا؟"
"كان هنا طوال الوقت."
---
في الغرفة، كانت ليان لا تزال أمام الرجل.
قالت:
"أريد أن أرى يوسف."
نظر إليها.
"ستفعلين."
"الآن."
فتح الباب خلفه.
قال:
"تعالي."
دخلت غرفة صغيرة.
كان هناك رجل جالس قرب النافذة.
ظهره إليها.
توقفت.
قلبها بدأ يخفق بقوة.
الرجل التفت ببطء.
شهقت.
عرفت الوجه.
رغم السنوات.
رغم تغير الملامح.
رغم أن ذاكرتها كانت لطفلة صغيرة...
عرفته.
"أبي..."
نهض الرجل.
كانت عيناه ممتلئتين بالدموع.
قال:
"ليان."
ركضت نحوه.
احتضنته.
لأول مرة منذ سنوات...
شعرت أن ذراعي والدها تحيطان بها.
بكت.
"لماذا تركتني؟"
أغمض يوسف عينيه.
"لم أتركك."
"كذبت علي."
"كنت أحميك."
"من ماذا؟"
صمت.
ثم نظر خلفها.
تغير وجهه.
قال:
"منه."
التفتت ليان.
كان آدم واقفا عند الباب.
قال يوسف:
"هو ليس والدك."
نظرت إليه.
"إذن من هو؟"
لم يجب.
جاء صوت من الممر.
خطوات.
ثم صوت كايان.
"ليان!"
رفعت رأسها.
لكن يوسف أمسك بيدها.
وقال:
"لا تذهبي إليه."
نظرت إليه باستغراب.
"لماذا؟"
قال يوسف:
"لأن والد كايان هو الرجل الذي دمر حياتنا."
وفي اللحظة نفسها...
ظهر رجل آخر خلف كايان.
رفع سلاحه.
وقال:
"وأخيرا اجتمعنا جميعا."
نظرت ليان إليه.
ثم إلى كايان.
ثم إلى يوسف.
ولأول مرة...
لم تعرف أي واحد منهم يجب أن تصدق.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!