الصياد
الصياد
جزء 12 من 26
وضع القراءة:

الفصل الحادي عشر

الصياد
الفصل الحادي عشر: الفريسة لا تهرب
بقيت الأنوار مطفأة.
لم تسمع ليان سوى أنفاسها وأنفاس كايان القريبة منها.
كانت يده لا تزال ممسكة بيدها.
قال بصوت منخفض:
"لا تتحركي."
همست:
"ماذا يحدث؟"
"فخ."
"عرفت."
"لا تبتعدي عني."
رفعت حاجبها رغم الظلام.
"أنت قلتها بطريقة تجعلني أشعر أنني طفلة."
"ليان."
"حسنا."
جاء صوت الرجل من مكبرات الصوت:
"كنت أريد أن أراك منذ سنوات يا كايان."
رفع كايان رأسه.
"أظهر نفسك."
ضحك الرجل.
"دائما مستعجل."
قال كايان:
"ماذا تريد؟"
"شيئا بسيطا."
صمت لحظة.
ثم قال:
"أريدك أن تختار."
"بين ماذا؟"
"بين ماضيك..."
ثم أضاف:
"وبينها."
شعرت ليان بيد كايان تشتد حول يدها.
قال:
"لا علاقة لها بهذا."
"بل لها علاقة بكل شيء."
ثم أضاءت شاشة كبيرة في نهاية المستودع.
ظهرت عليها صورة والد ليان.
شهقت.
"أبي..."
نظرت إلى الشاشة.
كان والدها واقفا أمام مبنى لم تره من قبل.
ثم ظهرت صورة أخرى.
والدها مع نيكولاس.
ثم صورة ثالثة.
والدها مع كايان.
لكن الصورة الأخيرة كانت مختلفة.
كان كايان أصغر سنا.
يقف بجانب والدها.
والدها يضع يده على كتف كايان.
قال الصوت:
"كان يثق بك."
نظر كايان إلى الشاشة.
لم يجب.
سألته ليان:
"هل كنت قريبا منه؟"
قال:
"نعم."
"كم كنت تعرفه؟"
"أكثر مما قلت لك."
أغمضت عينيها.
لكنها لم تملك وقتا للغضب.
لأن صوتا قويا دوى في المستودع.
تحطم زجاج إحدى النوافذ.
سقط أحد الحراس.
صرخ كايان:
"انخفضي!"
سحبها إلى الأرض.
بدأ إطلاق النار.
ارتدت الأصوات في المكان.
أمسكت ليان رأسها بيديها.
كايان كان بجانبها.
أخرج سلاحه ورد على مصدر النيران.
صرخت:
"هناك رجل خلفك!"
استدار في اللحظة الأخيرة.
أطلق النار.
سقط الرجل.
نظر إليها.
"كيف رأيته؟"
"كان خلفك."
"ابق هنا."
"لا."
نظر إليها بغضب.
"هذه ليست لحظة عناد."
"وأنت لست الوحيد الذي يستطيع التصرف."
نظرت حولها.
لاحظت بابا جانبيا.
أشارت إليه.
"هناك مخرج."
نظر.
كان الباب نصف مفتوح.
قال:
"خلفي."
تحركا بسرعة.
لكن قبل وصولهما، ظهر رجل أمامهما.
اندفع كايان نحوه.
حدث اشتباك سريع.
تراجع الرجل.
وضرب كايان في كتفه.
شهقت ليان.
"كايان!"
أمسك الرجل بسلاحه.
لكن ليان التقطت قطعة معدنية من الأرض وضربت يده.
سقط السلاح.
نظر كايان إليها للحظة.
ثم أسقط الرجل أرضا.
قال:
"ماذا قلت لك؟"
"لا أعرف."
"قلت لك أن تبقي خلفي."
"كنت خلفك."
نظر إلى القطعة المعدنية في يدها.
ثم إليها.
"أنت مجنونة."
"العفو."
كاد يبتسم.
لكن صوتا جاء من خلفهما.
"جميل."
توقفا.
نيكولاس.
كان يقف بعيدا.
قال:
"الآن فهمت لماذا اخترتها."
تقدم كايان.
"ماذا قلت؟"
"والدها كان مثلك."
"لا تذكره."
"عنيد."
ثم نظر إلى ليان.
"وقوي."
قال كايان:
"ابتعد عنها."
ابتسم نيكولاس.
"أنت تفعل الشيء نفسه الذي فعله والدها."
تجمدت ليان.
"ماذا فعل أبي؟"
نظر نيكولاس إليها.
"أنقذ شخصا كان يجب أن يتركه يموت."
لم تفهم.
قال كايان:
"لا تستمعي إليه."
"لماذا؟"
"لأنه يريد أن يشوش عليك."
تقدم نيكولاس.
"اسأليه عن الليلة التي مات فيها أخوه."
صمت كايان.
قالت ليان:
"ماذا حدث؟"
لم يجب.
"كايان."
قال نيكولاس:
"أخوه مات لأن والدك حاول إنقاذه."
اتسعت عينا ليان.
نظر كايان إلى نيكولاس.
"كفى."
"لماذا؟ أليست الحقيقة؟"
اقترب كايان منه.
لكن نيكولاس تراجع.
ثم ضغط على شيء في يده.
فجأة سقط باب حديدي بينهما.
أصبح نيكولاس في الجهة الأخرى.
قال:
"سنكمل حديثنا لاحقا."
ثم اختفى.
ضرب كايان الباب بقبضته.
"نيكولاس!"
لكن لا جواب.
استدارت ليان إليه.
"ماذا كان يقصد؟"
لم يجب.
"كايان."
"ليس الآن."
"بل الآن."
"ليان."
"أريد الحقيقة."
نظر إليها.
كان الغضب في وجهه، لكنه لم يكن غاضبا منها.
كان غاضبا من نفسه.
قال:
"والدك حاول إنقاذ أخي."
"ونجح؟"
خفض عينيه.
"لا."
سكتت.
"مات أخوك؟"
"نعم."
"وأبي؟"
"اختفى."
"وفي نفس الليلة؟"
"نعم."
بدأت الصورة تتضح.
لكنها كانت ناقصة.
قالت:
"أنت تكره أبي؟"
رفع عينيه إليها.
"لا."
"رغم أن أخاك مات؟"
"لم أكرهه."
"لماذا؟"
قال بهدوء:
"لأنني كنت أعرف أنه لم يقتله."
نظرت إليه.
"إذن من قتله؟"
"لا أعرف."
"والدليل؟"
"لا أملك دليلا."
سكتت.
ثم قالت:
"وأنت كنت تبحث عن الحقيقة طوال هذه السنوات."
"نعم."
"والآن أنا جزء منها."
"نعم."
تنهدت.
"لماذا أنا؟"
نظر إليها.
"لأن نيكولاس يعتقد أن والدك ترك شيئا خلفه."
"ماذا؟"
"لا أعرف."
"وكيف سنعرف؟"
اقترب منها.
"لا أعرف."
ثم نظر إلى الباب.
"لكننا سنعرف."
---
بعد دقائق، خرجا من المستودع.
كانت سيارات رجال كايان قد وصلت.
جلس كايان في السيارة.
ليان بجانبه.
كان هناك جرح صغير في كتفه.
نظرت إليه.
"أنت تنزف."
"جرح بسيط."
"دعني أراه."
"لا."
"كايان."
"قلت لا."
أخرجت قطعة قماش من حقيبتها.
وضعتها على الجرح.
تجمد للحظة.
نظر إليها.
"ماذا تفعلين؟"
"أوقف النزيف."
"أستطيع أن أفعل ذلك."
"لكنني أفعل الآن."
ظل صامتا.
كانت قريبة منه.
قريبة بما يكفي ليشعر برائحة شعرها.
قالت:
"أنت دائما تحاول حمايتي."
"نعم."
"حتى عندما لا أطلب ذلك."
"نعم."
رفعت عينيها إليه.
"لكن اليوم..."
توقفت.
"ماذا؟"
"أنا حميتك أيضا."
ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه.
"لاحظت."
ابتسمت.
"إذن لا تقل لي مرة أخرى إنني مجرد فريسة."
نظر إليها طويلا.
ثم قال:
"لم تكوني فريسة منذ اللحظة التي رأيتك فيها."
سكتت.
"ماذا كنت إذن؟"
اقترب قليلا.
"المشكلة."
ضحكت.
"وأنت؟"
"الصياد."
"إذن لماذا تبدو كأنك وقعت في فخك؟"
لم يجب.
لكن ابتسامته اختفت.
نظر من النافذة.
لأنه يعرف الحقيقة.
الصياد لم يعد يطارد الفريسة.
بل أصبح يحاول حمايتها.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.