الصياد
الصياد
جزء 19 من 26
وضع القراءة:

الفصل الثامن عشر

الصياد
الفصل الثامن عشر: الحقيقة التي تؤلم
لم يتوقف كايان عن السير حتى ابتعدوا عن المبنى.
كانت يد ليان داخل يده.
لم تنتبه لذلك إلا بعد أن وصلا إلى السيارة.
سحبت يدها بهدوء.
نظر إليها.
لم يقل شيئا.
جلسا في المقعد الخلفي.
جلست أم ليان في الجهة المقابلة، بينما جلس ريان بجانب السائق.
لم يتحدث أحد.
حتى قالت ليان:
"أمي."
رفعت أمها عينيها.
"من هو أبي الحقيقي؟"
ساد الصمت.
تجمد وجه أمها.
أما كايان، فالتفت إليها.
"ماذا؟"
نظرت ليان إلى أمها.
"سمعت نيكولاس."
ثم أضافت:
"وقال إن سيلين تعرف من هو والدي الحقيقي."
خفضت أمها عينيها.
قالت ليان:
"أريد جوابا."
"ليان..."
"لا تقولي لي إنك تحمينني."
كانت نبرتها مكسورة.
"لقد تعبت من أن الجميع يحميني بالكذب."
نظر كايان إليها.
ثم قال لأمها:
"أجيبيها."
رفعت أم ليان رأسها.
"والدك هو والدك."
عبست ليان.
"هذا ليس جوابا."
تنهدت أمها.
"الرجل الذي رباك كان يحبك كابنته."
"كوالدي؟"
"نعم."
"لكن هل هو والدي الحقيقي؟"
صمتت.
وكان الصمت إجابة.
أغمضت ليان عينيها.
شعرت وكأن الأرض اختفت تحتها.
قالت:
"من هو؟"
أمها لم تجب.
قالت ليان:
"من هو؟"
"لا أعرف."
ضحكت ليان بمرارة.
"أنت تعرفين."
"أعرف من كان والدك الحقيقي."
رفعت ليان عينيها.
"إذن من؟"
أمها نظرت إلى كايان.
ثم قالت:
"والد كايان."
توقف الزمن.
نظر كايان إليها.
"ماذا؟"
قالت أم ليان:
"هو والدها."
لم تتحرك ليان.
أما كايان، فلم يبد عليه أي تعبير.
قال:
"أنت تكذبين."
"لا."
"هذا مستحيل."
"كنت أتمنى أن يكون مستحيلا."
قالت ليان بصوت مرتجف:
"إذن..."
نظرت إلى كايان.
"نحن..."
قاطعتها أمها:
"لا."
"ماذا؟"
"أنتما لستما إخوة."
تنفس كايان ببطء.
"اشرحِي."
قالت:
"والد كايان ليس الأب البيولوجي لليان."
توقفت.
ثم قالت:
"نيكولاس يريدكم أن تصدقوا ذلك."
نظر كايان إليها بغضب.
"ماذا يحدث هنا؟"
قالت أم ليان:
"الحقيقة أن والد ليان الحقيقي شخص آخر."
قالت ليان:
"من؟"
سكتت.
"من؟"
قالت أمها:
"لا أعرف اسمه الحقيقي."
تراجع كايان قليلا.
"إذن لماذا قلت والد كايان؟"
"لأنني كنت أريد أن أخفي الحقيقة."
نظر إليها كايان.
"وتخيفيننا بهذه الطريقة؟"
قالت:
"كان علي أن أجعلكم تتوقفون عن البحث."
قالت ليان:
"لكن لماذا؟"
أمها بكت.
"لأن الرجل الذي يبحث عنك..."
توقفت.
ثم قالت:
"ليس نيكولاس."
سأل كايان:
"من إذن؟"
نظرت إليهما.
"والدك الحقيقي."
---
ساد الصمت داخل السيارة.
قال ريان:
"هل تقصدين أن والد ليان حي؟"
هزت رأسها.
"نعم."
قال كايان:
"وأين هو؟"
"لا أعرف."
"منذ متى تعرفين أنه حي؟"
"منذ سنوات."
نظر إليها كايان بغضب.
"وكنت تعرفين كل هذا؟"
"كنت أحاول حمايتها."
قالت ليان:
"منه؟"
"نعم."
"لماذا؟"
قالت أمها:
"لأنه لا يريدك أن تعرفي من أنت."
توقفت ليان.
"من أنا؟"
أجابتها:
"أنت لست مجرد ابنة رجل من المافيا."
---
وصلوا إلى القصر.
نزل كايان أولا.
لم ينتظر أحدا.
دخل مكتبه.
تبعه ريان.
"كايان."
"اتركني."
"لكن..."
"قلت اتركني."
أغلق الباب.
وقف وحده.
الصورة التي وجدها في المحطة كانت أمامه.
والده.
والد ليان.
سيلين.
نيكولاس.
كل شيء أصبح أكثر تعقيدا.
لكنه كان متأكدا من شيء واحد.
والده كان يخفي شيئا.
شيئا يتعلق بليان.
طرق الباب.
كانت ليان.
قال:
"ادخلي."
دخلت.
وقفت أمامه.
"هل أنت غاضب مني؟"
نظر إليها.
"لا."
"من أمي؟"
"نعم."
"ومن نفسي؟"
توقف.
"لا."
اقتربت.
"أنا لا أعرف ماذا أفعل."
خفض عينيه.
"ولا أنا."
كانت تلك أول مرة تسمع منه اعترافا كهذا.
قالت:
"كنت أظن أنني عرفت حياتي."
"وأنا كنت أظن أنني أعرف عائلتي."
ابتسمت بحزن.
"يبدو أننا كنا مخطئين."
نظر إليها.
ثم قال:
"لكن هناك شيء واحد أعرفه."
"ماذا؟"
"لن أتركك تواجهين هذا وحدك."
رفعت عينيها إليه.
"حتى لو كان والدك هو من يبحث عني؟"
"حتى لو كان العالم كله يبحث عنك."
اقتربت منه.
"ولماذا؟"
سكت.
ثم قال:
"لأنني اخترتك."
ارتجفت أنفاسها.
لم تعرف ماذا تقول.
فقال:
"منذ أن دخلت حياتي، أصبحت كل قراراتي مرتبطة بك."
"هذا ليس شيئا جيدا."
"أعرف."
ابتسمت قليلا.
"لكنني لا أكرهه."
نظر إليها.
"ماذا؟"
"أن تكون قراراتك مرتبطة بي."
اقترب أكثر.
كانت المسافة بينهما قصيرة.
لكن قبل أن يحدث شيء...
رن هاتفه.
ابتعد كايان.
نظر إلى الشاشة.
رقم مجهول.
أجاب.
"من؟"
جاء صوت رجل.
هادئ.
بارد.
"كايان."
تغير وجهه.
"من أنت؟"
ضحك الرجل.
"اسأل ليان."
نظر كايان إليها.
ثم جاء الصوت:
"هي تعرفني أكثر مما تتخيل."
انقطع الاتصال.
قالت ليان:
"من كان؟"
لم يجب.
رن الهاتف مرة أخرى.
رسالة.
فتحها.
كانت صورة.
صورة رجل يقف أمام بيت قديم.
وفي أسفلها:
"والدك الحقيقي ينتظرك يا ليان."
ثم رسالة أخرى:
"ولا تأت وحدك."
رفع كايان عينيه إليها.
قالت:
"سنذهب."
"لا."
"كايان."
"هذه المرة لن نذهب."
"لماذا؟"
نظر إلى الصورة.
"لأنني بدأت أشك أن الشخص الذي يطلب منك الحضور..."
توقف.
"ليس هو من يريدك."
سألته:
"ومن يريدني؟"
نظر إليها.
وقال:
"الشخص الذي يخاف منك."
وفي اللحظة نفسها...
انطفأت أنوار القصر.
ثم جاء صوت من الخارج:
"ليان..."
صوت رجل.
قريب جدا.
"اشتقت لك يا ابنتي."
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.