الصياد
الصياد
جزء 8 من 26
وضع القراءة:

الفصل السابع

الصياد
الفصل السابع: تحت مراقبته
في اليوم التالي، قررت ليان أن تعصي كايان.
لم يكن القرار ناتجا عن شجاعة.
ولا عن تهور.
كانت فقط تريد أن تعرف شيئا واحدا:
هل كان أمره لها بعدم الخروج من القصر خوفا عليها فعلا، أم رغبة في السيطرة؟
ولهذا، عند الظهر، ارتدت معطفها وأخذت حقيبتها.
قالت لميرا:
"سأخرج."
رفعت ميرا رأسها عن هاتفها.
"إلى أين؟"
"المكتبة."
"وحدك؟"
"نعم."
نظرت إليها ميرا لثوان.
ثم قالت:
"وكايان؟"
"لا علاقة له."
ضحكت ميرا.
"أنت تبحثين عن مشكلة."
"أنا أبحث عن إجابة."
"النتيجة واحدة."
فتحت ليان الباب.
"إذا سأل، لم تريني."
"ليان!"
خرجت قبل أن تسمع بقية كلامها.
---
وصلت إلى البوابة.
كان أحد الحراس يقف هناك.
قال:
"إلى أين؟"
"إلى الخارج."
"السيد روسي قال..."
قاطعته:
"أنا لم أسألك ماذا قال."
تردد الرجل.
ثم قال:
"لا أستطيع السماح لك بالخروج."
"لماذا؟"
"هذه أوامر."
تنهدت.
"اتصل به."
"بمن؟"
"كايان."
أخرج الحارس هاتفه.
لكن قبل أن يجري الاتصال، جاء صوت من خلفها.
"لا حاجة."
أغمضت ليان عينيها.
لم تكن بحاجة إلى الالتفات.
عرفت صوته.
"كنت أعرف أنك ستفعلها."
استدارت.
كان كايان واقفا على بعد خطوات.
مرت لحظة صمت.
ثم قالت:
"تراقبني؟"
"نعم."
قالها بكل بساطة.
حدقت فيه.
"على الأقل اعترفت."
اقترب.
"إلى أين؟"
"المكتبة."
"لماذا؟"
"لأنني أريد الذهاب."
"لا."
"لماذا؟"
"لأنني قلت لا."
ضيقت عينيها.
"هذه ليست إجابة."
اقترب أكثر.
"في الخارج هناك أشخاص يريدون إيذاءك."
"من؟"
"لا يهم."
"بل يهم."
"ليان."
"لا تستخدم اسمي كأنك تحاول إسكاتي."
سكت.
ثم قال:
"أنت لا تعرفين ماذا يحدث."
"إذن أخبرني."
لم يجب.
"أخبرني، كايان."
بقي صامتا.
رفعت يديها باستسلام.
"حسنا."
استدارت لتعود.
لكنه قال:
"سأوصلك."
التفتت.
"ماذا؟"
"إلى المكتبة."
"قلت لا."
"غيرت رأيي."
"بهذه السرعة؟"
"نعم."
"لماذا؟"
قال:
"لأنك ستذهبين سواء سمحت لك أم لا."
ابتسمت.
"أخيرا فهمت."
فتح باب السيارة.
"اركبي."
نظرت إلى السيارة.
ثم إليه.
"أنت مستفز."
"وأنت عنيدة."
ركبت.
جلس بجانبها.
وانطلقت السيارة.
---
لم يتحدث أحد في الدقائق الأولى.
كانت ليان تنظر من النافذة.
أما كايان فكان يراقب الطريق.
قالت أخيرا:
"لماذا تثق بي؟"
نظر إليها.
"لا أثق بك."
"إذن لماذا أخذتني؟"
"لأنني لا أثق بالمدينة أكثر."
سكتت.
ثم قالت:
"أنت تتوقع الأسوأ دائما."
"لأن الأسوأ يحدث."
"هل حدث لك؟"
لم يجب.
عرفت أنها لمست شيئا لا يريد الحديث عنه.
فقالت:
"حسنا."
بعد دقائق، توقفت السيارة أمام مكتبة كبيرة.
نظرت ليان إليه.
"ستنتظر؟"
"نعم."
"كم؟"
"حتى تنتهي."
"قد أتأخر."
"سأنتظر."
نزلت.
وقبل أن تغلق الباب، قال:
"ليان."
التفتت.
"ماذا؟"
"لا تذهبي إلى أي مكان آخر."
ابتسمت.
"أمرك."
لكن نبرتها كانت ساخرة.
نظر إليها.
"أنا جاد."
"وأنا أيضا."
أغلقت الباب.
دخلت المكتبة.
---
بعد ساعة، خرجت ليان وهي تحمل كتابين.
كانت تبحث عن سيارة كايان بعينيها.
لم تجدها.
عبست.
ثم سمعت صوتا خلفها.
"ليان."
التفتت.
رجل لم تره من قبل.
كان في منتصف الثلاثينات، يرتدي معطفا رماديا.
قال:
"أنت ليان موريل؟"
تجمدت.
"من أنت؟"
ابتسم.
"شخص يعرف والدك."
اختفت الابتسامة من وجهها.
"والدي؟"
"نعم."
اقترب خطوة.
"كنت أريد التحدث معك منذ فترة."
تراجعت.
"ليس لدي ما أقوله لك."
"بل لديك."
"لا أعرفك."
"لكنك ستعرفينني."
مد يده نحوها.
تراجعت أكثر.
وفي اللحظة نفسها، توقفت سيارة سوداء أمامها.
فتح الباب.
خرج كايان.
لم يرفع صوته.
لكن وجهه كان مختلفا تماما.
"ابتعد عنها."
التفت الرجل.
ابتسم.
"الصياد."
لم يتحرك كايان.
"آخر مرة سأقولها."
قال الرجل:
"لم أتوقع أنك ستحضر بنفسك."
"وأنا لم أتوقع أن تكون غبيا إلى هذه الدرجة."
تدخلت ليان:
"كايان، من هذا؟"
لم ينظر إليها.
"ادخلي السيارة."
"لكن..."
"الآن."
نظرت إلى الرجل.
ثم إلى كايان.
شيء في نبرته جعلها تنفذ.
ركبت.
لكنها لم تغلق الباب.
بقيت تراقب.
قال الرجل:
"ستعرف الحقيقة قريبا."
تقدم كايان نحوه.
"لا تتحدث معها مرة أخرى."
ابتسم الرجل.
"وماذا ستفعل؟"
اقترب كايان حتى أصبح أمامه مباشرة.
"أنت تعرف."
لمعت عينا الرجل.
ثم تراجع.
"سنلتقي مرة أخرى."
استدار وغادر.
دخل كايان السيارة.
أغلق الباب بعنف.
نظرت إليه ليان.
كان غاضبا.
لكنها رأت شيئا آخر.
يده كانت مشدودة بشدة.
قالت:
"من كان؟"
"لا أعرف."
"كاذب."
نظر إليها.
"لا تلعبي معي الآن."
"هو ذكر أبي."
ساد الصمت.
نظر كايان إليها.
هذه المرة لم يكن في عينيه غضب.
كان هناك شيء أقرب إلى الندم.
قال:
"كنت أعرف أن هذا سيحدث."
"ماذا؟"
"أن الماضي سيصل إليك."
"أي ماض؟"
لم يجب.
ضربت بيدها على المقعد.
"كايان، كفى!"
التفت إليها.
"أنا أحاول حمايتك."
"من ماذا؟"
"من شيء أكبر منك."
ضحكت بمرارة.
"وأكبر مني؟"
"نعم."
"إذن لماذا أبقيتني هنا؟"
صمت.
ثم قال:
"لأنني اعتقدت أنني أستطيع حمايتك."
نظرت إليه.
"وأنت الآن؟"
نظر إلى الطريق.
"الآن أنا متأكد أنني لن أسمح لأحد بالاقتراب منك."
سكتت.
ثم قالت:
"حتى أنت؟"
التفت إليها.
لم يفهم.
قالت:
"أنت أكثر شخص اقترب مني."
لم يجب.
لكنه مد يده فجأة.
أمسك يدها.
كانت أصابعها باردة.
نظر إليها.
ثم قال:
"لهذا السبب أخاف."
رفعت عينيها إليه.
"من ماذا؟"
شد على يدها قليلا.
"من أن أخسرك قبل أن أعرف حتى ماذا أصبحت بالنسبة لي."
تجمدت.
لم تعرف ماذا تقول.
ولم يسحب يده.
ولأول مرة...
لم تحاول هي أيضا أن تسحب يدها.
---
في تلك الليلة، عاد كايان إلى مكتبه.
كان ريان ينتظره.
قال:
"من الرجل؟"
أجاب كايان:
"نيكولاس فالي."
تغير وجه ريان.
"ظننت أنه اختفى."
"لم يختف."
"ماذا يريد؟"
رفع كايان عينيه.
"ليان."
صمت ريان.
ثم قال:
"هل تعرف هي شيئا؟"
"لا."
"وإذا عرفت؟"
نظر كايان إلى الباب.
ثم قال:
"سأحرق كل شيء قبل أن أسمح له بأخذها مني."
وفي الطابق العلوي...
كانت ليان واقفة أمام نافذتها.
تنظر إلى المدينة.
وتفكر في سؤال واحد:
لماذا كان نيكولاس يعرف والدها؟
ولماذا بدا كايان...
وكأنه يعرف الإجابة؟
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.