الصياد
الصياد
جزء 7 من 26
وضع القراءة:

الفصل السادس

الصياد
الفصل السادس: لا تقتربي أكثر
كانت ليان تكره الاعتراف بالأشياء التي لا تستطيع تفسيرها.
ولهذا قضت نصف الليل وهي تحاول إقناع نفسها بأن كايان لا يعني لها شيئا.
لكن المشكلة لم تكن في كايان.
كانت المشكلة فيها هي.
لأنها، للمرة الأولى منذ وصلت إلى القصر، بدأت تلاحظ تفاصيل لم تكن تريد ملاحظتها.
طريقة نظره إليها.
نبرة صوته عندما ينادي اسمها.
كيف يعرف أنها باردة قبل أن تقول ذلك.
وكيف يظهر دائما في اللحظة التي تحتاج فيها إلى شيء، حتى لو لم تطلبه.
وضعت الوسادة فوق وجهها.
"توقفي."
رفعت رأسها.
"إنه مجرد رجل."
ثم سكتت.
"رجل مزعج."
رن هاتفها.
نظرت إلى الشاشة.
رسالة من رقم مجهول.
لا تثقي بأحد في قصر روسي.
جلست على السرير.
اختفت كل علامات النعاس من وجهها.
قرأت الرسالة مرة ثانية.
ثم ثالثة.
كتبت:
من أنت؟
وصل الرد بعد ثوان.
شخص يحاول حمايتك.
عبست.
ممن؟
لم يصل جواب.
ثم اختفى الرقم.
نظرت إلى الهاتف طويلا.
لم تعرف لماذا شعرت بأن الأمر أخطر من مجرد رسالة مجهولة.
---
في الصباح، كانت ليان أكثر هدوءا من المعتاد.
لاحظت ميرا ذلك فور رؤيتها.
"ماذا حدث؟"
"لا شيء."
"أنت تكذبين."
"لماذا الجميع يقول ذلك؟"
"لأنك سيئة في الكذب."
جلست ليان أمامها.
ترددت.
ثم أخرجت هاتفها.
"وصلتني رسالة."
قرأت ميرا الرسالة.
تغير وجهها.
"هل أخبرت كايان؟"
"لا."
"لماذا؟"
"لا أعرف من أرسلها."
"وهذا بالضبط سبب إخبارك له."
هزت ليان رأسها.
"لا أريد أن أخلق مشكلة."
قالت ميرا:
"ليان، نحن في بيت عائلة مافيا."
"أعرف."
"لا، أظن أنك تنسين ذلك."
قبل أن تجيب، جاء صوت من خلفهما.
"ماذا نسيت؟"
تجمدت ليان.
رفعت رأسها.
كايان.
نظر إلى ميرا.
ثم إلى ليان.
"أريد أن أتحدث معها."
وقفت ميرا.
"سأترككما."
خرجت.
بقيت ليان جالسة.
قال كايان:
"ما الذي حدث؟"
"لا شيء."
"ليان."
"قلت لا شيء."
اقترب.
"أعيدي الجملة."
نظرت إليه.
"لا شيء."
ظل صامتا.
ثم قال:
"أنت لا تنظرين في عيني."
خفضت عينيها للحظة.
"أنا أنظر."
"لا."
مد يده.
"أعطيني هاتفك."
رفعت رأسها بسرعة.
"لماذا؟"
"لأن هناك شيئا تخفينه."
"لا."
"ليان."
"لا."
نظر إليها طويلا.
ثم جلس أمامها.
"حسنا."
تفاجأت.
"حسنا؟"
"لن آخذ هاتفك."
صمت قليلا.
"لكنني سأنتظر حتى تخبريني بنفسك."
"لن أخبرك."
"إذن سأنتظر."
مرّت ثوان.
ثم قالت:
"أنت مستفز."
"أعرف."
أخرجت الهاتف ووضعته أمامه.
"هذه الرسالة."
قرأها.
تغير وجهه.
لكن ليان لاحظت شيئا آخر.
لأول مرة، لم يكن الغضب في عينيه.
كان الخوف.
أو شيء قريب منه.
رفع عينيه إليها.
"متى وصلتك؟"
"الليلة الماضية."
"هل أرسلت لك شيئا آخر؟"
"لا."
"هل يعرف أحد رقمك؟"
"ميرا، عائلتي..."
"غيرهم."
"لا."
نهض فجأة.
اتجه نحو الباب.
قالت:
"إلى أين؟"
توقف.
"لأعرف من فعل ذلك."
"لا تفعل شيئا متهورا."
التفت إليها.
"أنا لا أتهور."
ضحكت بسخرية.
"أنت كايان روسي. لا أظن أن كلمة التهور موجودة في قاموسك."
نظر إليها.
"لا تعرفينني بما يكفي."
قالت بهدوء:
"ربما أريد أن أعرف."
صمت.
بدت الجملة وكأنها خرجت منها دون تفكير.
لاحظت نظراته.
فأضافت بسرعة:
"أقصد... لأعرف إن كنت أستطيع الوثوق بك."
اقترب منها.
توقف أمامها.
"وهل تستطيعين؟"
رفعت عينيها إليه.
"لا أعرف."
قال:
"جيد."
"جيد؟"
"لأن الثقة السريعة خطيرة."
"وأنت؟"
"أنا أخطر."
ثم خرج.
---
بعد ساعات، كانت ليان تعمل في المكتب.
دخل ريان.
وضع كوب قهوة أمامها.
"أنت تحتاجين هذا."
نظرت إليه.
"شكرا."
جلس.
"كايان غاضب."
"لاحظت."
"هل تعرفين لماذا؟"
رفعت عينيها إليه.
"بسبب الرسالة."
تغير وجهه.
"أي رسالة؟"
"لم يخبرك؟"
"لا."
تنهدت.
"لا أريد أن أتكلم عنه."
قال ريان:
"هذا غريب."
"ماذا؟"
"أنت الوحيدة التي تستطيع أن تقول له شيئا في وجهه ولا يطردك."
ابتسمت.
"ربما لأنه لا يملك وقتا ليطردني."
ضحك.
ثم قال:
"ليان."
"نعم؟"
"هناك شيء يجب أن تعرفيه."
انتظرت.
"وجودك هنا لم يكن صدفة."
تجمدت.
"ماذا تقصد؟"
قبل أن يكمل، فتح الباب.
كايان.
نظر إلى ريان.
"اخرج."
"كنت فقط..."
"الآن."
نهض ريان وخرج.
أغلقت ليان الملف.
"ما الذي كان سيقوله؟"
"لا شيء."
"قال إن وجودي هنا لم يكن صدفة."
لم يجب.
"كايان."
صمت.
اقتربت منه.
"هل وظفتني لسبب؟"
ظل صامتا.
"أريد جوابا."
قال أخيرا:
"نعم."
اتسعت عيناها.
"ما السبب؟"
نظر إليها.
"ليس الآن."
ضحكت بعدم تصديق.
"ليس الآن؟"
"هناك أشياء يجب أن تعرفيها عندما يحين وقتها."
"وأنت من يقرر متى يحين الوقت؟"
"نعم."
"لا."
رفع حاجبه.
"لا؟"
"أنا من أقرر ما أريد معرفته عن حياتي."
صمت.
ثم قال:
"وهذا بالضبط سبب أنني لا أريدك أن تعرفي."
"لماذا؟"
اقترب منها.
"لأنك إذا عرفت الحقيقة، قد تكرهينني."
توقفت.
لم تكن تتوقع الإجابة.
نظرت إليه طويلا.
ثم قالت:
"وأنت تخاف أن أكرهك؟"
لم يجب.
وهذه المرة كانت الإجابة في صمته.
تراجعت خطوة.
"هذا جديد."
قال:
"ماذا؟"
"أن يكون هناك شيء تخاف منه."
ظل ينظر إليها.
ثم قال بصوت منخفض:
"أنا لا أخاف."
ابتسمت.
"كاذب."
خرجت منه ضحكة قصيرة.
"بدأت تتعلمين."
"منك."
"وهذا خطأ."
"لماذا؟"
اقترب.
"لأنك تقتربين كثيرا."
ثبتت عينيها عليه.
"وأنت لا تريدني أن أقترب؟"
قال:
"لا."
سكت.
ثم أضاف:
"لأنني لا أعرف ماذا سأفعل إذا فعلت."
للمرة الأولى...
لم تجد ليان جوابا.
أما هو فابتعد عنها، وكأنه ندم على قوله.
لكن قبل أن يخرج، قال:
"ومن الآن، لا تخرجي من القصر وحدك."
استدارت إليه.
"هذا أمر؟"
"نعم."
"وإذا رفضت؟"
نظر إليها.
"سأذهب معك."
ثم خرج.
بقيت ليان وحدها.
نظرت إلى الباب.
ثم إلى هاتفها.
وعادت الرسالة إلى ذهنها:
لا تثقي بأحد في قصر روسي.
لكنها لم تعد تعرف السؤال الحقيقي.
هل عليها أن تخاف من الشخص الذي أرسل الرسالة؟
أم من الرجل الذي بدأ يجعلها تشعر بالأمان؟
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.