ثندردوم
ثندردوم
جزء 26 من 33
وضع القراءة:

الفصل السادس والعشرين

بعد شهر.
اجتمع العديد من الرجال مكونين فرقة بقيادة (جوبا وأكسل) في قرية "النعيم"، مستعدين للهجوم على عدوهم. كما صنعوا عددا قليلا من البنادق والبقية سيوفهم في نصالهم فقط، رغبتهم الوحيدة هي القضاء على تهديده بأي ثمن.
_جوبا: انها فرصتنا الأولى والاخيرة، يجب ان نستخدم المعلومات التي وفرها لنا الزعيم لنهاجم عدونا، اما هو أو نحن.
_أكسل: نعم لكن لا أضمن نجاحنا خصوصا أننا نعلم جيدا مقدار قوته.
_جوبا: إذا لا مفر من المعركة، فهو سيستغلنا لمخططه سواء خسرنا أو استسلمنا، لهذا يجب ان نضحي بأنفسنا ليعيش القادمون من بعدنا.
_فيكانوس: كل شيء جاهز، لننتهي من هذا سريعا، لنرجع سريعا ونشرب الشاي في منزلي.
_لاين: اذن سنشارك جميعا نساء ورجالا؟
_أكسل: حاولت اقناع والدك بأن يتركهن خلفه لكنه لا يسمع.
_فيكانوس: ومن يضمن لك انهن لن يلحقن بنا خوفا على ولديهما وزوجهما؟ وفوق هذا (سيليا) قد تساعد أحدنا إذا أصيب.
_لاين: كثرة الكلام لا تنفع في شيء، كلنا هنا لهدف واحد، سيشارك كل من لا ذنب له في مهمة واحدة، وهي اصلاح خطأ والدي.
_ليث: توقف، لا تقل هذا.
_لاين: الحقيقة تبقى حقيقة، سيد (أكسل) شكرا لك على انقاذي.
حسب المعلومات التي قدمها لهم أخ (جوبا) سيهجمون على عدوهم المتواجد في حفرة الجحش، اتجهوا جميعا إلى المكان المنتظر مسلحين ومتأهبين للقتال.
كان الجو غائما والمطر ينزل قطرة قطرة، نزل نصف الجنود الذين يحملون السيوف إلى الحفرة لملاقاة العدو، بينما استلقى القناصون في الاعلى، وفي تلك اللحظات خرج عدوهم وأتباعه إليهم، هو في الوسط و(المعاشي) في اليمين والحمار في اليسار، والمتحكم في العقارب خلفه هو وابن اخ (جوبا).
_كالوكارديا: ابني هيا عليك ان ترى هذه اللحظات المجيدة، لأول مرة بعد أن عدت لطبيعتك، سوف نعود للديار قريبا يا (كرايسي).
_كرايسي ميسيرا: لا أريد هذا يا أبي، يكفي ما فعلته طوال هذه السنوات التي لا تحصى، وإذا كنت مشاركا في المعركة فهذا من اجل الفتاة التي جعلتني أتغير.
_كالوكارديا: لن تشارك فيها طبعا، لقد عدت إلي بعد أن كدت افقدك.
_كرايسي: جيد اذن، سأذهب لأحضرها.
_يونكت: عفوا على المقاطعة ولكن... من تكون هذه الفتاة؟
_كرايسي: ستعلم فقط اصبر.
من بعيد يطلب (جوبا) من ابن اخيه الانضمام إليهم ولكنه رفض، فبدأ بتهديد (كالوكارديا) بأن عليهم الرحيل والتراجع وأنه محاصر لكن دون فائدة.
فبدأ (كالوكارديا) بالضحك ثم قال:
_كالوكارديا: أنا الكائن الذي يحكم خوفكم ويستنزف آمالكم الزائفة، هل لاحظتم كيف تنكمش قلوبكم عندما تقابل وجهي البارد؟ لأني أعرف كل مخاوفكم وأحلامكم الكئيبة.
هل تعتقدون أنكم اقوياء؟ أنتم لا تزيدون عن الغبار بشيء، أعلم كيف أثير شرارة الخوف والانقسام بينكم، أتعلمون لما؟ لأنكم تفتقرون للوحدة والقوة، فقلوبكم تنبض بالهواجس وتتقلب بين اوهام الفوز ورغبة الاستسلام.
هل تريدون معرفة سبب قوتي؟ ببساطة إنه الطموح، أستطيع تدمير آمالكم بسهولة، لأنكم لا تثقون في أنفسكم وتعيشون في تناقضات كثيرة.
كفا عبثا، هل لاحظتم كيف تغير العالم من حولكم؟ انا أستطيع بناري أن اصنع معركة الرعب الأكبر في تاريخكم البائس، لتقودكم إلى مصيركم المحتوم. أنظروا حولكم، أفلا ترون الجموع الجبانة تترنح، أعلم أنكم تعرفون بأن الهزيمة هي مصيركم، فدعوا الرعب يحكم نهايتكم.
_جوبا: لا سبيل للحوار إذن. ايها الناس، من أراد الانسحاب فليفعل قبل فوات الأوان، لا أريد تحمل مسؤولية أرواحكم.
_فيكانوس: لم نأتي إلى هنا لنتراجع، سنمضي للأمام، رغم كل ما فعلته من اجل ابن أخيك إلا أنه خانك الآن.
انطلقت المعركة بين الجبهتين، فكانت مشهدا مروعا يجمع بين تلك القوى الخارقة للطبيعة والمؤثرات الجوية. رجل يتحكم في الكلاب يقف بمهارة فائقة، ويوجه قطعان الكلاب الهائجة لمهاجمة رجال (جوبا) التي ما تفتأ حتى تنهشهم.
ورجل يتحكم في العقارب التي تتجمع من حوله وتنطلق للهجوم، مما يتسبب في حالة من الذعر والهلع بين رجال (جوبا).
لكن رغم ذلك كل ما كان بوسعهم فعله هو تقطيع تلك الكلاب، لكن المشكلة في العقارب التي تهاجمهم من كل مكان، حاولوا اشعال النار لحرق تلك العقارب، لكن في ذلك الوقت بدأ المطر بالهطول مجددا ليخمد النار، ولم تعد العقارب قادرة على التحرك بسرعة وتعطلت سمومها، تمكن الرجال أخيرا بعد عدة خسائر خاصة القناصين في الأعلى من التقدم.
وأصبح عدوهم المباشر الآن هو (كالوكارديا) ورجاله، يتقدم الرجلان أولا، لكن (جوبا وفيكانوس) تمكنا من هزمهما، يتقدم بعدها الحمار بإشارة من زعيمه، فيبدأ هزيم الرعد يعلو صوته المكان، فيبدأ كل من له القدرة على التحول بالشعور بدمه يغلي. يحاول (جوبا) التقدم لمواجهة الحمار أخيه، لكن (فيكانوس) منعه وتقدم مكانه قائلا انه سيعود لشرب الشاي معه.
(فيكانوس) بسيفه يقف في وضع استعداد قتالي، مركزا نظره على الحمار الواقف على خلفيتيه. يبدأ الحمار بالتحرك بخطوات واثقة، يحيط الحمار نفسه بأجواء من التحدي والحذر، مما يجبر (فيكانوس) على التركيز على كل حركة يقوم بها.
يقترب بحذر من الحمار مستعدا للهجوم، يبدأ الحمار بتنفيذ سلسلة من الركلات السريعة والقوية، لكن الرجل يتجنبها ببراعة، ينحني الحمار ويندفع جانبا بسرعة فائقة، يرد (فيكانوس) بضربة سيف قوية تستهدف جسم الحمار، لكنه تجنبها بسرعة وسدد له خلفية في الفك، جعلته يتراجع قليلا.
يقف (فيكانوس) وهو ينزف مركزا على خصمه، بينما نظر الحمار إلى سيده وقام بهز رأسه، ثم وقف مركزا الطاقة في حافريه الأماميين حتى سطعا بالضوء الأصفر اللامع.
تنقلب عينا الحمار للخلف مما جعل الرجل مرتبكا، وفي تلك اللحظة التي فقد فيها تركيزه هاجمه الحمار بسرعة خاطفة، مستهدفا قفصه الصدري بحافريه، من بعيد ترى حافري الحمار يخترقان جسد (فيكانوس).
الصمت يعم الأرجاء، ينزع الحمار حافريه فيتدفق الدم من الرجل كالشلال، يتراجع الحمار للخلف، فيسقط (فيكانوس) على ركبتيه وهو يمسك من صدره.
الكل مصدوم من هول المشهد المروع، بدأ (جوبا) يجري بسرعة متجها لصديقه بين أكوام الجثث، بينما (فيكانوس) يحاول أن يصرخ بصوت عالٍ جدا.
_جوبا: (بصوت مرتعش) صديقي... صديقي، أنا معك لا تقلق.
_فيكانوس: لا تحاول... لم أكن عند وعدي لك... لقد خذلتك... هل تذكر؟ لقد كنت لصا وأنت جعلتني أثوب، ومنحتني هذه النهاية... أتمنى أني سأموت شهيدا...
_جوبا: (يحاول تمالك دموعه) صديقي أنت تتحدث بلا جدوى! سنجلب المساعدة... ابنتي ستشفيك، لن أتركك.
_فيكانوس: لا أمل... أنا ذاهب لمكان لا عودة منه... (يتنهد بألم ثم يضع يده على وجه صديقه) (جوبا) أعلم أنك تتحدث بصدق... ولكن... أنا لا أستطيع أن أبقى معك هنا. لا تلم نفسك، فأنت قوي بطريقتك الخاصة... لكنك لا تثق بأحد... آمل أن نلتقي هناك... لنشرب الشاي معا... أراك... لاحقا... يا أخي.
لم تكن الكلمات معبرة عن الحالة التي يشعر بها (جوبا) حينها، الغضب والحزن اجتمعا عليه. وقف ابنه عند رأسه وطلب منه أن يدعه يقتل الحمار.
_لاين: أنت ضعيف، دعني أتولى أمره بنفسي.
_جوبا: لن أسمح لأحد أن يحمل الثقل الذي هو لي، نهايته ستكون على يدي.
_لاين: كما تشاء، إنه خطأك على أي حال.
يتجهز (جوبا) للهجوم، وفي تلك اللحظات وجه له (كالوكارديا) بعض الكلمات التي زرعت الشك في قلبه.
_كالوكارديا: مهلا! مهلا! ألا تشعر بالرعب يا (جوبا)؟ إنك على بعد خطوة واحدة فقط من اكتشاف الحقيقة المروعة.
_جوبا: عما تتحدث؟
_كالوكارديا: أقسم بالدماء التي سالت على يداي أنني سأجعلك تشعر بالرهبة والندم العميق على كل خطوة خاطئة فعلتها.
_جوبا: وما الجدوى من هذا الكلام؟
_كالوكارديا: كلماتي ستخترق قلبك كالسيف الحاد، الحمار الذي تحاول قتله والانتقام منه هو لحم ودم من جنسك، شقيقك الصغير الذي رباكما نفس الأب، والآن أنت على وشك تدمير تلك الروابط الدموية بينكما، هل تظن ان ابنه قبل بنا دون سبب؟
_جوبا: ما هذا الهراء؟
_كالوكارديا: حاول مخاطبته ان أردت.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.