ثندردوم
ثندردوم
جزء 14 من 33
وضع القراءة:

الفصل الرابع عشر

_لاين: غريبة هذه القصة، حصل كل هذا بالجبال في الشرق، كيف وصلت إلى هنا بالغرب؟
_العجوز: لا تقاطعني مجددا، وكعقاب لك سأتفادى كيف وصلت إلى هنا، لا تسأل عن عمري لأني لا أتذكر.
*وصلت إلى هنا، لأنجز مهمة كلفت بها من طرفه، وصلت إلى "تيط" وأنا شابة يغري جمالها القريب والبعيد، اجتمع حولي أهل القرية ينظرون إلي، لكن من حيث لا يدري أحد تحول الجو من هادئ إلى رياح رملية عاصفة، والرعد يزلزل المكان.
بدأ أهل القرية ينظرون إلي ويتقززون ويهربون بعيدا عني، حاول أحدهم مهاجمتي بعمود خشبي لكن ضربته صخرة حملها الريح فنزعت رأسه من مكانه، هربت بسرعة لكن لمحت يداي عليهم جلد أسود غريب وللأخضر قريب، بدأت أبكي وأرتعب من الذي يحصل لي، فجأة تحول كامل جسدي إلى حنشٍ بثمانية أرجل، فقدت عقلي حينما كان الناس يهاجمونني ويحاولون طردي خارجا، كنت أراهم كالحشرات أمامي ولا أرى من الألوان سوى الأصفر والأخضر، بدأت أدهس كل ما في طريقي، من أطفال وشيوخ، ضربني البرق من حيث لا أعلم وتفسخ عني جسد الحنش، صرت عجوزا كما تراني الآن، استطعت الهرب منهم، وكلما أذهب لتلك القرية لجلب الماء يهاجمونني، كما رأيت سابقا*
_لاين: الأمر غريب فعلا، متأكدة من أن هذه ليست قصة خيالية؟ لهذا السبب سألتني سابقا عن الحنش.
_العجوز: نسيت أن أخبرك بأني أراود الناس في أحلامهم، وكل من راودته في حلمه حصل له أمر فضيع.
_لاين: ما اسمك؟
_العجوز: ماتيا بينيديكتوس، وأنت؟
_لاين: إذا كنت لا تعرفين اسمي، فكيف ناديتني به قبل قليل؟
_ماتيا بينيديكتوس: لا أعلم، لم تخبرني بعد لما تتجه إلى "ليكوسة"؟
_لاين: لأتعلم فنون القتال.
_ماتيا: تلك صارت خرابا، بسبب هذه التحولات الجوية الغريبة، هاجر أهلها منها، هناك تنظيم لفنون الدفاع عن النفس قرب قصر الزعيم، فلتنظر إن كان يليق بك.
_لاين: لا شكرا، سأمضي في طريقي.
_ماتيا: يقول المثل كان هناك رجل أضاع مفتاحه داخل قبو منزله المظلم، فخرج وبدأ يبحث عنه، جاءه رجل آخر وسأله عما يبحث؟ فأجاب بأنه أضاع مفتاحه، فسأله أين؟ فأجاب داخل قبو منزلي، فسأله لما تبحث في الخارج، فأجاب لأن قبو المنزل مظلم ومخيف.
أحيانا نبحث في المكان الخطأ وننسى ما نبحث عنه.
_لاين: ربما معك حق سأعيد النظر، غدا سأخبرك بإجابتي، أنا مرهق وعلي النوم.
_ماتيا: هل لديك سؤال آخر؟
_لاين: من ذلك الشخص؟
_ماتيا: أحيانا يجب أن تبقى بعض الأمور سرا.
_لاين: إذن لن أسألك مجددا.
خرج الشاب بعدما أنهى عشاءه وصعد إلى الأعلى، استلقى على ظهره ينظر إلى تلك النجوم في السماء تتلألأ في الغبار الكوني أو تسبح فيه، غط في النوم من شدة التعب فلقد مر عليه أكثر من يوم في الطريق وظنه واحدا فقط، في منتصف الليل سمع (لاين) صهيل حصانه ففتح عيناه وهو على جانبه الأيسر على شخص يجلس فوق البيت، يلبس الأسود وبجانبه العصى الطويلة، ورجليه تتدلى من فوق البيت ويحركهما بالتتالي، كان ذا القناع مجددا، نهض الشاب مذعورا.
_لاين: من أنت؟ وكيف وصلت إلى هنا.
_ذا القناع: استيقظت أخيرا! لا تخف...
_لاين: حسنا... لكن ما الذي تريده مني في هذا الليل؟
_ذا القناع: لدي لك بعض الكلام فقط لا غير.
_لاين: أنا أسمعك.
_ذا القناع: لا تثق بما تقوله لك الكاهنة، ستجعل حياتك جحيما.
_لاين: وهل أنت أهل للثقة؟
_ذا القناع: ستعرف قريبا بمن تثق، حينها ستجدني مرحبا بك.
_لاين: ومن تكون أنت؟
قفز الرجل من على البيت، وسار بعصاه الطويلة نحو مكان ما، عاد لاين للنوم من جديد بعد تفكير طويل.
_لاين: ألا يمكنني أن أرتاح بسلام فقط، لماذا أفسدت عيشتي يا أبي، كنت مرتاحا مع أسرة خالي، من يكون هذا الرجل الغريب، ولما يحاول تحذيري من هذه المرأة؟ أيضا من يكون صاحب جمجمة الحمار ذاك، والحمار نفسه من يكون؟ أتمنى أن يكون هذا مجرد حلم، أريد الاستيقاظ منه في أقرب وقت، في المرة القادمة قد أسمع أسطورة جديدة تسمى عجل الظل، يا للتفاهة.
بينما الشاب نائم راوده حلم أشبه بالكابوس، في ظلام الليل الدامس، داخل غرفة مظلمة شعر بالعطش فاستيقظ لشرب الماء، فتح عيناه فلم يَرَ في ذلك الظلام إلا البساط المزخرف على الأرض قرب يديه، يتحرك ببطء ليبحث عن الماء، كانت أمه تجلس في زاوية البيت دون حراك، تضم قدميها وساقيها إلى بعضٍ وتمسكهما بذراعيها، وذقنها موضوع بين الركبتين، يزحف داخل ذلك البيت المظلم على يديه، لكنه يتحرك بصعوبة كبيرة جدا كما لو أن يداه ثقيلتان.
فجأة بدأت معدته بالغليان كصهارة البركان، شعر بها تتقطع كما لو أن السكاكين تخترقها ببطء، بدأت تصعد لأعلى شيئا فشيئا، وبدأ يتقيأ الدم دون توقف، حاول منعه بإغلاق فمه ولكنه لم يستطيع، يخرج الدم دون توقف ومن بين فجوات أسنانه، يحاول ابتلاعه لكن حنجرته عالقة لا تتحرك، عجز عن تحريك لسانه وعجز عن الشهيق، رفع رأسه لأعلى فلمح أمه جالسة في الزاوية، سار زاحفا إليها مغلقا فمه بيده والدم يسيل، ورفع يده الأخرى طالبا النجدة، فأعطته كوب ماء صافٍ يلمع في ذلك الظلام.
أمسكه ولم يفتح فمه خوفا من تدفق الدم في الكوب، لكنها دفعت يده كإشارة بأن يشرب، فتح فمه وتدفق في الكوب دمه، لكن رغم ذلك استمر في شرب الماء، بعدما أنهاه مصارعا لإدخاله معدته، توقف الدم عن الخروج وتوقف القيء، فاستيقظ الشاب وهو مذعور على صوت صهيل الحصان وصوتٍ يناديه من الأسفل.
_لاين: ما هذا الكابوس المروع؟ لا أرتاح في حياةٍ حية ولا حتى في منامي، (سحقا... ألا تستطيعون تركي أرتاح وحسب، يا الله ارحمني).
_ماتيا: أيها الشاب إذا لم تستيقظ فستتأخر عن أول يوم لك في ذلك الشيء الذي تريد تعلمه.
_لاين: (ومن أخبرها بأني أريد ذلك حتى؟)، أعطني بعضا من الماء لأغسل.
_ماتيا: إنه في مكانه مسكوب، ستجد هناك جرة في الزاوية عليها كتاب وفوقه صخرة، هل رأيتها؟
_لاين: هل أغسل منها؟
_ماتيا: لا، إن بها حليبا، أزل منه تلك الضفادع وأحضره إلى هنا لنشربه.
_لاين: يا للقرف، إن هذا مقزز فعلا، لن أشرب منه مهما حصل، لما وضعت الضفادع في الحليب.
_ماتيا: أيها الغبي، الجميع يضع الضفادع فيه كي لا يفسد، ألم تكن تعلم ذلك.
_لاين: إن تقاليدكم غريبة فعلا، ومقرفة و... ستجعلني أتقيأ.
_ماتيا: بعض الضفادع تفرز موادا من جلدها تحفظ الحليب من الفساد، لا بأس أحضره هنا ولا تشرب منه، لكن لا يوجد غيره لعلمك.
نزل الشاب من فوق البيت وأنزل معه جرة الحليب تلك، اتجه وغسل وجهه في نفس المكان المعتاد ثم أعطى حصانه بعضا من الأعشاب الموجودة في البيت الخشبي، بعد ذلك دخل بيت العجوز المليء بالكتب وغيرها، بعد حوار مثير للملل مع العجوز أعطته ملابس سوداء كالتي يلبسها الغرباء، تغطيه من رأسه لرجليه.
أعطته دلوا صغيرا من الجلود الملتصقة على بعضها ومغلق الفم، وطلبت منه ألا يفتحه مهما حصل، أوصته بعدما ينتهي أهل القرية عشية من جلب نصيبهم من الماء، أن يغير الدلو الأصلي بالذي معه ومن في البئر سيسقيه ماء، وبعدها يعيد الدلو الأصلي إلى مكانه، لكن قبل ذلك أخبرته أن يستكشف المنطقة ويذهب إلى جوار قصر الزعيم حيث يتدرب الشبان على فنون الدفاع عن النفس.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.