ثندردوم
ثندردوم
جزء 18 من 33
وضع القراءة:

الفصل الثامن عشر

بعدما استيقظ (لاين وليث) وجدا ذا القناع جالسا ينتظرهما، وأثناء جلوسهم على الفطور دار بينهم حوار.
_ذا القناع: أخبرتني البارحة أن (جوبا) هو والدك، أراهن أنه رجل ثري بنواحي "تيمغسن".
_لاين: نعم، إنه هو.
_ليث: أبوك رجل ثري!
_لاين: وهو الذي جعلني أعاني هكذا.
_ذا القناع: لقد رأيته بالسوق، كان ينتظر دوره ليدخل عند العراف الدجال.
_لاين: ما أعرفه عن أبي أنه لا يؤمن بالعرافين.
_ذا القناع: كانت معه فتاة بعمرك تقريبا، عيونها زرقاء وبشرتها بيضاء تلبس ملابس طويلة، وكان معهما رجل من أهل السوق.
_لاين: من سترسل في طلبهم؟
_ذا القناع: تم الأمر بالفعل الأمر لا تحسب حسابا (كان علي إخباره أني نفدت الأمر قبل ليلة البارحة لكن لا مشكلة، تفاديت الكثير من الأسئلة بهذه الخطوة).
_لاين: وما هدفك من مساعدتنا؟!
_ذا القناع: أريد الانتقام من الشخص الذي جعلني على هذه الحالة، أعاني منذ سنوات، أريد أن أقف في وجهه وأقتله لقد وعدت نفسي وزوجتي أني سأقتله، إنه شخص قوي فعلا وصاحب نفود، لديه يد في كل مكان وهو الذي يدير الحكم في الخفاء، ستعلم كل شيء عندما نقوم بالاجتماع الأخير وذلك بعد حضور عائلتك.
_لاين: أرى أن لدينا نفس الهدف وهذا سيجعلنا متفاهمين.
_ذا القناع: عيلك الحذر، إنه شخص خطير فعلا، ولحد الساعة لا نعرف الكثير عنه.
_لاين: حسنا سأخرج، علي القيام بشيء ما.
_ذا القناع: إذا كنت تبحث عن المفاتيح فستجدها في القصر، استغل فرصة ضجة المتدربين.
خرج الشاب من أعلى الشجرة بعدما أمضى وقتا في الحديث مع الرجل، اتجه نحو القصر داخل القرية، لكن كانت لديه مشكلة واحدة وهي كيف سيدخل القصر وكيف سيحصل على المفاتيح؟!
_لاين: هذه الحالة وصلت إليها بسببك يا أبي، أنت المسؤول الأول والأخير لما يحصل لي الآن، إذا كان المفتاح في القصر فكيف لي الحصول عليه؟ أو بالأحرى حتى الدخول للقصر سيكون مستعصيا.
لنقل إني دخلت فمن المستحيل ألا يراني أحد، وفوق هذا لا أعرف ممرات القصر، وبما أني غريب عن المنطقة ولها أحكام أغرب، فسيقومون بإعدامي بتهمة السرقة، لذلك سأقف قليلا وأفكر، إذا كانت الفتاة مربوطة بالأغلال فسيحتاج الشخص الذي سيأخذها إلى المفتاح لفك رباطها، إذا عليّ العودة إلى تلك الخيمة والجلوس هناك، وعندما سيأتي المفدى له سأنقض عليه وآخذ منه المفتاح، هذا سيكون خيرا من دخول القصر سأتفادى مواجهة حشود من الناس لو انكشفت، سآخذ معي (ليث) كي يرى تلك الفتاة.
يمم الشاب نحو مكان التدريب مرتديا لباسه الأسود، كان الجو ضبابيا وبرد خفيف على الجلد، قطرات الندى جعلت ما يعيش من نبات بلون أبيض، كل خطوة يخطوها تمسح البياض من فوقها وتترك أثرا أسودا خلفه، ولا يبصر قربه سوى الضباب، وجلبة الناس من حوله.
بعدما وصل إلى المكان انتظر رفيقه حتى ارتدى ما ارتدى من ملابسه بعدما أنهى ما عليه، وذهبا معا إلى تلك الخيمة، هذه المرة تشجع رفيقه بعدما رأى مهارة (لاين) في المبارزة ودخل معه الخيمة.
كانت الفتاة التي تركها لا تزال هناك مربوطة بأغلال، ولكن تم تزيينها ببهرج جديد، وأحضروا أكلا جديدا، بلا ريب كان من فعلَ ذلك شخص أو أشخاص من المكلفين بالأضحية، وقفت الفتاة وهي تصرخ طالبة منهما الخروج من الخيمة وتقول إنه سيأتي، لكن الشاب كان غير آبه لما تقوله، بل جلس وبدأ يأكل من ذلك الطعام حتى أرضى جوعه.
_لاين: أخبرتك بأني سأعود وقد فعلت ذلك، أنا لا أخلف وعدا قطعته، هل تريدين وعدا آخر؟ أعدك أني لن آتي إلى هذه الخيمة مجددا.
_الفتاة: أنت أحمق كبير سيأتي اليوم أنا متأكدة من هذا وسوف...
_لاين: وسوف ماذا؟ اصغي، بما أني جئت إلى هنا بقدماي، فأنا أتحمل كافة المسؤولية لما سيحصل لي ولرفيقي، لهذا السبب ليس عليك حمل همنا، إما أن نعيش ثلاثتنا أو نفنى، مع أني متأكد أنه لن يحصل شيء.
_الفتاة: أنت أحمق فعلا لما تفعل هذا؟ ما السبب؟
_ليث: هذه أول مرة أراك تكثر الكلام يا (لاين) جميل فعلا.
_الفتاة: حسنا أنت عنيد وأنا لن أفكر مجددا فيم سيحصل لكما.
_لاين: هذا جيد، سننتظر معا المفتاح حتى يصل إلى هنا، نحن لسنا مستعجلين.
جلسوا ثلاثتهم واستمر الحديث طويلا بينهم، لكن الفتاة كانت لا تتكلم كثيرا عن نفسها ولا تبوح بأي شيء، بعد ساعات من الهدوء في ذلك الجو الضبابي بدأت الرياح تتحرك بسرعة تكاد ترفع الخيمة بأوتادها، وبدأ الرعد يزلزل المكان بصخبه، ويرفع الأحجار الصغيرة من على الأرض ويسقطها من جديد، بدأت تضيق أنفسهم، لا يكاد أحدهم التنفس في ذلك الجو.
بدأ دم الشاب يغلي من جديد وهو لا يعرف السبب، أزال الريح الضباب كاشفا الأرض أمامهم وما حولهم، وكان أول ما رأوه أمامهم شخص ذو رداء أسود واقفا يرفرف به الريح، يتجه بعدها نحوهم خطوة خطوة وأنفسهم تضيق أكثر، دخل إلى الخيمة وهو مغطى بالكامل رفع رأسه لأعلى ببطء فأشعت عيناه باللون الأزرق، وقف (لاين) بعدها ببطء ينظر فيهما مباشرة، أزال ذلك الشخص الرداء فكان بشعر طويل وببشرة بيضاء في مرحلة الشباب.
_لاين: أنت غير مرحب بك هنا.
_الغريب: هل تتحدث عن نفسك؟ هذا مكاني المعتاد لم أجد أي حشرات هنا من قبل، لكن اليوم وجدت الكثير من الحشرات تتطفل على ممتلكاتي.
_لاين: ماذا هل تسخر مني؟
_الغريب: اعتبرها كما تشاء.
_ليث: هيا بنا لنذهب لا أشعر بالارتياح هنا.
_لاين: لسنا نحن من يجب أن يذهب.
_الغريب: أنت لست ندَّا لي يا حشرة.
_لاين: لما لا تجرب بنفسك!
حاول الشخص الغريب التقدم متفاديا الشاب، لكن (لاين) دفعه مرجعا إياه للخلف، ولكن التفت الغريب وتلاقت الأبصار بينهما لمدة من الوقت، وبظهر كفه الأيمن ضرب الشاب على صدره حتى سقط عند قدمي الفتاة.
_الغريب: أخبرتك أنك لست بمستواي، سأمنحك فرصة للعيش هيا أخرج.
_لاين: لن أفعل... مهما فعلت... بي.
وقف الشاب وأزال رداءه وبالمثل بادله الغريب، داخل الخيمة في الهدوء الذي سكن بعد الصخب يستعدان للقتال، ينظر كل واحد منهما للآخر، تحرك (لاين) بسرعة نحو الأمام موجها لكمة له، لكن تفاداها بسرعة وضربه على بطنه بركبته ثم بمرفقه على ظهره حتى سقط أرضا واللعاب يسيل من فمه.
أمسكه من رأسه ورفعه لأعلى، ثم ضربه على طاولات الأكل حتى غرق في الطعام، يحاول الشاب الوقوف بصعوبة أمام زميلاه، وقف الآخر عند رأسه وهو يسخر منه، لكن اشتعل (لاين) غضبا وضربه على منطقته الحساسة أسفل الحزام، استغل فرصة تألمه وعاد للخلف ليسدد له ضربة هوائية بكلتا قدميه على رأسه، فأسقطه أرضا وراح يضربه بأرجل المائدة على ظهره، وبينما يقوم بظربه بدأ ذلك الشخص بالضحك بأعلى صوته غير آبه للضربات التي يتلقاها.
صدم (لاين) من الفعل الذي يجري أمامه فتوقف عن ضربه، رفع الشخص رأسه لأعلى واستمر بالضحك بصوت عالٍ، ليغطي صوت الرعد ضحكته وتغيم السماء وتسود من بعد ذلك، بدأ جسده بالتوهج وشعره يرتفع نحو الأعلى ويتلاعب به الريح، جلده يتقشر ويتساقط ويخرج مكانه فرو زغب، وتتقوس ساقاه للأمام ويزداد حجمه... فمسخ شكله ليظهر تدريجيا أمام مرأى من الجميع على شكل الغريب الذي يشبه النمر، ألم يكن قد لقي مصرعه في تلك الصحراء بعدما قطعت يداه وأرجله وطعن بالسكاكين؟
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.