ثندردوم
ثندردوم
جزء 15 من 33
وضع القراءة:

الفصل الخامس عشر

اتجه نحو القبيلة على قدميه تاركا الحصان خلفه، بعدما وصل القبيلة لم يسأل أحد عن مكان القصر لأنه كان باديا للعموم من بعيد، قصر بمساحة كبيرة وبعلو كبير، نوافذه لا تحصى وجماله باهر، ترتفع أرضيته عن الأرض بطول ثلاثة رجال ويوصل إلى ساحته درجات -سلالم-عددها كثير وغير ضيقة المساحة. كان الشباب يتدربون أمام القصر ولا يوجد بينهم صغير ولا ضعيف، كان الكل ذوي عضلات مفتولة وصلعانا، لا يلبسون إلا سراويل بيضاء فقط.
صعد الشاب الدرجات ببطء وهو ينظر إلى ذلك القصر ويزيح أحيانا الثوب فوق رأسه الذي يعيق نظره، وقف أمامهم جميعا فتوقفوا عن التدريب وحدقوا فيه لكونه غريبا يلبس الأسود.
تقدم نحوه رجل في عمر الخمسين، يضع يديه خلف ظهره ويلبس سروالا من الصوف، ويضع على رأسه ثوبا أبيض ملفوف بعناية فائقة، مربوط على وركه خنجر مزخرف، كان باديا عليه المعلم أو المدرب، يتجه ببطء نحو الشاب وهو يبتسم وبعد لحظات من تقدمه أمسك من لحيته البيضاء المخططة بالأسود وقال:
_المعلم: هل تحتاج مساعدة يا بني؟
_لاين: (وهو لا يزال يخفي وجهه ورأسه بذلك الرداء الطويل)، نعم أريد التدرب معكم.
_المعلم: كما ترى هنا الجميع بأحجام كبيرة وهم من النخبة، الصغار أمثالك والضعفاء سيكون دورهم بعد الزوال.
_لاين: القوة ليست دائما في الحجم، وأيضا لا تشرب الحليب لأنهم يضعون فيه الضفادع.
_المعلم: معك حق في كلامك، يبدو لي أنك واثق من نفسك أيها الشاب، ما المميز فيك حتى نقبلك معنا في النخبة؟
_لاين: ستعرف بعد أن تجرب، فلتجعل أحد رجالك هؤلاء يواجهني، (يا إلهي ما الذي أفعله).
_المعلم: اقتراح جيد، دعني أختار الشخص الذي سيواجهك.
اختار المعلم شابا مفتول العضلات، ضخم الحجم ربما يكون هو أقوى الشباب هناك.
_المعلم: (طارزة) فلتتقدم.
_طارزة: حاضر أيها المعلم.
_المعلم: إذا خسرت فسيأخذ مكانك لأننا لا نرضى أن يكون بيننا خاسر.
_طارزة: لا تقلق أيها المعلم، سأمسحه بضربة واحد من المكان، سأجعله كالبطيخة الفاسدة.
الشاب واقف في مكانه دون حراك، تراجع المعلم إلى الخلف وجلس على الأرض، بدأت الرياح تهب فتزيل الغبار من على بلاط الساحة، وبدأت الغيوم تتجمع ويخترقها قليل من ضوء الشمس كالسيف الوهاج، (طارزة) يستعد بحركاته القتالية، والشاب (لاين) واقف في مكانه دون حركة، الريح تلاعب ردائه الأسود.
_طارزة: هل لديك كلمات أخيرة؟
_لاين: نعم، لا تشرب الحليب لأنهم يضعون فيه الضفادع.
_طارزة: هل تسخر مني أم ماذا؟
تقدم (طارزة) خطوة واحدة محاولا الهجوم على الشاب، بدأ هزيم الرعد الصاخب يعلو المكان، وبدأ الدم يغلي في جسد (لاين) وعروقه تنتفخ بضغط الدم فيها، حاول (طارزة) ضربه بلكمته القوية اليمينية، لكن الشاب أمسك بذراعه واستدار من فخلفه دون ترك الذراع، صعد فوق ظهره وشبك ساقيه بخفة على عنق (طارزة)، ثم ضرب بمرفقه خلف مرفق (طارزة) حتى انكسر.
بعدها بكلتا يديه يضرب أذني (طارزة) حتى جعله أصما لا يسمع إلا الطنين، بعد ذلك جعل أصبعيه كالخطافين ووضعهما في أنف (طارزة)، قفز إلى الخلف ممسكا بأنفه حتى أسقطه على ظهره، ثم وقف دون حراك ويديه خلف ظهره.
وقف (طارزة) على قدميه وذراعه يتدلى إلى الأسفل، وقال أنها مجرد مصادفة لا غير، حاول الهجوم عليه بذراعه الأيسر، انحنى الشاب متفاديا لكمته ثم وضع يديه على الأرض، وضربه بكلتا قدميه على ركبته اليسرى حتى انكسرت بدورها فسقط أرضا على فمه، بدأ يتألم ويصرخ بكل قوته ساعدني أرجوك، أنا أستسلم... أستسلم.
_لاين: ألم أقل لك أنهم يضعون الضفادع في الحليب، إن هذا مقزز لا تشربه.
كان جميع الشبان مصدومين مما فعله، أفواههم مفتوحة يدخلها الريح ويخرج، وقف المعلم وضرب الشاب على رأسه بالعصى، وضرب تلميذه على رأسه الأصلع.
_المعلم: خيبت أملي، وأنت كيف فعلت ذلك قل؟
_لاين: دافعت عن نفسي، أليس هذا اسم فنكم؟ (الحمد لله أني نجوت).
_المعلم: مرحبا بك بيننا، نحن الكلمة لدينا لا تراجع فيها.
_لاين: وهذا ما أحبه، سيدي.
_المعلم: أنت شاب غريب فعلا، ما قصتك مع الضفادع، المهم تحتاج سروالا وأن تحلق شعرك.
_لاين: السروال موجود، سآخذ سروال تلميذك هذا، ولن أحلق شعري.
_المعلم: لقد كسبت مكانة بيننا بالقوة وهذا لا يعطينا الحق أن نفرض عليك شروطا.
_لاين: ومتى يمكنني البدئ؟
_المعلم: وقتما تريد، هيا احملوا هذا الفاشل من أمامي، أقدم لكم أخاكم الجديد الذي استحق مكانه، ويستحق الاحترام.
كان صباحا مرهقا بالتدريب، اتجه جميع التلاميذ إلى مكان الاغتسال يستحمون ويغسلون ثيابهم ويلبسون غيرها، في ذلك الحمام الواسع والكبير داخل القصر، اجتمعوا على الشاب يحيونه لالتحاقه بالنخبة وبعضهم يحسده أو يكرهه، وقف شاب إلى جانبه يستحم وكان باديا عليه اللطف والطيبة.
_مرحبا بك في النخبة صديقي، أنا أدعى (ليث قَوْبَع).
_لاين: لاين.
_ليث قَوْبَع: ...، ليس لدي شك أنك لست ابن المنطقة، لأني لست كذلك أيضا، أنا من الشمال، إذا عرفوا أن معتقدك ليس مثلهم فسيطردونك كأقل عقاب.
_لاين: أ لهذه الدرجة أنا مكشوف؟
_ليث: نعم، لأن أبناء المنطقة يحضرون صلاة الصبح العجيبة.
_لاين: عجيبة! ماذا تقصد؟
_ليث: في هذه المنطقة، اسمعني، إن توجهاتهم الدينية مختلفة تماما عن معتقدنا.
_لاين: كيف ذلك لم أفهم؟
_ليث: اسمع، في الصباح يستحمون بدل الوضوء، ثم كل واحد يصلي ركعتين على طريقته ويقرأ كلاما غريبا بعيدا كل البعد عن كلام الله، وفي المساء ركعتين أخريين بعد الاستحمام، وفوق هذا يصومون بدل شهر الصيام شهرا يسبقه، اسمعني لقد كان لدي صديق وذات يوم كذب فقاموا بنفيه إلى الصحراء، وشاهدتهم يعدمون شخصا قد سرق رغيفا من الخبز، لا تظهر لهم ذلك.
_لاين: ما هذا القوم الغريب!
_ليث: نعم لكن، اسمعني، معلمي يعلم بأمري، أنا آتي متأخرا في الصباح لأني أصلي في المنزل، إذا أتينا معا فسيفهم الأمر ولن يعاقبك على تأخرك.
_لاين: حسنا... شكرا لكلامك.
_ليث: نلتقي في الصباح عند الشجرة ثلاثية الفروع.
_لاين: لما كلهم مجانين؟ كل من يدخل حياتي مجنون، ليس لديهم عقل.
أنهى (لاين) استحمامه وارتداء ملابسه ثم خرج من حمام القصر، وعينه لا تنزل عن النظر لأعلى، للنقوش والرموز والزخرفات في السقف.
_لاين: من يكون صاحب هذا القصر؟ هل هو زعيم أم إمبراطور؟ يا... إلهي، من الغبي الذي... لا يهم، هذه الزخرفات جميلة جدا، والبلاط نظيف ويلمع.
لو كان ذلك الحمار القصير هنا للطخه بالدماء، إنه حمار غريب وقزم، هل يمكن أن يكون ذلك الحمار هو معلمنا صاحب اللحية؟ لا لا أعتقد ذلك، لأن الحمار قصير والمعلم طويل، ومن يعلم... ألم يكن المهر مهرا ثم صار حصانا؟ كل الحق على أبي... لما جعلني أرحل هكذا؟ اذهب إلى "ليكوسة" إنها مكان جميل جدا، لتتعلم فنون القتال، لتكمل دراستك، أنا في "تيطْنفْطَر". يا أبي أنا تائه.
_ليث: لاين، أنا هنا، تعال.
_لاين: (ما الذي يريده مني مجددا؟)
_ليث: هل تعلم، نسيت أن أخبرك أن اليوم يوم الأضحية.
_لاين: هذا خبر جيد، لأني لم أتناول فطوري بعد.
_ليث: ما الذي تقوله، هل تأكل لحوم البشر؟
_لاين: ماذا تخرف؟
_ليث: ألا تعلم شيئا؟ اسمعني، كل عدد محدد من الأيام يقوم الزعيم باختيار شخص من القبيلة ليكون الأضحية، اختار كل بنات القبيلة اللواتي يقل عمرهن عن عشرين سنة ولم يبقَ إلا ابنته، لقد جاء دورها وهي الأضحية...
_لاين: ما الذي تقوله! هل أنت متأكد من الكلام الذي تتفوه به؟
_ليث: اسمعني... إذا انتهت بنات القبيلة فسيأتي دورنا، الفتاة الآن مربوطة بالخيمة هناك في مكان بعيد عن القرية.
_لاين: لما يقوم بفعل ذلك؟ ما السبب بالتحديد؟ ومن يأخذ البنات؟ وأين الخيمة؟
_ليث: صدقني لا أعلم، لكني أعلم مكان الخيمة، يمكنني أن آخذك لتراها من بعيد.
_لاين: وماذا تنتظر هيا بنا.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.