ثندردوم
ثندردوم
جزء 24 من 33
وضع القراءة:

الفصل الرابع والعشرين

يتجه الرجل والشاب خارجين من الغرفة نحو الأساطين العملاقة، والتي تحتوي على تلك المياه الخضراء والفقاقيع التي تصعد فيها من الأسفل، في إحداهن توجد (ماتيا) وهي تطفو وسط ذلك الماء، وفي الأخرى يوجد جسد شبيه النمر دون رأسٍ، وهزيم الرعد صاخب يزلزل المكان. صدم (يونَكّت) عندما رأى أطرافه موجودة بعدما قطعها منه سابقا.
_يونَكّت: هل هذا...! لا أصدق، بعد كل ما فعلناه به.
_كالوكارديا: بعد كل ما مر به، ابني لا يزال حيا.
_يونَكّت: ابنك!
_كالوكارديا: نعم إنه ابني. يحتاج بعض الدعم العاطفي كي يستمر ويتشبث بالحياة، فهو يائس يريد أن يرتاح، لكن سأذكره بهدفنا الذي لا زلنا نعيش لأجله وفي نفس الوقت تعرف حقيقتي.
_يونكّت: كيف سيسمعك وهو دون رأس؟
_كالوكارديا: في المكان الذي نعيش فيه نقول إن العقل موجود في المخ أو الرأس، وبعضنا يقول إنه موجود في القلب. الخلايا الدخيلة تعمل إذا تم تحفيزها بالصوت، يعمل صوت الرعد على تفعيلها، وبما أنه لا يجدي نفعا الآن، فسأحاول أن أجعل قلبه ينبض أكثر بصوتي، أي سأحاول تغيير تردد الصوت من صاخب لهادئ.
_يونَكّت: كلامك فعلا غريب، كنت أشعر بالصداع كلما سمعت صوت الرعد، لكن الآن أسمعه وأنا بحالة طبيعية.
_كالوكارديا: نعم، ذلك أنك تناولت قشور إحدى البرتقالتين، فأصبح لديك قليل من القوة النائمة الغير مستقرة، كانت تبحث عن جزئها الآخر دون توقف، هذا الانجذاب هو الذي جعلك تصل إلى (سيليا)، وهو نفسه الذي جعلها مؤمنة أنك لا تزال حيا، أي أن لكما قدرة تخاطر تفوق الطبيعية لكن لا تعرفان استخدامها.
حاولت التحكم في جسد (سيليا) حينما كانت محتجزة ولكن. وعندما أعطيتك حقنة داخل الكهف فذلك لأجعل الخلايا الدخيلة تنسجم مع جسدك ويتوقف الانجذاب نحو جزء بعيد عنها، لكن تذكرت أنك من السلالة القديمة، فجعلت الغراب يبتلعك ويحضرك إلى هنا، حينها أعطيتك حقنة أخرى فأصبح جسدك يحتوي على طاقة عالية مفعلة، لكن الانجذاب لم يتوقف، لم أرغب في الاحتفاظ بك في داخل واحدة من هذه الأساطين، أو استخراج طاقتك حينها، بل كان علي الاستمرار بدراسة خلاياكما الفريدة، وفي نفس الوقت دفعها للعمل والتحفز.
_يونَكّت: هل فعلت هذا حبا للخير؟
_كالوكارديا: طبعا لا، هدفي هو الحصول على تلك الطاقة التي تمتلكونها وإياي -كما قلت-، وكنتَ تحتوي على جزء غير مستقر منها، جعلتها طاقة كاملة ومستقرة لتسهل علي عملية استخراجها.
_يونَكّت: مدهش فعلا، كيف ولما ستفعل ذلك؟
_كالوكارديا: أنت تطرح الكثير من الأسئلة، ستعرف فقط استمع جيدا؛
"كنت عالما في المكان الذي جئت منه متخصصا في الهندسة الوراثية والجينية، ذات يوم تمكنت من التوصل إلى اكتشاف كبير وهو احتواء بعض الأشخاص الذين يمثلون نسبة ضعيفة إلى شبه منعدمة، على خلايا لا تتعرض للتلف بسهولة، ولها القدرة على تجويد نفسها، أي أن الأشخاص الذين يمتلكونها هم أصحاب العمر الأطول.
كلفتني المنظمة بالاستمرار في أبحاثي ووفرت لي علماء مساعدين ومختبرا خاصا، خلال وقت محدد تمكنا من التوصل إلى اكتشاف سيغير البشرية إلى الأبد، من خلال دراستنا لتلك الخلايا الغريبة، التي ترتبط بشكل كبير بالحمض النووي للأشخاص الذين يحملونها، أي أن كل شخص من هؤلاء الأشخاص خلاياه تختلف عن الآخر.
إلا أن المشكلة كانت أكبر مما تخيلنا، فبعد تمكننا من إنتاج خلايا مستنسخة من سابقتها وبعد عدة تجارب، توصلنا إلى أن هذه الخلايا لها تأثيرات سلبية على الجسد والعقل، ويؤدي نشاط هذه الخلايا إلى الاكتئاب وتمني الموت، وكنت أعرف أن الأمر قد لا يقف عند هذا الحد.
قدمت ملفا خاصا إلى المنظمة أحذرها فيه من المخاطر التي قد يتسبب فيها هذا المشروع، لكنها لم تلقي بالا لتحذيراتي وفضلت الربح على حياة الناس، بل بدأت ترسل إلي تهديدات واضحة إن لم أكمل المشروع، ولكن قدمت استقالتي في أقرب وقت ممكن وطالبت المنظمة برفع البحث في اكتشافي.
لكن الأمر لم يكن بهذا اليسر، قامت المنظمة التي تعمل تحت إمرة أخوية العين الثالثة بتلفيق جريمة بشعة ارتكبت في حق زوجتي لإسكاتي، كان ابني حينها لا يزال في سن الرابعة يسكن عند جدته بالمزرعة.
أمضيت في السجن مدة عشرين سنة رغم الجهود التي كان يقوم بها رفاقي لإخراجي، ذلك السجن كان أكثر فظاعة من أي شيء قد تراه العين، ممتلئ بالمجرمين الخطرين والمختلين عقليا، سجن مليء بالذكور المرضى نفسيا والذين لا أخلاق أو حياء فيهم، يسمح لهم حراس السجن بالاعتداء على الضعفاء المسجونين معهم، بل يذهب الأمر لأن يصل إلى أن يحضروا لهم ملابس ومواد البنات ويلبسوها لهم، كان من له رغبة في البقاء على قيد الحياة فقط من يستمر بالعيش ضعفا أو قوة.
لم تكن معاملتي داخله جيدة على الإطلاق، كنت أتعرض للضرب من السجانين والمسجونين، مثل الرجل العجوز الذي كان يشفق علي وأشفق عليه، ذات يوم جلس بجانبي وأخبرني عن الثمانين سنة التي قضاها فيه ظلما، وكانت رغبته الوحيدة حينها هي أن ترى عيناه الشمس، يبكي دائما لأن الأشخاص الذين كانوا يزورونه قد ماتوا جميعهم، وليس له زوجة ولا أبناء يزورونه.
كانت حالته مزرية بكل معنى الكلمة، الوحدة والبشاعة التي يعيش فيها، أخبرني أنه يريد الموت لأنه لم يعد يتحمل ولأنه يعلم أن حلمه الوحيد لن يتحقق مهما حصل، لم أعلم ما العمل حينها ولا كيف أساعده.
إن الكلمات التي كان يعبر بها عن حلمه، ودموعه التي تنزل على لحيته لتقطع القلب. اقترب مني أكثر وقال لي هناك طريقة وحيدة لكي يتحقق حلمي وهي أن أموت، إذا مت فستلمسني الشمس قبل دخول قبري، سأغدو بالتراب الذي خلقت منه للأزهار منبتا. كان يعلم أنه خياره الوحيد لذلك طلب مني أن أقتله وهو يمسك يدي، رفضت قطعا ولكنه استمر يرجوني ويحكي المعاناة التي مر بها.
_أنا: لما تطلب مني دون غيري؟ انظر هناك العديد من الأشخاص الذين لديهم القدرة على ذلك.
_العجوز: هؤلاء لديهم القتل شيء عادي لا يشعرهم بالأسى على من قتلوه، أما أنت فقد دخلت كما دخلت أنا، سوف تخرج من هذا المكان أنا متأكد من ذلك، لكن هل سأرافقك أنا أم لا؟ الجواب يكمن في طلبي هذا، إذا لم تقتلني وترحني من عذابي المستمر ومت أو قتلني غيرك فلن أرافقك، وإذا قتلتني فستسدي إلي معروفا أكون ممتنا لك عليه، وأعلم أنك لن تتوقف عن التفكير بي وأنا في لحظاتي الأخيرة، وبهذا سأرافقك إلى الخارج وأكون معك طيلة حياتك.
_أنا: أعلم أنك تحتاج مني أن أفعل هذا، لكن ثق بي إن الأمر صعب جدا لا أستطيع.
_العجوز: أعرف أن الروح غالية، وإزهاقها معصية وغير ذلك، تعلم أن الخروف إذا كان مريضا فإننا نجهز عليه رفقا به، أو قد تهجره أمه. (يخرج قلم رصاص) خذ فسوف تحتاج إليه في الانفرادي، بني... لا بأس أحيانا أن نضحي ببعض الأشخاص لمصلحة الكثير من الأشخاص، افعل هذا وستتاح لك الفرصة لأن تفكر في مهرب من هنا وخيالي معك، لا مكان تفكر فيه على راحتك غير الانفرادي ولن تكون وحدك طبعا فأنا معك.
_أنا: ثق بي إن هذا صعب علي...
_العجوز: هل تريد أن تصبح مثلي؟ لديك ابن في الخارج أظنه أصبح شابا الآن، ألا تريد رؤيته؟
_أنا: نعم ولكن...
_العجوز: بدون لكن، لا تتردد، ستفعل ذلك في الوقت الذي نتناول فيه العشاء.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.