الفصل الثاني والعشرين
منذ ذلك الحين كانت ابنة خالي تضع ذلك العقد وكلما رأتني يحمر وجهها وتمسك من العقد ورأسها لأسفل، وأنا لا أفهم شيئا كالغبي.
في أحد الأيام كنا في المحل كالمعتاد حتى نزل من العربة رجل فخم اللباس ينادي على خالي، فذهب له مسرعا وهو يتملقه وأشار بعدها للفتاة معي، أشار لها أن تذهب عنده فلما ذهبت أمسك خالي النقود وأمسك الرجل الفتاة من يدها إلى العربة وهي تصرخ طالبة نجدتي ولكني لم أستطع فعل شيء، تصرخ (لقد واعدتني).
أظلمت علي الدنيا ولم أعد أعرف ما العمل، كلما كنت أقوم به هو حمل كتبي والخروج نحو أماكن الزراعة لأحفظ دروسي وكان الكلب يرافقني في نزهتي، ولقد حصلت الكثير من الأحداث بعدها لكن لا داعي لأن أذكرها لكما.
_تيس: هل رأيت (وهي تقف) لقد بدأت الآن تشعر بالتحسن، (وهي تذهب نحو جذع الشجرة) هيا والدك ينتظرك.
_لاين: (يهمس في أذن ليث) لما هي لا تزال معنا أليس عليها الذهاب؟
_ليث: اسمع... التقاليد، إذا أنقد أحدهم فتاة فإنها تصبح ملكا له وتتبعه في كل أموره.
_تيس: هل العقد الذي ذكرته هو هذا؟ (وهي تخرجه من تريبتها) ذلك الرجل الذي أخذني كان هو الزعيم الذي مات وأنا كما قال رباني لأنه عقيم.
(لاين وليث) مصدومان.
_لاين: ماذا كان مكتوبا في تلك الورقة؟
_تيس: هل أنت متأكد أنك تريد أن تعرف؟
_لاين: مصمم على الأمر.
_تيس: كان مكتوبا الحب يا (أوريا).
_لاين: ماذا! لكن... كان قصدي شيء آخر.
_ليث: لستَ سهلا.
_لاين: اخرس، أخبرتكم ما كانت نيتي.
_تيس: لا داعي فهمت المقصد عندما حكيت لي الآن.
_لاين: سعيد لأنك لازلت حية ترزقين.
_تيس: وأنا أسعد منك لأني التقيتك بعد كل هذه السنين.
_ليث: إنهم ينادون والمطر سيهطل يا ألْكَنَ اللسان.
دخلوا بعدما بدأ المطر بالهطول على رؤوسهم، و(لاين) جمع ما ضمد به جراحه وتبعهم، نزلوا إلى قعر الشجرة وجلسوا مع المجلس حيث تنتظرهم قصة أخرى.
_أكسل: إلى متى سنؤجل الأمر، فالوقت يداهمنا.
_جوبا: لا تتسرع.
_أكسل: لم أتسرع في شيء، فقط علينا قراءة محتوى تلك المذكرة.
_الشّوتا: أرى أنه علينا عدم الإيمان بكل ما هو مكتوب فيها، لكن رغم ذلك سنعرف ما تحتويه.
_فيكانوس: منذ الصباح وأنتم تسوّفون الأمور، هذه المرة عجلوا الأمر.
_الشّوتا: اجتمعوا جميعا، أولى الصفحات مفقودة و...
_أكسل: فقط اقرأ.
__الشّوتا: حسنا. "...وهكذا أصبحت على هذا الحال، وهذا الشكل الذي لا أتحمله. وما كان علي فعله بعد ذلك هو بسط نفودي، والطريقة ليست بسهلة لكن لا يستعصي علي شيء ما دام هدفي ساميا.
وأول شيء كان علي أن أبدأ بدراسة هذه المجتمعات البدائية، ظواهرها الاجتماعية ونفسيات أفرادها، الذكور بالخصوص، الذين يقودون هذا المجتمع، وبالطبع كل جماعة من البشر لابد أن تتمحور حول قدوة تتزعمها سواء بالعرف أو بالعنف، هذه القدوات تستخدم سلطتها إما الأزلية أو الشخصية بعيدا عن سلطتنا نحن.
هذه المجتمعات من الصعب تعميم ما توصلت إليه من أبحاث عليها، فلا توجد الكثير من المشتركات بينهم، إلا أنه لا تزال هذه المجتمعات تتميز بعصبيتها الشديدة، وكان علي إمساك الحبل من أوله وسحبه بتأني، القدوة في هذه المجتمعات لها قدرة وسلطة فلما لا أجرها إلى جانبي، سألعب على عقل بعض منهم وأسخرهم لخدمتي، إذا جنح إلى جانبي فقيه (شخص يدعي الفقه ولا علاقة له به) منهم فسيفقه جماعة من الناس على ما أريده أنا، وإذا جررت زعيما (بالثورة على الحاكم الحقيقي ونزعه من مكانه) فسأمسك البلد بأكمله وسيسهل علي الأمر، هذا مثال بسيط على الخطوة الأولى.
لكن الأفكار الجديدة التي سآتي بها لن تترسخ فيهم بسهولة، فسيكون هناك مؤيد لأفكاري وسيكون هناك معارض، وبالتالي ستخلق الفتنة بينهم، بغض النظر عمن سيحاول المشي على طريقي، تفرق المجتمع الواحد بهذه الطريقة إلى طوائف سيسهل علي الأمر أكثر، بعدما أملت القدوة إلى جانبي أو لنقل إني لست موجودا فقط هو مجرد صراع داخلي طبيعي، هذه القدوة ستكون لها طائفة تؤيدها وهي الفئة الأكبر وهناك طائفة تعارضها لا حول لها ولا قوة.
بعد ذلك سأستغل هذا التوتر الداخلي من أجل بدأ الجزء الثاني من الخطة، وهو أن أجعل سببا آخر تقوم عليه الحرب، فالنزاع على الأفكار المستحدثة سيزول دون شك، وبالتالي سأضع سببا آخر نصوره في شكل أقرب ما يكون للطبيعي، ونظرا لطبيعة البيئة في هذه البلاد السعيدة فمن أحسن من حرب على الحياة.
نعم ستتنازع الطوائف على الماء، وسوف تساعدني "الثندردوم" التي صممتها في الأمر، بحيث ستدهور هذه البلدة أكثر، لكن المستعصي أن هناك صبار في هذه البلاد وهذا سيوَعّر الأمر علي، فهو دواء للاعتلال ومخزن للمياه ومصدر طعام للبشر والحيوان، سنقول أنها حالة طبيعية وندمر هذا المخزون الثمين الذي تعيش عليه العديد من القبائل، لكن من جهة أخرى قد نجعله في كفتنا وذلك بأن أصنع واباء يهجم عليه ويدمره في كل أنحاء الأرض، وسيقال بأنها مشيئة الله ولن يثار الجدل أكثر من ذلك، لكن سأقدم لهم صبارا آخر مقاوما للمرض ونحتكره.
هذه الحرب على الماء سأتدخل فيها بأيادٍ خفية من الخلف وأوقفها، ومن أكرم ممن ميَّلت إلى جانبي، سنضع قوانين صارمة يخضع لها من تأثر بالقدوة وممن لم يتأثر فلا مجال للرفض، هذه القوانين سيكون لها مصدر موثوق وليس شخصا غير معروف، وهنا سيأتي دور المسؤول الذي وضعناه بأيدينا لينفذ ما نهواه وما نشرطه.
هذه القوانين الجديدة ستضمن لنا أو لي السيطرة على جل البلاد ووضعها تحت حكم خيالي واحد، وسيكون هناك نوع من وهم الحرية ووهم الأمن والأمان، والأفضل من ذلك هو إنهاء العصبية التي تتغلغل في القبائل، لكن هناك من سيحاول الخروج عن هذه المنظومة المستحدثة أو لنقل من لا زال يحمل عصبية تجاه بلده وتجاه حاكمه الحقيقي.
هذه الجماعات وللأسف سنخلق لها كارثة أو فضيحة نجعلها السبب في وقوعها، وهذا سيجعلهم خوارج عن النظام العام وعن الدين، بتشويه صورتهم وقلبها رأسا على قاع، هكذا سنستغل القدوة المزورة في تحريض العموم على هذه الجماعات، ونجعلهم العدو الحقيقي، للأمن وللسلام، وللمعتقدات.
وبتضليل المجتمع الذي تم خلقه مما سبق عن الحقيقة، وتوجيه اهتمامه إلى العدو الوهمي مع الأسف، سيكون هناك حرب بين الحق وبين أشخاص يجب طردهم، هذه الحرب محسومة الفوز بكل تأكيد، وبالتالي أصبح هناك خضوع لا إرادي للسلطة الجديدة التي تحكم وفق قوانينها ووفق تشريعاتها بعيدا عن كل انقسام مجتمعي، وبالتالي أكون قد خلقت لهذه المجتمعات نسقا واحدا وشخصية واحدة ألعب من خلالها على تغيير رغبات الناس وتوجهاتهم وأفكارهم.
الخطوة الثالثة والتي يجب تنفيذها وسط الخطوة الثانية وداخل مجرى أحداثها، بعد الأبحاث التي توصلت إليها لابد أن أوزع ذلك البرتقال على القرى التي أشك أنها مكونة من السكان الأصليين، وسأصور نفسي على أني شخص يساعد الناس وهذه حقيقة في النهاية، لأبدأ بقرية "النعيم" فساكنتها تعتمد على فلاحة بسيطة وبدائية، سأستغل هذا الموقف بمساعدة "الثندردوم"، وبعدما سيحصل أهل القرية على البرتقال.
بتعميم الأمر على بقية القرى، سأفعل قدرة القبة وأحفز الخلايا المشحونة بصوت الرعد من أجل تحديد موقع أهدافي. ولا زال علي كذلك جمع السحرة والمشعوذين والمتحكمين بالكلاب والعقارب لأنمي سيطرتي.
هناك بعض الحالات الشاذة التي صادفتني ولم أحسب حسابها، بعض الحيوانات تناولت ذلك البرتقال وحصلت على قدرات غريبة، لكن السؤال هو لماذا تم تحفيز قدراتها بالهزيم ولم يتم كشف مكانها إلا مصادفة، خاصة أني شهدت كيف كانت نهاية تلك العائلة؟ هناك سؤال آخر هو لماذا هؤلاء السكان لم يكتسبوا تلك القدرات رغم تناولهم لذلك البرتقال؟
عندما وصلت إلى هنا وقعت تلك الحادثة، تلك الجواهر كانت تحتوي على طاقة كبيرة استخدمها السكان الأصليون في طعامهم وشرابهم، وبما أنهم استهلكوها وهي قابلة للذوبان والأكل أو الشرب، فمن الطبيعي أن حيواناتهم فعلت ذلك، وهذا يؤدي إلى خلق نوع من الانسجام في المكونات الخاصة بالحمض النووي لهذه المخلوقات وبالتالي خلق عنصر دخيل في الجسد.
أي أن هذه المكونات الخاصة بالجوهرة ستكون مثل العلامة المميزة للحمض النووي الفريد، مما يمنح هذه المخلوقات طاقة هائلة مخزنة وخامدة تحتاج لعنصر يفعلها، كدت أفك الشفرة التي ستمكنني من استخلاص هذه الطاقة دون أي مشاكل لكن تلك الحادثة دمرت كل شيء.
أصبح علي إيجاد طريقة جديدة للبحث عن الساكنة الأصلية وذلك من خلال وضع العنصر السالب للجوهرة في البرتقال الذي قادني القدر إليه مصادفة، بعد استهلاك هذا العنصر، سأتمكن من خلال "الثندردوم" من تحفيز الخلايا الدخيلة داخل الجسد وخلق نوع من التحول الخلوي، وأحدد موقع الطاقة الفائضة، المشكلة أنه قد ظهرت حالات شاذة مجددا وهي تحول الجسد إلى مسخ غريب على حسب كل شخص أو شيء.
بعد كل هذه المحاولات الفاشلة خاصة بعدما كلفت يدي اليمنى بافتراس أهل القرى نفد مخزون البرتقال، أو لنقل إن الشجرة عجزت عن الإنجاب أكثر، ولا توجد طريقة لزراعة أغصان منها فهي مرتبطة بالجذع الأصلي، ولكن أحضر إلي يدي اليمنى نبأ بأن هناك قرية بعيدة لا نعرف بوجودها، فكلفته بما تبقى معي من برتقال لعلي أصل إلى نتائج.
بالفعل فقدت الأمل في الوصول إلى السكان الأصليين، ولكن ذات يوم تمكنت القبة من رصد إشارة الطاقة الفائضة، فقمت بمراقبة الطفلان وأسرتهما لمدة عشرين سنة، وهذا قادني إلى السلالة القديمة من خلال تلك الأسرة. كان أخ ذلك الرجل من الحكام الذين يعملون تحت إمرتي ومن تلك السلالة، فقرر أن يساعدني بأن يقودني إلى مجتمع كامل من السكان الأصليين مقابل أن أتأخر قدر الإمكان عن أخذ الطفلان حينما كانا صغيرين.
احتجت في هذه المرحلة لأن أضع كل جهودي في فكرة واحدة، هذه الفكرة ستكون شكلا من أشكال التحرر بعد الحرب، احتجت إلى السيد (نيكروس) وابنه بالخصوص لبناء مجتمع منعزل من السلالة الأصلية، فبدأ (نيكروس) الذي يعمل تحت إمرتي بادعاء التبليغ ودعوة الناس سرا لتوجهه الجديد؛ الذي يحمل كل الأفكار التي أريدها مخبأة داخل رغبات المجتمع، أثناء انتشاره سرا، سندعو جهرا بعد ضمان القدرة على الانتصار.
وبعد خلق نموذج مجتمعي منعزل عن العالم الخارجي سنحرم ما نريد ونحلل ما نريد وهنا ستطغى رغبات المجتمع على رغباتي، ولكن سندس القليل مما نرغب في زرعه كأسلوب حياة طبيعي في أخلاق وأعراف هذا المجتمع.
كانت الفكرة في أن تضحي بنات القبيلة بأنفسهن كنوع من العرف أو نوع من الامتنان للحاكم الذي يضمن لهن الأمن والأمان، أو لنقل الماء بالضرورة، وبعدها سيأتي دور الأولاد في مرحلة أخرى، حفاظا على استمرار نوعهم الفريد، في هذه النقطة سيفترس يدي اليمنى (شبيه النمر) تلك الأضاحي التي لم تتناول البرتقال، ويحصل على الطاقة المخزنة في أنسجتهم، فيصبح له مخزون أكبر منها، تبقى الفكرة في طريقة استخراجها منه..."
بقية الأوراق غير موجودة.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!