غموض
غموض
جزء 8 من 21
وضع القراءة:

الفصل الثامن

الفصل الثامن:
عُدنا جميعاً متعبين جدَاً بعدَ تجربةٍ قاسيةٍ مِنَ القتالُ.
سألنِي جاكُ ونحنُ في طريقِ العودةِ:
_كيفَ وجدتِ نفسكِ كأولِ تجربةٍ لكِ ولسَايفن.
فاجأني سؤاله:
_عفواً، لمْ أفهَمْ.
تجاهَل سؤالي فورَاً وقالَ:
_أقصدُ ما حصلَ معكِ اليومَ؟
قلت له وأنا أمسك اوراق الشجر وأقطعها:
_آاه، أتصدِّقْ، لم أكنْ أشعرُ بأنَّني سِيلَّا.
_أجل، لأنكِ كنتِ الملكةَ سيلا.
تدَّخل ديف:
_لازلتِ تحتاجينَ إلى تدريبٍ أكثَر.
شعرتُ بالإهانةِ وأشحْتُ بوجهي عنه.
همسَ له جاك:
‏_هلا انتبهْتَ لكلماتِك أيها الراقي.
تبسَّم ديفُ بطريقةٍ لم أفهمهاثم قال:
_الفريق الأخرَ لم يكنْ جاهزاً وإلا لكانَ الأمر أصعب.
جاك:
_سيتم تدريبها على ذلك وستكونُ المنتصرةَ، اتفقنا.
ديف:
_اتفقنا.
قاطعتُ كلامهمَا وقلتُ:
_تتحدَّثانِ عن دميةٍ تلعبانِ بها ألا تلاحظان، أشعرُ بأنني مجردُ لعبةٍ أو ربَّمَا آلة، هلّا شرحَ لي أحدُكم؟
صمتَنا جميعاّ، وتابعنا وأنا أشعرُ بالغيظِ لعدمِ ردهما على سؤالي حتّى وصلنا فدخلَ كلٌّ غرفته بعد اتفاقنا على موعدِ تدريبِ الغدِ المكثّف.
وسمعتها قد تعالتْ أصواتُ القطيعِ وكأنَّها تحتفلُ بالنصرُ.
أمَّا في ساحةِ الأعداء..
فقد عادوا بجرحاهم وهاهم هناكَ في غرفة ِ سايفنَ المصابَ.
كايا:
_مسكينٌ أيُّها القائدُ، لا زُلنا في بدايةِ الأمر.
_اخرسُي أيتها المتخاذلة، هاربةٌ أنت؟
_لم أهرب كانت خطتي أن أوهم العدو بأننا على خلافٍ معاً ولتَشكُرَ الإلهَ بأنني تدخلتُ فوراً وإلا لكنتَ لقمةً سائغةً بين يديها.
_اللعنةُ عليكِ، اخرجي
قال هذا ثم رماها بكأسِ ماءٍ تحوَّلَتْ إلى أشلاءَ، فأطلقتْ كايا ضحكةً طويلةً تملؤها السخريةُ والغرور.
همسَت لسِيد وقالتْ :
"ستكون نهايَتُه على يديّ ذلكَ المتغطرسُ، وسيخضعُ لي."
سيد:
_هل ستقتلينَه كايا؟
ردت بثقةٍ فائقة:
_لا القتلُ رحمَة، سأجعلهُ يتمَنّى القتلَ مراتٍ ومراتٍ ولن يحصلَ عليه.
سيد:
_كم أنتِ مخيفةٌ!
فخرجتْ كايا وهي تنظرُ بلؤمٍ إلى سايفن، وأمسَكت سيد من ياقة قميصِه وسحَبته معها إلى غرفتها.
أما سايفن فكان غاضِباً جداً وهو يقول:
_أقسمُ بأنني سأحطم رأسَ تلكَ الفتاةِ المستذئبة.
...عودة إلى المستذئبين:
في تلك الليلة كنتُ متعبةً جداً وقلقةً لدرجةِ أنَّني لم أشعرُ كيفَ نمتْ، وكلُّ ما أتذكَرُه بأنَّني استيقظتُ على صوتِ جاك وديف وهما يحاولانُ إيقاظي.
جاك:
_هاتِ كأسَ ماءٍ يا ديف.
ديف:
_اهدأي سيلا، إنه مجرد كابوس.
كنت أنظرُ إليهما بجمودٍ و سمعتُ أخر صوت لديف:
_إنها تغيب عنا ما الذي سنفعَله جاك؟
وبعدها وجدت نفسي في مكان غريب مخيف جداً، مشيت فيه وحيدَةً وأنا بشكلي المستذئب، أنظرُ هنا وهناك.
وفجأةً أعودُ لجسدِ سيلا راعية البقر، وأنا أصرخُ على جول البقرةُ خاصةُ السيدِ جيم، وبينما تتخبطُ الصور عليّ هكذا وأنا خائفة وصور كل البشرِ الذين تعاملتُ معهم تظهرُ حولي، نظرتُ خلفي لأجد سايفن وهو يمسك بي من رقبتي ويريد أن يعضَّني ويقول:
_جهزي نفسَكِ للنهايَة، ستنضمينَ لجيشي أو تموتين.
فدفعتُه عنِّي وحاولتُو التخَلُصَ منهُ ورحتُ أحاولُ الهربَ والتفكيرَ بالقضاءِ عليه، لكنَّني سقطتُ فأمسكَ برجلي وراح يشِدُّني وأنا أصرخُ وأضع يدي على وجهي ولكن وفجأة
رفعت نظري لأجد سايفن قد تحول إلى أمي وهي تحاولُو مسَاعدتي وأنا أجحظـ بعيني إليها.
_لا تخافي سيلا، سأنقذكِ.
صرخت بخوف:
_أمّااه، كيف حصل هذا؟
راح يتخبط جسدها بين سايفن مرة وأمي مرةً أخرى فجنَّ جُنوني، خفتُ كثيراً وحتى جسمي مرةً يستذئب ومرةً يعود للبشري، صرت أصرخُ وأصرخُ حتى استعدتُ وعيي لأجد جاكَ ودِيف لا يزالانِ يحاولان إيقاظي.
شهقت:
_ماذا يحدثُ لي، أرجوكَ جاك ساعدني.
أمسكت به ثم ضممتُه إلى صدري وأنا أرتجفُ، لا أدري لماذا شعرتُ بالأمان وهو يخفِّفُ عنِّي ويلمسُ شعري:
_لا تقلقي، أنا هنا سيلَّا، إنه مجردُ كابوس.
كان ديف يراقبنا ويشيحُ بوجهه ثم خرجَ فوراً دون أن ننتبهَ له.
أنا:
_أرجوك لا تتركني جاك، أنا خائفةٌ جداً.
ورحت أقصُّ له المنام فضَمنِي بشدَّة إليه وقال لي:
_اهدأي، اهدأي، ستصبحينَ بخير.
نظرتُ في عينيهِ لأجد ألف استفسَارٍ في دماغي عن ذلكَ الهروبِ الذي شاهدتُه في عينيه.
قلت لنفسي:
"لا أفهمُ شيئاً، ماذا يحدُثُ وأي سرٍ فيما يحدثُ معي، وما الذي يخفيهِ عني جاكٌ وديف؟"
خرجَ جاك بعد أن هدأتُ وسمعتُه يتهامسُ مع ديف قرْب غرفتي، حاولتٌ أنْ أفهم لكنَّ الصوتَ كانَ منخفضاً جداً.
وبينما أحاولُ أنْ أقترِب من البابِ تهاوى جسدي وصرختـ وأنا أقعُ على الأرض، فدخلا بسرعة بعد سماعهما الصَّوتَ.
جاك:
_لِمَ تحركتِ من السّرير؟ كم أنت قائدة مشاغبة!
ضحكَ ديف وقال:
_يبدو أننا سنمضي الوقتَ هكذا في حالة تخبطٍ والعدُّو يتجهزُ للقضاءِ علينا من كلِّ صوبٍ، اللعنةَ.
فنهَرهـ جاك:
_اخرسْ ديف، إنه أمٌر طبيعيٌ.
أما أنا فقد كنت أرى في عينيهما أمراً يحاولان إخفاءَهُ عني، فقرَّرتُ الوصول إليه بأيِّ طريقة.
عادَا بي إلى السرير..
أخبرتُ جاك:
_أنا خائفة.
جاك:
_القائدة لا تخافُ مهما حدثَ.
_هل تبقى قربي حتى أعودَ للنومِ ثانيةً.
_أجلْبالطَّبع.
نظرَ إلى ديف بطريقةٍ لم أفهمْ معناها ثم طلب منه:
_اخرجْ ديف، سألحَقُ بك بعدَ قليلٍ.
ديف وهو ينظر بغرابة:
_حسناً، سأسبقك لأرَ أين وصلَ القطيعُ بالتدريب.
هنا نظرَ إليَّ جاك ووضعَ يده على خدِّي ثمَّ قال:
_لا تخافي أنا معكِ، مهما حدث.
لا أدري لماذا ضممتُه بقوةٍ، وأنا ألهثُ خوفاً ثم وضعت رأسي على ركبتيه وحاولتُ أن أنام.
تذكرت أمي واهتمامها بي، فراحَ يمسّدُ شعري بلطفٍ ويغني لي تلك الأغنية.
نظرت بعينيه وسألته:
_كيف تعرف هذه الأغنية، لقد كانت تغنيها أمُّي لي وأنا صغيرة، ولم أكن أنامُ إلا على ألحانها.
حاول هنا جاك أن يمنعني من رؤية ملامح وجهِهِ لكنه ذرفَ دمعاً منْ عينيهِ.
جلستُ ورحتُ أنظرُ في وجهِه:
_ألا تريدُ أن تخبرْني بما تخفيهِ عني؟
تظاهرَ بأنه بخير وضحكَ قائلاً:
_يبدو أن المرضَ جعلكِ تهذين، هيا خذي هذا الدواءَ ونامي، سترتاحينَ، لديكِ مهامٌ كثيرة بانتظارك.
همسْتُ لنفسي:
"سأعرفُ بنفسي ما تخفونَهُ عنِّي، سوفَ ترى"
حاولتُ أن لا أنام مجدداً لكنَّ الدواءَ الذي أخذته جعلني أنامُ دون أي شعورٍ بالقلق أو الخوف.
وفي اليوم التالي استيقظتُ على صوتِ ديف:
_سيلا، أيتها القائدة ألازلتِ نائمةً.
_أجل ديف تعالَ أنا مستيقظَة.
دخلَ ديف وتبسَّمَ ثم سألني:
_كيف الأحوال؟
_أشعرُ بتحسنٍ كبيرٍ
_إذا أنت جاهزةٌ للتدرِّب.
_بالتأكيد، هيَّا بنا.
وخرج؛ لينتظرني حتى أرتدي ملابسَ التدريب.
وهناك في ساحةِ التدريب، قررتُ أن أكونَ على قدرِ المسؤوليَّة التي منحني إياها قطيعُ المستذئبين.
حتَّى ديف وجاك لاحظا سرعة إدراكي لقدراتي.
‏ديف:
_اعتبريني عدوَّك الآن، هيا قاتلي سيلا، هيا.
‏جاك:
‏_حاربي سيلا أفرغي كل طاقاتك، مهمتك ليست سهلةً مهما امتلكتِ من قدرات.
ثم انضمّو إلى ديف وقاما بمهاجمتي، فقررّتُ أن أبذلَ قصارى جهدي لأغلبهُما.
أمعنتُ التركيزَ، حدّٓقْتُ بتركيزٍ، ثم قمتُ بقفزاتٍ مباغتةٍ لَهُما، ورحتُ أهاجمهما بصولجاني، ذاتَ اليمين وذاتَ الشمال.
صرخْتُ:
_هيَّا بنا، سيلا قادمة يا جاك، ديف سأنتصر عليكما.
نظر جاك إلى ديف وصرخَ وهو يحاول التماسك:
_إنها رائعةٌ جداً، ما رأيك؟
أجاب ديف:
_جداً، بدأت أدركُ أن خيارنا لها كان صَائباً جداً.
توقفَا وأشارَا إليَّ بالتوقف، فتوقفت وأنا ألهثُ بشدةٍ، وقد ظهر جسدي الذئبي وأظافري الحادة.
جاك
_تجهزي، لقد أحسنتِ وحانَ الوقت.
كنتُ أنظرُ لهُ وأنا أشعرُ بقوةٍ وثقةٍ غريبتين يسيطرانِ على جسدي.
68 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.