غموض
غموض
جزء 20 من 24
وضع القراءة:

الفصل19

الفصل19
انطلقت مع ديف بعد ما قال والتفاؤل يتسلل إلى قلبي، رغم كل القلق عليه.
وبينما نحن نسير بحذر وكلانا يحمي ظهر الأخر سمعنا صوتاً خلف شجرة عملاقة، فتوقفنا..
_انتبه ديف، احميني من الخلف لأرى ما الأمر.
_حسنا لك ذلك.
في تلك اللحظة تسللت ببطء وحذر لأجد شيئاً لم يخطر على بالي فصرخت لديف:
_تعال وانظر.
اقترب ديف أكثر وشهق تلك الشهقة وقال:
_يا إلهي، إنه طفل.
_انظر تلك الأفعى السامة إنها تلتف حوله.
_يا إلهي، هذا ما كان ينقصنا.
_علينا إنقاذه.
_لا توقفي سيلا.
حملقت به باستغراب:
_ماذا، هل نتركه هنا ليموت بسُمّها.
_قد تكون مكيدة من الأعداء.
ضغطتُ على أصابع اليد اليمنى وضربت باليسرى جذع الشجرة:
_كيف سنعرف هذا؟
لكثرة توتري، راح جسمي يستذئب ولهاثي يزداد، ولكن وفجأة لاحظت أن قلادتي بدأت تصدر صوتاً غريباً، وكأنها تنذرني بأمرٍ سيءٍ.
نظرت إليها وهي تشع باتجاه.الثعبان؛ ليختفي ويختفي معه الطفل.
نادى علي ديف فجأة:
_انتبهي سيلا، إنها مكيدة.
وفجأة هجمت علينا كايا وسيد ومعهم بعض الجنود الأقوياء بسرعة البرق وهي تصرخ:
_غبية ياسيلا، وقعت في الفخ.
فقفزت باتجاه ديف:
_أيتها الحمقاء أنت كايا، هل تعتقدين أنك ذكية.
_سترين من هو الأحمق.
وراحت تهاجم مستخدمة قواها السحرية ضد قوى صولجاني، ودارت معركة بيننا، انتهت بضربي لها على كاحلها؛ لتسقط أرضاً.
صرخ سيد لها:
_تراجعي كايا لا تزالين مريضة.
ضحِكْتُ قائلةً:
_مسكينة أيتها الحمقاء، هيا أخبريني أين هو أخي؟
أطلقت تلك الضحكة الشريرة خاصتها:
_هل تظنين أنني سأخبرك قبل أن نتفق؟
_ماذا؟ اتفاق!
صرخ ديف:
_وهل يتفق الأعداء يا كايا؟
كايا:
_عندما يكون الأخ في خطر، أجل، والعدو واحد.
ديف:
_لم افهم.
كايا:
_سايفن عدوٌّ مشترك، ومصلحتي أن أتفق معك.
فقلت لها:
_وكيف لي أن أثق بمن تخون قائدها.
كايا:
_اخرسي, سايفن لم يكن قائدي يوماً.
_ماهي الضمانات يا هذه؟
_انظري هناك
حيث أشارت إلى ذلك الثعبان الذي عاد للظهور ثانيةً، وطبقت سحرها عليه وعلى الطفل؛ ليتحول الثعبان إلى ماتيلدا، والطفل إلى أخي بيل.
شهقت وهرعت إليه فأوقفتني بسحرها، لكنهما اختفيا فوراً:
_ماذا تفعلين أيتها السافلة؟
_لن تستطيعي الوصول لهما إلا بإذني، اهدأي، أنا من قامت بتهريب ماتيلدا من سجن سايفن.
_ماذا؟!
_هل تستهينين بي؟
وضحكت تلك الضحكة المستفزة.. شعرت بالخوف على بيل، سألتها بخوف:
_أريد أن أرى أخي.
_لن يحصل قبل أن تنفذي طلباتي.
همس لي ديف:
_لا تتحامقي وتتفقي معها، لا أثق بها، لابد أنها تراوغ.
أجبته:
_أدرك هذا، لكن أخي معها، وعلي إنقاذه.
_لا أدري، أنا أشك في الأمر.
_لا مجال إلا أن أوافقها ولكن بحذر.
في تلك الأثناء صرخت كايا:
_سيد، قُدْ بيل إلى المخبأ حتى نرى أمر سيلا الأخت الحنون.
نظرتُ إليها بلهفةِ الأخت:
_أرجو أن لا تتحامقي وتؤذيه، سيكون هذا سببَ دمارك.
وفجأةً سمعتُ صوت بيل، تمزّق قلبي، كم اشتقت له:
_سيلا، أختاه أنقذيني.
رحت أركض في كل الاتجاهات لأحدد مصدر الصوت، وأنادي عليه:
_لا تقلق حبيبي أنا هنا، سأنقذك.
شعرت بجسمي بدأ يستذئب بقوة ولهاثي يتصاعد، أمسكت صولجاني، ووجهته باتجاهها، لكنها وفجأة اختفت، رحت أصرخ:
_لاااا، أين انت لاتذهبي، أريد أن أرى بيل.
ديف:
_اهدأي، لا بد أنها كاذبة، تتلاعب بك وبمشاعرك، انتبهي من قدرتها على الخوض بالمشاعر خاصتك، سننقذه بالتأكيد، عندما نتأكد من وجوده فعلا معها.
رحت أبكي:
_لقد.سمعت صوته، أخي بيل لقد ناداني يا ديف.
_قد تكون خدعة.
حملقت به وقلبي لا يحدثني بهذا:
_لا، لا إنه هو.
سقطت على الأرض منهارة، سقط صولجاني قربي:
_لماذا يحدث كل هذا معي، تباً لكم، لنبوءتكم، لاعدائكم، أشتاق لأمي وأخي بيل.
في تلك اللحظة ظهرت ماتيلدا وهجمت علينا وحاولت أن تسرق الصولجان، لولا أن ديف قام بمنعها وراح يصرخ:
_انتبهي سيلا، العدو.
قمت وبسرعة البرق أمسكت صولجاني وهحمت عليها:
_أيتها الخائنة.
ماتيلدا:
_تعالي إلي، يا سارقة الأحبة، لقد قتلت جاك.
_اخرسي، لا أسمح لك بلفظ اسمه على لسانك، حان وقت عقابك.
شعرتُ بطاقةٍ غريبةٍ وهجمْتُ عليها وبين صدٍّ وردٍّ، هجومٍ ودفاعٍ، وديف خلفي يحاول حمايتي من الوراء، كانت تقاتل هي بضراوة، لكنّ ديف وفجأة سقطَ على الارض، التفتتُ إليه، لأراه وقد أصبح تحت تأثيرها مجدداً، وهي تنادي عليه:
_هيا ديف اقتلها، أنا آمرُك.
قام ديف كالمخمور واتجه نحوي وكأنه يريد مهاجمتي، صرخت عليه:
_ديف، ديف، انتبه، إنها تسيطر عليك.
لكنه لم يرد، كانت عيناه محمرتين بشدة، وكأن لا يسمعني، عرفت عندها أنني وقعت بمكيدة.
قلت لنفسي:
"أي ورطةٍ وقعت فيها"
وهنا ظهرت كايا مجدداً، صاحت بتعجرف:
_هيا أخبريني كيف ستنقذين نفسك الآن، لقد حان موعد موتك يا مستذئبة.
قلتُ لها وأنا أحملقُ بها بغضبٍ وأحاول أن أنظر في كلِّ اتجاهٍ بحذر:
_كم أنت حقيرة! سترين.
ديف المغيب من جهة، وماتيلدا الخائنة من جهة ثانية، وكايا العدوة من جهة ثالثة، كان امري في خطر مقدع..
"آهٍ يا جاك أين أنت الآن."
حاولت القفز باتجاهاتٍ متعددة والمراوغة حتى أجد مكاناً آمناً منهم، وبدأوا جميعهم بمهاجمتي، استخدمت صولجاني.بكل قواه، لكن الأمر لم يكن سهلاً.
هنا صرخت ماتيلدا:
_أخبرها يا ديف، أنك كنت تراوغ لتوصلها لنا.
ديف كالأبله:
_أجل أنا أكرهك سيلا، وسأقتلك الآن لأنك جرحت قلبي.
ماتيلدا:
_سرقت حبيبي، وقتلته.
كايا:
_وأنا أريد قواكِ يا حلوة.
قلت لها:
_خسئتِ، لنْ تأخذي مني إلا الموت.
كانت معركةً قاسية وأنا وحيدةٌ ضد ثلاثة، كاد أن يضربني ديف من الخلف وينتهي أمري؛ لولا ظهور طرف رابع أنقذني وضرب ديف على رأسه؛ ليسقط مغمياً عليه.
التفت خلفي لأجد تلك الفتاة التي التقيتها بعد هروبي منهم عند النهر
_أنت!
_أجل أنا، انتبهي الآن أمامنا معركة ضروس، ركزي فيها وأجلّي الكلام.
تبسمتُ لها:
_بوركتِ، هيا إذاً.
قامتْ بحماية ظهري متعاملةً مع ماتيلدا وأنا كنت وجهاً لوجه مع كايا.
بين صد ورد، استطاعت الفتاة أن تضرب ماتيلدا وتسقطها أرضاً وتجرح كاحلها، ثم انضمت لي بمواجهة كايا، حاصرناها جيداً، فأشعت قلادتي؛ لتنفث قوةً غريبة أسقطت كايا أرضاً، فصرختُ:
_لم ننته بعد، سوف أعود.
نظرتُ لها وأنا ألهث:
_شكراً لك، لقد أنقذتِ حياتي.
_لم أفعلْ شيئاً.
وهنا سقط نظري على ماتيلدا وهي تنزف وقلتُ لها:
_هلّا تعاملت معها، سنأسِرُ هذه الخائنة، وأنا سأرى ديف.
_لكِ ذلك.
_شكرا، ما كان اسمك؟
_جنيفي يا قائدة المستذئبين.
_كنت أعلم أن وراءَك قصة.
_حسناً، سأرويها لك لكن بعد أن نتصرف مع هؤلاء.
_اتفقنا جين.
_جينفي.
_لا جين أكثر سهولة.
_كما تريدين.
ثم تمتمت بصوتٍ مسموع:
_ماهذا، قائدة وتتصرف بحمق.
ضحكتُ وعرفْت أنها تمتلك حس الدعابة فقلت بها:
_تخيلي هذا، هههه.
أشاحتْ برأسها وأنا أخبرهَا:
_هذا هو وشاحك.لقد احتفظت به، لكنني سأربط عيني ماتيلدا الخائنة به، هل تسمحين؟
_لك ذلك.
"في هذه اللحظة لا أدري لماذا شعرت بأنني أميل لها بعواطفي، ترى من هي وما علاقتها بما يحدث معي؟ لقد ظهرت بالوقت المناسب."
بعد ذلك، عدنا أدراجنا مع الأَخَريْن حتى وصلنا إلى مركز تجمع القطيع، استقبلنا القائد بقلق:
_تتصرفين بانفراد، وهذا سيؤذيك ويؤذي القطيع، ما هذا الاستهتار يا قائدة.
وبينما شرحتُ له ما حدث وقام الحراس بأسر ديف وماتيلدا مجددا، التفت لأعرفه على جينفي لكنها اختفت.
_أين هي؟ لقد كانت معي، جين، جين أين أنت؟
القائد:
_عم تتحدثين، وعمن تبحثين؟
_جينفي سيدي، لقد ساعدتني.
نظر إلي باستغراب:
_لم أرَ أحداً معك سيلا، يبدو أنك متعبة.
صعقني ما قاله، رحت أبحث عنها بنظري بكل مكان، لكنها اختفتْ.
"لا أصدق، لم يرها! كيف هذا، سأجن، ما الذي يحدث، من هي جينفي هذه، وكيف هذا، أنا لا أفهم شيئاً."
قال القائد لي:
_اذهبي وارتاحي، ليس هناك وقت كثير، فالرد سيبدأ ليلاً، تجهزي لأشرحَ لك الخطة بعد أن ترتاحي.
أجبته بتعبٍ وتشتت:
_حسناً سيدي، فعلاً أنا متعبة.
دخلتُ غرفتي، وضعتُ صولجاني قربي ونمت فوراً، وفي حلمي ظهرت جينفي لي:
_لا تقلقي ستجدينني وقت الحاجة، أنا معك.
_لكنْ، لكنْ.
التفتت إليَّ لأرى وجه أمي ثم اختفت..
صرخت:
_أمي، أمي، لا تتركيني.
لم أفهم لم ظهر وجه أمي بدلاً من وجهها، لكنني سأواظب حتى أفهم كل شيء.
كان الغموض يزداد أكثر ولم أعد أفهم شيئا، لكن قوة داخلي كانت تناديني للانتقام والنصر لأجل أمي وأخي وقطيعي.
أخي الذي لم أعرف إنْ كان حياً حتى الآن ، وهل هو عند كايا فعلاً أمْ أنها كانت خدعةً بصريَّةً.
قررَّت أن أسألَ القائد الأعلى عن ما يحدث وعليه أن يشرح لي.
بالتزامن مع ماحصل معي لاحقاً، كانت كايا قد عادت إلى مركز الأعداء غاضبة والتقت بسايفن الذي راح يسخر منها:
_يبدو أن القط سيد لم ينفع غبائك، أيتها المغرورة.
فردت له بغضب:
_اخرس أيها القائد المتخاذل، أرى أنك تجيد الثرثرة دون أي تصرف مفيد.
_أضحكني وبشدة كلامك، أريد أن أتعلمَّ منك التهور والقرارات الفردية التي تبوء بالفشل دائماً.
باندهاش ردت عليه:
_ماذا؟ هل كنت تراقبني؟ لم لم تتدخل إذاً، أيها ال...
قاطعها:
_كنت أحاول التعلُّم منك أيتها البطلة.
وأطلق ضحكةً شريرةً ثم قال لها:
_أحذرك للمرة الألف، إياكِ مخالفة أوامري منذ الآن، ستودين بنا جميعاً أيتها الغبية.
طأطأت كايا رأسها وانصرفت وهي تقول:
_سأفعل، لقد تعلمت سيدي.
وضمن تفاجؤ سايفن لانصياعها لما قاله بهذه السرعة، دخل رجل الماسة ومعه قائدهم الأعلى الذي قال له فور دخوله:
_تجهز سايفن، الحرب بدأت ولا تراجع.
_ما أخر التطورات سيدي.
_وصلتنا معلومات أن ماتيلدا وقعت في أسر الأعداء، وهذا يعني أن جاسوسنا الأكبر بينهم لم يعد موجوداً.
_وإذاً.
_سنبدأ الحرب دون الاعتماد على جواسيس في الوقت الحالي
كان الجميع يستعد فالحرب بدأت والأمور تتطور أكثر، لكنّ جينفي تلكْ كانت قد شغلتني وأردتُ أن أفهم سرّها، ترى من هي وما علاقتها بأمي.
20 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.