الفصل١٣
الفصل١٣:
في تلكَ اللَّيلة وأنا أحاولُ النومَ بعد أَنٌْ أوصلني جاكُ إلى البابِ وتكلمْنَا قليلاً...
_هلَّا حلمتِ بي.
_سأفعلْ.
_أحبُّكِ سيلا، القائدةُ المتمرِدة.
تبسمتُ وقلتُ:
_تصبِحُ على خيرٍ.
اتجهتُ إلى سريري، وأنا جدُّ سعيدةٌ، تقَلَّبتُ يمنةً وشِمالاً، لكنَّني لمْ أستطعِ النومَ.
وفجأةً بعدَ أنْ خَيَّمَ الظَّلامُ، سمعتُ صوتَ جلبةٍ قُربَ شباكِ غُرفتي.
أمْسَكتُ صولجانيَ وتَجَهزتُ للهجومِ على مصدرِ الصَّوتِ، لاحظتُ أنَّ أحدَهم يتجسسُ عليَّ ولا أدري ماذا يفعلُ قربَ الشُّباكِ، كان صوتاً غريباً.
فتحت البابَ بسرعةٍ وأشهرتُ سلاحي, ثمّ صرختُ:
_من هناك؟ اظهرْ أيُّها الجبانُ.
لكن أحداً لم يرد، وفجأةً ركضَ شخصٌ بسرعةٍ واختفى قبل أن ألحق به..
_توقفْ، توقفْ.
اتجهتُ بسرعةٍ إلى غرفةِ جاكَ، وطرقت الباب.
_جاك، جاك، اخرج أرجوك، أحتاجك بسرعة.
فخرج جاك، وسخر قائلاً:
_يبدو أن محبوبتي لم تستطع الانتظار للصباح، فقد اشتاقت لي.
جززت على أسناني:
_اخرس جاك، تعرضت للتجسس مرةً أخرى.
_ماذا؟!
_لم أرَ وجهَهُ، ولمْ أستطعْ تحديدَ هويتِهِ، لكنَّهُ كانَ يفعلُ شيئاً قربَ الشُّباك.
_تعالي معي، علينا...
وقبلَ أنْ يكملَ جُملته، سَمعنَا صوتَ انفجارٍ قويٍّ، فركضْنَا إلى جهةِ الصوتِ وفوجئْنَا بأنَّ الانفجارَ كانَ قُربَ غُرفتِي وقد تأذتْ تماماً.
نظرتُ بهلعٍ إلى جاك:
_هذا يعني..
_أجلْ لقد كنتِ المقصودَة، شُكراً للّه على أنَّكِ نجوتِ.
سألتُهُ بقلق:
_منْ هم، هلْ همْ من الأعداءِ أمْ ...؟
_رُّبما هناكَ خائنٌ بينَنا.
في تلكَ اللحظةِ كانَ قَدْ وصلَ ديف وتجمَّعَ القطيعُ كلَّه، وبدأتِ التساؤلاتِ منَ الجميعِ عمّا حصلَ، وعمَّتْ الفوضى المكانَ.
ديف لنا:
_هل أنتِ بخيرٍ سيلا، وأنتَ جاكْ أيضاً.
جاك:
_نحن بخير، لقد تعرضَت سيلَّا لمؤامرةٍ ولكنَّها بخير.
ديف:
_علينا أن نعزِّز الحراسَة عليها أكثرَ بعدَ الآن.
جاك:
_بلْ، علينا أنْ نُعلِنَ زواجَنا منذُ الغد، لم أعدْ أشعرُ بالراحةِ بعدمَا حصَل.
نظرَ ديف نظرةَ ارتباكٍ ثمَّ قالَ:
_أوهْ حقَّاً، لِمَ لا، هذا أفضلُ.
ورغَم كلّ الخوف الذي كانَ ينتابُني من منظرِ سَكني الذي انهارَ تماماً ،لكنَّ القطيعَ عوى تبريكاً لنَا، فأمسَكَ بيدي جاك وجرَّنِي مَعه إلى قائِدِنا الأعْلَى؛ ليخبرَهُ قرارهُ وما حَصل.
.
.
القائد:
_أنا لا أمانع، إنْ كنتُما متأكدَّيْن من قرارِكما، وخاصةً أنَّ الحربَ تحيطُ بِنا في كلِّ لحظة.
جاك:
_مشاعِرُنا مؤكدَّة، والسُّرعةِ؛ بسببِ ما يحدثُ مع سِيلا، إنَّهٕا في خطَر.
هنا وجّهَ القائدُ سؤالاً لي:
_سيلا، هل أنت متأكدَّة، لا تنسَي أنَّكِ قائدةٌ ومسؤولةٌ عَن القطيع، قَد يحدُّ من مهامِكِ هذا الزواج.
أجبته:
_لنْ يمنٕعْني أيُّ شيءٍ عَن مسؤوليَّتي تجاهَ قطيعي سيِّدي.
_أحسَنت، وبالتوفيقِ لَكُمَا سيلا وجاك، لكنْ انتظرا بعض الوقت حتى نتفرغ لهذهِ المناسبة.
هنا تجرَّأ جاك وقال:
_أرجوك سيدي، باركْ هذا الزواجَ وعجِّل في تسهيلِ الأمرِ، فسيلَّا في خطرٍ كما تعلم.
تبسَّم القائِد:
_أيها السَّافلُ، قلْتَ لي سيلا في خطَر، وليسَ شيئاً أخر.
ضحكَ جاك واحمرَّت وجنتاي، فهمسْتُ لجاك لتضييعِ الأمر:
_أين سأنامُ الآن، فلمْ يعدْ لي مكان.
قاطعني القائد مشاكسَاً:
_سنتدبرُ لك أمرَ الغرفة أيتُهَا المشَاغبة، لا تخافي.
خرجتُ بسرعةٍ فنادى عليَّ:
_الهروبُ أفضلُ الأساليبِ لدى القادةِ.
وأطلقَ ضحكةً عاليةً، فأسرعتُ ووقفتُ قربَ البابِ أنتظرُ خروجَ جاك، وقلبي ينتفضُ من الخجلِ والفرحِ معاً.
بعد قليلٍ خرجَ جاكُ ولم يخبرني ما جرى بينهما من أحاديثَ، لكنّ َه أوصلنِي إلى غرفَتي الجديدة وعززَّ الحراسةَ على بابِي، ثمَّ انصرفَ.
في تلكَ الليلةِ لم أستطعْ إلَّا أنْ أُفكِرَ بذلكَ الشَّخصِ ومَنْ تراهُ يكون، وما هدَفه؟ نظرت من الشباك في وقت متأخر, لأجِد منظرَ القمرِ غرِيباً جِدّاً.
"إنه كبيرٌ جداً وشارفَ على الاكتمَال، لماذا أشعُر بأني أريدُ أن أطيرَ إليهِا، ومعي جَاك أيضاً."
غفوتُ بعد أرقٍ؛ لأستيقظَ على صوتِ القائد:
_سيلا، هيا، إنه يومُك.
قفزتُ بسرعةٍ، واتجهتُ لأفتحَ له الباب:
_سيِّدي، ماذا تقصدْ؟
_هيا تعالي معي، سأشرحُلك.
_فوراً.
راح يشرحُ لي:
_هذا اليومُ هو يومُ اكتمالِ القمرِ الدمويِّ، سنعلنك وجاك زوجين ليتمجد زواجكما، كما إن هذا اليومَ هو لحظةُ البدايةِ لحربِك دفاعاً عن قطيعِك، أقصدُ أن جاكَ سيكون زوجاً لكن لن يكونَ هناك الوقتُ لعلاقةٍ زوجيةٍ صحيحة، أتفهمينني؟
احمرَّت وجنتاي:
_أجلْ سيِّدي.
وبعدَ قليلٍ وصلَ جاكُ وديف، وماتيلدا معاً، وكرَّرَ لهما القائدُ مارواهُ لي.
فنظرَ إليَّ جاك بسعادةٍ أمّا ديفُ وماتيلدَا لم يظهرا أي ردةَ فعلٍ لما سَمعاهُ، والتزما الصّمت.
لكنَّ الأنثى في داخلي شعرتْ بغيرةِ ماتيلدَا تلكْ، لا أدري لِمَ أشعرُ أنَّهَا تحملُ مشاعراً تجاهَ جاك، وعليَّ الحديث معهُ بهذا الخصوصِ.
خرجتْ ماتيلدا بسرعةٍ دونَ أنْ تنطقَ بكلمةٍ ثمَّ تبعها ديفُ أيضاً، فهمستْ لجاك:
_علينا التحدُّث بأمرٍ ضروري جاك.
_حسنا، فلتؤجلي ذلكَ حتى ينتهِ القائدُ من شرحِ خطةِ الغدِ، اتفقنا.
_طبعَاً.
في تلكَ اللحظةِ دخلٕ ديف ثانيةً ومعَهُ الجاسوسَ الذي عُيِّنَ؛ ليجلبَ أخبارَ الأعداءِ.
ديف:
_سيدي القائد، هذا الجنديُّ جلَبَ لنا أخباراً خطيرةً.
التفتَ القائِدُ إلى الجنديِّ وقالَ لهُ باهتمام:
_ماذا لديك؟
الجندي:
_سيدي مِنْ خلالِ تواجدي بينهُم، توصَّلْتُ إلى معلوماتٍ خطيرةٍ جداً.
جاك:
_هلا أوضَحتَ.
الجندي:
_سمعتُ قائدهم الأعلى يتحدثُ عن أهمِّ هدفٍ لهم وهو الحصولُ على الكتابِ السِّحري، وكذلك ذكرَ طبيعةَ تحالفِهم مع شياطينِ الماسةِ الزرقاء.
لمْ أفهم ما قالَ وانتظرتُ الشرحَ منَ القائِدِ أو حتَّى جاك وديف، لكنَّ وجوهَهم امتلأتْ غضَباً وقَلقاً ولم يتحدّث أيٌّ منهُم بكَلمة.
سألتُ القائد:
_هلّا شرحتَ لي سيِّدِي.
نظرَ إليَّ بسخطٍ ثم طلبَ من جاكَ:
_خذْ سيلَّا وتجهّزا لعرْسِكُما عنْدَ الغروبِ، جهِّزْ كلَّ ما أخبرْتُك بهِ مِن طقوسٍ، لا أريدُ أيَّة أخطاءَ، هيّا قلينصرفِ الجميعُ.
شعرتُ بالإهانةِ؛ لأنّ الكلَّ يعاملني على أنَّني قائدةٌ ظاهريَّاً، ولستُ إلا لعبَةً في الحقيقة.
أمسكَني جاك بيدي وهَزَّ برأسهِ
_تعالي سِيلا، لا تقلقي.
_اخرسْ جاك، مللتُ الغموضَ.
_لا تستعجلِي، كلُّ شيء يصبُّ في صالحكِ وصالحِ القطيعِ، لا زلتِ في فترةِ التدريب، والقائدُ لا يريدُ أخطاءً حتّى تتجاوزي مرحلةِ القرارِ الأكبرِ.
_المشكلةُ أنني أثقُ بكَ، وسأتبعُ قلبي يا جاك.
خرجنا وأنا جِدُّ مضطربةً وألفُ سؤالٍ يغزو عقلي.
فهمسَ جاكُ لي قائلاً:
_عندما نكونُ معاً، لاتخافِي أبداً، هناك شروطٌ واختباراتٌ في القطيع يجبْ أن تمرِّي بها حتَّى تصلي الهدفَ الأكبر.
_حسناً، وهل ماتيلدا من الأمورِ الغامضةِ أيضاً، لماذا أشعُرُ أنَّا تحِبُك.
قهقهَ جاك وضربَني على كتفي حتى ترنَحْتُ جانباً:
_يالكِ من خرقَاءَ.
_أتمنى أن أصدقكَ.
صمَت فجأةً، وتابعنا المشيَ.
أما هناكَ في الطرفِ الأخَر كانَ سايفن وقائدُه الأعلى، وملكُ الماسةِ النارِيَّة يتناقشُون..
ملك الماسة:
_أريدُها حيةً أو ميتةً، إنّ َها تمثلُّ خطراً على حياتنَا جميعاً.
سايفن:
_أعدُك بأن أقطعَ رأسَها وأسلِّمكَ إيّاهُ.
القائد الأعلى:
_سيفعلُها سايفن، أعدُك أيُّها المَلكُ لا تقلقْ، تعالَ لنحتسيَ الشّرابَ ونتحدثُ عن الخُطَّة.
الملك:
_أنتَ تعلمُ بأنَّنا شركاءَ، وعليكمْ التقيدَ بالوعودِ، لأنّ ملك الماسة النارية يرفضُ الخنوعَ والضعفَ، هل تفهمني يا قائد.
سكبَ القائد الشرابَ ورفعَ كأسَه:
_بصحةِ انتصَارنا على الأعداء.
سايفن والملك معا:
_بصحتِكَ.
لم أكن أدركُ أنهم يتحدثُّون عني بعد، فقدْ اكتشفت أني أمتلكُ ميزةً جديدةً وهي هيامُ الروحُ مني وطوافُها عند اكتمالِ القمرِ، ما جعلني أعرفُ الكثيرَ عن البقيّةَ، وقررْتُ أنْ أستغلَ هذا لصالحي وصالحِ القطيع.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!