الفصل23
الفصل23:
حل الظلام، وكلا الطرفين، يحتاج للراحة ويتجهز لخطة جديدة، حاولت النوم في ذلك اليوم لكن جاك كان يخطر على بالي كثيراً، لقد شعرت بالشوق له، مع أنني أعلم انه في السماء، تخيلته يخبرني:
_لقد اشتقت لك سيلا، كوني قوية لأجلي، ولأجل القطيع.
انهمرت دموعي ورحت أمسحها، عندما كلمتني جينيفي:
_لمَ لمْ تنامي؟ هل من خطبٍ سيلا؟
_لا ولكن النوم هرب مني، رغم التعب، ارتاحي أنت عزيزتي.
نظرتْ إليَّ جينيفي باستغراب ثم عادتْ للنوم وفي الصباح استيقظَت لتجدَني لا زلتـ مستيقظةً.
قالت لي بغضب:
_هل أنت غبية؟ ألا تشعرين بالتعب، مهمتك صعبة جداً وتحتاج للقوة.
هزأتُ بها لأبعد قلقها:
_أجل أنا غبية منذ تعرفت على حمقاء مثلك.
فاجأتني بقولها:
_ستذكرينني يوماً ما، سيلا وستعلمين أهمية وجودي قربك.
نظرت بعينيها ولا أدري لما شهدت شيئا يشبه عيني أمي، فتلعثمتْ وأشاحتْ هي بوجهها عني ثم ثرثرت:
_صبرْنِي ياربي.
تبسمْتُ لها وفجأة غفوتُ لأستيقظ بعد فترة ليست بقريبة وجينيفي توقظني:
_هيا سيلا تناولي طعامك وعلينا الاستمرار.
في تلك اللحظة وصل أحد جواسيسنا مرتعباً:
_سيدة سيلا.
_ماخطبك يا هذا؟
_العدو يخطط لهجومهِ هذه الليلة.
_ وليفعل، فهو لا يعرف مكاننا السِّري.
جينيفي:
_هل أنت واثقة؟ دعيه يشرح.
الرجل:
_لقد سمعتهم يتكلمون عن طريقة جهنمية ستوقع بك، لكنني لم أفهم شيئاً، لأنهم أقفلوا الباب عليهم.
جززت على أسناني:
_لنر ياسايفن الوغد
جينيفي:
_إياك أن تعود إليهم فيقتلوك.
سألته:
_لماذا؟ هل عرفوا بأمرك.
الرجل:
_لا لا أعتقد، لم يرني أحد.
_إذا فلتعد وإياك أن يوقعوا بك، او أن تسهو عن أي شيء.
_حسناً، سأعود فوراً.
جينيفي:
_ما الخطة إذاً
_قبل نومي لساعات طويلة كنت أفكر وأفكر، وجدت أن الحل الوحيد هو أن أتقمص دور كايا وأنت دور سيد.
جحظتْ جينفي بعينيها ثم قالت:
_ما هذا التخريف؟ يبدو أن النوم آثر على عقلك.
وضعتُ يدي على عيني جينيفي وأطبقتها وهي تثرثر غضباً:
_سيلا، ليس وقت المزاح، هيا وضحي لي.
_افتحي عينيكِ.
شهقت جينيفي وقفزت تصرخ:
_يا إلهي، أين سيلا، ماذا فعلتي بها كايا اللعينة.
_اهدأي جينيفي هذه أنا سيلا.
فركت جيني بعينيها وهي لاتصدق هذا وتحاول ان تفهم:
_لقد تركتك نائمةً وانطلقت إلى العرافة وهناك شرحت لي عن إحدى صفاتي التي لم أكن أدركها وهي التحول من شكل لآخر.
_واو، هذا ممتع.
_تعالي وانظري في المرآة.
نظرت جينيفي ثم شهقت:
_ويحك سيلا، هذه لست انا، إنه سيد.
وراحتْ تلمس جسدها باستغراب، لأصفعها على وجهها:
_هناك مشكلة فقط.
رفعت بحاجب سيد قائلة:
_ستختفي أشكالنا خلال فترة قصيرة لا أعلم مدتها بالضبط، لكن علينا استغلال الوقت بسرعة.
_هذه ليست مشكلة بل مصيبة، فقد نعود لأشكالنا فجأة ويقبض علينا.
_أعلم، لذلك هيا بنا بسرعة.
أما هناك حيث كايا وسيد الحقيقيان فقد دار بينهما الحديث التالي كما أخبرنا حراسنا..
كايا:
_يبدو أن جيشنا الموقر قد تخلى عنا يا سيد.
سيد بغضب:
_فليذهبوا إلى الجحيم، كل ما أريده هو نجاتك، ولايهم غير هذا.
تبسمت كايا:
_لماذا سيد؟ لقد عاملتك بسوء.
_لأنني، لأن.. لأنني، أحبك كايا وأعشقك.
قهقهت كايا بصوت عالٍ:
_أيها المجنون، أيُّ حبٍّ هذا ونحنا عالقان هنا.
_لا يهم فلنمت سوياً، أفتديكي بروحي حبيبتي، كنت أحاول إخبارك دائماً لكنك...
_لكني كنت مهوسة بسايفن الحقير وغروري الأرعن حجب عني كل شيء.
_تماماً، لم آجرؤ على البوح بمشاعري.
طأطأت كايا قليلاً ثم قالت:
_أريد قول الحقيقة لك.
_تفضلي.
_أتذكر يوم عاقبت سايفن، وكنت معك فالسرير ليلتها.
_أجل لقد كنت سعيداِ جداً رغم أنني أعلم بذلك.
_أنا الآن.
_أنت ماذا؟
_أنا حامل بطفلك سيد، لقد بدأ بطني يكبر، وها آنا وأنت وطفلنا في الأسر محاطون بكل خطر.
جز سيد على أسنانه:
_لمَ، لمْ تخبريني بهذا قبلاً
_أسفة كنت سأخبر سايفن بأنه ابنه لأجبره على حبي.
_ويحك.
_لكنني الآن أدركت خطأي ويبدو أنني قد فهمت مشاعري جيدا.
_يعني.
_أنا أحبك جداً، وأدرك هذا يا والد طفلي، ولكن.
فرح سيد:
_ولكنْ ماذا؟
_كيف سننقذ أنفسنا وطفلنا يا سيد.
كان الحارسين يتنصتان على كايا وسيد فنقلا ما سمعاه للمستذئبين.
أمُّ أحد المستذئبين التي مات زوجها وطفلها:
_دعوهما لي أنا إذاً، هذان العاشقين وثمرة حبهما.
ضحكتْ بخبثٍ وكرهٍ وأضمرت موتهما.
ردت أخرى:
_كلنا تأذينا بسببهما، لكن علينا انتظار أوامر سيلا.
_اصمتي، سيلا قالت بأن أمرهما أصبح بيدنا.
في تلك الأثناء بينما توجهت أنا ككايا المزيفة ومعي سيد المزيف باتجاه جيش الأعداء وقد خططتنا لما سنقول هناك، كان سيد يشرح لكايا خطته هو الأخر للهرب، أما سايفن فقد كان يشرح خطته الجديدة لقومه.
وهنا كنا قد وصلنا نحن إليهم فصرخت ككايا:
_ماذا يا سايفن، هل وصلت بك الجرأة لتصفيتي وسيد أيها الأحمق.
سايفن وقد جحظ بعينيه:
_كايا!
جينيفي أقصد سيد:
_أجل سايفن ، إننا هنا للأسف لم تنجح خطتك في التخلص منا، سنظل كظلك.
سايفن:
_اخرس سيد، لتفهم كايا اني رغبت بإنقاذكما لكن القرار لم يكن مني بل من الجهات الأعلى، لم ترد أن تعرض جيشنا للخطر من أجل اثنين أحمقين مثلكما.
عرفت كم يضمرون الحقد لبعضهم فقلت كوني كايا:
_لقد عدنا يا هذا وأمر تصفيتنا لن يمضِ بسهولة، اما الآن فتعال سيد؛ لنأخذ قسطاً من النوم.
سيد بأسلوب جينيفي الساخر:
_أجل أجل هيا حبيبتي.
ضحك سايفن:
_أووووه، ياللعشق الذي أنجزه الأسر، أنتظركما في القاعة مساء لتشرحا لي كيفية هروبكما وموقع الأعداء.
كاياالمزيفة:
_حسناً، اتفقنا.
ومضيتُ مع جينيفي بسرعة إلى غرفة كايا لنخطط معاً ماذا سنفعل، وهناك دخلت جينيفي بسرعة واستلقت على السرير وهي تضحك، فسألتها:
_ما المضحك في هذا؟ حاولي أن تنسي حقيقتنا الآن وفكري بما يجب علينا فعله وقوله.
_أتدركين ما يضحكني، أود سؤالك عن الحمام، وأشعر بالارتباك فأنا الآن سيد ولست جينيفي.
فجرْتُ ضحكة طويلةً جداً:
_أيتها المسكينة لم أفكر بهذا، لا أدري ذاك هو الحمام تصرفي.
_تباً لرفقتك، سأتدبر نفسي.
بقيت أضحك حتى خرجت وضربتني بأقرب وسادة وصلت إليها، وراحت تضحك بشدة حتى هلكنا وصمتنا.
قلت لها:
_انتهى المزاح الآن وعلينا أن نفكر بجدبة أكتر، سأخبرهم بأننا تصرفنا بدهاء بعد أن فكنا الحارس لتناول الطعام مساءً، حيث قمتِ أنتِ بضربه يا سيد، وكبلناه وهربنا دون أن يرانا أحد.
_آها فهمتْ.
_وهكذا نستطيع أن نراقبهم ونفهم خططهم ونمنعها، علينا الإسراع.
_هيا بنا إذاً لنلاقي سايفن.
هناك في قاعة الاجتماع كان القائد خاصتهم وسايفن وبعض مسؤولي جيشهم بانتظارنا، فرحت أسرد لهم قصتنا المزيفة حتى شعرت بأنهم صدقونا.
سايفن:
_جيد، إذا علينا العمل على هجومنا الذي تأجل ليوم غد، لقد أرسلت جواسيسنا للبحث عن مخابئهم.
فقلت له:
_هل أنت أحمق سايفن، أنسيتَ أننا كنا هناك بينهم؟
_لكن هروبكما ربما سيجعلهم يفكرون بتغيير أماكنهم.
_وربما لم ينتبهوا بعد، عليكم الإسراع والتقصي بعدم هروبهم.
_ماخطتك إذاً كايا؟
_سترسلون معي أنا وسيد بعض الرجال الموثوقين حتى نذهب ونتأكد من أمرهم، ثم نرسل لكم إشارة للحاق بنا.
_ممكن جداً.
هنا تدخل القائد:
_لا، خطة فاشلة، قد تقعون في شر أعمالكم، لأنهم لربما تحركوا بعد اكتشافهم الأمر.
سيد:
_والحل.
القائد:
_سنجدهم فلدينا جاسوسنا هناك ومن خلاله ستنتشر الإشاعة التي تجعلهم يبقون.
سألته:
_أي إشاعة؟
_سيشاع بينهم بأننا قررنا التراجع لمدة أسبوع بسبب موت بعضنا بسبب إصابات بيننا، فيتريثون، وهنا نكون نحن قد تعاملنا مع حالة البحث عنهم بسرعة.
نظرت إلى جينيفي المتحولة لسيد حاليا:
_آها أجل فكرةٌ جيدةٌ جداً.
فرمقتني هي بنظرة وكأنها تسألني:
" ما العمل الآن"
قلت لها:
_إذا انا وسيد.سنذهب الآن لنرتاح قليلا وعند اي جديد أخبرونا.
سايفن:
_لاتناموا كثيرا فالخبر لن يتأخر عليكم.
بعد انصرافنا سمعت سايفن يهمس للقائد قائلا:
_لست مرتاحاً لا أدري لماذا.
فرمقته بنظرة وناديته:
_لن تتغير سايفن أبداً.
وفي غرفة سيد الحقيقي أخبرت جينيفي بمخاوفي على القطيع، ولم أعرف ماذا عليَّ أن أفعل.
جينيفي:
_ليس هناك إلا أن نرسل بجاسوسنا إليهم قبل أن يمسكوا بهم.
_أخشى أن ينتبهوا لأمرنا فنكتشف.
_ليس هناك حل أخر للاسف، والوقت ليس في صالحنا.
جعلتُ جينيفي تنام وتأكدت من نوم الجميع فخرجت وأضرمت النار حول غرف سايفن والقائد لأكسب بعض الوقت، ورحت أصرخ:
"حريق حريق فليستيقظ الجميع."
قام الجميع مصابين بالهلع، فأيقظت جينيفي وتسللنا معاً إلى غرفة الجاسوس الخاص بنا..
الجاسوس:
_سيدة كايا، هل من خدمة أسديها لك.
اقتربت منه وقلت له:
_أنا سيلا متنكرة بزي كايا، وهذه جينيفي.
فضحك الجاسوس وقال بسخرية:
_شكلكما مضحك بجسديهما.
وبخته:
_اخرس واستمع لي.
شرحت له الخطة وأرسلته إلى قطيعنا لينبههم مما يضمر سايفن وجيشه، وعدنا بسرعة أدراجنا نساعدهم بإطفاء الحريق معهم، كان سايفن غاضباً جداً:
_من هو الخائن بيننا، سأقطع رأسه.
فقلت له:
_وما أدراك أنها خيانة، قد يكون حادثاً عادياً.
_اخرسي أنت، لا تنفعين إلا للثرثرة.
_هل تريد.المشاجرة سايفن.
تكلمت جينيفي على أنها سيد:
_يبدو أنّ السيد سايفن، يعاني من تقلباتٍ في التركيز كايا.
هجم سايفن على جينيفي ولكمها فسقطت أرضاً، وهنا خشيت من ابتعاد السحر عنها وعودتها إلى شكلها الحقيقي.
أمسكتها بيدها وقلت:
_تعال سيد، دعه يطفئ ناره كما يشاء، لدينا غداً مهمة وعلينا التجهز لها، بسرعة إلى غرفتك للراحة.
فهمت جينيفي وتبعتني بسرعة وتركنا سايفن يشتم ويهدد كعادته.
أما هناك بين قطيع المستذئبين كان قد وصل الرجل إليهم وهناك كانت الكارثة، فهم ليسوا هناك.
بحث الرجل عنهم ولم يجد أحداً، فعاد مسرعاً إلينا؛ ليخبرنا بالمصيبة التي شهدها هناك.
_سيدتي، القطيع..
قمت بسرعة:
_ويحك ماذا هناك، ما حال المستذئبين؟
كان يلهث من شدة التعب، فصرخت عليه جينيفي:
_تكلم وإلا قتلتك ماذا هناك؟
حاول الرجل أن يجمع قواه وراح يشرح لنا:
_ لم أجد أحداً سيدتي سيلا، حتى سيد وكايا مختفيان، لا تدري أين هم، بحثت عنهم في كل مكان مجاور لكن عبثاً.
هززت لها برأسي ولكن الخوف تملك روحي..
"ترى أين هم، وهل هم بخير حقاً، هل سأراهم ثانية أم أن مكروها قد أصابهم."
انضرف الرجل حتى لا يشكّ بأمره أحد، وهنا وجهت لي جينيفي بضع كلمات:
_لابد أن الوقت ليس بصالحنا، لا نعلم متى تنتهي التعويذة، علينا الحذر.
_معك حق، غداً صباحاً يجب أن نباشر بالخطة وعند وصولنا هناك سيكون لنا أمر أخر.
_ياللهول، اين ذهبوا إذاً.
التفت إلى جينيفي وسألتها النصيحة:
_ما رأيك جينيفي، ماذا علينا أن نفعل.
_سنتابع خطتنا في استدراج هؤلاء والايقاع بهم، ثم نبحث عن البقية.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!