الفصل١٤
الفصل١٤
ومن جهةٍ أخرى كانت كايا وسيد يتحدّثان عن مؤامرةٍ لقتلِ سايفن، فوجدت في هذا أمراً يدرسُ لاستغلالِه لصالحِنا، لكنّني لمْ أفكرْ بعدُ بالطَّريقة.
قلتُ لنفسِي:
"ما الَّذي يحدث معي؟ فجأةً صرْتُ قائدةً لقطيعِ مستذئبين واكتشفْتُ أنَّني أنتمي إليهم، وبعد قليل سَيعلنُ زواجي، تخبطٌ وطوافُ روحٍ حائرَة، لم أعدْ أفه.ةمُ مَنْ أكون وأية قوى أمتلك"
قررتُ أن أغيرَّ من نفسي وأجعلُ منْة قواي أسلحةً أمتلكها.
وفجأةً جاءتْ ماتيلدا تطرقُ الباب:
_القائدُ والجميعُ بانتظارك, اجهزي بسرْعَة.
_حسناً، سأوافيكِ لنْ أتأخر.
_سأتمَّشى قليلاً قربَ المكان، لا تتأخري.
قالت هذا وهي تنظرُ إلي بحقدٍ شديد.
أنهيتُ ارتداءَ ملابسي التي أرسلوها لي بمناسبةِ العُرس، ثم نظرتُ من الشُّباك لأنادي على ماتيلدا لكنّني رأيتها تقفُ مع أحدهم حيث سمعْت أصواتهما يهمهمان، شعرتُ بأنَّ روحي طافَت لتراقبَ الأمر.
ماتيلدا وهي تسند يدها على ساقِ الشَّجرة:
_ادأنتَ جبانٌ يا ديف.
_اخرسِي ماتيلدا, لو سمحتِ لا أريد تذَكُرَ شيء.
_علينا فعلُ شيءٍ لمنْع هذا الزواج، فأنت تحُبهَا وأنا أحبُّ جاك.
هزني ما سمعته من فمها ولم أعلم ماذا أفعل لكنني تابعتُ معهم..
ديف:
_أحبها لدرجة أنني لا أريدُ أنْ أؤذيها مهما كان السّبب.
_لكنّ هذا غبَاء، حُبكَ يستحق مِنكَ التَّضحيةَ، أليسَ كذلك؟
والتفتَتْ إلى الوراء ثم قالتْ له:
_أنا لَن أسكتَ حتَّى ولو تزوجا، أتفهمُ يا ديف؟
_لكن إياكِ أن تؤذيها، أتفهمين سأقفُ ضِدَّك حينذاك.
غاد ته وتابعتْ باتجاه مسكني فاضطررتْ للعودةِ إلى مكاني وأنا متوترةٌ جداً.
طرقَتْ الباب ونادت:
_هيا، لقد تأخرْنا.
فتحتُ الباب ونظرتُ في عينيها، لقد كانتا تمتلئان بالغيرةِ.
_أنا جاهزةٌ ماتيلدا.
أشاحَت بوجهها عني وقالتْ:
_تعالي.
لم أستطعْ قولَ أي كلمة، فقط رحتُ أُراقبهَا وخليطٌ من الغيرةِ والشفقةِ يخترقانِ قلبي.
هناك عندما وصلنا كانَ كلُّ القطيعِ مع جاك والقائدُ ينتظرونا قربَ الجبل.
القائد:
_اقتربي سيلا تعالي وقفيْ قُربَ جاك.
تقدَّمتُ وأنا أنظرُ باستغرابٍ إلى الجميع، أمسكت يدَ جاك، ونظرْتُ إلي ديف وماتيلدا، كان الجميع ينظر باتجاهِ القمرِ الذي ظهر أعلى الجبل، وبدأ اللون الأحمر يتخللُه.
ضغطتُ على يد جاك وقلت:
_جاك، أنا أشعرُ بالخوف.
جاك:
_لا تقلقي، كلُّ شيءٍ بخير.
_لكنني خائفةٌ جداً.
_أنا هنا، هيا إنهُ يومُ زفافِنا.
بدأ القطيع بالعواء، وهم يمدون رقابهم إلى أعلى،ثم طلب َمنا القائدُ أن نجلسَ على ركبتينا معاً، وبعد ذلكَ تابع في الطلب:
_أرجو منكما الثّبات مهما حصل، حتى تنتهي الطقوس.
صبغ اللونُ الأحمرُ المكانَ كله، وفجأةً ارتفعت القلادةُ إلى أعلى وبدأتْ تشِعُّ بقوة، أذهلني المنظر، لكنني لم أخفْ، شعرت بشعورٍ غريب لم أعلمْ له سبباً.
فجأةً صرخَ جاك:
_لا تخافي أنا معكِ سيلا.
نظرتُ إليه وهو يمسكُ بيدي ونحنُ نرتفِع إلى أعلى، وكأن قلوبنا تتجهُ باتجاهِ القمرُ الدموي؛ لتعلنَ حبنا خالداً إلى الأبد.
ورغم كل دهشتي مما يحدث إلا أن جاكَ كان يشعرني بعدم ِالرَّهبة
كانَ القطيعُ ينظرُ إلينا وديفْ يطأطؤُ رأسه إلى أسفل، وفي تلك اللحظةُ راحت ماتيلدا تهمُس له:
_جبان، أنا لنْ أسكتَ، وسأحاربُ لأستعيدَ حبيبي منها.
ديف:
_ليسَ بيدنا شيء، هذا هو القدر.
_تباً لك.
أما أنا وجاك فقد كنا لا نزالُ معلقين والقلادة تشعُّ أكثر، وبعدَ لحظاتٍ هبَطْنا وراحَ القائدُ الأعلى يتمتمـ بعضَ الكلماتِ التي لم أفهمْ معناها، ثم صرخَ عالياً:
_أعلنكُما زوجَاً وزوجَة، مباركٌ لكما، جهِّزَا نفسكِما للدفاعِ عن القطيعِ، فالخطرُ قادمٌ ومن الغدِ ستبدأُ الحربُ، فقد أعلَن هذا الاحمرارُ الشديدُ الذي بدا على القمر.
عوى القطيعُ وبدأتْ المباركات، ثم طلب منا القائد بعد انتهاء كل هذا:
_انصرفوا جميعاً إلى مسكنكم، لديكم فقط اليوم أيها الزَّوجان، ومنذ الغدِ لن يكون هناك وقتٌ إلا للحرب.
انحنى جاك:
_أمرُك سيّدي.
وأنا:
_أمرُك سيدي.
القائد:
_لم أعد سيدكُما، أنتما الآن سيِّدَا القطيعِ كله، انتهتْ مهمتي وبدأتْ مهمتَكُما وخاصَّة أنت يا سيلَّا، بالتوفيق، سيشرحُ لكِ جاك.
شعرتُ بعبءٍ على كاهلي؛ لعدمِ فهمي كل التفاصِيلِ، نظرتُ لجاكَ الذي وضع يدهُ على فمي:
_ششش، اليومُ يومُنا، والأسئلة ممنوعةٌ.
وحملني وعيناي مشخصةٌ بعينيه، وقلبي ينبضُ وهو يسمَعُ صوت نبضاتِ قلبه المشتاقة حتى وصَل بي إلى غرفةٍ جُهزَّتْ لنا مزينةً بالورود.
وضعني على السرير وقال لي:
_أنتِ منذ اليومِ حبيبتي ومليكتي.
_أُحبُّك جاك.
_وأنا أيضاً ياحبيبتي وقائدتي.
_وبعد!
_إنها ليلتنا النادرة، قد لا تتكرر أبداً ياسيلا.
_وإذاً.
_سترين.
أطفأ النور وبدأت أنفاسي تتسارعُ، أجل لقد كانت ليلتي التِي ربَّما لن تتكرر بعدها إطلاقاً، مليئةٌ بالحبِّ والرومانسية، شعرْتُ بها بأنني امتلكتُ الحياة ليومٍ واحدٍ ونادر.
قال لي جاك يومها:
_هذه الليلةُ ليلةُ القمرِ الدَّموي الَّذي شهدَ على حُبِّنا الأبدي، وسيشهدُ على وعدي لكِ بأنني لن أتخلَّى عنكِ مهما حدَثَ.
_حقَّاً جاك.
_حقاً حبيبةَ جاك.
كانتْ تلكَ اللحظُ من أروعِ لحظَاتي لكنَّها لمْ تستمرَ فقدْ سمعنا أصواتاً في الخارج، كانتْ عنيفةً
جاك:
_هيا ارتدي ملابسَك فوراً.
_ماالذي يحدثُ، ماذا هناك؟
_إنه هجومٌ، بسرعةٍ استعدي.
شعرتُ بالحزن لانتهاءِ تلك الليلِ قبلَ أنْ تبدأَ، لكنْ لم يكن لدي خياراتٌ لقد بدأتِ الحربُ، وأنا الآن قائدةُ القطيعِ وعليَّ انقاذهُ مع زوجي جاك.
_هيا جاك، اسبقني سألحَق بِك، علي إحضارُ صولجاني.
_حسناً.
لا أدري لمَ أحسَسْت أن قلبي كادَ أَنْ يخرجَ مني عندمَا نظرَ إلي جاك وهو يخرجُ من الباب..
قلت لنفسي:
"اهدأي سيلا، لم تنتَهِ الأيامُ بعد، ولَنْ تطولَ الحربُ، سيكونُ هناك وقتٌ لكما، فلمَ كلُّ هذا القلق؟"
أخذتُ الصولجانَ وخرجتـ بسرعة من الباب لكنّ أحدهمْ ضربَني على رأسِي ففقدْتُ الوعيَ.
أمَّا هناكَ في ساحةِ الحربِ كانَ جاك والقائد ينتظرانِ وصولي.
جاك:
_لقد تأخرَتْ سيلا، قالت أنها سَتُحْضِرُ الصولجانَ وتلحقُ بي.
_لا تقلقْ ستأتي، هيا قدِّمْ نصائحَك وتعليماتك للقطيع، بسرعةٍ.
تقدمَّ ديفُ وقال:
_علينا منعُ تقدمِهم، لكِن أين ماتيلدَا، لم تصل بعد، وكذلك سيلا.
جاك:
_هيا الآن لا وقتَ للتراجُع، لا يجب علينا الانتظار، الأعداءُ يهجُمون.
في هذه اللحظة صاحَ القائد بصوتٍ عالٍ:
_هجوم.
كانت روحي تطوفُ معهم وكأنها تطمَئنُ عليهم، رأيتُ جاك والبقية يستميتون في الدِّفاعِ عنِ القطيعِ، كنتُ أرى جاك ينظرُ حولهُ وهو يبحثُ عني.
وصلتْ ماتيلدا:
_انتبه جاك، لن تأتي معشوقتك، لقد هربتْ، ركزْ في حربنا الآن.
جاك:
_اخرسي، سيلا لا تهربْ.
شعرْتْ روحي بالأنسِ لما سمعتْ من جاك، لكنني لم أكنْ أستطعْ إخباره بما حصل معي.
ديف وهو يحارِب قربَ ماتيلدا حامياً لها من الظهر:
_كُفَّا عن المهاترات، العدُّوُ قويٌّ جدَّاً، وخاصةً أن جماعةَ الماسَة النّاريةِ معهم جنباً إلى جنب، إنّنا بخطر.
جاك:
_استخدموا الخُطةَ البديلةَ بسرعة.
كانت حرباً داميةّ راح فيها الكثير من الجهتين، وانتهتْ بهدنَة لمدةَ أسبوع كي يتثنى لكُل طرفٍ سحبَ جرحَاه وقتلاه.
وقفَ جاك والقائدُ والبقية منهكين
القائد:
_هلا أخبرتني جاك، أين اختفت تلك القائدة المزعومة.
شعرتُ هنا بالحزنِ لكلامِه، لكن جاك أجابه:
_لا بد أن أمراً سيئاً حصلَ لها، علينا التأكدَّ من هذا.
القائد:
_أخشى أننا..
فقاطعته ماتيلدا وهي تمسَح شفتها العليا من الدماءِ التي علقت عليها:
_هل لازلتَ تخشى سيدي، قائدة القطيع التي تحدثتَ عنها نبوءتكم ماهي إلا كذبةٌ كبيرَة، ومجرَّدُ جبانةٍ هربتْ فوراً.
ديف وهو يهزُّ برأسِه:
_اصمتي ماتيلدا، ليسَ هناكَ شيءٌ من هذا.
قاموا بتنظيف المكان من الجثث والجرحى، لقد كنت أرى تلك الارواحَ التّي خرجت من أجساد القتلى وهي تائهة وكأنها تطلُب مني الانتقام.
هنا توجَهَ الجميع إلى مساكنِ القطيع وبحثوا عني لكن دونَ جدوى، صرخ جاك:
_مستحيل، لابدَّ أنَّ شراً قد وقعَ لها.
صفعه ديف وهذا ما أوجعني:
_يكفي، لقد هربتْ.
ماتيلدا بسخرية:
_أنا سأذهَبُ لأستحمَ وآخذـ قسطاً من الراحة.
القائد:
_لن أضيع وقتي في مهاتراتكم، انظر جاك، إنها الآن زوجتُك وعليك حلَّ هذا اللغز قبل انتهاء الهدنة، انصراف.
جاك:
_أمرك سيدي.
شعرتُ بنظرات جاك لهمْ وكأنَّه يستهجنُ مافعلوه وماقالوه، وأخر ما رأيته أنه دخل غرفتنا.
هنا استيقظتُ على صراخِ أحدهم لأجد روحي وقد عادتْ إلى جسدي، فنظرتُ إلى مصدرِ الصَّوت وأنا أشعُر بالتعبِ الشَّديد.
سايفن:
_مرحباً بك في أسرِنَا يا جميلة.
كايا:
_سنعاملك أجملَ معاملة.
وأطلقت ضحْكَتها العاهرةَ
علمتُ أنَّني وقعْتُ في أسرِ الأعداء، تذكَرتُ ما حدثَ معي في تلكَ اللحظة.
"لقد خرجتُ من غرفتي ومعي صَولجاني، وما أتذكَره أنني سمعتُ صوتاً خلفَ البابِ وعندما اقتربتُ ضربني أحدهم على رأسي فهامَتْ روحي، وانطلقَت لتطمئنَّ على البقية."
نظرتُ إلى سايفن وقلتُ له باحتقار:
_أسلوبٌ جبانٌ.
ضحكَ سايفنُ واقتربَ منِّي وقال:
_سأقطعُ أنفكِ المغرورَ هذا، لقد خسرتم الحربَ قبل أن تبدؤُوها.
قلت له:
_مغرور، سيأتي القطيعُ لانقاذي.
كايا:
_رغم كل خلافِي مع سايفن لكنِّي سأساعدُهُ على تقطيعِ جسدِك العفن، أيتها الذئبةُ الغبيةُ.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!