غموض
غموض
جزء 6 من 1

الفصل السادس

الفصل السادس:
جاك:
_سنتحدثُ لاحقاً عندما تستردين قوتَك.
هززتُ له برأسي، و لازلتُ أشعرُ بالدوار، حاولتُ تذكر ما حدثَ لكنّ رأسي كان يؤلمني.
ديف:
_علينا الذهاب لتحصين المكان من أي تسللات.
خرجا من غرفتي،شعرت بالضعف، تذكرتُ أمي وكلماتها، تخيلتها تكلمني وأنا أكلمها:
‏_أمي لاتتركيني، أي مهمة هذه وأي حياةٍ غريبةٍ قَذفتْ بي الأقدار إليها.
‏" لاتخافي سيلا ، أنا معك أينما كنت، ويوماً ما سيكون لك شأن كبير، وستصبحين نجمة من نجومِ السماء."
لم أفهم معنى كلماتها لكنني فرحت لسماع تلك الجملةِ منها.
كما تذكرت كلامها عندما كانت توصي أخي بيل وهي تنظر إليه لتقولَ له:
"لن تتخلى عنها مهما حصل، عدني بذك، ستكون لها أخاً، وصديقاً وحامياً، عدنِي بيل."
ليهزَ بيل برأسه، وقد كنتُ أشعرُ أنه كان يشعر بالغيرةِ مني، لكنه ورغم هذا كان يحبني كثيراً، وأعلم أنه سيعود؛ ليساندني بهذه المهمة التي التصقتْ بي فجأةَ ودون تخطيطٍ وأشعر بأنني سأتحمل المسؤولية بكل صدرٍ واسع، أجل فأنا مستذئبة وعلي أن أحمي قطيعي.
كانت مشاعري تتخبط، أحياناً أتمنى العودة إلى بيتنا والعيشِ مع البشر، وأحيانا يتملكني إحساسُ الذئب، لم أكن أشعرُ بارتياحٍ لما حدث معي مِن مفاجآت.
بدأتُ أتذكر ما حدثَ مع أمي وأخي فتسللَ الغضب إلى داخلي واستشرست مشاعري وبدأت ألهث كذئب غاضب ثم قمت فجأة وتسللت إلى خارج الغرفة بهدوء وحذر وانطلقتـ إلى القرية.
رحت أمشي بسرعةٍ، وكل الأفكار السيئة تعاودُ رأسي، وهناك عندما وصلتْ، سمعتُ صوت السيد جيم يتحدث مع أحد لم يكن وجهه ظاهراً لي.
تذكرتُ فعالَه الدنيئة معنا ومع المحتاجين من القرية، لقد كان يستغل حاجاتهم، ويتعامل معهم بجشعٍ وسوء.
الشخص المجهول:
_أرجوك ياسيدي، سامحني، وأعطني فرصةً أخرى، لن أتأخر عليك بردِ المبلغ لك، لكنّ زوجتي مريضة وأولادي كُثر.
السيد جيم بلا رحمة:
_تباً لك ولعائلتك، أنا لست مسؤولاً عنكم، أريد مالي، والآن.
_أتوسل إليك يا سيدي، اصبرني قليلاً.
_معك فقط حتى الصباح، إن لم تُعدْ لي مالي سيكون السجن مكانَك، وسأستولي على بيتك، وأطردُ عائلتك.
_الرحمة، الرحمة.
انصرف الرجل باكياً دون أن أعلم من يكون.
كنت أسمعهم ومشاعر الغضب تملؤ قلبي وبدأت أقترب وأقترب متتبعة السيد جيم حتى رأيته يدخل مكاناً علمت عنه فيما سبق، أنه مكانٌ مشبوه أخلاقياً.
قفزت على سطحِ المكان، ورحت أبحث عنه لأجدهُ واقفاً ومعه فتاةٌ شبه عارية ممسكاً بخصرها وبزجاجةٍ من النبيذ، كان يتصرف معها بطريقةٍ تافهةٍ وكأنه ليس الرجل السيء الذي رأيته في الخارجِ منذ لحظاتٍ.
راحت الفتاةُ ترقص له وهو يرميها بالمال الكثير، وهي تنمايل غنجاً وتقول:
_جيم طفلي المدلل الشقي، كم اشتقت لك.
_صغيرتي الجميلة، كم اشتقت لك، هيا ارقصي وتدللي.
ضحكت الفتاة تلك الضحكة المقززة وراحت تتلوى أمامه.
ثم بدأ يظهر ميوله القذرة بعد أن رماها على السرير، قفزت مبتعدةً، وقد شعرت بالاشمئزاز منه ومنها، فقررت أن ألقنه درساً لن ينساه، تحركت بحَذرٍ حول المكان، لكنه لم يخرج فاضطررت للعودة وتأجيل المهمة لوقتٍ لاحق.
"قذر أحمق، عديم الأخلاق والشفقة، ستكون هدفي القادم أيها الحقير."
قلت هذا بصوت عالٍ والغضب يكاد يُخرجُ الدخانَ منْ أذناي.
وبعد وصولي متسللةً إلى غرفتي، وجدتُ جاك ينتظرُ عند الباب.
جاك:
_هاه، كيف تخرجين دون إخبارنا، وأنت تعلمين بأنك لستِ على ما يرام، ألم نتفق بأن كل شيءٍ مؤجل حتى تتعافين.
_لا أستطيع بيوم وليلة أن أنسف ستة عشر عاماً عشتها هناك، وكانت سبباً في سعادتي وتعاستي في آنٍ واحد.
_أفهمك، لكنّكِ الآن قائدة، وعليك تحمل المسؤولية وعدم التهور، وإلا ستودين بكل القطيع.
_أنت لن تشعر بما أشعر مهما قلت لك، حياتي مع أمي وأخي أجملُ شيء عِشته، لن تفهمني مهما حدثتك فأنت بالنهاية تعيش حياتك كذئب، والذئاب..
_أكملي لم صَمَتِي، ليسَ لها قلوبٌ، وشرسة أيضاً، مخطئةٌ أنتِ يا قائدتي.
قال هذا بغضب وبادر للانصراف فقلت له:
_لا، لا لم أكن أقصد هذا، أعتذر.
تبسم وانصرف، فشعرت بتأنيب الضمير ودخلت لغرفتي، فاضطربتْ مشاعري وشعرتُ بأن جسدي بدأ يعود إلى طبيعتهِ البشرية.
قررتُ اللحاق به إلى حيث يكون، وعندما عرفت مكانه دخلتُ عليه..
_أعتذر فعلاً لم أقصدْ ما تفوهتُ به، لكنني تائهة، وعليك مساعدتي.
نظر إلي بطريقةٍ لم أفهمها لكنها كانت مريحةً جداً واقترب مني ووضع يده على خصلات شعري فداعبَ قلبي الشاب كبشرية، وقال:
_مهمتِي حمايتكِ سيلا، لا تقلقي، ارتاحي واهتمي بصحتك وسنفعلُ كلَّ شيءٍ بتنظيمٍ أكثر.
نظرت في عينيه ولم أعرفْ معنىّ لتلك المشاعر التي طرقت بابَ قلبي وقلت لنفسي:
"لا، ممنوع."
ثم استأذنتُ منه وانصرفتُ وعيناي متعلقتان بعينيه، وبينما أنا عائدةٌ إلى غرفتي و أصارع تلك المشاعر صادفتُ ديف فسألني:
_أين كنتِ؟ ذهبتُ للإطمئنان عنكِ فلم أجدكِ.
_ها أنا ذا ديف، إنني بخير وسأذهبُ لأنامَ في غرفتي، نتحدث غداً.
شعرتُ بأنني كنتُ وقحةً لكنني لم أرغب بإبعاد تلك المشاعرِ التي شعرتها في غرفةِ جاك عن رأسي رغم محاولاتي لإبعادها.
بوجهٍ متفاجئ:
_تمام، إذاً نلتقي غدا تصبحين على خير سيلا.
_وأنت بخير ديف.
دخلت غرفتي وتمددت على سريري ولا أدري في أي عالمٍ دخلت، تخبطت مشاعري.
...أما في مكان العدو....
.
‏.
كان ذلك الشاب يلف حول نفسه، يفكر ويسأل صاحبه بيتر:
_لماذا، كان بإمكاني قتلها، ما الذي جعلني أبتعدُ عنها؟ ليتمكنَ أصدقاؤُها من سحبها والتراجعَ بها.
_أمرٌ غريبٌ ما فعلتَه، كانت لحظة حاسمة؛ لتنهي كل شيءٍ بموتها.
_قلت لك، لا أدري عندما اقتربت لقتلها شيءٌ ما منعني، هذا الشعورُ الغريب،ترى ما سببه؟
_عليك أن تنسف كل المشاعر وتنهي كل هذا في المرة القادمة، فنحن ما يميزنا عن غيرنا هو عدم الاكتراث بالمشاعر، أتفهمني يا قائد؟
صاح بوجهه:
_أجل، انصرف الآن، دعني أخلدُ للراحة.
_حاضر، نلتقي لاحقاً، إذاً.
انصرفَ بيترُ وبقي الفتى_ ويطلقون عليه اسم_ سايفن_ يفكر في تلك المشاعر التي لم يكن يعتبرها أمراً صائباً فهو يُعرَفُ بالقسوةِ والتجبرِ.
بقي هكذاحتى دخلت عليه القائدة كايا وهي تميل له:
_هل أنت نائمٌ، سايفن؟
_لا تعالي كايا.
كان يتمدد في سريره فجلستْ قربه وقالت له:
_أراك على غيرِ عادتِك قلقاً متوتراً، هل من خطب؟
_لا عليكِ، ربما أنا متعبٌ وحسب.
راحتْ تلامسُ وجهه وشعره وتحرك غريزته تجاهها، حتى انصاع لها وراح يمارس معها العلاقة بشغفٍ شديد، أبعدت من خلالها تركيزه عمّا حصل.
وعندما استيقظ وجدها نائمةً عاريةً قربه، فطلب منها الرحيل..
_لم يكن علينا فعل هذا كايا، نحن مسؤولين عن جيشٍٍ كاملٍ، ولا يجب أن نتبعَ الغريزة.
_أنت تعلمُ كم أَحبك.
_لا يجبُ هذا، الحبُ ضعفٌ والغريزةُ ضعف واتباعهما قد ينهينا.
_أنت تبالغُ سايفن.
_أرجوكِ انصرفي فوراً.
شعرتْ كايا بالإهانة وخرجت غاضبةً منه.
وفي طريق خروجها التقت _سِيد_ المسؤول عن نقل العتادِ لجنودهم ، فقررت الانتقام من سايفن الذي كانت تظن أنه يحبها.
_هييه، سيد ماذا عندك الآن؟ ما رأيك بصحبتي أيها الشرس.
تبسمَ سيد وشعر بمآربها الدنيئة ثم قال:
_بكل سرور أيتها الفاتنة.
فتلوت بجسدها الممشوق وتدللت وأمسكته من ربطة عنقه وسحبته وهو مصدومٌ مندهشٌ.
قال لنفسه:
"ما بها كايا، ألم تجد غيري تلك الساقطة، ولكن لم لا."
وفي تلك اللحظة لم تأبه لصراخِ قائُدهم الأعلى الذي كان غاضباً جداً ويتلفظ بأسوء العبارات:
_أيها الحمقى، أيها النائمون، جيش المستذئبين سيدعس رؤوسكم، وأنتم تجلسونَ بضعفٍ هنا وهناك، تباً لكم، سأحطم أنوفكم، اجتماعٌ عاجلٌ هيّا.
13 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.